انفجارات جديدة تهز بغداد ورامسفلد يتوقع اسابيع من الحرب الجوية قبل بدء معركتها 'الصعبة'

تاريخ النشر: 31 مارس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

هز انفجاران قويان وسط بغداد فجر اليوم الاثنين، وذلك بعد قصف ليلي سقط خلاله صاروخ على وزارة الاعلام، واستهدف اخر المجمع الرئاسي الذي يستخدمه قصي، نجل الرئيس العراقي. وقد حذر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد من ان معركة السيطرة على بغداد ستكون صعبة وخطرة، وتوقع ان تسبقها اسابيع من الحرب الجوية ضد وحدات الحرس الجمهوري المنتشرة حولها. 

وهزت ثلاثة انفجارات قوية منطقة قريبة من وزارة الاعلام العراقية في الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين مما أسفر عن اشتعال حريق ضخم في قلب بغداد.  

وتصاعدت سحب الدخان والاتربة في السماء فيما هرع رجال الاطفاء لمحاولة السيطرة على الحريق الذي اندلع بين مركز للتسوق ومجمع سكني.  

ولم يتضح على الفور ما اذا كانت وزارة الاعلام قد اصيبت مرة اخرى في الانفجار.  

ويقع مبنى التلفزيون العراقي وبنايات اتصالات في نفس المنطقة وثارت تكهنات حول احتمال ان تكون قد اصيبت ايضا في غارات فجر الاثنين مع تعرض بث القناة الفضائية العراقية لتشوش حاد في أعقاب الانفجارات.  

وأصدر مقر القيادة المركزية الاميركية في قطر بيانا صحفيا اعلن فيه ان وزارة الاعلام العراقية استهدفت بصاروخ من طراز توماهوك "لتحجيم قدرات القيادة والسيطرة" لحكومة الرئيس العراقي صدام حسين. 

واصاب صاروخ سقط بعيد منتصف الليل بقليل على مجمع القصر الرئاسي في وسط بغداد.  

وارتفعت غيمة كثيفة من الغبار فوق المجمع الذي تبلغ مساحته هكتارات عدة، والذي استهدفت مبان في داخله مرارا منذ بدء الحر في العشرين من اذار/مارس.  

وسمعت بتقطع انفجارات عدة واصداء المضادات الارضية من الضاحية الجنوبية لبغداد بعد الهجوم على القصر الرئاسي. 

رامسفلد: معركة بغداد ستكون قاسية  

في غضون ذلك، حذر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد من ان المعركة للسيطرة على بغداد ستكون صعبة وخطرة لكنه اعرب عن ثقته بانتصار القوات الاميركية والبريطانية.  

وقال رامسفلد في مقابلة مع محطة "فوكس نيوز" الاحد "ستكون هناك ايام صعبة (...) خطرة" امام القوات الاميركية والبريطانية مع اقترابها من العاصمة العراقية التي تدافع عنها وحدات الحرس الجمهوري.  

واوضح رامسفلد ان بغداد مدينة كبيرة (خمسة ملايين نسمة) "يوجد فيها قلب النظام ويتجمع فيها المدافعون عنه" واقر بان السيطرة على المدينة "لن تكون سهلة" مشددا رغم ذلك على ان "النصر مؤكد". وتوقع رامسفلد في مقابلة اخرى مع محطة "اي بي سي" التلفزيونية الاميركية "اسابيع من الحرب الجوية" على وحدات الحرس الجمهوري التي تدافع عن بغداد. 

وسعى رامسفلد الى التشكيك في صحة المقالات الصحافية التي نقلت انتقادات لمسؤولين عسكريين كبار قالوا انه تدخل لجعل عديد القوات المشاركة في الحرب في العراق محدودا، واصفا اياها بانها "نسج خيال" من قبل "اشخاص يلعبون لعبة فك الالغاز". 

وقال رامسفلد ردا على سؤال بشأن مقال تنشره مجلة "نيويوركر" في عددها الاثنين، "هذا غير صحيح، هذا غير صحيح بتاتا".  

وجاء في المقال ان خططا عرضت ست مرات على وزير الدفاع الاميركي الذي رفضها، مطالبا بخفض عديد القوات التي ستشارك في الحرب. 

وشن رامسفلد في مقابلة مع محطة "ايه بي سي" هجوما مضادا بقوله "ما ترونه نسج خيال. انهم اشخاص يلعبون لعبة فك الالغاز". 

في المقابل حاول رامسفلد ان يأخذ مسافة من خطة الهجوم المعتمدة في العراق، مؤكدا ان "الخطة التي لدينا هي خطة وضعها" الجنرال تومي فرانكس قائد العمليات في العراق.  

واوضح رامسفلد "انها خطته وقد اقرها اعضاء هيئة الاركان وكل عضو قال انها قابلة للتنفيذ وهم يدعمونه". 

كما رد رامسفلد على اسئلة حول مقال اخر نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الاحد مستندة فيه على تصريحات اكثر من 13 ضابطا اميركيا حملوا رامسفلد مسؤولية نشر وحدات لا تتناسب قوتها مع عملية برية. 

واعتبر رامسفلد "الناس الذين يعلقون على خطة الحرب هم على الارجح اناس لم يروا الحرب ابدا. اذا طرحتم السؤال على الجنرال فرانكس لاكد لكم انه لا شيء طلبه ولم يحصل عليه".  

وشدد خلال عدة برامج تلفزيونية استضافته ان "الخطة ممتازة وانا فخور ان تنسب الي لكن هذا ليس عدلا لان الجنرال تومي فرانكس هو الذي وضع الجزء الاكبر منها". 

لكنه اضاف ان الجنرال فرانكس وضع الخطة بالتعاون الوثيق معه ومع رئيس هيئة اركان الجيوش الاميركية الجنرال ريتشارد مايرز ومجلس الامن القومي في البيت الابيض والرئيس جورج بوش. 

مايرز: لن نتسرع 

ومن ناحيته اشار رئيس هيئة اركان الجيوش الاميركية الجنرال ريتشارد مايرز في مقابلة مع محطة "ان بي سي" التلفزيونية الى ان الولايات المتحدة لن تتسرع في شن معركة بغداد.  

واوضح مايرز "نملك الوسائل التي تسمح لنا بالانتظار ولن نتسرع" مضيفا "سنتحلى بالصبر وسنواصل تضييق الخناق على بغداد (...) لكن الامر لن يكون حصارا كما ربما يفكر البعض، لان هناك عدة احتمالات".  

وقال ان 50% تقريبا من الضربات الجوية التي شنت السبت استهدفت الحرس الجمهوري في محيط بغداد.  

وشأنه في ذلك شأن رامسفلد اعتبر الجنرال مايرز ان القوات الاميركية والبريطانية لم تواجه بعد التحديات العسكرية الفعلية في هذه الحرب التي قد تؤدي الى مزيد من الخسائر.  

وقال "الاصعب لا يزال امامنا عندما سنهاجم قوات الحرس الجمهوري في محيط بغداد".  

وقال مايرز في مقابلة مع محطة "ان بي سي" التلفزيونية الاميركية، "لم يعد احد بحرب قصيرة".  

واضاف "لم نتوقع ايضا ان تكون سهلة او ان تكون صعبة بل توقعنا ان تحصل تقلبات" 

عزيز، الحرب تسير بشكل طيب  

وفي الجهة المقابلة، اعتبر طارق عزيز، نائب رئيس الوزراء العراقي ان الحرب ضد قوات الغزو الاميركية والبريطانية تسير بشكل طيب ووصف قرار العراق باستخدام الهجمات الانتحارية بانه بطولي. 

وقال عزيز في مقابلة سجلت لشبكة (ايه بي سي) التلفزيونية الامريكية وبثتها هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) "الحرب تسير بشكل طيب فيما يتعلق بروءيتنا لها وفيما يتعلق بالوقائع." 

وقال "لقد فوجئوا بان الشعب العراقي يقاومهم بشجاعة وبتصميم كبير لردعهم. اننا لم نفاجأ وكنا نتوقع ذلك وقلناه." 

وأردف عزيز قائلا انه كان قد تحدث مع عدد من الصحفيين الامريكيين وفوجيء عندما قال أحدهم ان الشعب العراقي سيستقبل القوات الامريكية بالموسيقى والورود. 

وقال "أبلغتهم ان الشعب العراقي سيرد..والعراقيون سيستقبلون الامريكيين بالرصاص."  

وقال عزيز بعد ان قتل ضابط عراقي اربعة جنود اميركيين بعد تفجير نفسه عند نقطة تفتيش قرب النجف يوم السبت "عندما تقاتل قوة غزو بأي وسيلة متاحة لديك فانك لست ارهابيا". 

وأضاف ان العراق جلب مهاجمين فدائيين من مناطق اخرى في العالم الاسلامي لشن مزيد من الهجمات على قوة الغزو التي تقودها الولايات المتحدة. 

وأضاف "سواء من خارج العراق أو من داخله فان هؤلاء الناس أبطال. انهم مقاتلون من أجل الحرية في مواجهة الغزاة ضد الاستعماريين وضد الامبرياليين". 

وقال ان الحرب قامت على أساس أوهام وخداع وسوء تقدير من جانب الولايات المتحدة وبريطانيا وان العراقيين سيواصلون القتال بشراسة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)