انفجار الخلافات بين الـ''سي.أي.اية'' و الـ''اف.بي.آي'' والكونغرس يبدا التحقيق في احداث ايلول

تاريخ النشر: 05 يونيو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تبادلت الشرطة الفدرالية والاستخبارات الاميركية الاتهامات في التقصير بالكشف عن احداث 11 ايلول/سبتمبر. فيما بدأ الكونغرس التحقيق في الاحداث والنظر في مدى تقصير الاجهزة الامنية. 

صرح مصدر برلماني ان لجنة مشتركة من مجلسي الكونغرس الاميركي ليل الثلاثاء الاربعاء بدأت جلسات مغلقة مخصصة لالقاء الضوء على الثغرات في اجهزة الامن الاميركية قبل الاعتداءات التي استهدفت واشنطن ونيويورك في ايلول/سبتمبر. 

وقد اجتمع اعضاء هذه اللجنة التي تضم اللجنتين المكلفتتين الشؤون المرتبطة بنشاطات الاستخبار في مجلسي النواب والشيوخ، في القاعة التي يمنع الصحافيون من دخولها في الطابق الرابع من مبنى الكونغرس (الكابيتول). 

وقالت بربارا ميكولسكي عضو مجلس الشيوخ الديموقراطية عن ميريلاند قبل بدء الجلسة ان "من حق الناس معرفة ما جرى وكذلك من حقهم التمتع بالحماية". ووعدت باجراء "تحقيق كامل وصارم وجرئ". 

واوضحت ميكولسكي لصحافيين ان اعضاء المجلسين يسعون الى تحديد "من كان يعرف ماذا وفي حال لم يكونوا يعرفون، سبب جهلهم هذا". 

ويفترض ان يقوم اعضاء اللجنة في الجلسات الاولى التي ستستمر حتى الخميس، بدراسة آلاف الوثائق المتعلقة بنشاطات اجهزة الاستخبارات في الاشهر التي سبقت الاعتداءات. 

وستعقد جلسة علنية واحدة على الاقل في حزيران/يونيو الجاري، سيدلي خلالها مديرا وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) جورج تينيت ومكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) روبرت مولر بشهادتيهما. 

وتأتي هذه الجلسات التي يفترض ان تستمر حتى الخريف بعد ان كشفت الصحف الاميركية فشل اجهزة الاستخبارات الاميركية في كشف الاعتداءات التي اسفرت عن مقتل اكثر من ثلاثة آلاف شخص، قبل وقوعها وعجزها عن استغلال وتبادل المعلومات بينها. 

وكان الكونغرس شكل في شباط/فبراير الماضي هذه اللجنة التي كلفت مهمة محددة هي التحقيق في الخلل في عمل اجهزة الاستخبارات، ويشترك في رئاستها جمهوري وديموقراطي. ومن المقرر ان يستمر عملها حتى الخريف المقبل. 

وستبدأ اللجنة تحقيقاتها بالفترة التي تلت فورا انشاء مركز لمكافحة الارهاب في وكالة الاستخبارات المركزية في 1986. 

من ناحية اخرى، رفضت وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إي" امس تحميلها منفردة مسؤولية الفشل في مراقبة اثنين من خاطفي الطائرات التي استخدمت في الهجمات على مركز التجارة العالمي ومبنى وزارة الدفاع "البنتاغون" هما خالد المحضار ونواف الحازمي، وأكد مسؤول فيها ان الـ"أف بي آي" كان على علم باجتماع حضره الأول في ماليزيا، بينما بدأ الكونغرس جلسات استماع مغلقة لتقويم قصور الأجهزة.  

وتوجه بوش صباحاً الى مقر وكالة الامن القومي "ان سي اي"، المكلفة التنصت على المكالمات الهاتفية في العالم، في فورت ميد، احدى ضواحي واشنطن الشمالية، "ليشكر النساء والرجال الذين يساهمون في حفظ امن هذا البلد".  

ورد الناطق باسم البيت الابيض آري فليشر على سؤال عن الخلل الوظيفي لاجهزة الامن والاستخبارات الذي تنتقده الصحف الاميركية يوميا، مؤكداً ان بوش "لا يزال يثق ويؤمن بالعاملين في السي آي اي والاف بي آي والان سي اي والوكالات الاخرى ويرى انها تقوم بما عليها".  

وتركزت الانتقادات في السابق على فشل مكتب التحقيقات الفيديرالي في الربط بين مذكرة كتبها ضابط في فينيكس في تموز/يوليو وحذر فيها من إقبال عرب قد يكون لهم صلة بتنظيم "القاعدة" الذي يتزعمه أسامة بن لادن على تعلم الطيران، واعتقال الفرنسي زكريا موسوي في مينيسوتا في آب من العام الماضي بعدما اثار الشبهات لدى تعلمه الطيران. وتحولت الانتقادات الى الـ"سي آي إي" في ضوء معلومات مفادها أنها كانت على علم بأن المحضار والحازمي موجودان في الاراضي الاميركية وهما على صلة بـ"القاعدة".  

وقال المسؤول في الـ"سي آي إي" ان الوكالة ومكتب التحقيقات الفيديرالي علما في وقت مبكر باجتماع ماليزيا. وأوضح ان الـ"أف بي آي" أُخطر بدخول المحضار الاراضي الاميركية قبل وقت كبير من حصول الهجمات بوقت طويل. وردت ناطقة باسم الـ"أف بي آي" بأن "لا تعليق في الوقت الحاضر".  

ووسط التقارير المتوالية عن القصور الاستخباري في أداء الجهازين، وبعد هجوم نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ ريتشارد شيلبي على الـ"سي آي إي"، انضم رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب بورتر غوس الى حملة الانتقادات. وقال لشبكة "أن بي سي" الاميركية للتلفزيون: "سيمكننا بالتأكيد تحسين القدرات التي لدينا للتركيز أكثر على التهديدات القائمة (...) على الاميركين ان يظلوا حذرين (...) من غير المريح ان نعلم اننا هدف وان أشخاصاً يريدون إيذاءنا فقط بسبب من نكون". وشدد على ان "المواطنين الاميركيين في حاجة الى ان يعرفوا ماذا يحدث في عالم الارهاب هذا، حتى يكونوا قادرين على اتخاذ خطوات فردية وقرارات فردية تتعلق بحياتهم".  

وحدة عسكرية  

الى ذلك، كشف مسؤول في الادارة الاميركية ليل الاثنين - الثلاثاء ان الـ"سي آي اي" انشأت وحدة شبه عسكرية لمطاردة الشبكات الارهابية ومسؤوليها في الخارج. وقد أخضعت لقيادة مركز مكافحة الارهاب في الوكالة المكلف استئصال الارهاب على الصعيد الدولي. وقال ان هذه الوحدة ستكون "قوة شبه عسكرية حقيقية لمكافحة الارهاب ستركز عملها على الارهابيين". لكنه امتنع عن تحديد عدد الاشخاص الذين ستتألف منهم والوسائل التي ستكون في تصرفها او طرق عملها. وأعرب هذا المسؤول عن اعتقاده أن زعيم "القاعدة" أسامة بن لادن "حي ويختبئ في مكان ما في منطقة على الحدود بين باكستان وافغانستان".  

ويحق لوكالة الاستخبارات المركزية قانونا اللجوء الى القتل لمنع هجمات "ارهابية". وكانت هذه الوسيلة استخدمت في عملية "الفينيق" (فينيكس) في فيتنام من 1967 الى 1973 ضد المقاتلين الفيتناميين—(البوابة)