هز انفجار ضخم مقر القوات الاميركية في الفلوجة، وذلك في وقت اعلنت فيه هذه القوات انها ستبدأ قريبا بعملية احلال وتبديل واسعة تسمح لبعض جنودها بالعودة الى بلادهم.وفي غضون ذلك، رفعت مجموعة بحث اميركية-بريطانية تقديراتها للمدنيين العراقيين الذين قتلوا خلال الحرب الى اكثر من ستة الاف.
ذكرت قناة "الجزيرة" نقلا عن شهود ان انفجارا ضخما سمع مساء الاربعاء داخل مقر القوات الاميركية في مدينة الفلوجة غرب بغداد.
وقال الشهود انهم راوا اعمدة الدخان تتصاعد من موقع الانفجار، مشيرين الى ان القوات الاميركية اطلقت قنابل مضيئة في سماء المنطقة بحثا عن من يعتقد انهم مهاجمون قاموا باطلاق قذائف على المقر.
وكان هذا المقر تعرض في نفس الوقت من الليلة الماضية لهجوم مماثل.
عمليات إحلال للقوات الأميركية
وفي غضون ذلك، نقلت شبكة "سي ان ان" الاربعاء عن مسؤول عسكري أميركي كبير اعلانه ان كلا من وزارة الدفاع (البنتاغون) والقيادة الوسطى الأميركية تستعدان لتنفيذ برنامج احلال وتبديل يسمح لبعض القوات الأميركية التي خدمت أطول فترة لها في العراق بالعودة إلى الولايات المتحدة.
ووفقا للمصدر العسكري، فيمكن لهذا البرنامج أن يبدأ خلال أيام، حيث أبلغت بعض وحدات فرقة المشاة الثالثة باحتمال عودتهم خلال أيام، فيما عادت -بالفعل- بعض القوات من وحدات أخرى إلى الولايات المتحدة مؤخرا.
غير أن المسؤول أوضح أنه غير متأكد من أن هذه الجدولة ستعلن بشكل عام وأنها ستتضمن تاريخا معينا للعودة.
ويعود أحد الأسباب في ذلك إلى أن مثل هذا الإعلان سيقدم معلومات مفيدة "للعدو" في ضوء الهجمات المتزايدة على القوات الأميركية في العراق.
في حين يعود السبب الآخر إلى احتمال تعرض عائلات الجنود للإحباط إذا ما تغيرت هذه الجداول بعد الإعلان عنها بما يتسق وطبيعة الأوضاع الميدانية.
وأشار المسؤول إلى أن العملية ستكون تدريجية، إذ ستحل قوات محل أخرى في نفس المكان، فيما قد لا تستبدل قوات بأخرى، إذا ما تبين عدم الحاجة لقدراتها.
ويتوقع حلفاء الولايات المتحدة خلال الشهور القادمة المساهمة بعدد من القوات عبر إرسالها إلى العراق، غير أنه ما يزال من غير الواضح مدى القدرات والكفاءات التي ستُستبدل، وإلى أي مدى يستطيعون الإحلال محل القوات الأمريكية مباشرة.
وافترضت الخطة العسكرية الطويلة المدى وضع قوات التحالف تحت قيادة بريطانية، فيما سيكون تشكيل منها تحت قيادة بولندية، وتشكيل آخر تحت قيادة أمريكية لم يتقرر اختيارها بعد.
ومن المحتمل أن تبقى القوات الأميركية في مثلث بغداد-تكريت -الفلوجة إذا ما أستقرت الأوضاع.
وأوضح المسؤول العسكري الكبير أن القيادة الوسطى ستواصل مراجعة الانتشار والإحلال كلّ أسبوعين لشهادة التغييرات التي يمكن أن تقام بها.
وكان الجنرال جون أبي زيد، الرئيس الجديد للقيادة الأميركية الوسطى، قد وقف إلى جانب هذا المقترح خلال جلسة استماع رسمية له قبل تعيينه في المنصب بشكل رسمي.
فرنسا لن ترسل قوات الا بإشراف الأمم المتحدة
ومن جهة اخرى، فقد اكد وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان في مقابلة تنشرها الخميس صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية ان اي انتشار عسكري فرنسي في العراق "لا يمكن توقعه الا في اطار قوة سلام تابعة للامم المتحدة".
وكان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد اعرب الاربعاء عن تأييده لارسال وحدات عسكرية فرنسية والمانية الى العراق في اطار اعادة اعمار هذا البلد.
وردا على سؤال حول "ما هي الشروط الضرورية لترسل فرنسا جنودا الى العراق؟" قال الوزير الفرنسي "بالنسبة لنا ينبغي ان توضع المرحلة الانتقالية السياسية في العراق تحت مسؤولية الامم المتحدة. ان ذلك الان يعتبر شرطا للفعالية".
واضاف دو فيلبان "لا يمكن البحث في أي مشاركة الا في اطار قوة سلام تابعة للامم المتحدة تقوم على تفويض محدد من مجلس الامن الدولي وتحظى بدعم المجتمع الدولي برمته".
وكان رامسفلد يرد الاربعاء في واشنطن على سؤال طرحه السناتور الديموقراطي كارل ليفين اثناء جلسة استماع في مجلس الشيوخ عما اذا كان يؤيد ارسال قوات من هاتين الدولتين، فاجاب "بالتأكيد".
واضاف الوزير الاميركي امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ "هدفنا هو ان يكون لدينا عدد كبير من القوات الدولية من عدد كبير من الدول بما فيها" فرنسا والمانيا.
واعلن ان الولايات المتحدة وجهت طلبات بهذا المعنى "لحوالي 70 او 80 او 90 دولة.
اكثر من ستة الاف قتيل عراقي
الى ذلك، اعلنت جماعة بحثية اميركية-بريطانية إن المعلومات الجديدة التي وصلتها من مناطق نائية في العراق رفعت تقديرها لعدد القتلى بين المدنيين العراقيين خلال الحرب التي قادتها الولايات المتحدة من 500 قتيل ليصل إلى ما لا يقل عن ستة آلاف.
واستند تقرير مجموعة "تعداد جثث العراقيين" إلى تقارير وسائل الإعلام وما يزيد على 12 برنامجا لحصر عدد القتلى يشارك فيها محققون مستقلون داخل وخارج العراق. وقدر التقرير عدد القتلى بين المدنيين العراقيين على أقل تقدير بنحو 6055 وعلى أقصى تقدير بنحو 7706.
وقال جون سلوبودا الباحث في الجماعة ومقرها العاصمة البريطانية لندن "قالت الولايات المتحدة وبريطانيا على السواء إنهما يبذلان كل الجهود الممكنة لتقليص الخسائر بين المدنيين وتحدثتا كثيرا عن الأسلحة الذكية والدقيقة".
وأضاف قائلا "من هذا توقعنا حربا نظيفة يسقط خلالها عدد قليل من الخسائر البشرية، لكن ليس بوسعي أن أقول إن 5000 أو 7000 قتيل هو عدد قليل، من الواضح أن مزاعم التحالف كانت لها دوافع سياسية".
وذكر سلوبودا وهو طبيب نفسي من جامعة كيل البريطانية "إذا نظرت إلى خريطة العراق ترى الكثير من الأماكن التي من المتصور أن قوات التحالف دخلتها ولم ترد منها تقارير بعد لأنه ببساطة لم يصلها بعد أي صحفي أو باحث"
مسؤولة أميركية تزور العراق
على صعيد اخر، اعلنت وزارة الخارجية الاميركية الاربعاء ان مسؤولة كبيرة في الوزارة تزور بغداد حاليا للبحث في وضع المرأة في هذا البلد وحثها على تولي مسؤوليات في المجالين السياسي والاجتماعي.
واوضحت اماندا بات الناطقة باسم الوزارة ان زيارة مساعدة وزير الخارجية بولا دوبريانسكي تهدف الى "البحث في وضع المرأة والاطفال وحقوق الانسان ودولة القانون" في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين.
وشاركت دوبريانسكي الاربعاء في مؤتمر نسائي في بغداد نظم برعاية التحالف الاميركي-البريطاني ضم عشرات النساء.
واوضحت بات ان دوبريانسكي تريد "مقابلة نساء يقمن بادوار قيادية او ناشطة" في مجال الدفاع عن حقوق المرأة "للاستماع اليهن مباشرة يتحدثن عن امالهن في العراق المحرر".
وتلقتي المسوؤلة الاميركية ايضا خلال زيارتها الحاكم الاميركي المدني الاعلى للعراق بول بريمر. واوضحت الناطقة ان هذه الزيارة تعكس التزام الولايات المتحدة "من اجل مشاركة كاملة للمرأة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية" في هذا البلد.—(البوابة)—(مصادر متعددة)