اعلنت تركيا الاحد ان اتفاقا بشان نشر قوات اميركية في اراضيها استعدادا لغزو العراق، قد بات "وشيكا"، ومن ناحيته، اعلن مسؤول بارز في البنتاغون ان الحرب واقعة حتى لو استخدمت فرنسا الفيتو ضد مشروع قرار اميركي في مجلس الامن. وفيما تستعد بغداد للرد على طلب المفتشين تدمير صواريخ الصمود-2، فقد طلبت الامم المتحدة من سويسرا ارسال كتيبة الى العراق لتقديم دعم لوجستي للمفتشين
اعلن وزير الخارجية التركي ياشار ياقش اليوم الاحد ان اتفاقا حول السماح للقوات الاميركية باستخدام الاراضي التركية في هجوم محتمل ضد العراق، قد بات "وشيكا"، غير انه اوضح ان مسائل مثل السيطرة على مدن شمال العراق وحقول النفط ما تزال بحاجة الى الاتفاق حولها.
وقال ياقش في تصريحات لمحطة "سي ان ان" التركية ان هناك "احتمالية كبيرة" لان يتم التوصل الى الاتفاق في وقت يسمح بعرضها على التصويت في البرلمان الثلاثاء المقبل.
وتريد واشنطن ان يتم الاسراع في الحصول على موافقة البرلمان التركي على مثل هذا الاتفاق في حال التوصل اليه، وذلك حتى تتمكن سفنها العسكرية المتوقفة في البحر المتوسط من الرسو في الموانئ التركية.
واوضح ياقش ان تركيا تريد ضمان عدم انتهاء الاسلحة الاميركية في ايدي المجموعات الكردية "المتمردة" خلال أي حرب، وان تكون القوات التركية تحت قيادة تركية.
وقال "نريد ان تكون القوات التركية تحت قيادة تركية، ونحن مصممون على ذلك".
واشار كذلك الى قلق تركيا حول الجهة التي ستسيطر على حقول النفط العراقية المحيطة بمدينتي كركوك والموصل في حال قيام الولايات المتحدة بغزو العراق بهدف نزع اسلحته المزعومة.
وبين ياقيش ان تركيا تشعر بقلق حيال امكانية ان يسارع الاكراد العراقيون المبعدون من هاتين المدينتين الى المطالبة بمنازلهم وربما حقول النفط ايضا.
وقال ان "بلورة الاتفاق الوشيك تستند الى ان تكون هذه المناطق تحت سيطرة اميركية".
وفي حال ابرام هذا الاتفاق، فان تركيا ستحصل في مقابله من حليفتها في حلف الاطلسي على نحو خمسة مليارات دولار كمساعدات مالية فورية، ونحو عشرة مليارات على شكل قروض ستسهم في مساعدة تركيا على تجاوز اثار الحرب المحتملة.
وفي هذا السياق، فقد نفى ياقش ان تكون هناك مساومة من قبل الجانب التركي بشان حجم التعويضات المرتقبة، مشيرا الى ان الحوار الجاري يدور حول مسائل ذات طبيعة سياسية و عسكرية.
وقال "نحن لا نساوم، ما يجري هو ان حليفين يخوضان نقاشا معمقا حول كيفية تعاونهما".
ومن المتوقع ان تناقش الحكومة التركية التي اعلن رئيسها عبد الله غول انها ستجتمع الاثنين، الاتفاق المرتقب، وذلك قبل ان تتقدم الى البرلمان لتطلب تصويته عليه.
من جهة ثانية، اكد وزير الخارجية التركي ان بلاده عاقدة العزم على منع انقسام العراق الى مناطق عرقية منفصلة.
وتخشى تركيا من ان قيام دولة كردية مستقلة في شمال العراق قد يشكل عامل تحريض للاكراد المقيمين في تركيا من اجل العودة مجددا الى القتال والمطالبة بدولتهم المستقلة.
وقال ياقش في هذا الصدد "يجب ان لا تقوم كردستان".
البنتاغون: الحرب ستشن على كل الاوجه
في غضون ذلك، نقلت صحيفة "الشرق الاوسط" اليوم الاحد عن مستشار كبير في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) قوله ان الولايات المتحدة ستشن حربا على العراق حتى لو استخدمت فرنسا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار تعتزم واشنطن تقديمه في مجلس الامن ويجيز توجيه ضربة عسكرية لبغداد.
وكانت واشنطن اعلنت انها تنوي طرح مشروع قرار على مجلس الامن تبرهن فيه على ان العراق لم يمتثل لقرارات الامم المتحدة وقالت بريطانيا السبت انها ستقترح مع الولايات المتحدة مشروع القرار هذا الاسبوع لكنهما ستنتظران بضعة اسابيع قبل الدعوة الى اجراء تصويت لاعطاء العراق فرصة اخيرة للاذعان.
ونقلت صحيفة "الشرق الاوسط" عن ريتشارد بيرل المستشار البارز في البنتاغون قوله انه اذا استخدمت فرنسا الفيتو ضد مشروع قرار في مجلس الامن لتوجيه ضربة عسكرية للعراق "سنذهب من دون قرار من الامم المتحدة".
وقال بيرل الذي وصفته الصحيفة بانه من الصقور في الادارة الاميركية انه غير متأكد ان كانت روسيا والصين يمكن ان تستخدما ايضا الفيتو ولكنه قال "الامر المهم الذي يجب ذكره هو ان مجلس الامن... هيئة سياسية وليس محكمة عليا او هيئة قضائية تزن الدلائل وتقرر اين الحقيقة.
"انها لا تبحث عن العدالة بل تعكس احساس كل الدول الاعضاء واين تكمن مصالح كل دولة."
وقال بيرل انه لا بد من التخلص من الرئيس العراقي صدام حسين سواء نفذ العراق قرارات الامم المتحدة الخاصة باسلحته ام لم ينفذها.
ونقلت عنه الصحيفة قوله "حسب نظرتي فحتى لو سلم صدام كل تلك الاسلحة فان العالم سيكون افضل اذا لم يكن هناك صدام حسين... لانه اذا بقي يمكنه في مرحلة ما من المستقبل ان يعيد بناء تلك الاسلحة".
واعرب بيرل عن امله في محاكمة صدام بمحكمة جرائم الحرب في لاهاي "لجرائمه ضد الانسانية".
العراق يستعد للرد على طلب تدمير صورايخ الصمود 2
في هذه الاثناء، تستعد السلطات العراقية لاعلان ردها على طلب الامم المتحدة تدمير عدد من صواريخ الصمود-2، في الوقت الذي اكدت فيه واشنطن مسبقا انها تعتبر هذه الخطوة غير كافية.
واعلنت وزارة الاعلام العراقية ان رئيس دائرة الرقابة الوطنية اللواء حسام محمد امين سيعقد مؤتمرا صحافيا مساء اليوم الاحد في بغداد لتقديم الرد العراقي على طلب الامم المتحدة تدمير هذه الصواريخ.
من جهته قال نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان من كوالالمبور ان السلطات العراقية تناقش طلب الامم المتحدة تدمير صواريخ "الصمود-2" معتبرا في الوقت نفسه ان "العلاقات مستمرة والتعاون مستمر" مع الامم المتحدة.
ونقلت قناة الجزيرة القطرية عن المسؤول العراقي قوله بشان رد العراق المتوقع على طلب الامم المتحدة تدمير صواريخ الصمود-2 "هذا الموضوع قيد البحث وهناك مناقشات والعلاقات مستمرة والتعاون مستمر" مع الامم المتحدة.
وقال عبد الوهاب القصاب المحلل في مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة بغداد ان "المسؤولين يدرسون الملف وسيتخذون القرار بما يتناسب مع مصالح البلاد".
وتطرق الى مسالة قد يطرحها المسؤولون العراقيون مع الامم المتحدة.
وقال "ان طلب الامم المتحدة لا يستند الى مجمل المعطيات" مضيفا "لم تتم تجربة كل صواريخ الصمود اثنان وبالتالي لا يمكن لاحد ان يقول بانها جميعا تتعارض مع التزامات العراق".
وطلب رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش هانس بليكس من بغداد تدمير هذه الصواريخ التي يؤكد الخبراء ان مداها تجاوز خلال التجارب 150 كلم التي يسمح بها للعراق في اطار الاتفاقات التي وقعت بعيد حرب الخليج عام 1991.
واضافة الى الصواريخ نفسها على العراقيين ان يدمروا ايضا عناصر اساسية متعلقة بهذا البرنامج الباليستي مثل الافران التي يتم فيها صهر الحديد الخاص لصناعة الصواريخ، وتدمير المحركات الخاصة بها التي تم استيرادها خارج اطار انظمة مراقبة الامم المتحدة.
ويبلغ طول صاروخ الصمود-2 سبعة امتار ويعمل بالوقود السائل وهو قادر على حمل شحنة ناسفة من 300 كلغ.
وكان العراقيون طوروا هذا النوع من الصواريخ عام 1997، وكشفت الاختبارات التي اجريت عليها انها غير دقيقة مثلها مثل بقية الصواريخ العراقية الصنع.
وتفيد مصادر عراقية انه تم صنع نحو مئة صاروخ من نوع الصمود-2 سلم نحو خمسين منها الى الجيش.
الا ان الخبراء لا يزالون يتساءلون حول المستوى العملاني لهذه الصواريخ ويعتبرون ان الوقت الطويل الضروري لملء خزاناتها بالوقود يجعل منها اهدافا سهلة. واعطي العراقيون حتى الاول من اذار/مارس لاتخاذ التدابير اللازمة لتدمير صواريخ الصمود-2.
مساعدة لوجستية لمهمة المفتشين في العراق
على صعيد اخر، طلبت الامم المتحدة من سويسرا ارسال كتيبة الى العراق لتقديم دعم لوجستي للمفتشين الدوليين عن الاسلحة العراقية المحظورة، كما اعلن رئيس اركان الجيش السويسري كريستوف كيكايس في حديث لصحيفة "لو ماتان" اليوم الاحد.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع السويسرية رومان فايسن لوكالة الانباء السويسرية "اي.تي.اس" "ان المجلس الفدرالي (الحكومة) سيجيب قريبا على هذا الطلب نظرا لتطور الوضع". واعلن رئيس هيئة الاركان العامة للجيش السويسري من جانبه استعداده لارسال وحدة ثالثة الى العراق "لشهر وربما لشهرين".
واضاف "انهم متطوعون واصحاب كفاءة ومندفعون وفعالون. فهم يريدون الذهاب الى العراق وانا مقتنع بضرورة اخراجهم منه عند الحاجة قبل بدء معارك محتملة".
وسبق لوحدتين سويسريتين ان قامتا بمهمتين في العراق استغرقت كل منهما اسبوعين تقريبا وذلك في كانون الاول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير لتقديم مساعدة لوجستية للمفتشين الدوليين وخصوصا لاعادة تاهيل مقرهم العام الذي كان مهجورا منذ 1998.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
