انقرة تحاول قبض ثمن مشاركتها في الحرب على الإرهاب: 5 مطالب تركية في جعبة باول

تاريخ النشر: 06 ديسمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اسطنبول – سوسن صلاح 

اختتم كولن باول وزير الخارجية الأميركي مباحثاته في العاصمة التركية أنقرة أمس الأربعاء ويعود إلى واشنطن وهو يحمل في جعبته ملف بخمسة مطالب تركية مقابل مشاركتها الفعلية في دعم العمليات العسكرية التي طلبتها واشنطن وتضمنت المطالب التي اطلعت عليها "البوابة" : 

أولا :شطب الديون العسكرية المتراكمة على تركيا والبالغة سبعة مليارات دولار. 

ثانيا : في إطار قرارات منظمة التجارة العالمية تقديم تاريخ رفع القيود التجارية عن تركيا من عام 2005 الى عام 2002. 

ثالثا :استعداد تركيا التام لإرسال قوات عسكرية إلى أفغانستان مشروط بالموفقة على ان يكون لها قيادة قوات حفظ السلام. وهذا الطلب لقي قبول فوري من الطرف الأمريكي.  

رابعا :الحصول على الدعم الأميركي في موضوع رفض الاتحاد الأوروبي ادراج حزب العمال الكردستاني ومنظمة جماعة الثورة والتحرير الشعبية في قائمة المنظمات الإرهابية. 

خامسا :رفض أي عمليات عسكرية على العراق من حيث المبدأ. ولكن لا تعارض انقرة هذه العمليات إذا كانت ضرورية بشرط أن يتم استشارتها قبل بدء العمليات. 

باول التقى خلال زيارته لأنقرة مع كل من نظيره التركي إسماعيل جم وبولنت أجاويد رئيس الوزراء والرئيس أحمد نجدت سيزار وشكلت الحرب على افغانستان واحتمال تمددها الى العراق محور المحادثات. 

وأفادت التقارير بأن أجاويد عبر بشكل صريح لباول عن قلق بلاده من احتمال توسيع الحملة الأمريكية ضد الإرهاب إلى العراق بعد أفغانستان. وقال أن بلاده ترغب في معرفة هل أن الولايات المتحدة الأمريكية تنوي فعلا استهداف الرئيس العراقي صدام حسين في المرحلة الثانية من الحرب ضد الإرهاب، لكن باول أكد أن واشنطن لم تتخذ قرارا بعد بهذا الشأن. 

وقال باول في مؤتمر صحفي مشترك مع جم إن الرئيس جورج بوش لم يتخذ قرارا حول المرحلة القادمة للحرب ضد الإرهاب كما إنه لم يتسلم أي توصيات من مستشاريه حول طبيعة العمل القادم، مؤكدا على أنه لم يتقدم بالتالي بأي طلب من تركيا. وأوضح باول أن الولايات المتحدة تقوم بكل ما يلزم للحؤول دون حصول الرئيس العراقي صدام حسين على أسلحة الدمار الشامل.  

ويقول المراقبون هنا أن هناك إشارات متزايدة وواضحة ظهرت مؤخرا تثبت وجود تناقض في الرأي بين المدنيين البيروقراطيين الأتراك والبيروقراطيون العسكريون بخصوص الموقف التركي في حالة شن أمريكا ضربات عسكرية على العراق. 

ويشير المراقبون الى أن اختلاف الآراء بين العسكريين والمدنيين بات واضحا في الأسابيع الماضية خاصة عندما ألمح صباح الدين شكماك أوغول وزير الدفاع التركي الى احتمال تغيير أنقرة موقفها من مسألة ضرب العراق في المستقبل.  

وكانت تصريحات شكماك أوغلو جاءت بعد يوم واحد من اجتماع مجلس الأمن القومي لشهر تشرين الثاني/نوفمبر والذي تم فيه تقييم الموقف التركي في حالة امتداد الحرب إلى العراق. 

ويقول المراقبون أن الجنرالات المشاركين في اجتماع مجلس الأمن القومي توافقوا على تأييد مشروط للعمليات العسكرية الأمريكية على العراق. فيما يستحسن بعض الجنرالات الكبار المتقاعدين والنشيطين المتشددين توجيه الضربة الأمريكية على العراق.  

وأشار جنرال تركي كبير في تصريحات صحفية إلى أن تركيا لا تستطيع أن تتبع سياسة ذات وجهين لأنها قدمت دعما كاملا للمكافحة الدولية للإرهاب وللعمليات العسكرية الأمريكية على أفغانستان ولا تستطيع أن تتراجع عندما يتعلق الأمر بالعراق. 

تصريحات شكماك أوغلو جاءت مخالفة لتصريحات اطلقها في مناسبات عدة أجاويد شدد فيها على عدم رغبة بلاده توجيه ضربة أمريكية الى بغداد ، كما استغرب أجاويد تصريحات فاروق لول أوغلو السفير التركي لدى واشنطن الذي قال بأن أنقرة ستراجع موقفها في حالة حصولها على أدلة تثبت في ضلوع العراق بعمليات إرهابية.  

ويقول المحللون السياسيون انه على الرغم من أن باول أكد خلال تصريحاته أمس في أنقرة بأن واشنطن لم تطلب شيئا من تركيا إلا أن نظيره جم حذره من أي عمليات قد تؤدي إلى تفكك وحدة الأراضي العراقية. كما حث جم نظيره الأمريكي على ضرورة أن تأخذ واشنطن التدابير اللازمة لعدم خلق حالة من الفوضى داخل العراق وخارجه في حالة توجيه ضربة عسكرية. 

كما أكد جم على ان أنقرة قد تسمح لعمليات عسكرية أمريكية ضد العراق في حالة أن يتم حفظ حقوق التركمان في أي تشكيل سياسي مستقبلي بعد الضربة. حيث أن التركمان الذين تربطهم روابط عرقية مع الأتراك يشكلون المجموعة الرئيسية الثانية من الأقليات بعد الأكراد في العراق.  

وتخشى تركيا أن يؤدي شن هجوم على العراق إلى زعزعة المنطقة وقيام دولة كردية في شمال العراق، وهو ما قد يؤجج المشاعر الإنفصالية لدى الأكراد في تركيا، بالإضافة إلى أنها تكبدت من جهة أخرى خسائر اقتصادية تقدرها بحوالى 40 مليار دولار جراء الحصار الذي تفرضه الأمم المتحدة على العراق.  

ويقول المراقبون أن أمريكا بدأت تعطي اشارات ايجابية لمساعدة تركيا اقتصاديا كي تضمن دعمها في حالة نشوب حرب على العراق—(البوابة)