انقرة تشترط اتفاقا على المساعدات قبل نشر القوات الاميركية وبوادر تراجع في موقف لندن من الحرب

تاريخ النشر: 17 فبراير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ربطت انقرة سماحها لواشنطن بنشر قوات في الاراضي التركية تمهيدا لحرب ضد العراق، بالتوصل الى اتفاق بشان مساعدات مخصصة لتغطية تكلفة هذه الحرب. وفيما المحت لندن الى تراجع في موقفها المساند لعمل عسكري ضد بغداد، فقد اعلنت برلين انها لن تعارض هذا الاجراء "كخيار اخير".  

اعلن وزير الخارجية التركي ياشار ياقش الاثنين ان تركيا لن تفتح اراضيها للقوات الاميركية قبل هجوم محتمل على العراق دون الاتفاق على المساعدات المالية التي تحدثت تقارير عن انها تصل الى نحو 26 مليار دولار، موزعة بين منح وضمانات قروض.  

وكانت الولايات المتحدة اعلنت بشكل واضح انها تتوقع صدور قرار بهذا الشان من البرلمان التركي بحلول الثلاثاء، غير ان الحكومة التركية اعلنت الاحد ان على واشنطن ان لا تتوقع قرارا سريعا في هذا الشان.  

وقال رئيس الوزراء التركي عبد الله غول انه سيتحدث مع واشنطن كي يحل الخلافات، بشان هذه المساعدات، ونسب اليه متحدث باسم الحكومة اليونانية قوله لرئيس الوزراء اليوناني كوستاس سيميتيس ان مشروع القرار سيعرض على البرلمان "خلال الايام القليلة القادمة".  

وأكد غول ان على انقرة في نهاية المطاف ان تدعم اقرب حلفائها في حلف الاطلسي ولكنها تسعى للحصول على ضمانات لامنها الخاص.  

واذا اخفقت انقرة في الوصول الى اتفاق مع واشنطن بسرعة فستلغى الجبهة الشمالية ومعها برنامج مساعدات اميركي لتجنيب الاقتصاد التركي الوقوع في ازمة.  

وقال غول للصحفيين قبل توجهه الى بروكسل حيث سيلتقي زعماء الاتحاد الاوروبي المؤتمرين في قمة طارئة تناقش العراق ان "هناك نقاطا بعينها نوليها اهمية".  

وأضاف "دون التوصل الى اتفاق حول تلك النقاط اعتقد ان من الصعب اقناع البرلمان.. وسننقل مخاوفنا الى الولايات المتحدة اليوم وسنفعل اللازم بما يتوافق مع ذلك".  

وتسعى تركيا للحصول على مساعدات مالية يقول محللون انها من الممكن ان تتراوح بين اربعة مليارات و١٥ مليار دولار للتخفيف من الاثر الاقتصادي لاي حرب.  

وستتضرر السياحة كما ان من المحتمل ان يرتفع سعر الفائدة وقد يرتفع بشدة سعر الوقود مما يهدد برنامج الانتعاش الاقتصادي الذي تم التوصل اليه مع صندوق النقد الدولي.  

والتقى ياقش بالرئيس الاميركي جورج بوش، الاسبوع الماضي حيث عرض بوش برنامج المساعدات الاميركية المقرر.  

وقال مصدر امني في ديار بكر ان طائرتي نقل اميركيتين هبطتا في نفس القاعدة الجوية الرئيسية في المدينة الواقعة في جنوب شرق البلاد الاحد.  

وبلغ العدد الاجمالي للجنود الاميركيين الموجودين هناك لتحديث المنشات بموجب اتفاق مع تركيا نحو الف جندي.  

وكانت المقترحات الخاصة بالدفاع عن تركيا من اي هجوم عراقي مضاد هي محور الخلافات بين اعضاء حلف الاطلسي الاسبوع الماضي.  

وتخشى تركيا اقامة دولة كردية هناك اثناء الفوضى التي قد تحدثها الحرب مما قد يشعل مجددا النزعة الانفصالية لدى اكراد تركيا والتي أسفرت عن سقوط نحو ٣٠ الف قتيل خلال الثمانينات والتسعينات.  

ونقلت رويترز عن مصدر عسكري قوله ان اثنين من كبار مسؤولي جماعتين كرديتين تديران شمال العراق هما الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني اجتمعا مع قادة اميركيين واتراك الاثنين، مضيفا ان الاجتماع عقد في قاعدة تابعة للجيش التركي في سيلوبي المتاخمة للحدود التركية مع العراق.  

ويقابل الشكوك التركية ازاء الجماعات الكردية شكوك من الاكراد الذين يخشون من احتمال ان تستغل انقرة اضطرابات الحرب في المنطقة لترسيخ سلطتها 

بوادر تراجع في موقف لندن من الحرب  

الى ذلك، فقد المحت الحكومة البريطانية الى تراجع في موقفها المساند للسياسة الاميركية بشان العراق، وذلك تحت وطأة المعارضة القوية التي ابداها الراي العام البريطاني وتمثلت في تظاهر ما يقرب من مليوني شخص وسط لندن السبت للاحتجاج على خطط الحرب.  

وفي هذا السياق، اشار وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الى انه "من الصعب جدا" شن حرب على العراق في ظل معارضة الرأي العام البريطاني لها.  

كما شدد على ان لا مهلة محددة لتقديم قرار ثان الى مجلس الامن الدولي حول العراق، وهو القرار الذي اكدت واشنطن انها ستتعاون مع لندن من اجل استصداره.  

وفي رد على سؤال حول احتمال شن الحرب من دون موافقة البريطانيين، قال سترو في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) الاثنين انه "من الصعب جدا حصول ذلك في ظل هذه الظروف".  

وكانت لندن شهدت السبت اكبر تظاهرة في تاريخ بريطانيا، شارك فيها نحو مليون شخص (750 الفا وفق الشرطة ومليونان وفق المنظمين) اعربوا عن معارضتهم ورفضهم لحرب على العراق.  

وشدد سترو قائلا "اولا، لم نتخذ اي قرار بشن الحرب" موضحا "ما قررنا القيام به مع الحصول على اكبر دعم ممكن من مجلس العموم والشعب ايضا، هو محاولة نزع اسلحة العراق مع اعطاء الاولوية للسبل السلمية والضغط في الوقت ذاته عبر التهديد بشن حرب".  

واضاف "من الاسهل بطبيعة الحال على اي حكومة دخول الحرب اذا كانت تحظى بدعم شعبي كثيف".  

واضاف "لقد عرضنا استراتيجيتنا على مجلس العموم. وحصل نقاش كامل في 25 تشرين الثاني/نوفمبر واستراتيجتنا قائمة على القرار 1441 وقد تمت الموافقة عليها بغالبية 450 صوتا في مقابل معارضة ثمانين. اظن ان هذا الامر يعكس رأي غالبية البريطانيين".  

اما بشأن استصدار قرار جديد من الامم المتحدة قال سترو "لا احدد مهلة لمعرفة متى سنقترح او نناقش بنود قرار ثان"، مشيرا الى ان "الاولوية الرئيسية" هي لتطبيق قرار الامم المتحدة رقم 1441.  

واضاف "ما قلته الجمعة الماضي قبل ان اغادر الى نيويورك (للمشاركة في جلسة الاستماع الى تقرير المفتشين الدوليين عن الاسلحة في العراق) هو اننا سنستمع الى ما يقوله المفتشون وسنأخذ الوقت الكافي لاستيعابه".  

واضاف سترو "ثمة ثقة كبيرة جدا بالامم المتحدة ويبدو ان التحرك العسكري سيحظى بدعم غالبية (من الدول) في حال حصوله على ضوء اخضر من الامم المتحدة".  

ويتسق التحول في الموقف البريطاني مع تحول مماثل اعلنت عنه ايطاليا عقب مداولات مجلس الامن الجمعة، واوضحه وزير الدفاع الايطالي الذي اكد في حينها ان بلاده لن تدعم عملا عسكريا ضد العراق دون قرار من مجلس الامن.  

وكانت بداية التحولات في مواقف المؤيدين لواشنطن في سياستها الرامية الى شن حرب ضد العراق بهدف نزع اسلحته المزعومة قد ظهرت في اعقاب الانتصار الذي حققه المعسكر الاوروبي المعارض للحرب خلال المداولات التي اعقبت تقديم كبيري المفتشين هانز بليكس ومحمد البرادعي الجمعة تقريريهما الى مجلس الامن حول مسار عمليات التفتيش في العراق 

المانيا لن تعارض شن الحرب "كخيار أخير 

الى هنا، وفي خطوة تهدف الى تهيئة الاجواء لانجاح قمة اوروبية طارئة تنعقد مساء اليوم في بروكسل سعيا لراب الصدع بين مواقف الدول الاوربية من الازمة العراقية، فقد اعلنت المانيا، التي قادت مع فرنسا وروسيا المعسكر المعارض للحرب في الامم المتحدة، انها لن تعرقل موقفا مشتركا داخل الاتحاد يقر عملا عسكريا ضد بغداد، شريطة ان يكون ذلك الملاذ الاخير.  

وقال وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر قبيل انعقاد القمة ان المانيا لن تعرقل مثل هذا الموقف موقفا مشتركا للاتحاد الاوروبي يقر بأن العمل العسكري سيكون اخر ملاذ اذا لم ينزع العراق سلاحه.  

وطالبت بريطانيا واسبانيا ان يشتمل اي موقف مشترك بشأن العراق في القمة الطارئة للاتحاد الاوروبي اقرارا بعدم استبعاد شن عمل عسكري.  

وقالت المانيا مرارا انها تعارض الحرب ولن تؤيد اي قرار للأمم المتحدة يقر استخدام القوة.  

ولكن اعلانا مشتركا صدر الاسبوع الماضي مع فرنسا وروسيا افاد بامكان عدم استبعاد شن عمل عسكري.  

وسئل فيشر عما اذا كانت برلين ستذكر ان استخدام القوة قد يحول دون موقف اوروبي مشترك فقال "نحن لا نقف في وجه الوصول الى حل وسط. ولكن اعتقد ان ذلك قرار خاطيء. السؤال هو ما هو افضل شيء يتعين علينا فعله بحيث نتجنب استخدام الوسائل العسكرية." —(البوابة)—(مصادر متعددة)