اوبك تريد تدشين عصر من الحوار مع المستهلكين

تاريخ النشر: 29 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تعهدت ثاني قمة في تاريخ منظمة الدول المصدرة للنفط "اوبك" مساء أمس الخميس في بيانها الختامي بتدشين عصر جديد من الحوار مع المستهلكين بغية التوصل إلى أسعار عادلة ومستقرة في الأسواق النفطية. 

وتشكل رغبة الحوار النقطة الأقوى في هذه الرسالة التي وجهتها منظمة "اوبك" الى العالم الصناعي، ذلك أن البيان الختامي في كراكاس لم يتخط، من جهة اخرى، الحد الأدنى في تعهداته، حتى ولو اعتبر الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز، مضيف القمة، أن هذا الحدث "تاريخي" وان منظمة اوبك "تخرج منه اكثر قوة". 

وقد دعا مسؤولو الدول ال11 الأعضاء في منظمة "اوبك"، ودون أي مفاجأة، الدول المستهلكة إلى التخفيف من الرسوم المفروضة على المنتجات النفطية التي يشجب الكارتل النفطي باستمرار أعباءها الإضافية. 

ويشير البيان الختامي إلى أن "اوبك" التي توفر 40% من الإنتاج النفطي العالمي تريد أن تبحث عن طرق لاقامة حوار بين المنتجين والمستهلكين "بهدف استقرار السوق" وزيادة "شفافيتها" وضمان "نمو دائم للاقتصاد". 

وفي الخطاب الذي ألقاه في الجلسة الختامية، أشار الرئيس شافيز الذي اقترح الأربعاء عقد اجتماع بين "اوبك" ومجموعة الدول الثمانية (الدول الصناعية الكبرى السبع وروسيا) إلى أن هذا الحوار قد يقوده وزراء الطاقة "التقنيون" وأيضا رؤساء الدول. 

وكان الرئيس الفنزويلي ورئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان اجريا محادثة هاتفية غير رسمية للبحث بعقد اجتماع بين "اوبك" والاتحاد الأوروبي. إلا أن أي موعد لم يتم تحديده لمثل هذا الاجتماع. 

ويشير البيان الختامي إلى أن المنتدى الدولي السابع للطاقة المتوقع عقده في الرياض من 17 إلى 19 تشرين الثاني/نوفمبر، سيكون "فرصة ممتازة" لمباشرة هذا الحوار بين منتجي ومستهلكي النفط. 

وتعلن "اوبك" أيضا رغبتها في ضمان الحصة العادلة لأعضائها في العرض النفطي العالمي. وفي المقابل، فهي لا تشير في هذا النص الرسمي إلى احتمالات زيادة الإنتاج التي قد تضطر إلى إقرارها وتطالب بها الدول المستهلة. 

ولم تكن كراكاس مكانا لمناقشة حصص الانتاج، على حد ما حذر عدد كبير من الوزراء منذ بداية أعمال القمة. كما أنها لم تكن المكان المقرر لمناقشة رفع الحصار المفروض على العراق والذي طالبت به بغداد، وهو موضوع مثير لحرب كلامية تنقسم فيها الدول الأعضاء فيما تريد منظمة "اوبك" المحافظة على وحدتها قبل أي شيء آخر. 

وقد بدا تماسك "اوبك" مضمونا بشكل من الأشكال خلال هذه القمة. وحدها السعودية بدت تسير بعكس تيار الدول الأعضاء الأخرى عندما أكدت بلسان ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز أنها "على استعداد لتزويد ما يلزم من النفط من اجل استقرار السوق". إلا أن ولي العهد لم يحدد من جهة أخرى موعدا لزيادة إنتاج المملكة ولا شروطها. 

غير أن وزير النفط الفنزويلي، الرئيس الحالي لمنظمة "اوبك"، علي رودريغيز تطرق إلى خطر انهيار أسعار النفط خلال فصل الربيع المقبل بسبب فائض في العرض تليه موجة أخرى من الارتفاع. وأشار رودريغيز إلى أن "الإنتاج يتجاوز الطلب بمقدار مليوني برميل في اليوم، ما يعني انه سيكون هناك إعادة لتكوين المخزون". 

ومع ذلك، جددت "اوبك" تأكيد "تعهدها الثابت" بمواصلة ضمان "توفير ما يلزم من نفط في الوقت الذي يريده المستهلكون بأسعار عادلة ومستقرة". وأعربت أيضا عن تأييدها لاعتماد سياسة أسعار نفطية "مجزية ومستقرة وتنافسية" مقارنة بأسعار موارد الطاقة الأخرى. 

من جهة أخرى، قررت منظمة "اوبك" عقد قمم منتظمة. وأوضح الرئيس شافيز في خطابه أن هذه القمم ستعقد كل خمس سنوات. وكانت القمة السابقة والوحيدة للمنظمة عقدت في الجزائر في آذار/مارس 1975 بعد 15 سنة على إنشاء "اوبك". 

كما أعربت الدول المصدرة للنفط التي تشجب "مأساة" الفقر، عن قلقها من مستوى ديون الدول النامية التي "لا يمكن تحمله" ودعت إلى بذل "مجهود ملحوظ" لتخفيف هذا العبء. 

من جهة اخرى، اعلن الرئيس شافيز الخميس في ختام أعمال قمة "اوبك" أن سلة أسعار تتراوح ما بين 22 و28 دولارا لبرميل النفط على غرار ما يتوقعه الكارتل النفطي "تقترب من سعر عادل" للنفط ولكن ذلك قد يتغير. 

وأشار إلى أن "السعر العادل أمر نسبي". وأكد أن "أحدا في العالم لا يمكنه الإجابة عن هذا لسؤال". 

يذكر أن سعر برميل النفط المرجعي لبحر الشمال "برنت" تراجع الخميس في أسواق لندن ولو انه ما زال دوما فوق عتبة ال30 دولارا—(أ.ف.ب)