أكد محللون أن منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) تجد نفسها مجددا، قبل اسبوعين من اجتماعها المقبل في جنيف، في مواجهة ضغوط الولايات المتحدة التي ترغب في زيادة العرض، مثيرة انقسامات داخل المنظمة.
وقال ناجي ابي عاد الخبير في المرصد المتوسطي للطاقة، ومقره في فرنسا، أن "هناك ضغوطا اميركية، لكن غير معلنة، فالأميركيون لا يريدون إحراج دول الخليج كما فعلوا في المرة الأخيرة".
واضاف ابي عاد أن "الأميركيين يريدون زيادة تتراوح بين مليون برميل ومليون ونصف المليون برميل يوميا"، مؤكدا أن فنزويلا التي تصدر معظم نفطها إلى الولايات المتحدة هي العضو الوحيد بين الدول الإحدى عشرة الأعضاء الذي يبدي استجابة لمطلب واشنطن.
ومضى يقول أن "معظم الآخرين يعارضون، وهناك اتجاهان داخل الحكومة السعودية".
واشار إلى أن "من يتولون الملفات المالية يعارضون زيادة الإنتاج التي ستخفض الأسعار، لكن (السياسيين) لا يريدون إغضاب الأميركيين" دون أن يوضح من يقود هذين التيارين.
وكان وزير النفط الكويتي سعود الناصر الصباح قد نفى وجود ضغوط أميركية، لكن ابي عاد أكد أن هذه الضغوط وراء التصريحات المتناقضة التي أدلى بها وزير النفط السعودي علي بن إبراهيم النعيمي الاثنين الماضي.
وبعدما أكد أن ارتفاع الأسعار نجم عن عجز في القدرة الأميركية على التكرير وليس عن نقص في العرض، أشار النعيمي إلى أن الزيادة القوية على الطلب في آسيا وانخفاض الاحتياطي الأميركي قد يبرران زيادة الإنتاج.
وقال مسؤول سعودي لوكالة فرانس برس اليوم طالبا عدم ذكر اسمه أن سعر النفط لم يرتفع بما يكفي لتبرير زيادة الإنتاج منذ الان.
واضاف "أظن أن السعودية ستعلن موقفها قبيل اجتماع" اوبك المقرر في 21 حزيران في فيينا.
وكان وزير الطاقة الأميركي بيل ريتشاردسون قد اعتبر في أواخر آذار أن الزيادة في الإنتاج التي قررتها اوبك غير كافية، ورأى أن باستطاعة المنظمة تقرير زيادة جديدة في حزيران .
وصرح رئيس الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأميركي ترنت لوت في 16 أيار أن المجلس سيصوت هذه السنة على قانون يخفض إلى النصف الاعتماد الأميركي على النفط المستورد.
واضاف "لست مرتاحا لفكرة الاعتماد على نفط اوبك".
واشار ابي عاد من جهة أخرى إلى أن تردد معظم دول اوبك في زيادة إنتاجها مرده إلى أنها وصلت إلى حافة القدرة القصوى للإنتاج. لكن السعودية تشكل استثناء في هذا الخصوص مع قدرة إنتاجية تتجاوز إنتاجها الحالي بحوالي 5،2 مليون برميل يوميا.
وتملك فنزويلا طاقة إنتاج فائضة تبلغ 250 ألف برميل يوميا، أما الكويت والإمارات فلا يزيد فائض القدرة على الإنتاج لديهما عن مائة ألف برميل يوميا. وقال ابي عاد انه "إذا زادت اوبك إنتاجها فسيكون السعوديون هم المستفيدين الوحيدين فعلا".
وقد اتفقت اوبك في آذار على زيادة إنتاجها أو خفضه بمعدل 500 آلف برميل يوميا إذا تجاوزت الأسعار لمدة 20 يوم عمل سعر 28 دولارا أو تراجعت إلى ما دون 22 دولارا.
ويوم الجمعة الماضي بلغ متوسط سعر برميل النفط المرجعي في اوبك على مدى عشرين يوما 81،27 دولارا. قد بدأ السعر في تجاوز سقف 28 دولارا في منتصف أيار—(أ.ف.ب)