قتل الجيش الاسرائيلي طفلا فلسطينيا خلال توغله في رفح مساء الخميس، وبينما نسف جزئيا مبنى المقاطعة في نابلس، فقد شن حملة اعتقالات في الضفة طالت ضابط مخابرات فلسطيني وعددا من النشطاء، وبينما الغت السلطة لقاء مقررا مع وزير الدفاع الاسرائيلي، فقد اعلنت الدنمارك انها ستعرض الاثنين خطة سلام اوروبية تتضمن قيام دولة فلسطينية مؤقتة في اب/اغسطس 2003.
افادت مصادر طبية وامنية فلسطينية اليوم الخميس ان طفلا فلسطينيا استشهد واصيب 11 اخرون، بينهم اثنان في حال الخطر، برصاص الجيش الاسرائيلي خلال عملية توغل في رفح جنوب قطاع غزة.
وقال مصادر طبية ان الفتى عبد الهادي الحمايدة (14 سنة) "استشهد اثر اصابته بعيار ناري ثقيل في الرأس خلال عملية التوغل في منطقة بوابة صلاح الدين برفح".واضاف ان ثلاثة من الجرحى حالتهم "حرجة
وقال مصدر امني ان الدبابات الاسرائيلية قد توغلت في منطقة رفح تحت وابل كثيف من اطلاق النار، مشرا الى ان هذه الدبابات كانت ترافقها اليات وجرافات عسكرية قامت بتجريف اربعة محال تجارية ومنزل في رفح جنوب قطاع غزة.
وقال المصدر الطبي لوكالة الصحافة الفرنسية ان "اربعة مواطنين على الاقل تتراوح اعمارهم بين 12 و17عاما اصيبوا برصاص وشظايا قذائف قوات الاحتلال خلال عملية توغل في منطقة بوابة صلاح الدين برفح".
واشار الى ان "الجرحى الاربعة نقلوا الى مسشتفى ابو يوسف النجار برفح للعلاج وحالة الطفل احمد ابو لبدة (12 عاما) صعبة فيما جروح الاخرين متوسطة".
واوضح مصدر امني ان "اربع دبابات وجرافة عسكرية توغلت لاكثر من مائتي متر في اراضي خاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة وجرفوا اربع محلات تجارية ومنزل لعائلة قشطة مكون من طابقين في منطقة بوابة صلاح الدين".
واكد ان "قوات الاحتلال فتحت نيران رشاشاتها الثقيلة تجاه منازل المواطنين خلال عملية التوغل والتدمير التي تاتي في اطار هذا العدوان الهمجي المتصاعد".
وذكر شاهد عيان في المنطقة ان "فتية قاموا برشق الدبابات الاسرائيلية بالحجارة خلال عملية التوغل التي لم تنته بعد وان قوات الاحتلال اطلقت قذيفة دبابة على الاقل تجاههم".
من جهة ثانية اعتقل الجيش الاسرائيلي سبعة فلسطينيين خلال عملية تفتيش واسعة على حاجز ابو هولي في دير البلح جنوب قطاع غزة وفقا للشهود.
وقال احد الشهود ان "قوات الاحتلال تقوم بعمليات تفتيش استفزازية ضد المواطنين اثناء عودتهم الى منازلهم"، موضحا انهم "اغلقوا مفترقي ابو هولي في دير البلح والمطاحن بخان يونس واحتجزوا العشرات من المواطنين بين الحاجزين العسكريين على المفترقين".
اعتقال ضابط مخابرات فلسطيني ونشطاء فلسطينيين في الضفة"
من جانب اخر، افادت مصادرامنية فلسطينية وشهود عيان اليوم الخميس ان الجيش الاسرائيلي قام باعتقال احد ضباط المخابرات الفلسطينيين وعدد من نشطاء التنظيمات الفلسطينية في الضفة الغربية
وقالت المصادر ان قوات كبيرة من الجيش الاسرائيلي ومجموعات من القوات الخاصة والدبابات وطائرة مروحية قامت باعتقال مأمون القدسي (33 عاما) الضابط في المخابرات الفلسطينية وضرغام العلي (25 عاما)احد نشطاء حركة فتح".
واضافت المصادر ان الجيش اعتقل ايضا المحاضر في جامعة النجاح غسان ذوقان احد اعضاء حركة حماس.
كما داهمت القوات الاسرائيلية عيادة طبيب الاسنان معتز مرقة واعتقلته منها في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية وهو احد نشطاء حركة الجهاد الاسلامي.
وتابعت المصادر ان الجيش اعتقل كذلك اريج محمود عبد الهادي قطاطقة، من بلدة بيت فجار بالقرب من بيت لحم على احد الحواجز العسكرية.
ومن ناحية ثانية قال المحامي اسامة عودة من مدينة بيت لحم انه امتنع عن الترافع اليوم الخميس امام المحكمة العسكرية في مستوطنة بيت ايل، بالقرب من رام الله، بعد ان وجد موكليه عمر ابو اسنينه من الخليل، واسامه صلاحات من بيت لحم، "ينزفان من جراء ضرب وتعذيب الحراس المرافقين لهم من السجن الى المحكمة"
واضاف المحامي ان "الاسعاف تاخر في الوصول لاسعافهما لاكثر من نصف ساعة ورئيس المحكمة في بيت ايل وعد بفحص الموضوع وتفهم الحالة".
ومن جهة اخرى قالت مصادر طبية فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي قام اليوم باطلاق النار على سيارة اسعاف كان بداخلها مريض متجه الى المستشفى في حي الروضة في مدينة نابلس.
وتابعت المصادر "ان الجيش الاسرائيلي منع مرور سيارة اسعاف عند منطقة سلفيت جنوب غربي نابلس وبداخلهاالطفل احمد عبد الكريم (9 سنوات) الذي يعاني من مرض اللوكيميا (ابيضاض الدم)، وكان لديه جلسة علاج في مستشفى رفيديا بنابلس".
ويحتل الجيش الاسرائيلي معظم مدن الضفة الغربية التي يفرض عليها حظر التجول حيث يقوم بعمليات مداهمة وتفتيش يومية بهدف اعتقال ناشطين فلسطينيين.
نسف غرفة في مبنى المقاطعة بنابلس
الى ذلك، فقد قال شهود فلسطينيون ان الجنود الاسرائيليين قاموا مساء الخميس بعمليات تفجير داخل مبنى مجمع الدوائر الرسمية للسلطة الفلسطينية (المقاطعة) في مدينة نابلس.
واوضح الشهود ان الجنود الاسرائيلين اطلقوا قذائف الدبابات باتجاه المبنى وطلبوا من الجميع مغادرته، ثم قاموا بنسف بوابته ودخلوا اليه.
ووفقا للشهود، فقد قام الجنود الاسرائيليون بعمليات تفتيش في طوابق المبنى الثلاثة استغرقت نحو ثلاث ساعات، وبعدها دمروا بالمتفجرات احدى غرف المبنى.
ويضم مبنى المقاطعة مكاتب للاجهزة الامنية الفلسطينية وكذلك مكتب محافظ نابلس، الا ان الاخير لم يكن متواجدا فيه بسبب حظر التجول المفروض على المدينة.
السلطة تلغي لقاء مع بن اليعازر"
قالت الاذاعة العامة الاسرائيلية ان وزير الداخلية الفلسطيني عبد الرزاق اليحيى ومحمد دحلان، المستشار الامني للرئيس الفلسطيني، الغيا لقاء كان مقررا اليوم الخميس مع وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر، وذلك على خلفية مجزرة الشيخ عجلين في غزة، والتي راح ضحيتها اربعة فلسطينيين من عائلة واحدة عندما قصفت دبابة اسرائيلية منزلهم فجرا خلال عملية توغل في المنطقة.
واصيب جراء القصف الذي دمر المنزل بالكامل والحق اضرارا بمنازل اخرى، خمسة اخرون من افراد العائلة ذاتها، وهي عائلة الهجين.
وكان من المفترض ان يجري اليحيى ودحلان وبن اليعازر خلال اللقاء عملية تقييم لما تم انجازه على صعيد اتفاق "غزة-بيت لحم اولا".
وقد ارجئ هذا اللقاء امس الاربعاء من جانب اسرائيل التي تذرعت بعمليات اطلاق نار من الجانب الفلسطيني على مستعمرات ومناطق اسرائيلية متاخمة لقطاع غزة.
عرفات: "جريمة متعمدة"
هذا، وقد شجب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "مجزرة الشيخ عجلين" ووصفها بانها "جريمة متعمدة وتخريب لجهود السلام".
وقال الرئيس عرفات في تصريحات للصحفيين في مقر الرئاسة بمدينة رام الله "انها جريمة متعمدة وتخريب لجهود السلام التي يقوم بها الاصدقاء في اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة) وامام مبادرة السلام التي تبنتها القمة العربية في بيروت".
واعتبر عرفات "ان هذه الجريمة ان دلت على شيء فانما تدل على النوايا الحقيقية لمن يعطي هذه التعليمات ويقوم بهذه الجرائم ضد الشعب الفلسطيني".
وقد شيع الفلسطينيون اليوم جثامين الشهداء الاربعة، وتوعدت كتائب الشهيد عز الدين القسام خلال التشييع بالانتقام سريعا وبشكل موجع لارواح الشهداء.
ومن ناحيتها، فقد شجبت السلطة الفلسطينية المجزرة الاسرائيلية الجديدة وحملت شارون مسؤوليتها، هذا في وقت اعتذر فيه وزير الدفاع الاسرائيلي عن ما ارتكبته قواته في منطقة الشيخ عجلين، واعلن عن فتح تحقيق.
وقد طالبت السلطة الحكومة الاسرائيلية باعتقال الجنود الذين ارتكبوا "مجزرة الشيخ عجلين" وتقديمهم الى المحاكمة ودعت الولايات المتحدة الى "وقف العدوان" الاسرائيلي.
الفصائل تطالب السلطة بمقاطعة حكومة شارون
ومن ناحيتها، طالبت لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والاسلامية اليوم الخميس السلطة الفلسطينية بوقف الاتصالات مع حكومة ارييل شارون اثر المجزرة.
وفي بيان قالت لجنة المتابعة العليا التي تضم 13 فصيلا بينهم حماس والجهاد الاسلامي وفتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني، والجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين، انها تتوجه الى السلطة الفلسطينية "لاخذ العبر اللازمة من هذه المجازر والاعتداءات وتطالبها بمقاطعة حكومة شارون الارهابية".
كما دعت السلطة الى "العمل مع كافة الاطراف الدولية لضمان توفير الحماية اللازمة لشعبنا من العدوان والمجازر الاسرائيلية المتواصلة".
وطالبت الفصائل الفلسطينية "المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الكاملة لوقف العدوان الارهابي وبفرض الانسحاب الاسرائيلي من كافة المدن والمناطق الفلسطينية وانهاء الاحتلال من كافة الاراضي المحتلة بما فيها مدينة القدس".
وزير الخارجية الدنماركي يزور الشرق الاوسط لعرض خطة سلام اوروبية
على صعيد اخر، اعلن وزير الخارجية الدنماركي بير ستيغ مولر الذي تراس بلاده حاليا الاتحاد الاوروبي اليوم الخميس انه سيقوم بجولة في الشرق الاوسط من الاثنين الى الاربعاء المقبلين لعرض خطة سلام للاتحاد الاوروبي يفترض ان تؤدي في 2005 الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة.
واوضح مولر للصحافيين في كوبنهاغن عشية الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الدول الخمسة عشر الجمعة والسبت في السنير في شمال كوبنهاغن، انه سيزور على التوالي السعودية ومصر واسرائيل والاراضي الفلسطينية.
واضاف "آمل بان ينضم زملائي في الاتحاد الاوروبي الى ورقة العمل هذه التي اقترحتها الرئاسة الدنماركية والتي ستكون احد مواضيع النقاش في الاجتماع".
وفي حال اقرار الخطة في الاتحاد سيبحث مولر المسالة الاثنين مع وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل، والثلاثاء مع وزير الخارجية المصري احمد ماهر، والاربعاء مع رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون، ثم مع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.
وسيعرض بعد ذلك المبادرة على رئاسة اللجنة الرباعية للشرق الاوسط (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة) في منتصف ايلول/سبتمبر في نيويورك.
وتدعو خطة السلام للشرق الاوسط التي سيعرضها الاتحاد الاوروبي الى اعلان دولة فلسطينية موقتة اعتبارا من العام المقبل.
وتدافع كوبنهاغن، بحسب الوثيقة، عن فكرة التوصل الى "عقد اتفاق بشان انشاء دولة فلسطينية بحدود موقتة في آب/اغسطس 2003".
وتوضح الوثيقة ان المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية من اجل عقد هذا الاتفاق ستجري برعاية "اللجنة الرباعية" (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة) بالمشاركة مع "الدول العربية المعتدلة الثلاث (مصر والاردن والسعودية)".
وتضيف ان المحادثات تاتي اثر جولة اولى من المفاوضات اعتبارا من هذا الخريف تهدف الى التوصل من الآن وحتى الانتخابات الفلسطينية الى اتفاق امني يسمح بانسحاب الجيش الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية المشمولة بالحكم الذاتي والتي اعاد الجيش احتلالها.
ويتابع المصدر ذاته ان المفاوضات النهائية تبدا في مرحلة ثالثة بعد آب/اغسطس 2003 وتخصص للوصول رسميا الى انشاء دولة فلسطينية "محدودة التسلح"، ومباشرة مفاوضات سلام بين اسرائيل وسوريا ولبنان.
وتلحظ الخطة تقاسم القدس بين اسرائيل وفلسطين. وتحدد اراضيهما تقريبا وفق حدود 1967 مع بعض "التبادل المتكافىء" في الاراضي.
ويكرر المشروع الدنماركي رغبة الاوروبيين بتنظيم مؤتمر دولي للسلام في الشرق الاوسط هذا العام "باسرع وقت ممكن".
بن اليعازر يلتقي ساترفيلد
الى هنا، واعلن وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر في بيان انه سيلتقي اليوم الخميس نائب مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ساترفيلد.
وجاء في البيان ان "اللقاء سيتم في الساعة 30،15 بالتوقيت المحلي (30،12 تغ) في مقر وزارة الدفاع في تل ابيب".
وامس اجتمع ساترفيلد في اريحا في الضفة الغربية مع كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات.
وتركز مهمة سارتفليد على تشجيع الاصلاحات الديموقراطية داخل السلطة الفلسطينية وتحريك مفاوضات السلام مع اسرائيل.—(البوابة)—(مصادر متعددة)