اوروبا في حالة استنفار: تقارير عن هجمات أقسى من اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر

منشور 09 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2002 - 02:00

عادت الأضواء لتسلط من جديد على الحرب على الارهاب، ففي انحاء مختلفة من العالم وخاصة في اوروبا، تكاثرت التقارير والتصريحات حول مخاوف من هجمات يخطط لها تنظيم القاعدة، في بريطانيا صدر تحذير من ان التنظيم الارهابي يخطط لهجمات اشد من هجمات ايلول/سبتمبر، واصدر الانتربول الدولي تحذيرات مماثلة، وفرنسا اعلنت ان المعتقلين لديها ينتمون لتنظيم القاعدة، ونشرت الولايات المتحدة الاف الجنود في القرن الافريقي.  

بريطانيا 

اكدت صحيفة "التايمز" البريطانية اليوم السبت استنادا الى معلومات حصلت عليها من اجهزة الاستخبارات البريطانية والاميركية ان تنظيم القاعدة يخطط لهجمات في بريطانيا وان هذا البلد يعيش حالة على الدرجة نفسها مثل ما كانت عليه الحال قبل اسابيع من اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة وان رئيس الوزراء توني بلير سينبه البريطانيين الى ذلك في خطاب الاثنين. 

وقالت الصحيفة ان معلومات حصلت عليها اجهزة الاستخبارات البريطانية والاميركية كشفت "درجة عالية من النشاط لاعضاء يشتبه بصلتهم بشبكة القاعدة مثلما كانت عليه الحال في الاسابيع التي سبقت اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر". 

واضافت ان الدول الغربية ستكون مستهدفة وبريطانيا من بينها. 

وزادت المخاوف بعد اعتداء بالي في 12 تشرين الاول/اكتوبر والذي اسفر عن مقتل اكثر من 190 شخصا معظمهم من السياح الغربيين. 

واكدت الصحيفة التي نسبت معلوماتها الى مصادر استخباراتية ان المخاوف تاتي خصوصا من "تهديد محتمل بارتكاب اعتداءات ارهابية". 

واضافت ان هذه المخاوف دفعت بلير الى جعل هذا التهديد في صلب خطاب رسمي له الاثنين حيث سيدعو البريطانيين الى "الحيطة حيث ان مستوى التاهب على الدرجة نفسها كما كانت عليه بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر". 

واضافت الصحيفة ان "مستشاري (بلير) يقولون انه يسعى الى ايجاد توازن بين تحذير الجمهور من المخاطر وتفادي اثارة حالة من الذعر كتلك التي اعقبت" انهيار البرجين التوأمين في مركز التجاري العالمي في نيويورك. 

وقالت التايمز ان القلق دفع وزارة الداخلية البريطانية الى نشر تحذير من اعتداء "بالقنبلة القذرة" او الكيميائية تنفذه شبكة القاعدة الارهابية قبل ان تسحبه بعد ساعة وتستبدله بتحذير اكثر اعتدالا. 

وتعرض وزير الداخلية ديفيد بلانكيت الجمعة لانتقادات حادة بسبب هذه "الهفوة". وردا على اسئلة المعارضة اكد ان قرار نشر تحذير اكثر اعتدالا تقرر لعدم "اثارة الذعر والبلبلة بصورة غير مبررة". 

واكدت التايمز ان نشر التحذير الاول كان مقصودا حيث ان "التهديد قوي والمسؤولون الحكوميون اعتبروا انه ينبغي اطلاع الناس على الوضع". 

الانتربول 

وفي السياق نفسه، قال رونالد نوبل الامين العام لمنظمة الشرطة الجنائية الدولية "انتربول" ومقرها باريس في مقابلة نشرتها صحيفة "لو فيغارو" ان مقاتلي القاعدة يعدون على ما يبدو لشن هجمات متزامنة في عدة بلدان من بينها الولايات المتحدة. 

وقال نوبل ان معلومات المخابرات الاخيرة اشارت الى ان مقاتلي القاعدة يستعدون لشن هجمات.  

واشار الى انه يعتقد ان اسامة بن لادن زعيم القاعدة لا يزال على قيد الحياة وان لم يتمكن احد من اقتفاء اثره. 

واضاف "ثمة شيء يدعو للقلق يجري الاعداد له... كل خبراء المخابرات متفقون على ان القاعدة تعد لعملية ارهابية كبيرة هجمات متزامنة لن تستهدف الولايات المتحدة وحدها وانما تستهدف عدة بلدان في الوقت نفسه." 

وقال "ان ميدان المعركة يمتد الان الى جميع البلدان ويحشد العديد من الجماعات الارهابية." 

ونوبل هو اول اميركي يرأس المنظمة التي تنسق جهود محاربة الجريمة الدولية وقال ان خطر شن هجمات لا يزال كبيرا كما كان دوما رغم بعض النجاح الذي تحقق في القضاء على جماعات متشددة خصوصا في اوروبا. 

وقال "اعتقد ان الخطر اليوم على قدر اهمية الخطر الذي كان قائما قبل هجمات 11 من ايلول/سبتمبر. فالخلايا الكامنة لا تزال موجودة وغير معروفة بالنسبة للشرطة لكنها مستعدة للتحرك بين يوم واخر". 

ونوبل واحد من عدد من خبراء الامن الذين قالوا مؤخرا انهم يعتقدون ان ابن لادن لا يزال على قيد الحياة. 

وقال "لم ننجح في تحديد مكانه رغم عمليات البحث المكثفة. لكنى ارى ان اسامة بن لادن لايزال هاربا على قيد الحياة الى يتمكن احد من اثبات عكس ذلك". 

وقال نوبل ان اموال ابن لادن لم تمس رغم الجهود التي ترمي تشديد الاجراءات للقضاء على تمويل الجماعات المتشددة. 

وقال "اسامة بن لادن يملك عدة ملايين. كان ثريا ثراء فاحشا قبل 11 من تيلول/سبتمبر ولا يزال ثريا الى الان" وقدر ثروته بما يتراوح بين 280 و300 مليون دولار ومعظمها أموال سائلة. 

فرنسا 

وفي تزامن مع هذه التقارير التي تشير الى نشاط زائد للجماعات الاسلامية المتطرفة في اوروبا قال نيكولا ساركوزي وزير الداخلية الفرنسي ان المشتبه بهم الذين اعتقلوا في مرسيليا وليون هذا الاسبوع لهم صلة بتنظيم القاعدة. 

وذكرت صحيفة ان تقريرا للمخابرات الفرنسية خلص الى ان فرنسا "هدف مفضل" لاي هجوم. 

وسئل ساركوزي في الاذاعة الفرنسية عما اذا كانت هناك صلة للقاعدة بثمانية اعتقلوا في ليون يوم الثلاثاء ومعتقل اخر على الاقل في مرسيليا فيما يتعلق بالهجوم على معبد يهودي في تونس في ابريل نيسان فقال "للاسف. 

"في مرسيليا وليون ستظهر لنا الايام القليلة القادمة ان الامر هام". 

وذكرت مصادر قضائية ان المعتقلين في ليون هم اصدقاء واقارب قائد الشاحنة الذي قتل فيما وصفته السلطات بانه هجوم انتحاري في جزيرة جربة بتونس وهو الهجوم الذي قتل فيه خمسة تونسيين و14 المانيا وفرنسي. واعلنت القاعدة مسؤوليتها عن الهجوم. 

وقالت وزارة الداخلية الفرنسية هذا الاسبوع ان الثمانية المعتقلين في ليون هم والد ووالدة وشقيق نزار نوار (24 عاما) قائد الشاحنة التي انفجرت في تونس واقارب اخرين له. 

وافرجت السلطات بعد ذلك عن زوجة شقيق نوار ونسيب له. 

ولم يكشف ساركوزي عن عدد المعتقلين في مرسيليا او صلتهم بالمعتقلين في ليون. 

وابرزت تصريحات ساركوزي القلق في فرنسا من ان عملاء القاعدة ربما يخططون لهجوم في البلاد. 

ونقلت صحيفة لوباريزيان يوم الجمعة عما قالت انه تقرير للشرطة السرية الفرنسية قوله ان فرنسا "هدف مفضل للهجمات." 

واضافت ان التقرير الذي اعدته وحدة الشرطة بالمخابرات العامة الفرنسية يقول ان فرنسا محل اهتمام الجماعات الاسلامية المتشددة التي ما زالت نشطة في اوروبا رغم الجهود لكسر شوكتها بعد هجمات ١١ سبتمبر في الولايات المتحدة العام الماضي. 

ونقلت الصحيفة عن التقرير قوله ان نحو 30 فرنسيا تلقوا ما يسمى تدريبا على الجهاد وانهم مستعدون لتعزيز الخلايا الاصولية في اوروبا. 

وتشتبه المخابرات الفرنسية في تجنيد القاعدة لشبان من الضواحي المحيطة بالمدن الفرنسية خاصة ليون حيث يعيش عدد كبير من الشبان العاطلين القادمين من دول شمال افريقيا بمعزل عن المجتمع الفرنسي ويجدون في الاسلام ملاذا. 

ونشأ زكريا موسوي وهو المتهم الوحيد الذي وجهت له تهم في الولايات المتحدة ذات صلة بهجمات 11 ايلول/ سبتمبر في جنوب فرنسا وهو من اسرة هاجرت من المغرب. 

وفي تونس اعتقل ايضا بلقاسم نوار عم قائد الشاحنة. وقالت مصادر انه اتهم باخفاء معلومات عن استعدادات متعلقة بالتفجير.  

البنتاغون 

وفي واشنطن، كشف مسؤولون دفاعيون ان وزارة الدفاع "البنتاغون" قررت ارسال قرابة الف جندي اضافي للمساعدة على اقتفاء اثر اعضاء "القاعدة" في القرن الافريقي، حيث اظهرت الحرب المستمرة منذ اكثر من سنة على الارهاب نتائج قليلة حتى الان.  

وقالوا ان سفينة القيادة البرمائية "يو اس اس ماونت ويتني" التي ستستخدم مقر قيادة عائمة قبالة سواحل جيبوتي، ستبحر من مرساها في نورفولك بولاية فيرجينيا، وعلى متنها بحارة سيشاركون في المهمات المستقبلية في المنطقة.  

وصرح القائد العسكري الاميركي البحري الجنرال جيمس جونس ان "هذه... تركز على البحث عن القاعدة، والتفتيش عن الخلايا الارهابية والتعامل معها بسرعة ومباشرة".  

واوضح مسؤولون ان "البنتاغون" سينشر في المنطقة بحارة "ماونت ويتني" البالغ عددهم 560 رجلا، فضلا عن قرابة 400 رجل من الفرقة البحرية الثانية—(البوابة)—(مصادر متعددة)


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك