واشنطن – منير ناصر
جوبهت وزيرة الخارجية الأميركية مادلين اولبرايت باحتجاجات علنية يوم الاثنين الماضي بسبب تزايد عدد الإصابات في صفوف المدنيين العراقيين من الهجمات الجوية التي تسنها الطائرات الأميركية على العراق.
وفي حديث ردت به على مكالمات المواطنين أجرته محطة الإذاعة القومية، أنكرت اولبرايت أن الطائرات الأميركية تستهدف المدنيين، وزعمت أن الطيارين يردون بإطلاق النار دفاعا" عن أنفسهم. وقالت أن طائرات الأميركية لا تقصف العراق إلا "حين نشعر انهم فتحوا أجهزة الرادار الأمر الذي يعرض طيارينا للخطر".
وادعت اولبرايت بأنها لا تعرف عدد الإصابات بين المدنيين عندما اجبرها أحد المتكلمين على الإجابة عن سؤال حول آخر تقرير للصحافة الأميركية ورد فيه تصاعد عدد الإصابات بين المدنيين.
وزعمت بان القصف يطال فقط مناطق حظر الطيران في الشمال والجنوب، لحماية شعب صدام ذاته، الاكراد، "الذين قصفوا بالغازات خلال الحرب الإيرانية-العراقية". غير أنها بقيت مصرة على إنكارها اقتراف الولايات المتحدة أخطاء وقصفها المدنيين.
وكانت اولبرايت ترد بذلك على مقال ورد في الصفحة الأولى من صحيفة "الواشنطن بوست" الصادرة يوم الجمعة الماضي، اظهر بالوثائق أن قتل واصابة المدنيين هي جزء منتظم من العمليات الجوية الأميركية والبريطانية فوق العراق التي لا يتم التطرق اليها في العادة. واعتمد المقال على أسبوع من الحوار مع العراقيين الجرحى وعائلات الذي قتلوا، في النجف وفي شمال العراق، في الموصل، وقالت الصحيفة أن حصيلة الشهداء العراقيين قد تأكدت جزئياً من استطلاع للأمم المتحدة درس بعض الحوادث بشكل مستقل وقبل التقارير العراقية في حالات أخرى.
وفي حين كانت الصحيفة قد أشارت إلى انه "لم يتم التوصل إلى تأكيد حاسم حول العدد الإجمالي للإصابات"، إلا أنها أكدت أن "المقابلات والملاحظات المستقاة من جولات مطولة في أنحاء المنطقة التي تتعرض للقصف تثبت ما تؤكده الحكومة العراقية من أن الإصابات في صفوف المدنيين أصبحت من الأمور الروتينية."
وكانت "الواشنطن بوست" تمكنت من زيارة عدد من مواقع الهجمات، التي تبين أن الغارات الجوية قد وقعت في حقول واسعة مكشوفة أو مراع لا أثر فيها لأي هدف عسكري قريبا كان أو بعيد.وذكرت الصحيفة أن معدل العدد الإجمالي للشهداء من المدنيين يصل إلى استشهاد شخص واحد كل يومين حسب الإحصاءات العراقية.
وزعمت اولبرايت أن الرئيس العراقي صدام حسين هو من يقع عليه اللوم فيما يعانيه شعبه، وأضافت أن عليه الالتزام بقرارات الأمم المتحدة والتأكد من انه لا يمتلك أي أسلحة للدمار الشامل.
وأنكرت الوزيرة الأميركية وجود حظر على المواد الغذائية والأدوية إلى العراق. واشارت إلى انه "كان في وسع صدام حسين شراء الأغذية والأدوية، وأننا في الواقع من أوجد برنامج النفط مقابل الغذاء، والذي تمكن العراق بموجبه من استيراد ما قيمته 8 بلايين دولار من الأغذية. لديه المال، وقد بنى ما يقارب الخمسين قصراً منذ نهاية الحرب بتكلفة تزيد عن بليون دولار. والطريقة لإنهاء كل ذلك هي أن يعي صدام حسين مسؤولياته وفقاً للعقوبات."
وردا على سؤال حول عملية السلام في الشرق الأوسط، ومقابلتها للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في الاسبوع الماضي، قالت أنها ستذهب إلى الشرق الأوسط خلال الأيام العشرة المقبلة لمعرفة إمكانية عقد مؤتمر قمة ثلاثي في واشنطن.
وقالت أن الولايات المتحدة جادة في التوصل إلى اتفاق بحلول الثالث عشر من أيلول، وأضافت، "بوجود الرئيس كلينتون ثمة فرصة فريدة. فهو واحد من الرؤساء الأميركيين الذي لا يحظون بثقة الإسرائيليين وحسب، بل العرب أيضا. وقد طور عبر السنين علاقته بالرئيس عرفات. اعتقد أن هناك فرصة لفعل شيء. رئيس الوزراء باراك يريد التحرك، وكذلك الرئيس عرفات. وبالتالي، سنواصل الدفع في هذا الاتجاه".
وفي معرض تعليقها على المسار السوري الإسرائيلي. قالت اولبرايت أن الخلاف بين الجانبين يركز على شريط من الأرض عرضه 200 ياردة. وأردفت "هذا ليس كثيراً. لكن ما يريده الإسرائيليون هو شريط من الأرض حول بحيرة طبرية لانهم يشعرون أن ذلك يمنحهم قدراً من الأمن لمواصلة الحصول على الماء. واصبح هذا الشريط قطعة هامة جداً من الأرض، وأضافت "الإسرائيليون اليوم موجودون في مرتفعات الجولان وكي يشعروا بالأمن، فانهم يقولون انهم بحاجة للاحتفاظ بذلك الشريط حول البحيرة."
وأنكرت اولبرايت تقارير الصحافة التي ذكرت وجود توتر بينها وبين مستشار الأمن القومي ساندي بيرغر حول قضايا السياسة الخارجية. وبينت أن الرئيس كلينتون هو رئيس قوي بالنسبة للسياسة الخارجية، وأضافت أن مستشار الأمن القومي هو مساعده للسياسة الخارجية، وهو مقرب منه وعمله هو تنسيق سياسة الأمن القومي مع الرئيس الذي يتخذ القرارات. واشارت، "أنا رئيسة ديبلوماسية الولايات المتحدة، وعلاقتنا حسنة. نختلف على بعض الاشياء، ويتوقع الرئيس وجود اختلافات، لانه لو كنا جميعاً مثقفين، فثمة شيء خاطئ. حين يكون هناك عدم اتفاق، فانه يصل للرئيس. وهو بحاجة للإفادة من الكثير من وجهات النظر المختلفة- -(البوابة)