ايران لم تبحث مع البرادعي عمليات تفتيش اكثر صرامة

تاريخ النشر: 10 يوليو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكد الناطق باسم الخارجية الايرانية حميد رضا اصفي انه "في الوقت الراهن، لم نناقش بعد توقيع بروتوكول اضافي، والمحادثات تهدف الى بناء الثقة من خلال الاستماع الى نتطلبات الطرفين". 

وكان واضحاً ان البحث في البرتوكول ــ الذي يسمح بعمليات تفتيش مفاجئة للمنشآت ــ سيكون طويلاً وعميقاً ويستلزم مزيداً من المباحثات بعد التوقيع عليه من جانب القيادة السياسية الايرانية التي تصرّ على ضرورة بلورة آلية تنفيذ التعهدات المتبادلة بين ايران من جهة والوكالة الدولية والدول صاحبة التكنولوجيا النووية من جهة ثانية، بما يضمن مساعدة ايران على الاستفادة من الطاقة النووية للاغراض السلمية في حال وقعت على البروتوكول. وكان من النتائج الاولية للمباحثات التركيز على رفع اشكاليات وردت في آخر تقرير للوكالة بشأن ايران ومنها ما يتعلق بشراء مواد نووية من الصين قبل اثني عشر عاماً وتقدر زنتها بألف وثمانمئة كيلوغرام. 

وحرص البرادعي على ابعاد عمل الوكالة عن التجاذبات السياسية، وقال رداً على سؤال عن ضغوط اميركية تتعرض لها الوكالة بشأن الملف النووي الايراني: "ليست هناك ضغوط على الوكالة فنحن نعمل بصورة مستقلة في ايران وغيرها ولدينا مهمات وصلاحيات ننفذها في دول اخرى كالعراق وكوريا الشمالية ونعمل باستقلالية عن مختلف الاتجاهات السياسية". 

ولاقت هذا المواقف ارتياحاً ايرانياً عززه تأكيد البرادعي حق ايران في الاستفادة من الطاقة النووية للاغراض السلمية "لكن في اطار بناء الثقة". ورد كمال خرازي في تصريح بعد المحادثات ان ايران "ستواصل تعاونها بكل شفافية مع الوكالة" وانه "ليس هناك أي مشروع ايراني سري لانتاج اسلحة نووية". وحمل على الازدواجية في المعايير عندما يتعلق الامر باسرائيل قائلاً ان "لدى الكيان الصهيوني كل انواع اسلحة الدمار الشامل والاسلحة النووية وهو ليس عضواً في أي معاهدة، لكنه لا يتعرض لأي ضغوط لينضم الى معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية في حين اننا حالياً عضو في هذه المعاهدة ولدينا تعاون شفاف جداً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومصممون على مواصلة هذا التعاون". 

ويرجح المراقبون ان تبدي طهران تعاوناً اكبر مع الوكالة الدولية لسحب أي ذريعة الادارة الاميركية في الضغط عليها في الملف النووي في وقت تصر ايران على الاستمرار في مشاريعها النووية للاغراض السلمية وتعتزم بناء مفاعلات عدة جديدة لانتاج الطاقة الكهربائية 

وكان مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد ‏ ‏البرادعي بحث مع المسؤولين الايرانيين في التعاون بين طهران ‏ ‏والوكالة الدولية بشان البرنامج النووي الايراني.‏  

وتطالب الوكالة الدولية ايران بالتوقيع على البروتوكول الملحق بمعاهدة الحد من ‏ ‏انتشار الاسلحة النووية الذي يتيح لمفتشي الوكالة التفتيش المفاجىء للمنشات ‏ ‏النووية الايرانية فيما تدعو طهران الوكالة الدولية والدول المالكة للتقنية ‏ ‏النووية الموقعة على معاهدة الحد من انتشار الاسلحة تزويدها بهذه التقنية لخدمة ‏ ‏اغراض التنمية قبل القبول بتوقيع البروتوكول الاضافي.  

وتتهم الولايات المتحدة ايران بانها تريد استخدام برنامجها النووي المدني كتغطية لبرنامج نووي عسكري سري بهدف انتاج سلاح ذري.  

وكان البرادعي اكد الشهر الماضي في تقريره الى مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان ايران لم تحترم بنود معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية بالكامل وذلك بعدم ابلاغها الوكالة عن بعض النشاطات النووية بما فيها استيراد اليورانيوم عام 1991.  

وتزعم الولايات المتحدة انه بامكانها التحرك بشكل فردي وبعيد عن القرارات الدولية لوضع حد لطهران على الطريقة الاميركية في اشارة الى التحرك الاميركي في العراق الذي ادى الى اسقاط النظام واحتلال البلاد  

ويعزو بعض المراقبين الاجراءات الاميركية الاخيرة ضد ايران ومن بينها تاييد مظاهرات الطلاب في طهران الى طبيعة الجناح الصقوري المتحكم في الولايات المتحدة وسياستها الخارجية والذي اخذته نشوة النصر بعد الحرب على العراق.  

كما ان اللوبي الصهيوني في اميركا يسعى بدوره للتحريض على ايران بحجة ابعاد التهديد عن تل ابيب ويسعى هؤلاء لتدمير القدرات الايرانية بايدي اميركية كما حصل في العراق وكانت واشنطن استخدمت اسلحة الدمار الشامل كذريعة للهجوم على بغداد واتضح في النهاية عدم وجود مثل هذه الاسلحة  

ويتخوف المراقبون من تكرار السيناريو العراقي في ايران حيث تشن عملية لا مثيل لها ضد ايران وتتهمها بتطوير برنامج صناعة اسلحة نووية واسباب هذه الاتهامات الحملة الانتخابية في اميركا ورغبة الشركات التي تمول بوش بوضع نظام مراقبة من وكالة الطاقة الدولية للضغط على ايران وحملها على الموافقة على الاستثمار لهذه الشركات في اراضيها خاصة ان ايران الدولة الثالثة عالميا التي تمتلك احتياطي نفطي والثانية عالميا التي تمتلك احتياطي غاز  

وعلى الرغم من التزام طهران بمبادئ الوكالة الدولية للطاقة الذرية كما افادت التقارير السابقة الصادرة عن الوكالة الا ان اميركا تتهمها بان برامجها عسكرية مع ان البرامج الايرانية تخضع للمراقبة الدولية وايران ايضا لا تمانع بتوقيع اتفاقيات مع وكالة الطاقة الذرية  

وإذا تطورت الاوضاع وتكرر السيناريو العراقي في ايران سيكون هناك خطر كبير وكارثة بيئية في المنطقة وحسب المعلومات فان استخدام اسلحة عادية ضد مصانع نووية يساوي استخدام اسلحة نووية —(البوابة)—(مصادر متعددة)