ايران لن تستقبل لاجئين عراقيين: الكونجرس يحذر من عملية عسكرية متسرعة وبلير يرفض دعوة البرلمان لمناقشة احتمالات شنها

تاريخ النشر: 05 أغسطس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

حذر زعماء الكونجرس من مغبة عمل عسكري متسرع ضد العراق، وذلك في الوقت الذي اجمعوا فيه على ضرورة اقصاء صدام حسين، وفي لندن، رفض رئيس الوزراء توني بلير دعوة البرلمان لمناقشة احتمال توجيه ضربة للعراق، واستبقت ايران التطورات باعلان رفضها استقبال لاجئين عراقيين في حال تمت الضربة. 

اجمع كبار البرلمانيين الاميركيين، ديموقراطيين وجمهوريين على السواء، على ان الرئيس العراقي صدام حسين يشكل تهديدا خطيرا للاستقرار العالمي ورحيله مطلوب حتى اذا احتاج الامر لاستخدام القوة، الا ان هذا الاجماع شابته تحذيرات من عمل عسكري متسرع قد لا يحصل على دعم كاف في الولايات المتحدة والخارج. 

وفيما تشدد جوزف ليبرمان المرشح الديموقراطي السابق لمنصب نائب الرئيس والمرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية المقبلة، في موقفه من ضرورة دعوة الكونغرس الى اعطاء الرئيس بوش في موعد اقصاه نهاية العام الجاري، السلطات اللازمة "للعمل من اجل طرد صدام حسين"، الا ان هذه المطالبة لقيت معارضة من احد ابرز الديموقراطيين رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ جوزف بايدن. 

فبعد ان اقر بادن بان صدام حسين "شخص سىء" ويشكل "خطرا على العالم"، اشار الى انه "يحتاج على الارجح الى وقت طويل قبل ان يمتلك القنبلة" النووية "ويجب انجاز الكثير" قبل شن عملية عسكرية. 

وحذر الان سبيكتر احد قادة الجمهوريين - حزب بوش - في مجلس الشيوخ من خطر شن عمليات من دون الدعم اللازم من الرأي العام والبرلمانيين.وقال لشبكة "سي ان ان" "نحتاج الى مناقشات لاطلاع الرأي العام الاميركي على القضية المطروحة. لقد تعلمنا بمرارة في فيتنام اننا لا نستطيع العمل بمفردنا بدون الرأي العام وبدون الكونغرس". 

وكان عدد من اعضاء الكونغرس دعوا الادارة الاميركية الى ان تحدد بدقة مخاطر شن هجوم محتمل على العراق المتهم بتطوير برامج لانتاج اسلحة للدمار الشامل. 

واكد الرئيس الاميركي مجددا السبت انه مصمم على التوصل الى تغيير النظام في بغداد باستخدام كل الوسائل المتاحة، بدون ان يذكر اي تفاصيل. وقال "انني رجل صبور وساستخدم كل الوسائل المتوفرة". 

وقد رفضت واشنطن اقتراح بغداد دعوة رئيس لجنة التحقق الدولية هانس بليكس الى العراق لمناقشة استئناف محتمل لمهمة مفتشي الاسلحة المتوقفة منذ 1998. 

هذا، ويواجه الرئيس الاميركي ضغوطا للقيام بمشاورة الكونغرس قبل شن اي عملية عسكرية ضد العراق.  

دعوة بلير لتذكير البرلمان بمناقشة احتمالات الضربة  

من جانب اخر، رفض رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اليوم الاثنين دعوة البرلمان في هذه المرحلة لاجراء مناقشة حول احتمال شن هجوم على العراق كما طالبه كبير السن في مجلس العموم العمالي تام دالييل. 

واعتبر بلير ان اولئك الذين يطالبونه باطلاق مناقشة في هذا الصدد "انما يجرون بسرعة كبيرة" كما صرحت متحدثة باسم رئاسة الوزراء مضيفة "لم نصل بعد الى مرحلة اتخاذ قرار". 

واضافت "هناك الكثير من المسائل التي يجب اخذها بالاعتبار قبل ان نتخذ اي قرار" في هذا الشأن. 

وكانت رئاسة الوزراء ترد على رسالة وجهها دالييل الى بلير وكتب فيها "الا تعتقدون ان من واجبكم الاخلاقي دعوة البرلمان مطلع ايلول/سبتمبر؟". 

واضاف "يبدو انه من المبكر دائما دعوة البرلمان: الى اللحظة التي سيكون فيها الامر متأخرا جدا". 

واشار دالييل الى المداخلات الاخيرة لرئيس هيئة الاركان السابق ادوين برامال "الذي شعر بضرورة مقارنة (مثل هذه العملية) بعملية السويس في العام 1956 والتحذير من مغبة حرب طويلة ومعقدة في الشرق الاوسط"، والى عشرة قادة نقابيين عبروا عن "قلقهم البالغ" ازاء هذا الامر في رسالة الى الصحافة. 

وكتب تام دالييل لتوني بلير ان "عددا متزايدا من زملائكم في البرلمان يتساءلون حول شرعية شن هجوم وقائي ضد العراق لا يحظى بتفويض خاص جديد من الامم المتحدة". 

ومن المقرر ان تغادر حاملة الطائرات البريطانية ارك رويال بورتسماوث (جنوب انكلترا) الى المتوسط مطلع ايلول/سبتمبر بمواكبة مدمرة من طراز 42 للمشاركة في مناورات مع سفن اميركية كما ذكرت هيئة الاذاعة البريطانية بي.بي.سي. 

واضاف المصدر نفسه ان هذه المناورات المقررة منذ فترة طويلة ستسمح لحاملة الطائرات البريطانية بان تكون في موقع جيد للمشاركة في اي هجوم محتمل ضد العراق الى جانب القوات الاميركية. 

واكدت رئاسة الوزراء البريطانية ان الامر يتعلق بمناورات "روتينية" ويجب عدم رؤية اي شيء اخر فيها. 

ويبدأ بلير اليوم الاثنين عطلة لاسبوعين في منطقة تولوز بجنوب فرنسا، تحديدا في قرية فرنيه، بحسب معلومات من مصادر فرنسية متطابقة بينما رفضت رئاسة الوزراء البريطانية تأكيدها. 

الصحف العراقية تطالب مجلس الامن بقول كلمته 

الى هنا، وطالبت الصحف العراقية اليوم الاثنين الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي ان تقول كلمتها في المبادرة العراقية المتمثلة بدعوة رئيس لجنة انموفيك هانز بليكس لزيارة العراق والبحث في الامور الفنية المتعلقة بعملها. 

وقالت صحيفة "الجمهورية" ان "الامم المتحدة ومجلس الامن مدعوان لاتخاذ موقف الحق والعدل والانصاف الذي يعرى الانتهاك الاميركي البريطاني للقانون الدولي وميثاق الامم المتحدة وقرارات مجلس الامن نفسها". 

وقالت الصحيفة في معرض تنديدها بالموقف الاميركي الرافض لدعوة بليكس ان "اميركا صارت تصادر حق وواجب مجلس الامن والامم المتحدة في متابعة وانجاح الحوار بين العراق والامم المتحدة وصارت تتحدث باسم مجلس الامن وتجاهر بالقول بانه غير معنى بالحوار". 

ومن جانبها اكدت صحيفة "الثورة" على ضرورة ان يتعامل مجلس الامن مع المبادرة العراقية بما تستحقه من جدية واهتمام، ويرد على الاسئلة العراقية التسعة عشر، لان الرد على هذه الاسئلة بوضوح وتحديد يضع الامور في نصابها الصحيح ويساعد على ايجاد حل متوازن لجميع المسائل المعلقة". 

وقالت صحيفة الثورة ان "المبادرة العراقية الجديدة ليست مناورة تكتيكية لاتقاء رياح اميركية شريرة حقيقية كانت ام مفتعلة، بل هي تعبير عن ثقة مطلقة وقناعة راسخة بسلامة موقف العراق وايمان اصيل وصادق بمبدا الحوار واهميته في حل القضايا المختلف عليها". 

وخلصت صحيفة الثورة الى القول ان المبادرة العراقية عبرت "عن رغبة صميمية في حل معضلة طال بها الامد واستخدمتها الادارة الاميركية وسيلة لايذاء شعب عريق مبدع له حقوق على البشرية والتنكيل ببلد كان وسيبقى رغم انف الاشرار منارا للحضارة الانسانية". 

ونددت صحيفة "بابل" التي يشرف عليها عدى صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي بالموقف الاميركي من المبادرة العراقية ووصفت الادارة الاميركية "بالهمج والعنجهية" قائلة ان موقفها "لا علاقة له بالامم المتحدة او الشرعية الدولية". 

وقالت "رغم ان الموقف الاميركي ليس بحالة غريبة على البيت الاسود الاميركي الا انها تعني ان هولاء الهمج لم يعودوا يرون غير حقدهم على بلدنا الذي يعلمهم في كل يوم درسا جديدا في الاخلاق والقيم والحضارة التي يفتقدون اليها في تفكيرهم وسلوكهم البعيد عن الانسانية". 

 

وتابعت "رغم اننا كنا نتوقع ردود الفعل الاميركية كما ظهرت الا اننا في جانب مهم من هذا العمل الذكي اردنا ان نسحب البساط من تحت اقدام الادارة الاميركية حينما جعلناهم يعترفون امام العالم وبدون خجل او وجل انهم لا يابهون بالامم المتحدة وبدورها". 

وقالت صحيفة بابل "اننا حينما وجهنا هذه الرسالة لم نكن ننتظر موقفا اخر من سلطة بوش، بل كنا نتوقعه ولذا كنا نريد ان نضع النقاط على الحروف ونؤكد للدول الثلاث دائمة العضوية في مجلس الامن - روسيا وفرنسا والصين - ان قبولنا بمقترحاتهم لن يثني الثور الاميركي الهائج عن ان يحطم حتى نفسه". 

ومضت تقول ان "الذي يجب ان يفهمه الاميركان قبل غيرهم اننا حينما نرغب في الحوار لا ننطلق من ضعف الموقف او خشية من احد، ذلك لاننا اصبحنا نمتلك خبرة كبيرة في التعامل مع العنجهية الاميركية ونعرف كيف نروضهم وكيف نلوى ذراعهم بل نحطمها ان فكروا ان يتجاوزوا حدودهم معنا". 

والسبت اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش انه لا يزال عازما على تغيير النظام العراقي باللجوء الى جميع الوسائل المتاحة بالرغم من الانفتاح الذي اظهرته بغداد حيال عودة المفتشين الدوليين الى العراق.—(البوابة)—(مصادر متعددة)