قال مرتضى (26 عاما) الذي كان يتحرك ببطء شديد على عكازيه محاولا الا يسقط وهو يتوجه نحو "باب الحاجات" فى المسجد الكبير فى قرية جمكران على بعد اميال قليلة من مدينة قم المقدسة في جنوب ايران "جئت اطلب الشفاء من صاحب الشفاعة عند جده رسول الله".
واضاف الشاب الايراني الذي قدم من شيراز (900 كلم عن طهران) جنوب غرب ايران "انا هنا منذ 21 يوما وقيل لي ان على ان امضي اربعين ليلة في المسجد.. مع الصلوات والادعية كي اترك عكازي هنا واعود على قدمي الى اهلي".
لقد هان الامر ولم يبق امام مرتضى سوى تسعة عشر يوما يأمل ان تمر مسرعة لكي يشفى من الشلل الذي فشل الاطباء لسنوات طويلة في علاجه ونصحوه ان يتعايش معه.
وقال "لقد سمعت الكثير عن مرضى من الله عليهم بالشفاء بشفاعة صاحب الزمان (المهدي الامام الثاني عشر عند الشيعة) في هذا المسجد الذي امر ببنائه.. قبل مئات السنين".
عند "باب الحاجات" ايضا جلس الافغاني سعيد (35 عاما) مع زوجته وطفليه وكان يطلب الشفاء لاحد الطفلين وهو صبي فى السابعة يعاني كما قال الاطباء من نقص خلقي في القلب وايامه باتت معدودة.
قال سعيد "انني هنا منذ اسبوع واخشى ان يموت الطفل قبل انقضاء الاربعين" لكنه اضاف "اذا حدث ذلك تكون توبتي غير نصوحة .. الامام لم يقبلها ولم يقبل نذوري".
كان لا يزال امام سعيد قرابة الخمسة اسابيع.
عشرات المعوقين والمرضى كانوا هناك على مقربة من الباب الشرقي للمسجد "باب الحاجات" بعضهم افترش الارض واخرون كانوا يتلمسون جدارا تقول الرواية ان المهدي استراح عنده قبل ان يختفي فى بئر قريبة تحولت الى مزار مستقل.
كان الجميع يعبرون الباب الشرقي الى داخل المسجد لكي يؤدوا الصلاة ويتلوا ادعية وزعت عليهم من قبل القائمين على المسجد. وكانوا ينفذون التعليمات بدقة متناهية: ركعتان بعد ركعتي تحية المسجد ثم ركعتان اخريان مع التوقف عند مقاطع معينة وترديد بعض العبارات سبعين مرة وعبارات اخرى مئة مرة.. وقول يقفز مع كل طالب حاجة "لم يبق لي سوى كذا يوم او كذا اسبوع".
وتبقى ليلة الاربعاء خير الليالي في المسجد الذي تقوم فيه اعمال البناء على قدم وساق مع ملحقات تتسع للزائرين الذين تطول اقامتهم. لماذا ليلة الاربعاء؟ يقول محمد جواد زارعي (40 عاما) احد المسؤولين عن تقبل الهبات والنذور "لان الامام عليه السلام ظهر على من بنى المسجد ليل الثلاثاء الاربعاء ولان صاحب الزمان نفسه يتفقد المكان في مثل هذه الليلة.. لا نراه ولكننا نحس بوجوده وقد نراه متمثلا لنا فى اي صورة او خلقة فلا نعرفه".
وحكاية المسجد كما رواها على رضا رضائي (45 عاما) احد مسؤولي المسجد الذي كان يقف داخل كشك مخصص لتقديم الهبات والنذور، وكما وردت في كتاب يباع فى المسجد ان "الشيخ الفاضل الحسن بن محمد بن الحسن القمي نقل للشيخ الصدوق فى كتابه (تاريخ قم) ان سبب بناء المسجد المقدس فى جمكران كان بامر من الامام المهدي عجل الله فرجه.. حيث قال: كنت ليلة الثلاثاء السابع عشر من رمضان سنة ثلاث وتسعين وثلاثمئة للهجرة نائما فى بيتي فاذا بصوت يوقظني".
ويروى الكتاب ان الامام المهدي طلب بناء المسجد فى هذا المكان وان اولى الكرامات تحققت عندما امر الامام بذبح راس من الماعز وتوزيع لحمه على المرضى .. فشفي الجميع وكان ذلك يوم الاربعاء.
وقال امين المكتبة الملحقة بالمسجد سيد حميد (50 عاما) انه يعمل منذ تسع سنوات في المسجد مضيفا "ياتي الكثير من المرضى او ممن يطلبون حاجة معينة ويسألون ماذا يفعلون ونحن نوجههم.. افعلوا كذا وكذا في الوقت كذا.. وقد عاد الكثيرون الي مؤكدين ان حاجتهم قضيت".
وفى الكتاب عشرات الأمثلة عن الشفاء والحاجات المقضية مع الأسماء والتواريخ. ولكل حاجة طقوسها وسبلها يشرحها العاملون لاصحاب الحاجة.
لكن جميع الزائرين سواء كانوا من المرضى او من ذوي الحاجات لا بد ان يمروا بالبئر في الرواق الجنوبي من حرم المسجد حيث تقول الرواية ان الامام المهدي نزل فيها عندما اختفى.
ويكتب الزائرون حاجاتهم على ورقة يطوونها بعناية ويلقون بها فى البئر الذي سدت فوهته بشبكة من الحديد.
احد المرشدين في المسجد قال ان الاوراق التي تلقى وهي غالبا ما تستجاب يمكن ان تكتب بكل اللغات... ويمكن ان تهمس ايضا—(أ.ف.ب)