ايلي حبيقة ''من إسرائيل إلى دمشق''

منشور 24 كانون الثّاني / يناير 2002 - 02:00

قبل عامين من الآن وبالضبط في كانون الاول/يناير عام 2000 اعاد روبير حاتم والمعروف بلقب "كوبرا" نبش ماضي الحرب اللبنانية بتأليف كتاب حول سيرة حياة الوزير اللبناني الاسبق ايلي حبيقة الذي قتل بتفجير سيارته في العاصمة بيروت. 

الكتاب الذي الفه "كوبرا" تحت عنوان "من إسرائيل إلى دمشق: مسيرة الدم والخيانة"، ثم الحوار الذي أجرته قناة "الجزيرة" في قطر مع روبير حاتم اعتبر في حينها "فضيحة" هزت اركان المجتمع اللبناني لكثرة "الفضائح" التي نشرها أو أعلنها مرافق الوزير السابق. ما دفع بالحكومة اللبنانية إلى منع أو نشر أو توزيع الكتاب وقضت بسجن المؤلف بعد دعوى رفعها حبيقة على "كوبرا". 

واعتبر الكتاب في حينه محاولة من اسرائيل لتشويه صورة الوزير حبيقة ونبش ماضي الحرب الاهلية. 

وكشف روبير حاتم او "كوبرا" في اتهاماته لحبيقة بأنه أمر وحرض على ارتكاب جرائم قتل وخطف وتعذيب ومحاولات اغتيال واغتصاب وسرقات وفساد مالي خلال الحرب الأهلية اللبنانية عندما كان يشغل منصب قائد القوات اللبنانية أو عندما كان يشغل منصب وزير الموارد المائية والكهربائية في حكومة الرئيس رفيق الحريري. كما كشف أن حبيقة ارتبط بعلاقات وثيقة مع إسرائيل. 

ووصف حاتم نفسه في كتابه بأنه عمل عشرين عاما مع حبيقة كان يرافقه فيها كظله بل كان معه مثل كلبه وذلك على حد تعبيره.  

وكشف روبير حاتم الذي كان يتولى مسؤولية حراسة حبيقة تفاصيل العديد من الجرائم في حوار مع قناة "الجزيرة" عبر برنامج "زيارة خاصة".  

وقال حاتم ان ايلي حبيقة ارتبط بعلاقات خاصة مع ارييل شارون مؤكدا انه ذهب معه مرتين إلى إسرائيل التقى خلالهما مع شارون لكنه نفى معرفته بتفاصيل ما دار في هذين اللقاءين . كما كشف تفاصيل ضلوع حبيقة في مجازر صبرا وشاتيلا. 

اما حبيقة فكان نفض يديه من اتهامات حاتم "كوبرا" وقال في برنامج بثته قناة "المستقبل" ان هناك أربعة مراجع ومصادر تحدثت عن هذه المجازر منها:(1) تقرير لجنة كاهان الإسرائيلية (2) كتاب روبير حاتم (3) مجموعة الصحفيين الأجانب الذين كانوا في موقع الحادث ومنهم روبرت فيسك (4) مذكرات ارييل شارون وزير الدفاع الإسرائيلي خلال حرب بيروت 1982. وأوضح حبيقة ان اثنين من هذه المصادر اتهمته صراحة وهما: تقرير لجنة كاهان وكتاب روبير حاتم مدللاً على ذلك باتفاق أهداف الطرفين على تشويهه والصاق التهمة بالقوات اللبنانية وذلك انتقاماً من شخصه لأنه وقع الاتفاق الثلاثي مع سوريا وحد بذلك من النفوذ الإسرائيلي في لبنان.  

واستشهد حبيقة بالكثير من الفقرات الواردة في التقرير الاسرائيلي وكتاب (كوبرا) كما استشهد بالعديد من الفقرات الواردة في كتاب روبرت فيسك والتي ألمح فيها الى دور لقوات سعد حداد، والى فقرات من مذكرات ارييل شارون جاءت مناقضة لكل ما ذكره روبير حاتم.  

 

"البوابة" تنشر هنا مقتطفات من كتاب روبير حاتم "كوبرا":  

 

"من إسرائيل إلى دمشق : مسيرة الدم والخيانة والخيبة" 

روبير م.حاتم  

توطئة  

الحقيقة أغرب من الخيال ولكن الحقيقة هي الباقية في نهاية الأمر.  

لم تخدم أي عملية اغتيال أو محاولة اغتيال القضية المسيحية، كانت الدوافع الأساسية وراء كل عمل المصالح الشخصية أو الأموال، وسأتذكر دائماً أحداث تلك الأيام.  

محاول اغتيال وليد جنبلاط قام بها رجال حبيقة فقد قتل طوني وهبي أحد رجال حبيقة في الانفجار، ودفع مبلغ من المال لحبيقة ليقوم بالمهمة.  

وكذلك محاولة اغتيال مروان حمادة، ودفع أحد رجال الأعمال الأثرياء للقيام بالمهمة.  

والانفجار الذي جرى في مقر الشيخ محمد حسين فضل الله هذه العملية مولها جهاز استخبارات في دولة أخرى، أما المنفذ فكان الياس نمر وقد تم القبض عليه وقتل في زنزانته في اليرزة كي لا يعترف.  

أما محاولة اغتيال مصطفى سعد في صيدا تمت بدعم من جهاز استخبارات. ميشال زوين هو الذي وضع السيارة واتهم يوسف حداد ولوحق ولكنه استطاع الفرار.  

تمت عملية اغتيال الياس الزايك لأن القادة اعتبروا أنه أصبح قوياً جدا داخل حزب الكتائب، قام بالاغتيال نادر سكر وهو منفذ هذا النوع من العمليات عند جعجع.  

اغتيال جميع أعضاء النمور الذين اتهموا بأنهم عملاء لسوريا.  

محاولة اغتيال رئيس حزب الكتائب د. إيلي كرامة.  

جميع السيارات كانت تجهز بالمتفجرات داخل مبنى الأمن (في الكرنتنينا).  

مقدمة  

في تشرين الثاني/نوفمبر 1997 كان إيلي حبيقة أبرز الوزراء الموالين لسوريا في الحكومة وكان يحاول تجميل صورته ليحافظ على مركزه تحت شمس لبنان المحتل، وفجأة أدرك حبيقة أنني أنا روبير حاتم، المعروف بكوبرا، ظله وأكثر حراسه إخلاصاً منذ 20 سنة، أعرف الكثير لأبقى على قيد الحياة، وقرر القضاء علي كما فعل دائماً لكل المخلصين له، فقيرا دون سكن وتائهاً، قررت الهرب وسافرت إلى فرنسا وكذلك أخي، المطلوب أيضاً، سافر إلى بلجيكا مع زوجته وأطفاله الثالثة.  

لم أكن أفكر سوى بنفسي إلى أن هبطت في أرض آمنة عندها أدركت أن غالبية "الشباب" تم غسل أدمغتهم كما أعماهم القادة المسيحيون واندفاعهم لحماية القضية المسيحية اللبنانية والموت من أجلها لم تعد القضية قضية ونحن أصبحنا كذلك في أيدي قادتنا.  

ليس لدي أي خيار سوى كشف الحقائق والأحداث المأساوية من أجلي ومن أجل مئات من الشباب الذي استشهدوا منسيين والذي أعيقوا ويعيشون في فقر وذل.  

وأنا اليوم أعتقد أن المؤامرة لإبادة المسيحيين اللبنانيين مستمرة ولم تنته بعد، ونحن ضحايا دفعنا الثمن الأغلى ليس لحماية أرضنا بل لدعم مجموعة من المتعطشين الذين سلبوا المسيحيين كل شيء آمالهم وأرضهم وأحلامهم بمستقبل أفضل.  

بعد حرب السنتين لم تعد الحرب في لبنان حربا ذات مبادئ أصبحت حرباً لمحركي الدمى فيها خطوط حمر وحدود وجبهات قذرة، كان القادة والسياسيون يستعملون الخطابات الرنانة، والشعارات للتضليل والخيانة ولكن أحدا لم يسلم في نهاية المطاف، وسيباد المسيحيون في لبنان إذا لم يقف أحد لإرجاع الأمور لنصابها قبل فوات الأوان، لقد باعتهم زمرة من الأنانيين، عملاء مزدوجون يسعون وراء المال وعلى رأسهم إيلي حبيقة (H.K) وهو رجل غامض، انتقامي وخطير، عميل مزدوج يداه ملطختان بدم الفلسطينيين وبدم مسيحي لبناني بريء. 

هذه هي حقيقة حرب لبنان التي كانت نتيجتها هزيمة المسيحيين الصارخة، وفي المرحلة الراهنة لا حيز للحياد، يجب أن يتاح للمسيحيين فرصة جديدة ولن يكون هذا ممكناً إلا إذا نزعت الريبة وعدم الاهتمام من قبل مجموعة ثورية تعيد بناء لبنان رغم كل العراقيل على أسس ومبادئ ورؤية جديدة من دون أي تجار ومراهنين.  

 

الفصل 1  

عام 1969 في لبنان، كنت في الثالثة عشرة من عمري وكانت كل أحاديثنا تدور حول السياسة والعمل المسلح في لبنان، في ذلك الوقت كان حزب الكتائب هو المسيطر على القسم المسيحي من لبنان، ولكن أول إشارات الحرب ظهرت عام 1973 في صيدا حين جرت مناوشات بين الجيش اللبناني المسيحي والفدائيين تطورت إلى معركة دامية، كان الشبان المسيحيون في الجوار ينظمون لقاءات دائمة ويحضرون أنفسهم لحالة الحرب.  

ولدت في تحويطة فرن الشباك عام 1956 درست في مدرسة الآباء الأنطونيين في بعبدا، وككل الشباب في المنطقة كنت متعلقاً بالحي الذي تربيت فيه وعلى علم بما يحصل فيه وباحتياجات الأهالي ومشاكلهم.  

في 27 شباط/فبراير 1975، قتل قائد مسلم سني، معروف سعد، خلال مظاهرة للصيادين، كانت هذه الحادثة في بداية القلق في لبنان، كان المسيحيون يؤيدون الدولة والقوى الشرعية فيما وقف الفدائيون والمسلمون ضدنا، وضع الجيش اللبناني على الحياد قبل شرذمته وأبعد عن جنوب لبنان وأصبحت المنطقة تحت سيادة سورية فلسطينية.  

هكذا ولدت القضية، كانت المناطق المسيحية المجاورة تختنق من وطأة المخيمات الفلسطينية المجاورة بما فيها من فدائيين مسلحين وجاهزين للقتال، أصبح سكان عين الرمانة المتنفس الوحيد للمسيحيين، فزاد فخرهم بدورهم الجديد، فعين الرمانة هي المعبر الوحيد بين مخيمي صبرا وجسر الباشا.  

تبدأ القصة صباح نهار أحد مشمس في 13 نيسان/أبريل 1975، في ذلك اليوم كان سكان عين الرمانة وفرن الشباك على موعد مع رئيس حزب الكتائب الشيخ بيار الجميل لافتتاح كنيسة جديدة، بالنسبة للمسيحيين كان الشيخ بيار هو الذي عارض اتفاق القاهرة والوجود الفلسطيني المسلح في لبنان، في ذلك الوقت كانت المنطقة الغربية مليئة بالغضب خلال مراسم دفن شهداء في عرض قوي لم يسبق لها مثيل.  

في الحادية عشرة وبعد انتهاء الافتتاح، ظهرت سيارة فيات بيضاء من الجانب المسلم الشيعي وفتحت النار على الحشد وأردت رجلين أحدهما جوزيف أبو عاصي الحارس الشخصي للشيخ بيار الجميل.  

في الساعة الثانية عشرة والنصف مرت حافلة مليئة بالفلسطينيين واجتازت الحي متحدية غضبنا ولكن الصمت سرعان ما خرقته طلقات نارية أخرى فتحطمت الحافلة وقتل كل الراكبين، كان ذلك أول لقاء لي مع الدم، العنف والثأر وهذه الحادثة أشعلت الحرب في لبنان. 

عند العاشرة ليلاً وبينما كان سكان عين الرمانة في منازلهم بدأت قذائف الهاون تنهمر عليهم انتشر الذعر لم تكن الإشاعات مجرد إشاعات بلى لقد كان الفلسطينيون مصرين على إبادة كل المسيحيين.  

وردا على هذا الأمر أعطى الشيخ بيار الجميل أمراً بالتعبئة العامة وكذلك الرئيس كميل شمعون، أغلقت المدارس والجامعات وذهب من الشباب الالتحاق بمعسكرات التدريب التابعة للكتائب في الجبل، أما أنا فقد التحقت بالتنظيم المسلح للرابطة المارونية الذي عرف فيما بعد بـ "التنظير" كل ما كان علي أن أفعله هو أن أدفع 30 ليرة ثمن الرصاص وتعبئة استمارة والالتحاق بالمخيم الذي يعين لي، التحقت بمخيم وطى الجوز وكان مدربنا العسكري أبا روي وأخاه بومبيدو (ودنا من آل محفوظ).  

خلال التدريب تقدمت بسرعة وأصبح مقرنا في شارع سامي الصلح على حدود بدارو التي كانت تعتبر معبراً مهماً بين عين الرمانة والأشرفية، من سامي الصلح كنا نقوم بعمليات ضد الجانب الآخر من الشياح على خطوط التماس، كنا نرعب الفلسطينيين وحلفاءهم وهكذا حافظنا على معنويات السكان المسيحيين الذين قرروا البقاء في منازلهم، حصلت خلافات كثيرة بين قائدي التنظيم جورج عدوان وأبو روي إلى درجة دفعت بي للذهاب والانضمام إلى الكتائب، الشعبة 104 في فرن الشباك تحت قيادة طوني مهنا المعروف بـ أبو عماد هناك حصلت على اسمي كوبرا (كاسم السلاح الذي كنت استعمله في القتال).  

الشعبة 104 أرسلت فيما بعد إلى جبهة الأسواق حيث جرت أشهر المعارك معركة الفنادق، كانت أهداف المعركة دفع خط التماس إلى ما وراء مصرف لبنان الذي كان علينا احتلاله.  

في الشعبة 104 تعلمنا إطاعة الأوامر وأصبحنا رأس الحربة في المقاومة اللبنانية.  

في 6 كانون الأول/ديسمبر 1975 كنا تحت إمرة جوزيف سعد المعروف بعمو جوزيف ومجزرة السبت الأسود تمت تحت إمرته من أجل الانتقام لقتل ولدي جوزيف وقائد المكتب الرابع المسؤول عن المعدات العسكرية والشؤون اللوجيستية.  

وعلمت فيما بعد أن شخصاً يدعى إيلي حبيقة شارك في هذه المجزرة.  

خلال معركة بيروت تعرفت إلى فريق بي جيم المؤلفة من فؤاد أبو ناضر، أمجد أسود، حفيدي الشيخ بيار الجميل ومسعود أشقر المعروف ببوسي، إيلي حبيقة وفادي إفزام، هؤلاء كانوا جميعهم أصدقاء بشير الجميل.  

في بداية 1976 وخلال انسحابنا الأخير للاستقرار في الباطون وبناية بنك سرادار قررت ترك اللعبة والعودة إلى فرن الشباك، لقد اشتبهنا بوجود خلافات على غنائم الحرب على أعلى مستوى، كما علمت لاحقا فإن أرصفة المرفأ سلبت جميعها وأن مجموعة بي جيم أرسلت لوقف النهب وإقفال مداخل المرفأ الأساسية بدل إيقاف السلب قاموا بنهب المرفأ.  

في شهر حزيران/يونيو 1976 طلب أمين الجميل منا (104) الالتحاق بـ النمور تحت قيادة داني شمعون وأرسلنا إلى جبهة تل الزعتر- جسر الباشا- النبعة، لقد كان قادتنا مصرين على طرد الفلسطينيين من منطقتهم وتنظيف الأحياء المسيحية من بيروت، بالنسبة لنا كانت معركة تل الزعتر معركة تحرير لأن المخيم كان يفصل بيروت الشرقية عن الضواحي الشمالية كما وأن العديد من المدنيين لاقوا حتفهم خلال محاولتهم الذهاب إلى برمانا، أجريت العمليات العسكرية من دير مار موسى، سقط تل الزعتر في 11 آب 1976، في آخر مهمة لنا أصبت وأحد أصدقائي إصابة بالغة، بقيت شهرين في المستشفى دفع الحزب عندها 3000 ليرة، لأن إصابتي كانت بليغة قرر أهلي أن يرسلوني إلى الولايات المتحدة، عند عمي في خريف 1976، هناك علمت أن السوريين دخلوا المناطق المسيحية، ولم يكن انتصارنا في تل الزعتر سوى هزيمة مخزية في موجة الغضب الشعبي وانعدام الثقة، وقرأت في الصحف أن القادة الإسرائيليين طلبوا من الكتائب بعثة لإعلامهم بمستجدات الأمور في لبنان.  

كانت جدران بيروت تمتلئ بشعارات "اعرف عدوك، السوري هو عدوك"، وكل نشرات صوت لبنان كانت تضع سبب كل مشاكلنا على السوريين.  

كنت أعلم أن الصراع لم ينته كما كنت استعد للعودة إلى الوطن، فالأرز والصليب والقضية كانت جميعها تلاحقني ولا شيء يمكن أن يبعدني عن واجبي المقدس.  

 

الفصل 2  

كان الشيخ بيار يفضل التعامل مع الجنود السوريين على التعامل مع المجموعات الفلسطينية المسلحة، ولحسن حظنا استطاع بشير الجميل بالاتفاق مع قادة الجبهة الوطنية الاحتفاظ بجميع المؤسسات التي أنشأها حزب الكتائب، لم يعتقد أحد فعلياً بأن الحرب انتهت، وكان من الصعب السيطرة على الشباب، ومع مرور الوقت لم يعد الشباب يتحملون فكرة المرور على الحواجز السورية، وكنا نضع المخططات في أوقات الفراغ وعندما تحققنا أن السوريين ليسوا هنا لحمايتنا بل لاحتلالنا بدأت المشاكل، عندها أرسلنا قادتنا إلى الجنوب للمساعدة على الحفاظ على مناطق خالية من الفلسطينيين الإرهابيين.  

ومن ثم دعينا إلى الانضمام إلى مجموعة يرأسها إيلي حبيقة المعروف وقتئذ بإدوار، وتم نقلنا بواسطة البحر إلى سفينة إسرائيلية رست بنا في حيفا حيث استقبلنا ضباط تساحال وأخذونا إلى مخيم عسكري وتدربنا تدريباً قاسياً لمدة أسبوعين، لم يكن هناك أي مشكلة لأن الضباط كانوا من اليهود اليمنيين والتونسيين واللبنانيين الذين تركوا وادي أبو جميل قبل أن يحتله الشيعة عام 1976 بعدها تم نقلنا إلى جنوب لبنان إلى طير حرفا، وكانت لدينا أوامر من الإسرائيليين بأن لا نقرب السكان الشيعة وأن لا نقتل أحداً، هدفنا هو الفلسطينيون.  

في بادئ الأمر أطعنا الأوامر ولكن سرعان ما صرنا نسرق الدجاج في الليل ونقتنص القطعان في النهار، اشتكانا السكان إلى الإسرائيليين الذين أعادونا إلى بيوتنا.  

عدنا إلى بيروت حيث صرنا نعرف بالقوات الخاصة، وكنا نحب أن نباهي بأنفسنا وكان السوريون يذلون الناس على الحواجز في المناطق المسيحية فبدأنا نستفزهم، ولكن شيئاً فشيئاً بدأ التوتر بين أعضاء الجبهة اللبنانية. كان الرئيس سليمان فرنجية يسعى للانفصال عن التكتل المسيحي وازدادت الخلافات بينه وبين الشيخ بيار الجميل، ثم طلب من أعضاء حزب الكتائب إخلاء مراكزهم في الشمال، لا سيما زغرتا الزاوية حصن فرنجية، لأنه أراد المنطقة للمردة ليؤمن لنفسه عائدات الضرائب غير الشرعية في المنطقة سيما في معامل شكا والضرائب على الفيول الذي كان ينقل من مرفأ طرابلس، ثم بدأ عناضر الكتائب يتساقطون يوماً بعد يوم في مناطق المردة، وازداد التوتر بين مسيحيي الشمال والمسيحيين في المناطق الأخرى، عندها قرر القادة المسيحيون اللجوء إلى الاغتيال لحل مشاكلهم، في 8 حزيران/يونيو 1978، قتل جنود مسلحون أرسلهم فرنجية جود البايه أحد أبرز قادة الكتائب في زغرتا، عندها قرر الشيخ بشير الرد للحفاظ على مصداقية ووحدة الصفوف المسيحية، وفي 11 حزيران/يونيو 1978 انطلق كوماندو بقيادة سمير جعجع وبدعم إيلي حبيقة فقتلوا طوني فرنجيه وعائلته وحرسه.  

في ذلك العام أصبح مركز الأحداث الفعلي هو المجلس الحربي بقيادة بشير الجميل، فحاولت معرفة تفاصيل ومجريات الأمور وساعدني بذلك فؤاد أبو ناضر وبوسي أشقر وعرفوني على إيلي حبيقة وكان مسؤولاً عن العمليات العسكرية الخاصة، أما اسمه فكان (H.K) وكان بوسي أشقر مساعده كانت مهمتي الأولى مراقبة المستودعات ومتابعة الشباب الذين ذهبوا في دورات تدريبية إلى إسرائيل وازداد إعجابي بإيلي حبيقة بازدياد معرفتي به من خلال القتال من أجل القضية.  

بعد شهر من مهمتي الجديدة تم توقيف حبيقة على حاجز الجيش اللبناني مع بطرس خوند ونقلا بطائرة هليكوبتر إلى جهة مجهولة، بعدها أفدنا بأن هليكوبتر تابعه للجيش تقل السفير السعودي علي الشاعر مرت فوق جونية باتجاه بيروت الغربية، وأنه تم إطلاق النار عليها بغزارة لإجبارها على الهبوط. نقل السفير مذعورا إلى مارون مشعلاني واعتقد الشباب أن الطائرة كانت تنقل حبيقة وأنزلوها لتخليصه.  

برغم المحاولات لم يفرج عن حبيقة، وأتهم هو وبطرس خوند اغتيال الضابط في الجيش قزحيا شمعون المسؤول عن منزل وزير الخارجية فؤاد بطرس في الأشرفية، صدر الأمر باختطاف شمعون من بشير الجميل وبوسي أشقر رداً على مقتل ضابط آخر في الجيش النقيب سمير الأشقر الذي قتل في منزله في بيت شباب.  

ولم يفرج عن حبيقة إلا بعد ضغوط كبيرة على الجيش عند الإفراج عنه دعانا للاحتفال في برمانا حيث شاهدنا شريط فيديو عن عملية الكوماندو الإسرائيلية في عنتيبي. اعتبرت حبيقة بطلاً ولذلك كان علي أن أتبعه وأخدمه، منذ ذلك الوقت أصبحت ظله، أصبحت "كلبه" وبدأت أخسر هويتي شيئاً فشيئاً، صرت أتحرك أفكر معه للبقاء على قيد الحياة كان العقل وكنت العضل كان علي أن أحميه وبتنفيذ أوامره. صار معروفا بلقبه (H.K) وهذا اللقب، كان يرعب الكثيرين في المنطقة الشرقية.  

كان حبيقة تحت إمرة بشير الجميل مباشرة، وكان يسيطر على الوضع على الأرض وبصفته مسؤولاً عن "الكتيبة" الثالثة (العمليات العسكرية الخاصة) قام بتقسيمها إلى ثلاث وحدات الأولى بقيادة مارون مشعلاني، الثانية بقيادة جوزيف الحاج المعروف بأبو حلقة والثالثة وكانت أشرسهم كانت بقيادة جورج ماكو وكانت تتألف من شباب حي السريان وهي مسؤولة عن الأشرفية بدارو وعين الرمانة.  

ولكن حبيقة كان منزعجاً لأنه لم يعين بعد في مركز قائد جهاز الأمن الذي كان يرأٍسه غابي توتنجي نسيب بشير الجميل، بعد مشاحنات عدة ودعم من المقربين لبشير الجميل عين حبيقة رئيساً لجهاز الأمن.  

العام 1979 كان عام السيارات المفخخة وعام القتال الدامي بين الكتائب والنمور في جميع المناطق المسيحية حتى أصبح الوضع لا يحتمل، وتمثل الحل الوحيد في عملية جراحية هكذا ولدت عملية الصفرا أو عملية الضوء الأحمر التي وضعها الياس الزايك وفؤاد أبو ناضر ونفذها إيلي حبيقة في أعلى موضع عسكري وكان الضباط في جهاز الأمن الجزء الأهم من المجلس الحربي هم ميشال زوين المسؤول عن العمليات ـ إميل عيد مسؤول عن التحقيقات، أما طوني عرمان مسؤول عن الحدود والمعابر، الياس الشرتوني مسؤول عن المخدرات والجرائم وغابي بستاني مسؤول عن التفتيش والتحقق.  

أسعد الشفتري كان يتلقى أوامره مباشرة من حبيقة تحت إمرته كان ضباط الأمن التالون: مارون مشعلاني ، جورج ملكو وجوزيف الحاج (أبو حلقة) أما أنا فكنت حارسه الخاص وكنت أشعر كأنني ملك في ذلك الوقت لم أكن أهتم بالسياسة ولا بما كان يجري في الاجتماعات، ولكنني اليوم أتذكر مجيء كميل شمعون إلى مجلس الحربي بعد شهرين على عملية الصفرا وسمعتهم يقولون أن بشير الجميل دفع قرابة مليون دولار أميركي لشمعون وسمح له بالاحتفاظ بأرباحه من مرفأ الضبية هكذا تغلب عليه. 

في 31 تشرين الأول/أكتوبر 1980 قرر بشير الجميل التخلص من وحدات الجيش في المناطق المسيحية، وقامت معارك عنيفة ثم تم الاتفاق على نشر الجيش على طول خطوط التماس، وأصبح الأمن الداخلي في لبنان المبرر من صلاحيات القوات- اللبنانية فقط، بعد ذلك بشهرين وقعت معركة زحلة في تلك الأثناء إسرائيل تدعم وتقوي القوات اللبنانية. 

الفصل 3  

في 6 تموز 1978 كانت بيروت تحترق، قرر الرئيس سركيس الاستقالة وافتتح بشير الجميل إذاعة صوت لبنان الحر وسلمها إلى سجعان قزي للحفاظ على مسافة معينة مع الكتائب.  

بضغط أميركي سحب الياس سركيس استقالته، مما أزعج السوريين، فقصفوا المناطق المسيحية وكانت حرب المائة يوم، حتى أعلن مجلس الأمن في الأمم المتحدة قرار وقف إطلاق النار بين القوات اللبنانية والجيش السوري.  

بعدها أعلن بشير الجميل عن توحيد البندقية، كان الأحرار قد أبيدوا، بعد عملية الصفرا انتقل رجال داني شمعون إلى بيروت الغربية حيث قاموا باتصالات مع السوريين والفلسطينيين وأرادوا التمركز في مكان لا يسيطر عليه الكتائب أو القوات اللبنانية واختاروا شتورة/جديتا، تألفت القيادة الجديدة الموالية لسوريا من خليل الهراوي، جوزيف أبو يونس ميشال فلفلة وغيرهم من الشخصيات أمثال الياس الهراوي وجوزيف سكاف الذين وضعوا مصالحهم مع السورين فوق كل اعتبار، أما الجانب العسكري فكان تحت إشراف رئيس جهاز الأمن الفلسطيني أحمد إسماعيل، كان الهم الأكبر هو السيطرة على زحلة المقطوعة عن بقية المناطق المسيحية. 

لزعزعة الكتائب قام السوريون والفلسطينيون وأنصارهم من المسيحيين باغتيال فوزي خزيقة، وهو مسؤول في الكتائب في البقاع . وتم تعيين مكانه جورج سعادة الذي لقي المصير نفسه بعد فترو وجيزة.  

في 19 كانون الأول/ديسمبر 1980 وقعت أولى المعارك بين السوريين والقوات اللبنانية، في 2 نيسان 1981 كانت زحلة محاصرة ومدمرة، كان كل فريق يرسل دعماً ولكن بدأت بعض الخلافات تظهر بين القادة في الجانب المسيحي وأرسل بشير الجميل فؤاد أبو ناضر وبطرس خوند لتسوية الأوضاع بالإضافة إلى جوزيف الياس وهو من زحلة ولكنه فشل في مهمته واستبدل بجو إده، وكان بشير مصرا على المضي واثقاُ من الدعم اللوجيستي الإسرائيلي. وتجمعت القوات اللبنانية في عيون السيمان قبل التوجه إلى زحلة، كان سكان المدينة قد فقدوا معنوياتهم.  

عندها وصل سمير جعجع بعد أن سبقه الياس الزايك، عند وصول جعجع رأى وضع القادة وخلافاتهم وقرر العودة فورا إلى بيروت، كان التقرير ينص على أن معركة زحلة كانت خسارة عسكرية تامة، كانت أهداف السوريين هدف القوات اللبنانية المسيحية والسيطرة على طريق بيروت دمشق، طلب القادة المسيحيون مساعدة العالم، وأصبحت زحلة رمز المقاومة المسيحية.  

في 28 نيسان 1981 تدخلت إسرائيل عسكرياً وفي اليوم التالي وضعت سوريا رادارات لرصد الطيران الإسرائيلي ، أصبح لبنان في وسط الأحداث العالمية، وأرسلت الولايات المتحدة فيليب حبيب إلى لبنان. وهي كانت تؤيد بشير الجميل، رفع الحصار عن زحلة في 30 حزيران 1981، في تلك الفترة أصبح بشير الجميل الرجل الأبرز في لبنان وأصبحت الطريق أمامه لشغل أعلى منصب فيه.  

الفصل 4  

بدعم من الإسرائيليين أعلن الشيخ بشير الجميل أن على سوريا مغادرة بيروت ومن ثم لبنان قبل أول الصيف، وبعد لقائه بيغن في نهاريا الذي كان أشبه بوداع طلب بشير الجميل من حبيقة الاتصال بالسوريين.  

في العام 1981 كان حبيقة قد بدأ يراهن على جوادين فقد استطاع عبر سامي الخطيب أن يذهب إلى دمشق ويجتمع برفعت الأسد لمدة ساعتين، بعد ذلك بشهر أخبرني حبيقة أننا سنذهب لمدة أسبوع إلى فرنسا نزلنا في فندق كونكورد لافايين حيث بقي طيلة الوقت برفقة رفعت وجميل الأسد.  

الفصل 5 

بعد شهرين من رحلة باريس رافقت حبيقة إلى دمشق مرتين للقاء عبدالحليم خدام (عدو المسيحيين اللبنانية رقم 1) كنا في أواسط 1982 وكان بشير الجميل في خضم حملته الانتخابية وكنت أقرب ما يكون إلى القوى العسكرية والسياسية الإسرائيلية، كانوا يثقون بي، كنت رجلهم حارس (H.K) كان السيد آرييل شارون يناديني باسمي الحربي كوبرا وكنت الوحيد الذي كان يقود الضباط الإسرائيليين من اجتماعاتهم مع بشير وحبيقة.  

في 6 حزيران/يونيو 1983 بدأت عملية السلام في الجليل وأعلم الجنرال ايتان بشير الجميل وحبيقة أنهم لن يصلوا إلى طريق الشام الدولية، الهدف كان إخراج عرفات ومنظمة التحرير (الفلسطينية) ومساعدة الجميل على بناء جمهورية جديدة دون وجود مسلح فلسطيني، ولكن القادة المسيحيين لم يدعموا الإسرائيليين كما وعدوهم وكان ذلك الأمر وقعا ثقيلا على الولايات المتحدة إذ اضطر الكسندر هايغ أن يستقيل في 25 حزيران/يونيو 1982.  

الفصل 6  

خلال حصار بيروت قرر بشير الجميل السماح لسكان بيروت الغربية بالذهاب إلى طرابلس أو البقاع، في تلك الفترة تم خطف وإعدام الدبلوماسيين الإيرانيين بالإضافة إلى 320 مسلما شيعيا، أما منفذو العملية، جعجع وحبيقة فقد اتهما إسرائيل بعملية الخطف لأنها أرادت استبدالهم بالطيار رون أراد الموجود في سجن إيراني.  

الإيرانيون كانوا أربعة الموكل بالأعمال محسن موسوي واثنين من الدبلوماسيين أحمد متوسليان وكاظم أخوان بالإضافة إلى السائق تقي رستكار، أوقفوا على حاجز البربارة وطلب من رجال الأمن الداخلي المرافقين الانصراف، كان حاجز البربارة تحت سيطرة جعجع الذي اتصل بحبيقة رئيس جهاز الأمن فقال له أن يبعث بهم إلى مبنى الأمن، تم استجواب الإيرانيين وتعذيبهم من قبل جورج صداغ المعروف بأبو طوني ولاحقاً بأبو أيمن، قتل الإيرانيون بالإضافة إلى 230 شيعيا تحت التعذيب في سحن مبنى الأمن ودفنوا هناك، بعدئذ نقلت الرفات من الكرنتينا إلى وادي الجماجم، على طريق مزرعة كفر ذبيان قرب عشقوت.  

عام 1982 وخلال قصف بيروت الغربية من الإسرائيليين طلب مني خطف جورجينا رزق وكانت هربت إلى منزل شقيقها في الأشرفية تم استجوابها في مبنى الأمن وأعيدت إلى بيروت الغربية في أواخر بعد الظهر.  

واليوم وحدي في المنفى، تلاحقني الذكريات غير أني لست قلقاً ولا خائفاً أني شاركت في مقتل بعض المسجونين من الشيعة نفذت الأوامر كجندي وخطفت بعض الأشخاص خلال الحصار الإسرائيلي إلا أنني كنت غاضباً وبالحق للانتقام لضحايا بريئة وسيراً على الخط الذي رسمه قائدها.  

الفصل 7  

إن حبيقة دوره في قضية الإيرانيين الأربعة، كما ينكر مسؤوليته في جميع الجرائم التي ارتكبت وفقاً لأوامره، هدف حبيقة كان السيطرة المطلقة على المناطق المسيحية وعلى المسيحيين فيها وأصبح فعلاً هو صاحب القرار فيها، وتكللت أعماله بمقتل بشير الجميل.  

إن الشخصين المسؤولين عن حرق لبنان ولعنة أهله هما حبيقة وأسعد حردان الذي خطط لمقتل بشير الجميل بالإضافة إلى جرائم كثيرة ضد المسيحيين.  

انتخب بشير رئيسا للجمهورية في 23 آب 1982، وأظهر إشارات استقلال عن إسرائيل وحصل على تأييد شامل، في 1 أيلول/سبتمبر التقى بشير بيغن للمرة الأخيرة.  

في 14 أيلول حصل الانفجار في الساعة الرابعة وعشر دقائق في بيت الكتائب وكان بشير في داخله لآخر اجتماع مع أعضاء الحزب، المسؤول عن وحدة الأمن كان إيلي وازن المعروف بعباس وكان ينسق مع حبيقة الذي كان يمده بالمعلومات، بعيد الانفجار أرسلني حبيقة لأتفقد الموقع ورافقني ضابط ارتباط إسرائيلي يعرف بماندي، ولم تعلن القوات اللبنانية، موت بشير الجميل قبل العاشرة مساء عندما انتشلت الجثة.  

وأدى مقتل بشير بضباطه وبالإسرائيليين إلى موجة غضب عارم ورغبة جامحة بالانتقام، وذعر شارون وبيغن فعلى الرغم من أن بشير خيب ظنهم لكنهم كانوا يعلمون أنهم سيعيد السلام والأمن ويزيل الهيمنة الفلسطينية والسورية، إن مقتل بشير الجميل دمر حلم المسيحيين، ولوث الشرف الإسرائيلي وخرب المصداقية الأميركية ومهد لحقبة من التقاتل المسيحي من الخيانة والمعارك أدت إلى انهيار السلطة المسيحية بالقادة الذين استلموها.  

الفصل 8  

في 15 أيلول/سبتمبر 1982 عقد اجتماع بين ضباط الاستخبارات في القوات اللبنانية والجنرال رفاييل إيتان والجنرال أمير دروري المسؤول عن العملية في لبنان وأطلعني حبيقة فيما بعد أن قرابة 2000 إرهابي من منظمة التحرير (الفلسطينية) ما زالوا يختبئون في مخيمي صبرا وشاتيلا كما أضاف أنه مسؤول عن تنظيم عملية لإخراجهم فضلا عن أن الإسرائيليين المتمركزين في بيروت الغربية يتوقعون منا أن نشرف على إخلائهم خلال 24 ساعة. أحضر حبيقة 200 من نخبة الرجال وقسموا إلى وحدات بقيادة كل من جوزيف أسمر، ميشال زوين/ جورج ملكو ومارون مشعلاني، كان المخيمان محاصرين وكذلك المدينة الرياضية ظهر يوم الخميس 16 أيلول/سبتمبر بدأ الشباب يتقدمون على طريق المطار عند الرابعة والنصف اجتازوا الحصار الإسرائيلي، كانت أوامر شارون تنص على التنسيق الدائم مع الإسرائيليين كان يجب إخراج الفلسطينيين من المخيم للقبض على عناضر منظمة التحرير على أن يعود المدنيون إلى بيوتهم. إلا أن حبيقة أعطى تعليماته الخاصة بالقضاء على كل "إبادة تامة" قام رجال مارون مشعلاني بأسوأ التجاوزات قتلوا أطباء وممرضات أجانب من مستشفى غزة في الساعة السابعة والنصف مساء وصلت وحبيقة إلى مقر شارون ووجدنا هناك أسعد شفتري وميشال زوين، لام الإسرائيليون حبيقة على القيام بالمجزرة فأجاب بأن الظلام منعه من التميز، قرابة السادسة صباحاً وصل بعض قادة القوات لتفقد المجزرة فؤاد أبو ناضر، فادي إفرام وستيف نقور، طلب حبيقة من نقور أن يرسل تراكتورات لتنظيف المخيم كي لا يبقى أثر ولكن الإسرائيليين منعوهم من الدخول.  

كنت رجل حبيقة ولكنني أستطيع القسم بأن الجنرال شارون ما كان أعطى الأمر بالمجزرة ولم يكن ليضئ المنطقة ليلاً؟ ما فعل ولا لينظف المدينة الرياضية لإيواء الفلسطينيين قبل عودتهم إلى بيوتهم، من المؤكد أن السوريين كان لديهم رجل بين قادة القوات اللبنانية.  

أن موت بشير الجميل ومجزرة صبرا وشاتيلا كانا حاسمين في سقوط الليكود في الانتخابات الإسرائيلية.  

في 2 تشرين الأول/أكتوبر 1882ـ أعلنت صوت لبنان أنه ألقى القبض على الرجل المسؤول عن اغتيال بشير الجميل وهو يدعى حبيب طانيوس الشرتوني، كان الشرتوني وأخته يعيشان في مبنى الكتائب في الطابق الثالث.  

الفصل 9  

منذ عام 1977 كان حبيب الشرتوني عضواً فاعلاً في الحزب السوري القومي الاجتماعي وكان حليفاً لسوريا، واعترف الشرتوني بالعملية في مؤتمر صحفي قبل تسليمه إلى العدالة اللبنانية بعد 3 أشهر على تسليم الشرتوني تم قتل والدته ووالده وعمه بأمر شخصي من حبيقة، أما قاتلهم فهو نسيب لهم وصديق حميم لحبيقة، الياس الشرتوني، لم يكن الياس الشرتوني مجرد قائد في القوات اللبنانية إنما كان صديقاً للجميع، كان غنياً وكريماً جداً، ولكن الشرتوني بسرعة ما بدأ يتكلم مع قادة القوات اللبنانية عن أنه كان كريما جدا مع حبيقة وأن هذا الأخير أجبره على قتل أفراد عائلة الشرتوني.  

بالنسبة لحبيقة أصبح الشرتوني خطيراً وكان يجب أن يتخلص منه، طلب حبيقة مني أن أنظم وأنفذ عملية قتل الشرتوني، ولكن الشرتوني كان صديقي ولم أستطع الاستجابة لأوامر حبيقة، وعندما لاحظ أنني لا أرغب القيام بهذه المهمة طلب من جوزيف، الأسمر أن يقوم بها، قام الأسمر بالمهمة في وضح النهار وقتل الشرتوني وهو خارج من محل الحلاقة في محلة مار يوحنا في الأشرفية.  

بعد موت بشير بدأ قادة القوات بالتخطيط للسيطرة على الحزب:فادي إفرام، فؤاد ناضر، ايلي حبيقة سمير جعجع وكريم بقرادوني كل هؤلاء ما عدا بقرادوني تدربوا في إسرائيل وكان لديهم معارف.. لم يكن لأفرام وأبو ناضر حيزاً كبيراً للمناورة لأنهم كانوا أنسباء أمين الجميل، هكذا أصبح حبيقة ، جعجع وبقرادوني الانتفاضيين في الحزب، كانوا مختلفين ولكن كان يجمعهم كره وخلاف مع الرئيس (أمين الجميل) ومع الكتائب.  

عين حبيقة جعجع مسؤولاً عن الضرائب على معبر البربارة لكسب وده. ويجدر القول أنه وبعد مجزرة صبرا وشاتيلا بردت العلاقات بين شارون وحبيقة ولكن حبيقة لم يكترث للأمر.  

في أوائل 1983، أصدر حبيقة أوامر بالقضاء على عدد من النمور منهم ليلى معروض من عين الرمانة بعد اتهامها بأنها عميل مزدوج وكندو وجوزيف، أبو يونس وغيرهم كثر، كما أمر حبيقة بقتل الضابط في الجيش اللبناني الياس موسى، الذي قتل في وزارة الدفاع لأن حبيقة اشتبه أن يكون هو الذي أوقفه وجورج ملكو، وكذلك قتل الياس نمرا من ميليشيا الأمن في زنزانته في اليرزة مخافة أن يقر بما كان يعلم، هذا بالإضافة إلى عدد من المقاتلين التابعين لأمين الجميل.  

أرعب حبيقة المسيحيين وأنا أذكر ما قال له خدام مرة أمامي "سيطر على الأرض لتملك القرار".  

الفصل 10  

لقد كان بشير وأخوه أمين على خلاف مستمر، ولكن قاسمهما المشترك الوحيد الذي يربطهما إلى لبنان كان أبوهما، ولكن بعد مقتل بشير قررت القوات اللبنانية أن تدعم أمين الجميل للرئاسة، على المستوى الشعبي كانت القوات هي درع المسيحيين الحامي، ودعم القوات لأمين كان يعني أنه عليه أن يعرف لهم بالفضل عند انتخابه، ويتركهم لشأنهم لأنهم في قرارة أنفسهم لم يحبوه ولم يثقوا به ، طالما قال أمين إن إسرائيل تحاول إلغاء دور لبنان في المنطقة وكان ينادي بالسلام والحوار مع سوريا، ولكن إسرائيل كانت تتصل بأمين عبر حبيقة وكنت أنا أسلم الرسائل إلى القصر في بكفيا.  

ولكن الصراع كان قائماً مع حبيقة، لا سيما عندما طلب من القوات اللبنانية تسليم السلاح وتسليم الحوض الخامس من مرفأ بيروت، هذا بالإضافة إلى إزالة حاجز البربارة وكل هذه المرافق كانت تدر ذهبا على القوات، بعد أسابيع وافقت القوات على سحب أسلحتها من بيروت الشرقية والإبقاء عليها في الجبل إلا أنها رفضت جميع المطالب الأخرى.  

عين بشير الجميل فادي إفرام رئيساً للقوات قبل مقتله ورأى إفرام أن أمين الجميل شكل تراجعا بالنسبة لخط بشير السياسي، ولكنه كان ملجما بالروابط العائلية لأنه متزوج من أخت فؤاد أبو ناضر ابنة أخت أمين ولكن الموجودين على الساحة لم يرغبوا ببقاء إفرام ورجحت الكفة فؤاد أبو ناضر.  

الفصل 11  

أما كريم بقرادوني مستشار بشير الجميل هو أحد الأرمن القلائل الذين شاركوا في الحرب اللبنانية، ولكنه لم يكن يتحمل سيطرة بيار الجميل على حزب الكتائب وبالتالي سيطرة ولديه بشير، وأمين. بعد مقتل بشير وقف بقرادوني بجانب حبيقة الذي كان يمسك استخبارات وأمن الكتائب بقبضة حديدية.  

ينتمي حبيقة إلى الطبقة المتوسطة ترعرع في الجميزة وعند اندلاع الحرب عام 1975 انضم إلى الكتائب وسرعان ما دخل في مجموعة بي جيم القريبة من بشير الجميل قوي وشرس رمى حبيقة نفسه في كل المعارك الطاحنة والمجازر بدءا بالسبت الأسود، بعد عودته من إسرائيل عينته الكتائب كعامل في البنك اللبناني البرازيلي فرع سن الفيل، كان مدير الفرع السيد كحالة عضوا مهماً في حزب الكتائب ولكن مع تطولر الأحداث تم استدعاؤه ولم يعد يظهر في البنك رغم أنه استمر في تقاضي راتبه حتى العام 1982.  

الفصل 12  

استفاد والد حبيقة من صعود ابنه إلى السلطة فقرر الانتقال من الجميزة إلى أدونيس حيث بنى منزلا من طابق واحد، كان المنزل يتألف من مشغل للخياطة لوالدة حبيقة وغرفة نوم واحدة ذلك أن حبيقة كان ينام في مبنى الأمن.  

رينيه معوض صديقه الحميم كان زير نساء تزوج من فتاة تعشق المال والجنس ماري جان ريمون نشاتي وكان لها أخت أصغر منها تدعى جينا جميلة ومحبه للمال كأختها، وغالباً ما كان حبيقة يلتقي بجينا في مجمع سان جيل الذي كلن يملكه والد رينيه معوض، إميل، أغرم حبيقة بجينا واستمرت قصتهم لمدة 3 أشهر.  

كان الياس الشرتوني غارقا في الأموال وكان يريد خدمة من حبيقة فاقترح عليه بناء وفرش وتسليم منزل فوق منزل أهله في أدونيس، عندها تزوج جينا في حفل وعرض عسكري في كنيسة يسوع الملك، ذهب في شهر العسل إلى إسرائيل مع رينيه معوض على متن قارب عسكري.  

عند عودته بدأ بتوسيع قسم الاستخبارات والأمن، فقد أراد حبيقة أن يجعل منه مكتباً مستقلاً مع أقسام سلمها للموالين له، ونقل المكاتب إلى محاذاة المجلس الحربي في الكرنتينا، ومما رأيته شخصياً أن عددا من أجهزة الاستخبارات الأجنبية دهشوا لقدرته بالتعامل مع قطاع تبلغ مساحته قرابه 800 كلم مربع واتصلوا به لتبادل الخدمات، وقدمت الولايات المتحدة لمساعديه دورة تدريبية مدتها 45 يوماً في قاعدة تابعة لوكالة الاستخبارات الأميركية في فرجينيا، فأرسل غابي بستاني (مسؤول عن السجون والتحقيقات) وماريو سيمونيدس (مسؤول عن الاستخبارات الخارجية)، جيسي سكر (مسؤول عن جميع أعمال الهندسة) وبهاء رزق الذي بز الجميع، كان بيار فعالاً ولكن لديه أسلوبه الخاص ولا يخضع لأوامر من أحد، وكان أسعد شفتري يكرهه وهو أقرب لحقيبة من بيار فدبر له مكيدة واتهمه باختلاس مبلغ مائة ألف ليرة من الصندوق كان المبلغ زهيداً ولكنه كان كافيا لطرده من وحدة الاستخبارات. 

الفصل 13  

من أيلول/سبتمبر 1983 إلى شباط/فبراير عرف لبنان خسارة كبيرة في الشوف والجبل وتوغلت القوات اللبنانية في المناطق الدرزية المسيحية بدعم عسكري وسياسي إسرائيلي، ولكن الإسرائيليين فقدوا الثقة بهم وتركوهم ولم يف أمين الجميل وعده بإرسال الجيش لمساعدتهم والاستلام من القوات الإسرائيلية، لأنه كان يحاول أن يقضي على القوات اللبنانية التي كانت تعيق تحركاته، كانت المليشيا المسيحية في الشوف بقيادة سمير جعجع، فاقدة للأمل لأن الدروز كانوا يفوقونهم عدداً وكانوا مدعومين من السوريين والفلسطينيين ، قتل آلاف المسيحيين وأصبح الشوف وعاليه حصناً للدروز خالياً من المسيحيين.  

صار المجتمع اللبناني المسيحي يرفض فكرة أمة تحكمها دولة ويفضل إبقاء والانعزال ضمن الحصن المسيحي، في آذار/مارس 1984 اجتمع اللبنانيون جميعهم ما عدا القوات اللبنانية في لوزان، التي لم تؤمن بنتائج المؤتمر لأنه كان يحكم السيطرة السورية على لبنان.  

عندها قرر صانعو القرار في القوات اللبنانية حبيقة جعجع وبقرادوني التحرك للحفاظ على موقع في الحصن المسيحي، فلم يكترثوا لقرار الجميل بإقفال المرافئ غير الشرعية وإلغاء معبر البربارة لأنها كانت تدر عليهم أموالا لا يستطيعون الاستغناء عنها، وكان سمير جعجع في الواجهة فطرد من حزب الكتائب.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك