البوابة- محمد عمر
منذ تولى ايهود باراك رئاسة الوزراء في إسرائيل عام 1999 بعد هزيمة ساحقة لسلفه اليميني المتشدد بنيامين نتنياهو، وهو يغدق الوعود يمنة ويسرة، فمن وعد تحقيق السلام مع سوريا إلى وعد إنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وتصفية تاريخ كامل من الصراع العربي الإسرائيلي إلى إعادة اللحمة للمجتمع الإسرائيلي السياسي الذي يعيش حالة تشظي نادرا ما شهدتها الدولة العبرية منذ قيامها 1948. وباراك الجنرال القادم من أحشاء المؤسسة العسكرية يواجه بأزمة تلو الأزمة، ويقف الآن عاجزا عن توحيد حكومته التي اختارها ضعيفة مهلهلة ليبقى رجل إسرائيل القوي، ويقف الجنرال باراك الذي يهوى تركيب وفك الأقفال الحديدية عاجزا عن إعادة تركيب ائتلافه الهش.
يوميات الأزمة الحكومية، وسيرة حياة الجنرال باراك..
الأزمة السياسية في إسرائيل منذ شهر
ازدادت الأزمة السياسية الإسرائيلية عمقا يوم الأربعاء الماضي مع تصويت الكنيست (البرلمان) في قراءة تمهيدية على اقتراح قانون تقدمت به المعارضة اليمينية حول إجراء انتخابات مبكرة، ومع استقالة وزير الخارجية ديفيد ليفي.
وفي ما يلي تذكير بأهم الأحداث التي وقعت منذ الذكرى السنوية الأولى لتولي رئيس الوزراء ايهود باراك مقاليد السلطة في السابع من تموز/يوليو 1999 الذي رأى ائتلافه الحكومي ينهار في خلال ثلاثة أسابيع.
وفي التاسع من الشهر ذاته انسحب الحزب الوطني الديني (5 مقاعد) الناطق باسم المستوطنين، وحزب إسرائيل بعليا للناطقين بالروسية (4 مقاعد) وحزب شاس المتشدد (17 مقعدا) من الائتلاف الحكومي وخرج ممثلو هذه الأحزاب من الحكومة ، مما حرم رئيس الوزراء ايهود باراك من الغالبية في الكنيست.
وبعد يوم واحد من هذا الانسحاب استقال عازر وايزمن (رئيس الدولة العبرية) العمالي إثر تورطه بفضيحة مالية.
وفي الحادي عشر من تموز تم افتتاح أعمال القمة الإسرائيلية الفلسطينية في كامب ديفيد في الولايات المتحدة برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون.
وفي الثاني عشر من تموز أصدرت المحكمة العليا حكما بالسجن لمدة ثلاثة أعوام مع النفاذ ضد ارييه درعي الرجل القوي في حزب شاس المتشدد ووزير الداخلية السابق بتهمة الفساد والتهرب من تسديد الضرائب واستغلال النفوذ.
وفي اليوم التالي تظاهر 150 ألفا من المستوطنين ومناصريهم من المعارضة اليمينية الإسرائيلية في تل ابيب تنديدا بتنازلات محتملة في قمة كامب ديفيد.
وفي التاسع عشر من تموز تبنى الكنيست في قراءة تمهيدية ثلاثة اقتراحات قوانين تقدمت بها المعارضة اليمينية وتقضي بفرض الحصول على غالبية خاصة في حال إجراء استفتاء حول اتفاق سلام مع الفلسطينيين.
وبعد ذلك بخمسة أيام ( 24 تموز ) أعلنت تشكيلات المعارضة اليمينية في إسرائيل على الملأ أنها توحد جهودها لفرض إجراء انتخابات مبكرة متهمة ايهود باراك ب"التنازل على كل الأصعدة" في قمة كامب ديفيد.
وفي اليوم التالي انتهت قمة كامب ديفيد من دون اتفاق، وبإحراز بعض التقدم.
وفي الحادي والثلاثين من تموز انتخب الكنيست مرشح المعارضة اليمينية (الليكود) موشي كاتزاف رئيسا ثامنا لدولة إسرائيل أمام المرشح العمالي شيمون بيريز، في اقتراع بدا وكأنه موجه ضد باراك.
--آب/اغسطس
1 رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك يعلن استعداده لبحث كل الإمكانيات لتشكيل "حكومة طوارئ وطنية تضم اكبر عدد ممكن من الأحزاب".
2 استقالة وزير الخارجية ديفيد ليفي. الكنيست يتبنى قبل العطلة الصيفية وفي قراءة تمهيدية عددا من اقتراحات القوانين تقدمت بها المعارضة اليمينية حول إجراء انتخابات مبكرة
من هو باراك ؟
- ولد في مستعمرة مشمار هشارون سنة 1942.
- يحمل شهادة ماجستير في تحليل الأنظمة من جامعة ستانفورد في كاليفورنيا، وشهادة دكتوراه في الفيزياء والرياضيات من الجامعة العبرية.
- انخرط في الجيش الإسرائيلي سنة 1959، وتدرج في سلاح المدرعات إلى أن تولى قيادة وحدة مدرعة نظامية.
- في مطلع سنة 1982، عين رئيساً لشعبة التخطيط في هيئة الأركان العامة. وإبان غزو لبنان (1982) شغل إلى جانب منصبه هذا منصب نائب قائد القطاع الشرقي وعين في سنة 1983 رئيساً لشعبة الاستخبارات العسكرية.
- مطلع سنة 1986 ، عين قائداً لمنطقة الوسط، فنائباً لرئيس هيئة الأركان (أواسط عام 1987، ثم تولى رئاسة الأركان ابتداء من نيسان / إبريل 1991 حتى نهاية سنة 1994 . - - اشترك في تصفية قادة "فتح" ،كمال ناصر،كمال عدوان، ابو يوسف النجار، في بيروت سنة 1973.
- شارك في "عملية عنتيبي"،تحرير طائرة العال الإسرائيلية التي خطفتها إحدى المنظمات الفلسطينية إلى أوغندا عام 1976.
- قاد وحدة الموساد التي اغتالت القائد الفلسطيني خليل الوزير (أبو جهاد) في تونس عام 1988.
- التحق بعد تركه الجيش بحزب العمل.
- عين خلال سنة 1995 وزيراً للداخلية، في حكومة يتسحاق رابين، ثم وزيراً للخارجية في الحكومة التي ألفها شمعون بيرس في تشرين الثاني/ نوفمبر 1995 .
- فاز برئاسة حزب العمل الإسرائيلي عام 1997 على منافسه شيمون بيرز.
- انتخب مباشرة رئيسا للوزراء في انتخابات نيابية مبكرة جرت عام 1999 بعد أزمة عميقة عانتها حكومة سلفه اليميني بنيامين نتنياهو
- في 24 أيار /مايو أمر الجيش الإسرائيلي بالانسحاب من جنوب لبنان منهيا بذلك احتلالا دام نحو 22 عاما تحملت خلاله إسرائيل اكلاف بشرية ومادية ومعنوية كبيرة —(البوابة)