أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك اليوم الثلاثاء ان "التنازلات" التي تحدثت عنها اسرائيل في قمة كامب ديفيد ستصبح "لاغية وباطلة" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين.
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن باراك قوله لإذاعة الجيش الإسرائيلي "إذا لم يحصل اتفاق فإن الأفكار والمقترحات التي عرضت في كامب ديفيد ستصبح لاغية وباطلة خصوصا وإننا أعلنا في نهاية المفاوضات وكذلك الرئيس الأميركي بيل كلينتون بأن الاتفاق أما ان يكون على كل شيء، أو لا يكون".
واضاف باراك الذي عاد أمس الاثنين من نيويورك "إننا إذا غير ملزمين بهذه الأفكار والمقترحات".
ووصف أيضا قرار المجلس المركزي الفلسطيني الأحد تأجيل الإعلان عن الدولة الفلسطينية الذي كان مقررا مبدئيا في 13 أيلول/سبتمبر بأنه "إيجابي".
واضاف في حديث آخر للإذاعة الرسمية "لكن على (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات ان يقرر ما إذا كان يريد اتفاقا ولذلك ينبغي عليه ان يبدي مرونة اكبر خصوصا بشأن القدس".
وعندما سئل عن وضع الأماكن المقدسة لدى اليهود والمسلمين في مدينة القدس القديمة الذي كان السبب الرئيسي في فشل قمة كامب ديفيد في تموز/يوليو الماضي، أكد باراك مجددا ان "أي رئيس وزراء إسرائيلي لن يقبل بالتخلي عن السيادة على جبل الهيكل للفلسطينيين".
وكان يلمح بذلك إلى المعبد اليهودي الذي دمره الرومان في العام 70 م ويقول اليهود ان الحرم القدسي مبني على أنقاضه.
واعتبر باراك كذلك المعلومات التي أوردتها صحيفة "هآرتس" اليوم الثلاثاء ومفادها ان اسرائيل مستعدة للقبول بسيادة دولية على الأماكن المقدسة مجرد "تكهنات أثارتها الأجواء العصبية".
ورأى ان إمكانات التوصل إلى اتفاق هي "بنسبة 50-50 على ابعد تقدير وحتى اقل من ذلك".
واستطرد في هذا الصدد "يبقى أمامنا قليل من الوقت، وسنعرف في غضون بضعة أسابيع ما إذا كان لدينا شريك ناضج ما فيه الكفاية" لإبرام اتفاق.
وفي ما يتعلق بإمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية مع الليكود بزعامة ارييل شارون، قال باراك ان هذه المسالة ما زالت سابقة لأوانها.
واضاف "يجب الانتظار أولا بضعة أسابيع لكي ينجلي الوضع مع الفلسطينيين وإذا تبين أننا لا نستطيع التوصل إلى اتفاق معهم سنحاول عندئذ توسيع الحكومة لإجراء إصلاحات مدنية واجتماعية".
وأكد بأنه "ضمن هذه الفرضية سنتوجه إلى الليكود لتنفيذ هذه المهام الوطنية".
ومن ناحيتها، نسبت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" إلى الإذاعة الإسرائيلية قولها أن جهود باراك ستتركز من الآن فصاعدا على تشكيل ائتلاف حكومي جديد.
ونقلت الاذاعة عن مصادر إسرائيلية رفيعة قولها ان باراك مستعد للتراجع عن بعض القضايا التي تمت مناقشتها في كامب ديفيد مع الجانب الفلسطيني بهدف تشكيل حكومة جديدة مع الليكود في إطار ما سمي بسعي باراك لترتيب أوراقه الداخلية ولملمة ائتلافه المفكك.
ويواجه باراك عدة اقتراحات بحجب الثقة عنه لدى بدء الدورة الشتوية للكنيست في مطلع الشهر المقبل.
وكان شارون قد أعلن الليلة الماضية بعد اجتماعه مع الوزير بن اليعيزر ان حكومة وحدة وطنية "غير واردة في الحسبان" مبينا انه لا مجال لتشكيل مثل هذه الحكومة "في ظل الخطوات الخطيرة التي اتخذها باراك خلال المفاوضات مع الفلسطينيين".
وأعرب زعيم الليكود في الوقت نفسه عن استعداده للجلوس مع باراك إذا ما استدعاه لطرح موقفه والاستماع إلى مواقف رئيس الوزراء.
من جانبه أكد رئيس كتلة الليكود في الكنيست روني ريفلين ان الليكود "مستعد للبحث مع رئيس الوزراء ايهود باراك في موضوع واحد فقط وهو تحديد موعد انتخابات جديدة ".
وأضاف ريفلين في مقابلة إذاعية اليوم انه ليس لدى الليكود أية نية للانضمام إلى حكومة باراك متهما رئيس الوزراء "بتضليل الجميع من اجل البقاء في منصبه".
وعلقت مصادر حزب العمل على اتهامات ريفلين بالقول "ان من كان شريكا في الحكومة التي أعادت الخليل إلى الفلسطينيين وسببت انشقاقا في صفوف الشعب من الأجدر به آلا يسدي عظات لرئيس الوزراء الذي يحاول تقوية الشعب ودعمه".
وكانت حكومة الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو وقعت مع السلطة الفلسطينية اتفاق الخليل في شهر يناير عام 1997 بعد جهود بهذا الخصوص بذلها العاهل الأردني الراحل الحسين بن طلال.—(البوابة)—(مصادر متعددة)