كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود باراك اليوم الخميس الخطوط العريضة لحملته الانتخابية المقبلة وقدم نفسه على انه بطل "الثورة العلمانية" لمواجهة "ثورة السفارديم" التي يدعو إليها حزب شاس الديني المتشدد.
وأعلن باراك للإذاعة العامة "أننا جميعا في السفينة نفسها وليس لدينا أي وطن بديل" موضحا انه في حال لم يتم التوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، يعتزم تشكيل "حكومة موسعة تسند إليها مهمة أعداد برنامج اجتماعي وعلماني".
وأوضح باراك انه سيدرج في مشروعه دستورا ينص خصوصا على الزواج المدني وفرض الخدمة العسكرية على جميع المواطنين وبرنامج للتربية المدنية في جميع المؤسسات التعليمية بما في ذلك تلك التي يديرها شاس.
وحاليا تتولى الحاخامية شؤون الزواج كما يعفى المتشددون من تأدية الخدمة العسكرية وتختلف المناهج المدرسية وفقا لأنظمة المدارس العلمانية أو الدينية.
ودعا باراك زعيم المعارضة اليمينية ارييل شارون إلى دعم مشروعه المتعلق ب"الثورة العلمانية" لكن الأخير استبعد أي مشاركة في حكومة وحدة وطنية وأكد انه يريد إسقاط الحكومة.
وحاليا لا يملك رئيس الوزراء ائتلافا حكوميا ولا غالبية في الكنيست الذي سيصوت في نهاية تشرين الأول/أكتوبر على حل نفسه وإجراء انتخابات مبكرة والمقررة أصلا في أيار/مايو 2003.
ويأمل باراك بتقديم نفسه كبطل "الثورة العلمانية" خلال الحملة الانتخابية المقبلة في جذب العناصر الليبرالية داخل حزب الليكود وجمع ناخبين من حزب إسرائيل بعليا للناطقين بالروسية بزعامة ناتان شرانسكي أو حتى الناخبين السفارديم المستائين من خيارات شاس التي تهدد أسس الدولة برمتها.
وقال سمير ميخائيل وهو كاتب من اصل عراقي للإذاعة "لا يحق لسويسا وأصدقائه بان يقولوا انهم يمثلون المضطهدين. أنها ديماغوجية. وخلال الانتخابات الأخيرة استفاد شاس من أصوات الناخبين الذين خيب الليكود آمالهم لكنه لم يف بوعوده بتغيير نمط العيش في البلدات الصغيرة الفقيرة".
ورفع زعماء شاس راية "ثورة السفارديم" احتجاجا على قرار المحكمة الإسرائيلية العليا أمس الأربعاء بحبس الزعيم السابق لحركة شاس ارييه درعي اعتبارا من الثالث من أيلول/سبتمبر المقبل بعدما صدر حكم بسجنه ثلاث سنوات في تموز/يوليو بتهمة الفساد واختلاس الأموال واستغلال النفوذ.
وأعلن أحد نواب شاس الياهو سويسا الوزير السابق للبنى التحتية الوطنية أن قرار المحكمة "يشكل طعنة جديدة في خاصرة اليهود السفارديم منذ 52 عاما (منذ تأسيس دولة إسرائيل)".
ويشكل السفارديم وهم اليهود الشرقيون قسما كبيرا من سكان إسرائيل اليهود وغالبا ما يكون مستوى معيشتهم أدنى من مستوى معيشة مواطنيهم الاشكيناز من اصل غربي.
ويأخذ عدد كبير منهم على حزب العمل، الذي تولى شؤون البلاد من 1948 إلى 1977، استقباله السيئ لهم لدى وصولهم إلى إسرائيل في الخمسينات وتمثيله لمصالح الطبقة البورجوازية للاشكيناز.
وملمحا الى مشروع باراك بالانتهاء في غضون سنة واحدة من إعداد دستور جديد أعلن سويسا أن "ثورة السفارديم بدأت اليوم في إسرائيل وفي العالم لان حكومة النخبة برئاسة أيهود باراك أعلنت الجهاد على الدين الذي يريد إزالته من الدولة".
وأثار قرار القاضي استنكارا شديدا وحتى تهديدات بين أوساط المسؤولين في شاس (17 نائبا) الذين قارنوا محاكمة درعي بالضابط الفرنسي دريفوس وشككوا في صلاحية المحكمة العليا التي يعتبروها خاضعة لسيطرة اليهود الاشكيناز (الغربيين) ويريدون استبدالها بمحاكم حاخامية—(أ.ف.ب)