أخذ الجدال حول ممارسة التعذيب خلال حرب الجزائر منحى حادا في فرنسا التي ينقسم ساستها حول إنشاء لجنة برلمانية للتحقيق في الأمر أو تلاوة فعل ندامة على الصعيد الوطني.
لكن الملاحقات قضائية ضد عسكريين فرنسيين عذبوا أو نفذوا عمليات إعدام بلا محاكمة في تلك الحرب (1954 - 1962) تبدو شبه مستحيلة لان تلك الأعمال قد حظيت بالعفو وخصوصا خلال توقيع اتفاقات السلام، كما يقول قضاة التقتهم وكالة فرانس برس.
ويرى السكرتير الأول للحزب الاشتراكي الحاكم فرنسوا هولاند ان من اختصاص المؤرخين وليس النواب إنجاز "عمل الذاكرة" حول التعذيب وعمليات الإعدام في الجزائر.
واعتبر هولاند في تصريحات إذاعية "ثمة واجب حيال الذاكرة بالنسبة الى أعمال التعذيب والاعدامات بلا محاكمة"، لكن "يجب آلا نسأل عما حصل في حرب لأنها كانت حربا تخللتها تجاوزات من هذا الطرف او ذاك".
وقد دعت المجموعة الاشتراكية في الجمعية الوطنية الى إنشاء لجنة تحقيق، وفي وقت تطالب حركة مكافحة العنصرية ومعاداة السامية ومن اجل السلام بتقديم "تعويضات"، اعتبر هولاند انه إذا كان "من الضروري إلا نتجاهل الذاكرة فمن الأفضل ان يقوم بذلك المؤرخون".
ويقول النائب الاشتراكي جاك فلوش ان عمل لجنة التحقيق يجب ان يتركز على "دوافع حرب الجزائر ولماذا خضنا حرب الجزائر".
واعتبر فلوش الذي كان جنديا في الجزائر "ليس هناك حرب نظيفة او حرب قذرة هناك الحرب بكل بساطة والحرب تجر التعذيب وعمليات الاغتصاب والسرقة وقتل الناس".
واعلن وزير الدفاع ألان ريشار ان الجيش سيعلن عن ارتياحه "لالقاء الضوء على هذه المسائل" مشيرا الى ان "قواعد تصرف العسكريين الفرنسيين تستبعد مثل هذه الممارسات" في أيامنا.
وقال مستشار لرئيس الوزراء ليونيل جوسبان في تصريح لصحيفة "ليبراسيون" امس الجمعة ان رئيس الحكومة نفسه سيعارض إنشاء لجنة تحقيق من شأنها تأجيج الانقسامات الوطنية ويمكن ان يعلن هذا الرأي في نهاية هذا الأسبوع في مؤتمر الحزب الاشتراكي.
وكذلك يصطدم أنصار إجراء تحقيق وتلاوة "فعل ندامة" بأولئك الذين يعتبرون التعذيب "شرا لا بد منه" في اطار حرب الجزائر.
وإذا لم يكن الجميع مثل الجنرال المتقاعد بول اوساريس الذي اعترف بقتل 24 اسيرا جزائريا لكنه يعتبر ان "ليس من الضروري ان نتلو فعل الندامة" فان آخرين كالجنرال المتقاعد مارسيل بيجار يعتبرون ان تلك الوسائل كانت ضرورية لمكافحة الإرهاب.
وقد تمنت منظمة قدامى المقاتلين في الجزائر والمغرب وتونس "عدم التستر على جانب من جوانب الحرب في الجزائر"، مؤكدة ان "الأكثرية الساحقة" للمليوني جندي فرنسي الذين أرسلوا الى الحرب "ليست نادمة على شيء".
واعتبرت المنظمة ان "عمليات التعذيب لم تكن حكرا على فريق واحد" ودعت الى "إعادة ترتيب الوقائع موضع التنديد في إطار تلك الحقبة".
من جهتها، اعتبرت عالمة الاتنيات والمقاومة السابقة جيرمين تيون التي وقعت نداء لإدانة التعذيب خلال حرب الجزائر، ان من الضروري "إدانة التعذيب وليس الأشخاص" الذين "كانوا في أوضاع مأساوية" كما قالت.
ودعت منظمة العفو الدولية فرنسا الى ان تحيل الى القضاء "المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت خلال حرب الجزائر"، بعد الاعترافات الأخيرة للجنرالات الفرنسيين القدامى بممارسة التعذيب وتنفيذ اعدامات بلا محاكمة خلال تلك الحرب.
واعتبرت المنظمة التي تدافع عن حقوق الإنسان ان "الجرائم التي وصفها هؤلاء الجنرالات تشكل جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية ومن الضروري التحقيق في شأنها"—(ا.ف.ب)