حذرت الحكومة الباكستانية، اليوم الثلاثاء، خمس مجموعات دينية، تعتبرها خارجة عن القانون، من محاولة تغيير اسمائها لتغطية تحركاتها، ومن جهة ثانية، فقد اتهمت اسلام اباد جارتها نيودلهي بالاستعانة بخبرة اسرائيل في "قمع الفلسطينيين"، وذلك للقضاء على تمرد الانفصاليين المسلمين في كشمير، وفي الاثناء، فقد اعلنت باكستان عن توقعها قيام كولن باول الذي يصل المنطقة غدا الاربعاء، باجراء وساطة في النزاع مع الهند.
حذرت الحكومة الباكستانية اليوم خمس جماعات دينية اعتبرها الرئيس مشرف في خطابه قبل ايام "خارجة على القانون" من محاولة تغيير اسمائها بهدف تغطية تحركاتها وانشطتها المشبوهة .
وكانت الحكومة قد فرضت قانونا اليوم يحارب الارهاب وهو مامن شانه ان يضع قاعدة واضحة للتعامل مع مثل هذا الموقف وقد تولى وزير الداخلية الباكستانى معين الدين حيدر اعلان ذلك القانون .
وركزت الحكومة اهتمامها على الجماعات الخمس الخارجة على القانون استنادا الى قانون التحرك ضد الارهاب عام 1997 الذى منع انشطة اى منظمة محظورة .
وحذر وزير الداخلية تلك الجماعات قائلا انه لن يتمكن اى حزب محظور من ممارسة انشطته تحت اسم جديد .
كما حذر الصحافة المحلية من نشر بيانات خاصة باى من تلك الجماعات الدينية .
من ناحية اخرى قال خبراء قانونيون ان المعلومات المتوافرة حول الجماعات الخارجة على القانون يمكن ان تنشر اذا كانت موضوعية ولا تصور قادة وزعماء تلك الجماعات على انهم "ابطال"
الهند تستعين بخبرة اسرائيل في "قمع الفلسطينيين"
الى ذلك، وفيما يتواصل التوتر على الحدود بين الهند وباكستان، فان التوتر ذاته لا يزال يلف المواقف الرسمية المعلنة بين الجانبين، برغم بعض التهدئة التي خلقتها الاجراءات الباكستانية الاخيرة ضد عدد من الجماعات الدينية المتطرفة والتي تتهم نيودلهي عددا منها بالضلوع في الهجوم على البرلمان، وهو الحادث الذي اشعل فتيل التوتر بين البلدين.
وفي هذا السياق، فقد اتهم زير المواصلات والسكك الحديد الباكستاني جويد اشرف الهند بالاستعانة باسرائيل لمساعدتها في القضاء على تمرد الانفصاليين المسلمين في كشمير، للاستفادة من "خبرتها في قمع الفلسطينيين".
وفي محاضرة القاها في "مركز زايد للتنسيق والمتابعة" في ابوظبي، قال اشرف ان اسرائيل "تقف بكامل صفوفها مع الهند وتقدم كل شئ بوضوح الى جانب الهند لان باكستان لا تعترف باسرائيل وتقف مع اخوانها العرب والمسلمين".
واضاف الوزير الباكستاني ان "الهند استعانت باسرائيل التي لديها خبرة في قمع الفلسطينيين (...) وهناك مستشارون عسكريون من اسرائيل في كشمير مزودون باجهزة رصد ورادارات متطورة".
يذكر ان وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريز كان زار الهند منذ ايام واعلن من هناك استعداد تل ابيب للتعاون مع نيودلهي في ما وصفه بمكافحة الارهاب.
كما ابدى بيريز خلال الزيارة التي جاءت في توقيت وصفته الاوساط الباكستانية بانه "حرج"، التزام بلاده بالتعاون مع الهند في كافة المجالات، وتوثيق هذا التعاون في الميدان العسكري تحديدا.
هذا، وتبدي اسرائيل قلقا كبيرا حيال القدرات النووية الباكستانية، وهو الامر الذي يدفعها لتوثيق صلاتها بالهند التي وفرت غطاء جيدا لاقتراب اسرائيل من الحدود الباكستانية، وذلك لممارسة نشاطات استخباراتية على المقدرات والمنشات النووية في باكستان، بحسب ما اكد اكثر من مسؤول في اسلام اباد.
توقع وساطة من كولن باول
الى هنا، وتوقعت باكستان حصول وساطة اميركية من خلال زيارة وزير الخارجية الاميركي كولن باول غدا الاربعاء لمنع اندلاع حرب رابعة باكستانية-هندية.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية اليوم الثلاثاء لوكالة فرانس برس ان "باكستان تامل بالتاكيد في ان تستخدم الولايات المتحدة نفوذها لدى نيودلهي لنزع فتيل التوتر على الحدود وحمل الهند الى طاولة المفاوضات بهدف حل كل المشاكل العالقة وبينها مسالة كشمير".
والتوتر بين البلدين الجارين تفاقم منذ اعتداء 13 كانون الاول/ديسمبر على البرلمان الهندي الذي ارتكبه، على حد قول الهند، حزبان كشميريان يتخذان من باكستان مقرا لهما بتغاض من اجهزة الاستخبارات الباكستانية.
وقبل مغادرته اعتبر باول، الذي سيزور ايضا الهند وافغانستان واليابان، في حديث مع شبكة "سي ان ان" ان "الرئيس مشرف قام باكثر من الكلام، لقد قام بتحركات وعمل على حظر المنظمات الارهابية واوقف اشخاصا".
ومهمة وزير الخارجية الاميركي ستكون معقدة حيث سيكون عليه الضغط على باكستان لكي تواصل قمع المتطرفين مع تجنب زعزعة استقرار البلاد على الصعيد الداخلي وفي الوقت نفسه اقناع الهند بان تتحلى بالصبر. وللبلدين اللذين يملكان اسلحة نووية اهمية خاصة في حملة مكافحة الارهاب الاميركية.
وشجع الرئيس الاميركي جورج بوش الاحد رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي والرئيس الباكستاني على العمل معا لخفض حدة التوتر وهو ما قبله الطرفان خلال مكالمتين هاتفيتين منفصلتين.
اتفاق بين الهند والصين
الى ذلك، وفي تحرك له دلالاته، فقد توصل رئيسا الحكومتين الهندية والصينية الى اتفاق لتطوير العلاقات الثنائية بين بلديهما رغم التوتر الاخير بين نيودلهي واسلام اباد حليفة بكين.
والزيارة التي قام بها الى الهند رئيس الوزراء الصيني زهو رنجي، وهي الاولى من نوعها منذ عشر سنوات والتي التقى خلالها نظيره الهندي اتال بيهاري فاجباي، سمحت للطرفين بغض النظر عن خلافهما الحدودي الذي افضى الى نزاع عام 1962.
وللمرة الاولى اتفقت الدولتان الاكثر سكانا في العالم على التعاون في مجالات الابحاث الفضائية وتبادل الخبراء واعادة تيسير رحلات مباشرة بين العاصمتين لتنشيط السياحة.
واثناء عشاء رسمي اقيم عقب ساعة من المحادثات المغلقة مع فاجباي، اعلن زهو ان البلدين "هما قبل كل شيء جاران تربطهما علاقات ودية".
واضاف زهو "ان الصين لم تكن ابدا خطرا على الهند ولا نعتقد بان الهند تعتبر الصين تهديدا لها. فلا يوجد للعلاقات الصينية الهندية سوى مصير واحد قائم على التعايش المنسجم والمودة من جيل الى جيل".
وكان زهو يتشير مباشرة بهذه التصريحات الى موقف الهند التي اعلنت عام 1998 لتبرير تجاربها النووية، ان الصين تمثل عدوها الرئيسي.
واعتبر زهو ان "المحافظة على السلام والاستقرار والازدهار في آسيا ترتكز على عاتق الصين والهند على ان هذين البلدين هما اكبر البلدين بين الدول النامية في العالم".
وقلل فاجباي من ناحيته من اهمية الخلاف الحدودي بين البلدين اللذين تفاوضا 13 مرة في محاولة لتسوية هذه المسالة معتبرا ان التقدم الكبير الذي حصل حول هذه القضية يدل على رغبة البلدين في التقارب بينهما.
واعرب فاجباي عن ارتياحه "لتعزيز اليقة " والتفاهم بين البلدين" موضحا انهما تعهدا لمكافحة الارهاب معا.
والصين اكبر بلد يمد باكستان بالمساعدجات العسكرية وزودتها مؤخرا بعشر طائرات من اصل طلبية من 40 مقاتلة فيما اتهمت الهند بكين بتزويد اسلام اباد بصورايخ ذي طاقة نووية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)