في واحدة من اكثر حفلات الباليه المعاصرة إبداعا واحتشادا بالمشاهدين قدمت فرقة باليه وأوركسترا أوبرا القاهرة بالاشتراك مع كورال كولونيا الفيلهارموني باليه "كارمينا بورانا" وعلى مدى أربع ليال .
اخرج العمل الدكتور عبد المنعم كامل وقاد الأوركسترا والكورال الدكتور مصطفى ناجي.
وقد تأسس هذا الكورال في عام 1947 على يد "فيليب رويل" ويضم الان مائة وخمسين مغنيا، ويتميز بتقديم أعلى مستوى من الغناء وتطوير النصوص الشعرية الغنائية من عصور الباروك والكلاسيكية والنيوكلاسيكية والرومانسية، فضلا عن تقديم الأعمال النادرة المعاصرة، وجعل هذا المزج وظيفة هذا الكورال صعبة ومتفردة في آن معا.
ومن إبداعات هذا الكورال "أنشودة القدر" لبرامز و "كارمينا بورانا" لكارل اورف و "أنشودة الفرح" من السيمفونية التاسعة لبيتهوفن فضلا عن قداسات هاندل و فيردي و "لست" و "آلام القديس متى" لباخ.
ويعد المؤلف الموسيقي "كارل اورف" مبدع "كارمينا بورانا" احد أعلام الموسيقى في العصر الحديث فقد استطاع تطوير فن الموسيقى بأسلوب يميزه عن معاصريه، حيث استخدم العناصر اللحنية والإيقاعية البسيطة في صياغة وبناء القمم الموسيقية بواسطة التكرار.
ويعد هذا العمل أهم إبداعاته على الإطلاق ونقطة تحول في تاريخه الفني حيث استكمل به عمله في الموسيقى المسرحية، وفي هذا النوع الموسيقي يكون الحس الدرامي اكثر تألقا ونشاطا، إذ يجمع بين العديد من الأفكار والرؤى اللحنية المشحونة بالمفارقة الدرامية.
والأصل الحقيقي ل"كارمينا بورانا" يعود للقرن الرابع عشر، وهو عبارة عن ثلاث أغنيات صيغت بلغات مختلفة هي اللاتينية والفرنسية والألمانية القديمة، استعان المؤلف في تلحينها بأصوات المغنين بمصاحبة الأوركسترا التي تركز على الإيقاعات الموسيقية القوية فتزيدها إبهارا وجمالا.
تنقسم أشعار هذا الباليه الى ثلاث مجموعات، الأولى باسم "الربيع" وتعبر عن لحظات الفرح، والثانية باسم "الحانة" وتعبر عن الجو الصاخب المرح، والثالثة باسم "الحب" حيث يجتمع الفتيان والفتيات فينشط بينهم "كيوبيد" بسهامه فنسمع جميعا أغاريد الحب والعشق والغرام المشبوب.
ولا يقدم هذا الباليه حدوتة تقليدية بالتقسيم التقليدي حيث البداية والوسط والنهاية، بل يقدم حالة عاطفية جمالية متنوعة، تحددها تلك الحالات الشعرية وقد صيغت في موسيقى تقدم اكمل تعبير عن جماليات التدفق العاطفي، مما يشي بقدرة الفن الموسيقي على صياغة الصور الإنسانية المرتبطة بحياة الناس وعواطفهم.
كما يعد هذا التدفق الجمالي العاطفي رصدا لرحلة الإنسان التي تمر في ثلاثة إضاءات، الأولى خضراء تعبر عن الخصوبة والنماء في حالة "الربيع"، ثم حمراء في الحالة الثانية "الحانة" تعبيرا عن صخب الحب والحياة، ثم العودة الى الإضاءة الخضراء في الحالة الثالثة "الحب" وقد اعتمد المصممان أرمينيا كامل وعبد المنعم كامل على الحركة الجمالية النشطة تعبيرا عن تدفق العواطف الإنسانية، في حركة محسوبة بدقة وجمالية عالية.
واتت جملة الختام الموسيقية المطابقة لجملة الاستهلال لتؤكد ان الوجدان الإنساني يتميز بحب الحياة والوجود_(البوابة)(مصادر متعددة)