اعلن أمس وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان واشنطن ستثبت بحلول نهاية الشهر الجاري بصورة مقنعة ان العراق لا يتعاون مع مفتشي الامم المتحدة وان الرئيس جورج بوش مستعد ليتحمل "وحده" مسؤولية الحرب. وفي الغضون تبحث وزارة الدفاع الاميركية دور القوات الاميركية في مرحلة ما بعد اسقاط الرئيس العراقي.
وصرح باول في مقابلة مع صحيفة "سودويتشه تسايتونغ" الالمانية: "نحن نعتقد انه في نهاية الشهر ستتوافر ادلة مقنعة على ان العراق لا يتعاون"، موضحا انه في 27 كانون الثاني/ يناير وهو الموعد الذي سيقدم فيه المفتشون تقريرهم الى مجلس الامن سيكون كل من اعضاء المجلس قادرا على ان يجيب عن السؤال المتعلق بما اذا كان العراق يتعاون. وقال: "لا بد ان يقتنع المجلس بان العراق قد نزع اسلحته (...) واهم سؤال هو كيف نفذ القرار .1441 وعلى المجلس ان يبحث في التقرير وان يصل بناء على ذلك الى رأي في شأن استمرار عمل المفتشين".
ولاحظ ان كثيرا من الدول يعتقد ان من الضروري صدور قرار جديد من مجلس الامن لتبرير شن حرب وان الولايات المتحدة تأخذ هذه الاراء مأخذ الجد.
"لكننا اوضحنا دائما ان الولايات المتحدة ستتحرك من دون قرار ثان اذا كنا مقتنعين اقتناعا راسخا بان العراق لا يزال يملك اسلحة دمار شامل او يريد انتاج اسلحة جديدة من هذا القبيل (...) هذا الموقف يتوافر له اساس كاف في القانون الدولي يتمثل في انتهاك قرارات الامم المتحدة". واضاف: "ان كنتم تبحثون عن دليل ففي وسعي ان اطلعكم على صور (...) وفي الايام المقبلة سنتيح الاطلاع على معلومات تؤكد انطباعنا وموقفنا".
وكرر ان "الرئيس لم يتخذ بعد قرارا في شأن شن حرب" ولكن "اذا لم تسوّ المسألة بالطرق السلمية، فان الرئيس يرى ان من واجب الاسرة الدولية نزع سلاح العراق بالقوة". اما "اذا لم تكن الاسرة الدولية مستعدة لذلك، عندها يرى الرئيس انه سيتحتم على الولايات المتحدة ان تتحمل وحدها هذه المسؤولية مع الدول التي تفكر مثلها".
وفي موسكو، شدد السفير الاميركي الكسندر فيرشبو على ان القرارات الصادرة عن مجلس الامن تكفي لتبرير هجوم على العراق عند الحاجة.
الحشود الاميركية
وفي الاستعدادات العسكرية، أبحرت سبع سفن حربية من كاليفورنيا الى الخليج وعلى متنها عشرة آلاف عسكري سينضمون الى القوات المنتشرة في محيط العراق. وبين السفن السبع التي يمكنها القيام بدور سفن انزال، "حاملة طائرات صغيرة" تدعى "يو اس اس بونوم ريتشارد" وسفن نقل و"يو اس اس كليفلاند" و"يو اس اس دوبوك". وحضر نحو مئتين من افراد عائلات العسكريين الذين ابحروا على متن هذه السفن وبعضهم اجهش في البكاء.
واوردت صحيفة "الواشنطن بوست" ان الجيش الاميركي يعتزم البقاء في العراق بضعة اشهر في حال شن حرب لحماية الحقول النفطية وتجنب تفتت البلاد بين فصائل متناحرة. وقالت استناداً الى مسودة مشروع لم ترفع بعد الى بوش ان واشنطن لا تعتزم في مرحلة اولى تأليف حكومة يتولى رئاستها مسؤولون كبار في المعارضة. ونقلت عن مسؤولين اميركيين ان هؤلاء العراقيين سيقومون أولاً بدور استشاري قبل ان تسند اليهم مهمات اكبر، لكنهم لن يسيطروا على البلاد قبل سنة او اكثر. وأضافت ان الولايات المتحدة تعتزم ايضا طلب ملاحقة ابرز القادة العراقيين المدنيين والعسكريين حاليا بتهمة ارتكاب جرائم حرب.
وصرح مسؤولون عسكريون اميركيون بانه قد يتم اسناد مهمة حكم العراق للقوات المسلحة الاميركية لاسابيع او اشهر بعد نجاح اي عملية عسكرية لعزل الرئيس العراقي صدام حسين.
وقال المسؤولون ان الولايات المتحدة تعمل بشأن خطط لخلق الاستقرار اللازم في حالة اسقاط صدام كي يشكل العراقيون حكومة نيابية جديدة في بغداد.
وقال مسؤول بوزارة الدفاع الاميركية شريطة عدم نشر اسمه ان "العمليات العسكرية لا تتوقف في نهاية العمليات الحربية. هناك دور يمكن للقوات المسلحة ان تلعبه يمكن ان يوفر الظروف الملائمة لانتعاش حكومة نيابية".
وصرح مسؤول اخر بان القوات الاميركية قد تتولى مسؤولية ادارة العراق خلال فترة انتقالية اثناء تشكيل حكومة يؤلفها العراقيون في اعقاب رحيل صدام.
وقال ان القوات الاميركية قد تقوم بهذا الدور لفترة "عدة اشهر او عدة اسابيع. يصعب تحديد المدة. هذا يتوقف على مدى سرعة تمكن الشعب العراقي من تشكيل ائتلافه الحكومي. انه بلده. وهو سيفرض النتيجة النهائية".
واردف قائلا ان "دور القوات المسلحة سيكون متمشيا بشكل اكبر مع ضمان الامن واحساس بالنظام وليس دورا يشمل كل شيء".
وقال مسؤولون ان المناقشات تشمل ايضا المهمة التي ستقوم بها الأمم المتحدة في العراق خلال فترة ما بعد الحرب والدور الذي ستلعبه المعارضة العراقية بعد عزل صدام.
وشدد المسؤول على ان ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش لم تتخذ قرارات نهائية بشأن كيفية معالجة الامور في العراق خلال فترة ما بعد الحرب وقال ان ما سيحدث سيعتمد بشكل كبير على احداث اي حرب.
وقال"مثلما يحدث في اي صراع فانك تكسب الحرب ولكن يجب ان تكون لديك خطة لما بعد هذه الحقيقة للاستفادة من كسب الحرب والا فانك فقط ستعيد الوضع الى حالة من الفوضى".
واضاف ان من المحتمل ان تشمل القضايا الرئيسية خلال فترة ما بعد الحرب اعادة بناء البنية الاساسية المدنية وانشاء قوة شرطة وقوات مسلحة عراقية—(البوابة)—(مصادر متعددة)
