اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول الذي بدأ في تل ابيب جولة في الشرق الاوسط لتحريك عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين، ان الوقت قد حان للبدء في تطبيق خطة "خارطة الطريق" الدولية لتسوية النزاع بين الجانبين.
ويفترض ان يزور وزير الخارجية الاميركي في جولته الضفة الغربية ومصر والاردن والسعودية وروسيا وبلغاريا والمانيا.
وقال باول للصحافيين بعد لقائه نظيره الاسرائيلي سيلفان شالوم ان "هناك توافق كاف على خارطة الطريق نستطيع ان نبدأ منها".
واعلن الفلسطينيون قبولهم للخطة التي اعدتها لجنة رباعية مؤلفة من الامم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا، وتتضمن سلسلة اجراءات متبادلة بين الفلسطينيين والاسرائيليين وبما يفضي الى قيام دولة فلسطينية بحلول العام 2005.
ومن جانبها، فان اسرائيل لم تعلن بعد قبولها للخطة التي تتحفظ عليها من حيث انها تريد تضمينها ما يلزم الفلسطينيين بنزع اسلحة التنظيمات الفلسطينية.كما اعلنت انها لن تقبل بقيام الدولة الفلسطينية التي تنص عليها الخطة ما لم يتم اسقاط حق عودة اللاجئين الى ديارهم وممتلكاتهم التي طردوا منها.
وفي هذا الخصوص، اعتبر باول ان مناقشة حق عودة اللاجئين الفلسطينيين هي قضية سيتم بحثها بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي "في الوقت المناسب".
ومن ناحيته، اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم ان "هذه القيادة الفلسطينية (حكومة رئيس الوزراء محمود عباس "ابو مازن") سيكون واجبا عليها ان تتخذ اجراءات ضد المنظمات المتطرفة والتي ما تزال تخطط لتنفيذ هجمات ضد الاسرائيليين، واذا قاموا بذلك، فسوف يسهل علينا هذا القيام باشارات اكثر تجاه الفلسطينيين".
واعلنت مصادر قريبة من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في وقت سابق ان اسرائيل ستعارض اي تخفيف مبكر لقيودها العسكرية على الفلسطينيين كما تنص خارطة الطريق الا اذا قاموا بنزع اسلحة جماعات النشطين وحبسهم.
وكان باول اكد لصحفيين يرافقونه على الطائرة قبل الهبوط في تل ابيب انه جاء كي يختبر موقف الجانبين بشأن الخطة وايضا لكي "يتأكد من ادراكهم تصميم الرئيس (جورج) بوش على المضي قدما."
وقال ان "خارطة الطريق مثيرة للجدل. هناك عناصر ربما لا يحبذها هذا الطرف او ذاك. يتعين ان نبدأ... لا ان ندخل في نقاش طويل الامد."
وأضاف "نعرف ما يتعين عمله في الخطوات الاولية من المرحلة الاولى.. لذا فلنشرع فيها."وهي واضحة جليا.. اجراء بشأن الامن على الجانب الفلسطيني.. وعلى الجانب الاسرائيلي ان تفعل (اسرائيل) كل ما بوسعها لتخفيف الاغلاقات وتسهيل المصاعب التي يواجهها الفلسطينيون في الحركة."
وتعترض اسرائيل وتقول ان الهجمات التي يفجر فيها الفلسطينيون انفسهم وغيرها من العمليات ستتصاعد مجددا اذا خففت حملتهات القمعية العسكرية على البلدات والمدن الفلسطينية.
لكن الفلسطينيين يقولون ان رئيس الوزراء الاصلاحي الجديد محمود عباس (ابو مازن) لن يتسنى له الضغط من اجل الحد مما تحول الى "مقاومة" شعبية للنشطين الا اذا انسحب الجيش الاسرائيلي مبكرا من مناطق فلسطينية.
وهذه اول جولة لباول في المنطقة منذ 13 شهرا.
وسيجتمع باول مع شارون في القدس قبل توجهه الاحد للاجتماع مع ابو مازن في اريحا بعد نقل مقر الاجتماع من رام الله حيث مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي تتجنبه واشنطن وتعزله القوات الاسرائيلية بسبب مزاعم بأنه يدعم العنف. وينفي عرفات هذه المزاعم.
وقال مسؤولون فلسطينيون ان عباس بدل مكان الاجتماع كي يتجنب إحراج عرفات، غير ان مصادر اميركية اكدت ان مرافقي باول هم من طلب تغيير مكان الاجتماع "لاعتبارات امنية".
وتدعو الخطة اسرائيل لسحب قوات تحتل او تحاصر مدن وبلدات فلسطينية وازالة مواقع استيطانية ووقف انشطة توسيع المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة.
لكن مصادر امنية قالت في وقت سابق على وصول باول، ان شارون سيبلغه بان الخطة لا تضع المسؤولية بشكل كاف على الفلسطينيين لنزع سلاح النشطاء وسجنهم.
وقال مصدر كبير قريب من شارون "سيحاول باول الضغط علينا لتأييد خريطة الطريق من حيث المبدأ. لكن شارون سيبلغه ان ابو مازن لم يفعل شيئا لمكافحة الارهاب واننا لن نقنع فقط بوقف لاطلاق النار وسنطالب بأن يحارب الفلسطينيون المنظمات الارهابية."
وأضاف ان شارون مستعد للموافقة الان على اجراءات محدودة فقط تخفف معاناة الفلسطينيين بدون مخاطرة امنية مثل منح المزيد من تصاريح العمل في اسرائيل.
ومن شروط اسرائيل الاخرى للمضي قدما في تنفيذ الخطة ان يتخلى الفلسطينيون من البداية عن حق لاجئي عام 1948 في العودة.
ورفض عباس هذا المطلب باعتباره مستحيل التنفيذ. وقال باول "اذا اصبحت هذه مسألة لها الاولوية فسوق تعوق التقدم."
هذا، وقد طالب وزير الخارجية المصري أحمد ماهر الولايات المتحدة بترجمة التزامها بالخطة الى واقع عملي.
وقال ماهر فى تصريح للصحافيين "ينبغى ان نرى هذا الضمان الاميركى أو الالتزام الاميركى يترجم الى مواقف ايجابية تعلن عنها اسرائيل وهو ما لم يحدث حتى الان".
ومن جهته، اعلن وزير الخارجية الاردني الدكتور مروان المعشر ان الاردن سيشدد خلال اجتماعات مسؤوليه مع باول على ضرورة اتخاذ خطوات فورية على ارض الواقع واحداث تقدم على الارض بعد ان تمكنت خريطة الطريق لحل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي من تحديد المعالم الرئيسة لهذا الحل. وسيزور باول الاردن هذا الاسبوع ضمن جولته فى عدد من دول المنطقة.
واضاف الدكتور المعشر فى تصريحات اذاعية ان فى مقدمة هذه الخطوات تغيير الوضع المآساوي الخطير الذي يعيشه الشعب الفلسطيني وتحديدا رفع الحواجز واطلاق سراح المعتقلين السياسيين ووقف بناء الجدار الامني فى الضفة الغربية ووقف الاغتيالات السياسية للفلسطينيين ووقف هدم البيوت وضرورة وقف بناء المستوطنات بالكامل فوق الاراضي الفلسطينية المحتلة.
واعرب المعشر عن اعتقاده بان هذه الخطوات ستكون "من المعايير الاساسية والجدية المطلوبة لتنفيذ خريطة الطريق فى مراحلها الاولى.
في غضون ذلك، دعت حركة فتح المسؤولين الفلسطينيين الى مقاطعة باول الى حين رفع الحصار عن زعيمها ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.
وطالبت الحركة في بيان وزع هنا جميع المسؤولين الفلسطينيين بمن فيهم رئيس الوزراء محمود عباس وممثلي المجتمع المدني الى الامتناع عن لقاء الوزير الاميركي.
كما دعت الحركة المحلات التجارية الى اغلاق ابوابها الاحد وتنظيم مسيرات في كافة المدن الفلسطينية احتجاجا على زيارة باول.—(البوابة)—(مصادر متعددة)