اعتبر وزير الخارجية الأميركي، كولن باول، ان الوقت قد حان "للقيام بعمل" بشأن العراق. وفي مقابل هذا التشدد، ذكر تقرير ان الرئيس جورج بوش سيوفد الجنرال المتقاعد انتوني زيني، الى اثينا الاربعاء، للقاء ضابطين عراقيين مقربين من الرئيس صدام حسين، وترافق هذا الكشف مع وصول رئيس الوزراء الروسي الاسبق، يفغيني بريماكوف، الى بغداد في مهمة سرية كلفه بها الرئيس فلاديمير بوتين.
قالت صحيفة تو فيما" اليونانية البارزة اليوم الأحد ان الجنرال الاميركي المتقاعد انتوني زيني سيلتقي باثنين من كبار الضباط العراقيين في اثينا الاربعاء المقبل في اطار الجهود التي يبذلها الاتحاد الاوروبي لتفادي نشوب حرب في العراق.
وقالت صحيفة "تو فيما" وهي من أوسع الصحف اليونانية إطلاعا ان مسؤولين عسكريين من دول اخرى في الشرق الاوسط منها ليبيا سيحضرون الاجتماع الذي رتبته السلطات اليوناية.
واوضحت الصحيفة ان الجنرال انتوني زيني الممثل الشخصي للرئيس جورج بوش سيلتقي الاربعاء في اثينا مع ضابطين مقربين من الرئيس العراقي صدام حسين، وذلك "في اجتماع نادر بين البلدين".
واكدت الصحيفة ان الضابطين العراقيين سيحضران الاجتماع بموافقة صدام حسين. ولم تذكر الصحيفة اسميهما.
وزيني جنرال متقاعد من مشاة البحرية الاميركية وقائد سابق للقوات الاميركية في الخليج وله معرفة بزعماء الشرق الاوسط كما سبق ان لعب دور وساطة بين اسرائيل والفلسطينيين.
وقالت الصحيفة ان "الاجتماع الحيوي رتبه في سرية تامة وزير الدفاع اليوناني يانوس باباندونيو بصفته الحالية كرئيس لشؤون الدفاع والامن بالاتحاد الاوروبي."
كما ذكرت ان "العراق وافق على الاجتماع على الفور عندما ارسل باباندونيو الدعوة."
وتتولى اليونان حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي".
وامتنع متحدث باسم رئيس الوزراء اليوناني كوستاس سيميتيس عن تأكيد الخبر او نفيه.
وقال "اذا كان هناك تعليق على هذا فسيصدر" في وقت لاحق الاحد.
وتقود اليونان بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الاوروبي محاولات الاتحاد للتوصل الى حل سلمي للازمة مع العراق. كما ترتبط اثينا بعلاقات دبلوماسية مع بغداد التي يمثلها سفير في اليونان.
هذا، وكان العراق اعلن استعداده امس للحوار مع الولايات المتحدة، لكنه اشترط ان تتخلى الاخيرة عن مخططاتها لشن الحرب.
وصرح نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان في مقابلة مع تلفزيون "الشباب" الذي يديره عدي النجل البكر للرئيس العراقي ان العراق مستعد للحوار مع الولايات المتحدة اذا تخلت عن خططها لغزو البلاد.
وتاتي انباء هذا اللقاء مترافقة مع وصول رئيس الوزراء ووزير الخارجية الاسبق يفغيني بريماكوف الى بغداد اليوم الاحد في مهمة سرية كلفه بها الرئيس فلاديمير بوتين.
وكانت وسائل اعلام روسية نقلت امس عن مسؤولين كشفهم عن ايفاد بريماكوف الى بغداد، ودون ان يعطوا مزيدا من التوضيح حول المهمة المكلف بها.
ولم يصدر أي تعليق من قبل الكرملين على مهمة بريماكوف الذي ان يترأس الان غرفة التجارة والصناعة الروسية وكان يشغل منصب وزير الخارجية إبان حرب الخليج الثانية.
ويعرف بريماكوف الذي تولى رئاسة الوزراء في روسيا في الفترة بين عامي 98 و 99 بأنه خبير في الشؤون العربية ويتحدث العربية بطلاقة كما تربطه علاقات وثيقة بالرئيس العراقي صدام حسين.
وتعتبر روسيا من أشد المعارضين للخطط الأميركية لشن حرب ضد العراق الذي تربطها به مصالح اقتصادية قوية واستثمارات تقدر بمليارات الدولارات.
وليس واضحا بعد ما اذا كانت المهمة التي اوكل بها بريماكوف ذات صلة باللقاء الذي تحدثت عنه صحيفة "تو فيما" اليونانية.
باول: حان "وقت القيام بعمل"
غير ان مسار الازمة، وبعيدا عن هذه التكهنات، واصل خطة التصعيدي، مع التصريحات التي يطلقها المسؤولون الاميركيون، والتي تشير الى عزم واشنطن الدفع باتجاه استصدار قرار من الامم المتحدة يخول استخدام القوة لنزع اسلحة العراق.
وفي هذا السياق، اعتبر وزير الخارجية الأميركي كولن باول اليوم الأحد إنه حان "الوقت للقيام بعمل" بشأن نزع سلاح العراق، وتوقع أن يقرر مجلس الأمن الدولي ما سيفعله بعد فترة وجيزة من تقديم مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة تقريرا في السابع من آذار/مارس.
وقال باول في مؤتمر صحفي "إنه وقت القيام بعمل. الأدلة واضحة. إنهم مذنبون .. بدأنا نصل إلى النقطة التي يتعين أن تتدفق فيها العواقب الوخيمة" مستخدما تعبيرا توظفه واشنطن لتشير إلى استخدام القوة العسكرية.
وأدلى باول بهذه التصريحات بعد اجتماعات عقدها مع جونيتشيرو كويزومي رئيس وزراء اليابان ومسؤولين يابانيين آخرين قال إنهم أبدوا تأييدهم للموقف الأميركي بشأن نزع سلاح العراق ولاتباع الأسلوب الدبلوماسي "المتعدد الأطراف" لإقناع كوريا الشمالية للتخلي عن برنامجها للأسلحة النووية.
ومن المحتمل أن يجد صعوبة في الترويج لهاتين المسألتين عندما يسافر إلى بكين في وقت لاحق اليوم الأحد حيث سيحاول حث الزعماء الصينيين المتشككين بعدم استخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرار جديد في الأمم المتحدة بشأن العراق والقيام بدور أكثر فعالية في إقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن أسلحتها النووية.
وقالت واشنطن إنها تنوي طرح مشروع قرار يوضح أن العراق أخفق في الامتثال لمطالب الأمم المتحدة بنزع سلاحه ليمهد الطريق بذلك أمام شن حرب لإنهاء برامج أسلحة الدمار الشامل العراقية.
واكد باول انه "لن تكون هناك فترة طويلة بين تقديم مشروع القرار وإصدار حكم على ما إذا كان مشروع القرار معدا للتصويت أم لا" مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يطلع كبير مفتشي الأسلحة هانز بليكس مجلس الأمن على آخر التطورات في السابع من آذار/مارس.
وأضاف "أعتقد أنه بعد فترة وجيزة من ذلك سيتعين إصدار حكم بشأن ما الذي يتعين على مجلس الأمن أن يفعله. "العراق ما زال غير ممتثل والوقت يشارف على النهاية .. عندما يتعين على مجلس الأمن الدولي أن يظهر اختصاصه بالإصرار على أن ينزع العراق سلاحه وإلا نزع سلاحه من قبل ائتلاف قوى سيتدخل ويقوم بذلك".
وقال باول إنه يأمل بأن تستغل اليابان تأثيرها بين أعضاء مجلس الأمن لحثهم على دعم الاستخدام المحتمل للقوة ضد العراق.
بريطانيا: التصويت على القرار "خلال أسابيع"
وفي ترديد لصدى التصعيد في واشنطن، اكدت لندن السبت انها ستقترح مع حليفتها الاميركية مشروع قرار جديدا لمجلس الأمن بخصوص العراق هذا الأسبوع. لكنها قالت انها والاخيرة ستنتظران بضعة أسابيع قبل أن تدعوا إلى إجراء تصويت لإعطاء العراق فرصة أخيرة للإذعان.
وقال متحدث باسم رئيس الوزراء توني بلير ان ا لاخير سيقوم "بمسعى أخير للسلام" هذا الأسبوع.
وقال الرئيس الأميركي جورج بوش السبت إن قرارا جديدا في مجلس الامن حول العراق، سيعطي الأمم المتحدة فرصة أخيرة "لإظهار جدوى دورها".
وسيعلن القرار أن العراق انتهك قرارات الأمم المتحدة الخاصة بنزع السلاح ممهدا السبيل لشن حرب على بغداد.
وأدى دعم بلير لواشنطن بشأن العراق إلى تفجر واحدة من أكبر الأزمات السياسية خلال ستة سنوات شغل فيها رئاسة الوزراء في بريطانيا. وتظهر استطلاعات الرأي معارضة شديدة لاحتمال شن حرب على العراق إذا لم توافق الأمم المتحدة على قرار يفوض استخدام القوة.
وأرسلت بريطانيا ٤٢ ألفا من قواتها البرية والبحرية والجوية إلى الخليج وهو نفس عدد قواتها تقريبا التي أرسلتها إلى الخليج في حرب الخليج عام ١٩٩١.
وسيزور وزير الدفاع البريطاني جيف هون المنطقة هذا الأسبوع وسيلتقي بالقوات البريطانية التي احتفظت بشكل أقل من التعامل مع وسائل الإعلام من القوات الأمريكية.
خبراء الاسلحة يدمرون وسائط لنمو البكتريا
في غضون ذلك، واصل خبراء الصواريخ التابعون للامم المتحدة عملهم السبت في مخزن لمكونات صواريخ الصمود بعد يوم من طلب هانز بليكس من العراق تدمير عشرات من هذه الصواريخ والاجزاء المكونة لها.
ودمر فريق بيولوجي مادة قديمة لنمو البكتريا رصدها مفتشون سابقون في التسعينات.
ولم يعلق المسؤولون العراقيون على خطاب بليكس الذي أرسله يوم الجمعة وحدد فيه للعراق الاول من مارس اذار موعدا نهائيا لتدمير الصواريخ وكذلك محركاتها واجهزة الطيار الآلي وانظمة التوجيه والتحكم وجميع المعدات اللازمة لانتاجها واختبارها.
وسيختبر الطلب استعداد العراق للتعاون الكامل مع المفتشين في الوقت الذي يمكن ان يحرم فيه تدمير الصواريخ بغداد من سلاح رئيسي في مواجهة اي غزو امريكي.
وقالت وزارة الخارجية في بيان ان طائرة استطلاع من طراز يو ٢ حلقت يوم السبت لمدة ست ساعات في مهمة مراقبة فوق العراق. وهذه ثالث طلعة لطائرات يو ٢ منذ موافقة العراق تحت ضغط من الامم المتحدة على تحليق هذا النوع من الطائرات الذي يطير على ارتفاع
وقال هيرو اوكي المتحدث باسم الامم المتحدة في بيان ان فرق التفتيش عن الصواريخ قامت بثلاث عمليات تفتيش منفصلة. وعمل فريق في مخزن لمكونات الصواريخ من طراز الصمود ٢ واجزاء التجميع في مصنع ابن الهيثم حيث تتم عملية التجميع النهائية للصاروخ.
وقام فريق اخر بفحص بقايا منصة اختبار لمحركات الدفع التي تعمل بالوقود السائل ووضع بطاقات على قطعتين من معدات التصنيع. وفتش فريق ثالث منشأة النصر التي تشارك في انتاج مكونات لصاروخ الصمود.
وقال يواكي ان فريقا متعدد التخصصات زار مختبرا عسكريا في بغداد. وذهب فريق آخر الى موقع في مدينة الموصل الشمالية لرصد قطعتين من المعدات ذات الصلة بتطوير واختبار اجزاء الصواريخ ووضع بطاقات عليها.
واضاف ان فريقا بيولوجيا زار مركز أبحاث ومختبرا للتجارب في بغداد وراقب تدمير "كمية صغيرة نسبيا من وسائط نمو البكتريا القديمة" التي سبق للمفتشين رصدها.
وقال بيان لوزارة الاعلام العراقية ان المفتشين استخدموا جهاز حرق وجهاز تعقيم والماء لتدمير وساط نمو البكتريا.
وفتش فريق آخر كلية الطب وكلية الصيدلة في جامعة الموصل.
وقام فريق نووي بعمل مسح اشعاعي بسيارة لمنطقة تبعد ٤٠ كيلومترا عن بغداد. وفتش فريقان موقعين آخرين قرب العاصمة العراقية.
ولم تذكر وسائل الاعلام العراقية المملوكة للدولة شيئا عن طلب بليكس المكتوب بشأن الصواريخ لكن صحيفة الجمهورية رددت يوم السبت الموقف الرسمي ان العراق لم ينتهك قرارات الامم المتحدة.
وقال مفتشو الامم المتحدة ان مدى الصواريخ يزيد عن الحد الذي فرضته قرارات الامم المتحدة بعد حرب الخليج عام ١٩٩١ والبالغ ١٥٠ كيلومترا.
وقال العراق ان أي زيادة في مدى الصواريخ أمر غير مقصود ناجم عن الافتقار الى نظام للتوجيه أثناء الاختبار لكنه لم يستبعد تدمير الصواريخ اذا طلب منه ذلك.
طائرات غربية تقصف مواقع اتصالات عراقية
الى هنا، وتواصلت عمليات القصف شبه اليومية التي تشنها الطائرات الاميركية والبريطانية في منطقتي الحظر شمال وجنوب العراق، وأعلنت القوات المسلحة الأميركية أن هذه الطائرات هاجمت مواقع اتصالات السبت بعد أن أطلقت القوات العراقية النار على هذه الطائرات.
وقالت القيادة المركزية الأميركية التي تشرف على العمليات العسكرية في منطقة الخليج إن الطائرات استخدمت أسلحة موجهة بدقة لاستهداف ستة مواقع لتقوية الاتصالات غير مزودة بأفراد.
وأضافت القيادة في بيان على موقعها على الإنترنت أن "التحالف نفذ هجوم اليوم بعد أن أطلقت الدفاعات الجوية العراقية نيران المدفعية المضادة للطائرات على طائرات التحالف.
"تقييم أضرار المعركة جار."
وأوضح البيان أن مواقع الاتصالات تلك تقع بين الكوت على بعد نحو ١٦٠ كيلومترا جنوب شرقي بغداد والبصرة على بعد نحو ٣٩٥ كيلومترا جنوب شرقي بغداد.—(لبوابة)—(مصادر متعددة)
