اعتبر كولن باول ان "حضور الرئيس عرفات شخصيا" مؤتمر السلام الذي اقترحته اسرائيل "ليس مطلوبا بالضرورة ليبدا المؤتمر اعماله"، في هذه الاثناء استشهد فلسطيني برصاص جيش الاحتلال في رام الله بينما فتح الجيش الاسرائيلي النار على الفلسطينيين في منطقة دورا التابعة لمدينة الخليل.
وقال باول للصحافيين بعد وصوله الى اسرائيل قادما من زيارة الى لبنان وسوريا "الرئيس عرفات لديه القدرة على انتداب اشخاص لتمثيله والمؤتمر لا يتطلب حضوره الشخصي ليبدأ اعماله".
وقال باول ان تنظيم مؤتمر اقليمي هو احدى السبل لمعالجة الازمة في الشرق الاوسط معتبرا انه مع اهمية الشان الامني من الضروري ايجاد مسار سياسي سريعا.
وقال ان "المؤتمر ليس حلا في حد ذاته بل انه وسيلة لجمع الطرفين وحثهما على الحوار" مضيفا ان شارون وعرفات "اعطيا بعض الدعم" لهذه الفكرة في محادثاتهما معه في عطلة نهاية الاسبوع.
وباول الذي توجه مباشرة الى تل ابيب لعقد لقاء مع وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر قال انه من غير الضروري ان ينعقد المؤتمر على مستوى الرؤساء بل قد ينعقد على المستوى الوزاري فقط.
وقال شارحا ان الفكرة لا تزال في طور التخطيط مضيفا "لم نصل الى صيغة نهائية بعد".
وقد افاد مسؤولون ان باول سيجري اتصالا هاتفيا مع الرئيس الاميركي جورج بوش في مرحلة لاحقة ومع المسؤولين الاميركيين الذين التقوا المفاوضين الفلسطينيين في وقت سابق اليوم قبل ان يقرر ما اذا كان يريد ان يعقد لقاء اخر مع عرفات.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان اللقاء قد يعقد الثلاثاء لكنه اضاف ان لا تاكيد بعد على عقده.
في هذه الاثناء أعلن الدكتور موسى أبو حميد مدير عام المستشفيات في الضفة الغربية، عن استشهاد أحد الفلسطينيين بالنيران الإسرائيلية قرب رام الله.
وقال: إن القوات الاسرائيلية منعت الأطقم الطبية الفلسطينية من الوصول إلى خالد عبد الرؤوف حمد (31 عاماً) من مخيم قلنديا.
وذكر أنه ترك ينزف لساعات طويلة ينزف جراء إصابته بالنيران في البطن قرب نادي شباب قلنديا، وأن الأطقم الطبية في "مستشفى الرعاية العربية" فشلت في إنقاذ حياته لأنه نزف كل دمه.
وفي قرية دورا في الخليل فتحت القوات الاسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة بشكل عشوائي صوب المواطنين المارين في شوارع دورا في خليل الرحمن في الضفة الغربية.
وذكرت وكالة الانباء الفلسطينية "وفا" أن الدبابات والآليات التي تنتشر في شوارع البلدة، فتحت نيران رشاشاتها صوب المواطنين في الشارع.
وقالت مصادر طبية في المدينة إن أكثر من عشرة مواطنين أصيبوا جراء هذه العملية الإسرائيلية الجديدة.
وعلى صعيد متصل يؤكد الفلسطينيون على ان الدمار الذي يخلفه الجيش الاسرائيلي وراءه عقب اقتحامه للمؤسسات والوزارات التابعة للسطة الفلسطينية اكبر دليل على ان هدفه تدمير بنية المجتمع الفلسطيني المؤسساتية وسلطته و"ليس صحيحا ما تدعيه الحكومة الاسرائيلية بانها تستهدف البنية التحتية للارهاب".
وما ان رفع الجيش الاسرائيلي منع التجول عن مدينتي رام الله والبيرة في الضفة الغربية صباح اليوم الاثنين حتى هرع العاملون في المؤسسات الفلسطينية وتحديدا الوزارات لتفقد اثار الدمار الذي خلفه وراءه بعد اقتحام هذه المؤسسات ليلا.
ويرفع الجيش الاسرائيلي حظر التجول لبضع ساعات كل بضعة ايام عن المدينتين. وكان السكان اكثر حظا اليوم حيث استمر رفع التجول من الحادية عشرة صباحا حتى الرابعة بعد الظهر بالتوقيت المحلي.
وبدت اثار الدمار واضحة وجلية في مبنى يضم مقر وزارة التموين ومقر ديوان الموظفين في منطقة ام الشرايط، شرق رام الله، واللذين تم اقتحامهما ليل الاحد الاثنين، حيث لا زالت اثار البارود الذي استخدم لتفجير الابواب الرئيسية واضحة وكذلك اثار حطام زجاج النوافذ.
وداخل المكاتب الرئيسية في وزارة التموين بدت احدى الخزائن الفولاذية وقد تم تفجيرها. و قال موظفون في الوزارة قدموا لتفقدها "هذه الخزنة كان بداخلها حوالي 15 كغم من الذهب المعد للفحص".
وقال محمد حابس مدير دائرة الدمغ والذهب في وزارة التموين لوكالة فرانس برس "الجيش الاسرائيلي سرق نصف الذهب الذي التي كان بداخل الخزنة بعد تفجيرها".
وتتولى وزارة التموين مهمة فحص الذهب الذي يدخل الى السوق الفلسطينية لدمغه وفق قبل ان يقوم التاجر بتسويقه، وتتم مصادرة أي كميات لم تخضع للفحص داخل مكاتب وزارة التموين.
اما المختبر الخاص بعمليات الفحص داخل وزارة التموين فتم تدميره بالكامل ولم يتبق منه الا عبوات بلاستيكية سطحت من شدة التفجيرات، في حين بدى التشقق واضحا في جدران البناية من الداخل.
ولم يستطع حابس تقدير الخسائر. وقال "كما تشاهد الدمار كبير ومن الصعب ان يتم حصره الان، الا ان ما استطيع قوله هو انهم سرقوا نصف كمية الذهب التي كانت بداخل الخزنة".
ويواصل الجيش الاسرائيلي عمليات اقتحام العديد من المؤسسات الفلسطينية وخاصة الوزارات. واوضح مسؤولون في هذه الوزارات ان الجيش الاسرائيلي يستهدف اجهزة الكمبيوتر حيث يقوم خبراء "بنزع الاقراص الصلبة (هارد ديسك) من الكمبيوترات".
وكرر الجيش ليلة السبت الى الاحد اقتحام مقر وزارة التربية والتعليم، بعد ان كان اقتحمها في الرابع من نيسان/ابريل الجاري.
وقال نعيم ابو الحمص وكيل الوزارة ان "لم يبق غرفة داخل بناية الوزارة الا وفجروا ابوابها وعبثوا بمحتوياتها".
واضاف "سرقوا جميع اجهزة الكمبيوتر من الوزارة، اضافة الى تركيزهم في عمليات التدمير على دوائر محددة مثل دائرة المالية وملفات هامة اخرى"..
وقال ان "ما تعرض له مقر الوزارة من عمليات تدمير على ايدي الجيش الاسرائيلي وتحديدا سرقة الملفات والكمبيوترات سيؤثر بالتاكيد على العملية التعليمية في الضفة الغربية".
واعتبرت السلطة الفلسطينية اقتحام الجيش الاسرائيلي للمؤسسات الفلسطينية والعبث بمحتوياتها "انما هو تاكيد على ان الحملة الاسرائيلية تستهدف تدمير المجتمع الفلسطيني ومؤسساته اضافة الى تدمير البنى التحتية للسلطة الفلسطينية".
وقال ابو الحمص " تدمير مؤسسات مثل وزارة التربية والتعليم وغيرها من الوزارات التي تهتم بخدمة المجتمع الفلسطيني يؤكد ان الغاية الاسرائيلية من هذا العدوان هو تدمير المجتمع الفلسطيني ككل".
ومنذ ان اعاد الجيش الاسرائيلي احتلال مدينتي رام الله والبيرة في التاسع والعشرين من اذار/مارس، اقتحم جنوده وزارات الزراعة والصناعة والتربية والتعليم والشؤون الاجتماعية والتموين والشؤون المدنية، اضافة الى مؤسسات صناعية ومدنية مثل هيئة التبغ العامة.
واقتحم الجيش ايضا المقر الاداري للمجلس التشريعي الفلسطيني في البيرة، وتم تدمير عدد من اجهزة الكمبيوتر بداخله، وتم تفتيش المكتب الخاص برئيس المجلس التشريعي احمد قريع.
وتنشط وزارة الاشغال العامة بعد رفع التجول في متابعة الوزارات التي تم اقتحامها من اجل اعادة اغلاق ابوابها، حتى تتمكن من احصاء الخسائر.
وقال ماهر غنيم، مدير عام الشؤون الفنية في وزارة الاشغال، ان الهدف من اقتحام المؤسسات كان "للتدمير ليس الا".
واضاف غنيم ان استهداف اجهزة الكمبيوتر تحديدا وسرقة الاقراص الصلبة هدفه "الحصول على اكبر قدر من المعلومات عن المؤسسات الفلسطينية اضافة الى محاولة تدميرها من خلال خلق حالة ارباك فيها بعد تدمير العصب المعلوماتي فيها".—(البوابة)—(مصادر متعددة)
