اعلنت واشنطن رسميا عن عقد اللقاء يوم الاحد بين كولن باول والرئيس ياسر عرفات، في هذه الاثناء وضع المسؤولون في المنظمات الدولية الوزير الاميركي في صورة الوضع في المدن الفلسطينية، وعلى صعيد اخر اطلقت قوات الاحتلال النار على الفلسطينيين بعد رفع جظر التجول بينما استشهد فلسطيني في كنيسة المهد.
واعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر مساء السبت ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول سيلتقي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات غدا الاحد في رام الله بالضفة الغربية.
وكان من المقرر اصلا عقد هذا اللقاء اليوم السبت. غير ان الولايات المتحدة قامت بتأجيله اثر العملية الاسنتشهادية في القدس الغربية.
ونشر الرئيس عرفات والقيادة الفلسطينية بعد ظهر اليوم السبت بيانا ادانا فيه "كافة الاعمال الارهابية ضد المدنيين الاسرائيليين والفلسطينيين".
وقال باوتشر ان هذا البيان "يتضمن بعض النقاط المهمة والايجابية".
واضاف باوتشر ان "وزير الخارجية (باول) سيعمل خلال لقائه غدا مع الرئيس عرفات والقيادة الفلسطينية (..) على جعل التصريحات امرا واقعا والعمل بفاعلية من اجل وضع حد للارهاب والعنف واتاحة استئناف سريع للعملية السياسية".
في غضون ذلك دانت القيادة الفلسطينية الحرب التي تشنها قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني "بتواطؤ من بعض القوى"، مؤكدة خصوصا ان الوضع "الكارثي الرهيب" ما زال على حاله في جنين.
وقالت ناطق رسمي فلسطيني باسم القيادة الفلسطينية في بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان "الموقف في جنين ومخيمها ما زال على حاله في وضع كارثي رهيب".
واوضحت ان "قوات الاحتلال البربري تواصل حصارها الخانق عليها وتطلق قذائف المدفعية والدبابات ونيران الرشاشات على منازل المواطنين (..) وتستمر في مداهمة المنازل وسرقة محتوياتها واعتقال المزيد من الرجال واقتيادهم الى معسكرات الاعتقال النازية".
واضاف البيان ان "قوات الاحتلال الهمجي ما زالت تواصل منع دخول اي طرف من المؤسسات الدولية والانسانية والرسمية والصحافة الدولية الى مخيم جنين حتى لا تكتشف ابشع الجرائم التي ارتكبت بحق ابناء شعبنا في المخيم ومنازلهم".
واشارت الى ان "الجثث وجثامين الشهداء وبعض الجرحى لا زالت تحت المنازل المهدمة في ظل استمرار انقطاع كامل للكهرباء والماء والهاتف ومنع وصول المواد الطبية والغذائية".
واكد البيان ان "قوات الاحتلال والاجرام الاسرائيلية قامت بتدمير ونسف عدد كبير من المؤسسات الرسمية والوزارات بالمتفجرات بعد سرقة محتوياتها من الملفات والاجهزة المعلوماتية والكمبيوتر".
ورأت القيادة الفلسطينية ان "هذه الحرب القذرة والتدميرية البشعة التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي الارهابي والاجرامي مستهدفة تدمير البنية التحتية لشعبنا من اكبر وابشع جرائم الحرب في العصر الحديث وبتواطؤ بعض القوى".
واكد الناطق الفلسطيني ان "قوات الاحتلال الاسرائيلي سوف تندحر وتفشل على صخرة صمود وصلابة وايمان وصبر ابناء شعبنا المرابط".
وأفاد مصادر فلسطينية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت نحو أربعين مواطناً من سكان رقرى برقين وكفر قود والهاشمية، إلى الغرب من مدينة جنين، قبيل انسحاب قواتها مساء اليوم.
وقال شهود عيان، أن قوات الاحتلال، خلفت دماراً شاملاً في شوارع وأزقة قرية برقين، التي تبعد أربعة كيلو مترات، إلى الغرب من مدينة جنين، حيث تمركزت دبابات الاحتلال في مدرسة برقين، بعد أن قامت بتدمير بوابتها وأسوارها الخارجية.
وقال عدد من سكان القرية، أن دبابات الاحتلال تعمدت تدمير العشرات من أعمدة الهاتف في شوارع القرية، وكذلك خطوط المياه والكهرباء.
وبينما تزداد مخاطر وقوع كارثة انسانية في عدد من المدن والقرى الفلسطينية بعد اسبوعين من بداية الهجوم العسكري الاسرائيلي على الضفة الغربية، وخصوصا بسبب الصعوبات التي تعيق نشاط العاملين في المنظمات الدولية.
فقد نقل مسؤولو الوكالات الانسانية العاملة في الضفة الغربية وخصوصا وكالة الامم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين (الانروا) واللجنة الدولية للصليب الاحمر، الى وزير الخارجية الاميركي كولن باول صورة قاتمة جدا للوضع.
واعرب مسؤولو هذه المنظمات الانسانية في لقاء عقدوه مع باول في القنصلية الاميركية في القدس استغرق ساعة، عن قلقهم ازاء الوضع السائد في مدينتي جنين ونابلس المشمولتين بالحكم الذاتي الفلسطيني وما زالتا تحت الاحتلال الاسرائيلي.
وفي اعقاب هذا اللقاء عبر باول امام الصحافيين عن "قلقه" لهذا الجانب في الازمة الحالية داعيا الاسرائيليين الى "احترام المبادئ الانسانية الدولية" والتزام باقصى حد من ضبط النفس" خلال العمليات العسكرية.
واعلن باول ايضا ان الولايات المتحدة ستمنح ثلاثين مليون دولار لوكالة انروا المكلفة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين اضافة الى الثمانين مليون التي تدفعها سنويا.
ولكن مدراء المنظمات الانسانية لا يرون في المسائل المالية العقبة الحقيقية بل في ان السلطات الاسرائيلية ترفض السماح لهذه المنظمات بالوصول الى عدد من المناطق الفلسطينية المحتلة.
واعلنت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان فرقها وفرق الهلال الاحمر الفلسطيني للاغاثة في نابلس وجنين وخاصة في مخيم اللاجئين، لم تتمكن من الوصول الا نادرا الى الجرحى والمرضى الذين "بقي العديد منهم من دون عناية".
واضطر احد الجراحين في اللجنة الدولية للصليب الاحمر في بداية الاسبوع الجاري الى ان يساعد احد زملائه في مستشفى جنين هاتفيا في اجراء عملية لجريح اصيب برصاصة في راسه، بارشاده مرحلة بمرحلة.
ودان المدير العام للجنة الدولية للصليب الاحمر بول غروسريدر "مشاكل خطيرة في سلوك الجنود" الاسرائيليين. وقال الهلال الاحمر في بيان ان "الوضع في جنين ما زال خطيرا وليس هناك كهرباء ولا ماء ولا اغذية".
وادعى الجيش انه سمح لسيارات الاسعاف بالدخول الى المخيم، مؤكدا ان المنظمات غير الحكومية لا سيما الفلسطينية منها رفضت ذلك لانها تسعى الى استخدام القتلى في اطار "دعاية مناهضة لاسرائيل".
كذلك الوضع "مثير للقلق الشديد" في نابلس في ما يتعلق بالمؤن والمياه والكهرباء. ولم تتمكن الا بعض سيارات الاسعاف من دخول المدينة لنقل الجرحى.
وعبرت المنظمات الانسانية عن قلقها لتراكم القمامة الذي يعرض السكان الى خطر كبير وتجري حاليا مفاوضات مع السلطات الاسرائيلية لحل هذه المشكلة في رام الله.
واعتبر رئيس وفد اللجنة الدولية للصليب الاحمر ريني كوزيرنيك ان "السكان الفلسطينيين يعيشون في الايام القليلة الماضية وضعا صعبا"، مشيرا الى ان عمليات الجيش الاسرائيلي "تندرج في اطار عقوبات جماعية".
واضاف "حتى اذا كان لاسرائيل القوة المحتلة، الحق في فرض القانون والنظام فاننا نعتقد انه لا يجب ان يتعرض المدنيون الى هذا الحد من المعاناة".
واعلن رئيس عمليات انروا ريتشارد كوك ان طبيبا وممرضتين واثنين من سائقي سيارات اسعاف قتلوا منذ بداية الهجوم العسكري الاسرائيلي.
واضاف "اعتقد ان وزير الخارجية اخذ علما بما قلناه اليوم واعتقد انه سيجري اتصالات مع الجيش في هذا الصدد".
وفي سياق اخر ذكرت مصادر طبية فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي اطلق قنابل الغاز المسيلة للدموع ورصاص مطاطي على سكان مدينة بيت جالا قرب مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، مما ادى الى اصابة 15 فلسطينيا.
وقالت هذه المصادر ان سكان المدينة خرجوا من بيوتهم بعد ان علموا ان الجيش الاسرائيلي رفع نظام حظر التجول عن المدينة لمدة اربع ساعات، للشراء حاجياتهم.
لكنهم فوجئوا وهم يتسوقون باطلاق الجيش الاسرائيلي عيارات مطاطية والغاز المسيل للدموع، حسبما اضافت المصادر.
واوضحت ان "اربعة عشر فلسطينيا نقلوا الى مستشفى بيت جالا بينهم اربعة اصيبوا بعيارات مطاطية بينما اصيب احد عشر آخرين بالاختناق من الغاز".
ويحاصر الجيش الاسرائيلي مدينة بيت لحم وبيت جالا والقرى والمخيمات المحيطة بها منذ الثاني من الشهر الجاري، ويفرض فيها نظام حظر التجول.
ومساء اليوم أفاد عدد من المواطنين المحتجزين في داخل كنيسة المهد المقدسة، أن أحد قناصة الاحتلال الذي يصوب سلاحه باتجاه نوافذ الكنيسة أطلق عدة أعيرة نارية داخل الكنيسة مما أدى الى استشهاد احد المواطنين.
وقال أحد المحتجزين، أن قوات الاحتلال أصابت المواطن حسن عبد الله حسن نسمان بعيار ناري مباشر في الصدر حيث بدت حالته خطيرة جداً وهو ينزف وفاقد الوعي، مؤكدين أن قوات الاحتلال لا تزال تمنع سيارات الاسعاف من الوصول إلى الكنيسة.
وكان مواطن آخر قد استشهد قبل أربعة أيام وتم لف جثمانه في أحد غرف الكنيسة بعد تعذر نقله بسبب استمرار الحصار العسكري الذي تفرضه قوات الاحتلال على كنيسة المهد المقدسة وباحاتها.
وقال شهود عيان، أن قوات الاحتلال أنزلت كرفاناً فوق سطح كنيسة المهد لا يعرف ما يحتويه، بواسطة رافعة شوكية.
ويأتي ذلك، بعد أقل من ساعة، من قيام جنود الاحتلال بنصب صناديق صغيرة يخشى من أن تكون عبوات ناسفة قرب البوابات الرئيسية للكنيسة، في محاولة على ما يبدو لاقتحام الكنيسة المحاصرة منذ نحو اسبوعين.
وافاد شهود عيان ان انفجارات ضخمة سمعت في محيط الكنيسة مساء اليوم والقت قوات الاحتلال اجساما غريبا تصدر اصوات مزعجة لمنع اللاجئين في الداخل من النوم الامر الذي دفع الرهبان في الداخل لقرع الاجراس من اجل التغطية على هذه الاصوات.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
