واصل الجيش الاسرائيلي حملته في مدينة نابلس، وشن حملة اعتقالات طالت عشرات الفلسطينيين كما دمر عددا من منازل ومباني المدينة، وفي صعيد اخر، فقد قصفت قوات الاحتلال بالاسلحة الثقيلة منطقتي دير البلح وخانيونس في قطاع غزة، وفي الغضون، ارجات اسرائيل ابعاد فلسطينيين الى غزة، فيما اكد باول انه سيلتقي وفد المسؤولين الفلسطينيين ودونما تحديد موعد للقاء الذي ارجئ بطلب من السلطة.
واصل الجيش الاسرائيلي حملته الواسعة في حي القصبة وسط مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، وذلك بمشاركة عشرات الآليات ومئات الجنود الذين اقتحموا المدينة ليل الخميس الجمعة.
وقد اعتقلت قوات الاحتلال اكثر من 40 فلسطينيا خلال حملة المداهمات التي طالت منازل حي القصبة والاحياء المجاورة.
وقال مواطنون إن أصوات الانفجارات لم تتوقف طيلة الليلة الفائتة وفجر اليوم كما استمرت عمليات الاعتقال الجماعية ومداهمة المنازل وهدم بعضها.
واستمرت عمليات الاعتقال الجماعية وخاصة في حي الياسمينة حيث جمع الرجال من سن15 عاما وحتى الأربعين ونقلهم إلى ساحات بعض المدارس التي حولت إلى مراكز اعتقال جماعية ونقل العديد من الشبان إلى معسكر حوارة.
وادعى الجيش الاسرائيلي العثور على 3 معامل لإعداد المتفجرات في المدينة خلال 24 ساعة الفائتة، وقال انه قام بنسفها.
وقال شهود عيان إن الجنود شرعوا صباح اليوم بخلع أبواب المحال التجارية في البلدة القديمة وتفتيشها.
عرفات: ما يجري في نابلس جريمة
هذا، وقد وصف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ما يجري في نابلس بانه "جريمة التي لا يمكن السكوت عليها".
وكان عرفات يتحدث للصحفيين عقب استقباله خوسيه ماريا فيري دي لابينا القنصل الأسباني الجديد في القدس.
ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية عن عرفات قوله ان ما يجري في نابلس "جريمة لا يمكن السكوت عليها"، مضيفا ان "هناك عريضة مقدمة من الدول العربية الى مجلس الأمن والأمم المتحدة واطالبهم أن يتحركوا سريعاً قبل أن تتطور الأمور في المنطقة".
وقال أن الجامعة العربية تدرس الدعوة الى جلسة طارئة لمجلس الامن للنظر في ما يجري في نابلس، ولكنه اردف قائلا "كما تعرفون هناك فيتو".
هذا، وكانت القيادة الفلسطينية دانت في بيان امس "الصمت الدولي على استمرار التصعيد والارهاب" الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني ودعت العالم الى التدخل لوقف "المذابح" ضد الفلسطينيين.
وقال البيان الذي بثته وكالة الانباء الفلسطينية ان القيادة تدين "الارهاب الذي يمارس كل لحظة على الشعب الفلسطيني ومقدساته من حكومة اسرائيل وبتواطؤ غير مبرر من بعض القوى في ظل صمت دولي على هذه الجرائم الارهابية الوحشية".
وطالبت القيادة "بتحرك المجتمع الدولي وشرفاء العالم ...لوقف هذه المذابح اليومية وهذا العدوان البربري الاسرائيلي" محذرة من "نتائج وخيمة على المنطقة كلها
وانتقد البيان "الصمت و الانحياز لهذه القوى المتطرفة في اسرائيل التي لا تريد سلاما قائما على العدل والحقوق والمساواة في الوقت الذي نعمل فيه بكل جد مع كل القوى الدولية الرسمية والشعبية .. للوصول الى سلام الشجعان الذي هو خيارنا من اجل اطفالنا واطفالهم (الاسرائيليين)".
واوضح البيان ان "كافة المدن والقرى والمخيمات تشهد حالة من الغليان لاستمرار الحصار عليها ومنع التجول واقدام جيش الاحتلال على ارتكاب جرائمه اليومية بحق مواطنينا ومحاولة اذلالهم بمداهمة منازلهم وتفتيشها وتدمير عدد من المنازل".
وكان الجيش الاسرائيلي كثف الجمعة عملياته في الاراضي الفلسطينية حيث قتل ستة فلسطينيين وجرح العشرات ووسع عمليات القمع بحق عائلات منفذي هجمات ضد اسرائيل بعد 48 ساعة على عملية الجامعة العبرية في القدس.
بن اليعازر: نابلس عاصمة الارهاب
هذا، وقد تركزت العمليات العسكرية الاسرائيلية في نابلس التي اقتحمها الجيش الاسرائيلي ليل الخميس الجمعة معززا باكثر من مائة دبابة والية عسكرية وبتغطية جوية امنتها مروحيات الاباتشي، حيث قتل ثلاثة فلسطينيين واصاب العشرات كما اعتقل عشرات اخرين.
وقد علق وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر على اقتحام نابلس في حديث للتلفزيون العام بوصفه المدينة بانها "عاصمة الارهاب".
وقال بن اليعازر "نابلس عاصمة الارهاب التي ينطلق منها الانتحاريون ومرتكبو الهجمات ضد الاسرائيليين"، واضاف "كل المنظمات الارهابية موجودة في نابلس".
واشار المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي الى ان العملية واسعة النطاق مؤكدا ان "نابلس مركز العمليات الارهابية" في اشارة الى الهجمات الفلسطينية التي اوقعت عشرة قتلى منذ الثلاثاء.
وقال كولونيل من المشاة في حديث للاذاعة "سوف نقوم بتمشيط القصبة (المدينة القديمة) واذا تطلب الامر سنبقى اياما عدة بل اسابيع
الاحتلال يقصف دير البلح و خانيونس
وفي صعيد ميداني اخر، فقد قصفت قوات الاحتلال بالاسلحة الثقيلة منازل الفلسطينيين في دير البلح وخانيونس في قطاع غزة.
و أفاد شهود عيان أن قوات الاحتلال المتمركزة في مستوطنة " نيتسر حزاني" المقامة على أراضي المواطنين شمال غرب خانيونس فتحت نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه منازل المواطنين بصورة عشوائية وكثيفة، مما أثار مخاوف المواطنين، خاصة الأطفال منهم.
و أطلقت قوات الاحتلال المتمركزة على الحاجز العسكري الصهيوني عند مفرق المطاحن جنوب دير البلح نيران أسلحتها الرشاشة عشوائيا و بكثافة تجاه منازل المواطنين.
وكانت قوات الاحتلال أغلقت الليلة الماضية شارع صلاح الدين الذي يعتبر الشريان الرئيسي الواصل بين شمال وجنوب قطاع غزة ، وشوهدت عشرات السيارات تقف قبالة الحواجز العسكرية على مفرقي المطاحن وأبو هولي بانتظار إعادة فتح الطريق، والسماح لها بالتحرك في الاتجاهين.
و كانت زوارق حربية اسرائيلية قصفت الليلة الماضية منزلين في منطقة دير البلح بالقذائف و أفاد شهود عيان أن الزوارق الصهيونية أطلقت قذيفتين باتجاه منزل أحد المواطنين في منطقة المواصي في دير البلح، مما أدى إلى تدمير أحد الغرف، وإحداث أضرار فادحة بالمنزل.
اف بي أي) يحقق في عملية الجامعة وواشنطن تجدد تحذير رعاياها
في غضون ذلك، قالت صحيفة هارتس اليوم السبت ان مكتب التحقيقات الفدرالي الاميركي (اف بي أي)، قد فتح تحقيقا في العملية الفدائية التي وقعت الاربعاء الماضي في الجامعة العبرية في القدس الشرقية، واسفرت عن مقتل سبعة اشخاص بينهم خمسة اميركيين.
وكانت حركة حماس اعربت عن اسفها لمقتل الاميركيين خلال العملية، مؤكدة انها لا تستهدف المواطنين الاجانب في مثل هذه العمليات، وانما تستهدف المستوطنين والجنود.
وكانت وزارة الخارجية الاميركية جددت امس الجمعة، وعلى خلفية العملية، تحذيرها لرعايا الولايات المتحدة من التوجه على اسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.
ونصحت وزارة الخارجية الرعايا الاميركيين بتجنب التواجد في الاماكن العامة كالمطاعم والحافلات والاسواق الكبيرة، وان يتوخوا الحذر في القدس بشكل خاص.
وكانت الخارجية الاميركية اصدرت اوامر لموظفي السفارة في اسرائيل من استعمال وسائل النقل العامة كما حظرت على الديبلوماسيين السفر إلى مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.
تأجيل ابعاد فلسطينيين الى غزة
في غضون ذلك، قررت المحكمة العسكرية الاسرائيلية الجمعة ان تتابع الاحد مناقشاتها حول احتمال ابعاد فلسطينيين من الضفة الغربية الى قطاع غزة هما شقيقا ناشطين نفذا عمليات ضد الاسرائيليين.
والفلسطينيان المعنيان هما كفاح عجوري (28 عاما) من مخيم عسكر للاجئين وعبد الناصر عصيدي (34 عاما) من قرية التل. وهما شقيقا الناشطين الفلسطينيين من منطقة نابلس اللذين شاركا في كمين ضد حافلة تؤمن المواصلات الى مستوطنة عمانوئيل الاسرائيلية في 16 تموز/يوليو التي اسفرت عن تسعة قتلى.
وكان المستشار القانوني للحكومة الياكيم روبنشتاين الذي يقوم بدور المدعي العام وافق على ابعادهما لمدة سنتين. واستأنف الفلسطينيان الحكم امام محكمة عسكرية ويستطيعان بعد ذلك التوجه الى المحكمة العليا اذا ما تأكد قرار ابعادهما.
وقبيل الاعلان عن اوامر الابعاد هذه، دعا الامين العام للامم المتحدة كوفي انان اسرائيل الى عدم اتخاذ تدابير "مثل النقل القسري ايا تكن الدوافع" والا تنزل بالشعب الفلسطيني "عقوبات جماعية مخالفة للقانون الدولي".
وابعاد اقرباء الناشطين هو من التدابير التي اقرتها الحكومة الامنية الاسرائيلية يوم الاربعاء بعد انفجار قنبلة في الجامعة العبرية في القدس اسفر عن سبعة قتلى و70 جريحا.
باول يؤكد لقاءه مسؤولين فلسطينيين
وفي مستوى التطورات السياسية، اكد وزير الخارجية الاميركي كولن باول اليوم السبت في مانيلا انه سيلتقي وفدا من كبار المسؤولين الفلسطينيين بعد عودته الاحد الى واشنطن ولكنه لم يحدد موعد اللقاء.
وقال "امل ان يصبح من الممكن لقاء المسؤولين الفلسطينيين في مستقبل قريب. مسؤولون يريدون ان يكونوا فاعلين ويتمتعون بالسلطة الضرورية للنقاش معنا من اجل ان تتقدم الاشياء".
واضاف باول "بالنسبة لموعد الاجتماع والاشخاص الذين سيشاركون فيه فانتظر عودتي الى واشنطن لارى كيف تطورت الاشياء".
وكان وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات اعلن امس الجمعة ان الاجتماع الذي كان من المقرر عقده الاثنين المقبل مع المسؤولين الاميركيين في واشنطن تم ارجاؤه الى الخميس المقبل "بطلب من الجانب الفلسطيني لاسباب فنية"، بدون ان يذكر اي ايضاحات.
وكان يفترض ان يجتمع الوفد الفلسطيني الذي سيضم عريقات ووزير الداخلية في السلطة الفلسطينية اللواء عبد الرزاق اليحيى ووزير التجارة والاقتصاد ماهر المصري، مع باول ومستشارة الرئاسة الاميركية لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس.
وكان باول اعلن الاحد في نيودلهي انه سيلتقي وفدا فلسطينيا في مطلع اب/اغسطس في واشنطن للبحث في الاصلاحات الامنية في شكل خاص.
عمومية المتحدة تبحث الاثنين تقرير جنين
وفي سياق اخر، اعلن الناطق باسم الجمعية العامة للامم المتحدة يان فيشر ان الجمعية ستعقد جلسة استثنائية الاثنين لبحث التقرير المتعلق باحداث جنين.
واوضح فيشر ان 17 شخصا سجلوا اسماءهم لالقاء كلمات خلال الجلسة التي ستنتهي بالتصويت على قرار.
يشار الى ان الجمعية العامة كانت طلبت من الامين العام للامم المتحدة كوفي انان في 7 ايار/مايو الماضي وضع تقرير حول الاحداث التي تخللت الهجوم الاسرائيلي على مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية.
والتقرير الذي نشر الخميس لم يؤكد الاتهامات الفلسطينية القائلة بوقوع مجزرة حصدت 500 فلسطيني خلال هجوم القوات الاسرائيلية لكنه اكد ان القوات الاسرائيلية اخرت مساعدة الجرحى وعمليات الاغاثة الانسانية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)