انهى وزير الخارجية الاميركي كولن باول جولة خاطفة في القدس واريحا طالب خلالها رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس بتحرك فوري ضد الفصائل وعدم انتظار موافقتها على الهدنة، واصفا حماس خصوصا بانها "عدو السلام"، ومشيدا في الوقت نفسه بنشاط اسرائيل في تنفيذ تعهداتها في قمة العقبة. وقد نفذت حماس عملية غداة جولة باول قتلت فيها مستوطنا قرب رام الله.
وحث باول عباس الذي التقاه بعد اجتماع عقده مع شارون في القدس، على "التقدم باسرع ما يمكننا للاهتمام بالوضع في غزة وبيت لحم"، وهما المنطقتان اللتان اقترح الجيش الاسرائيلي اخلاءهما، من دون ان ينتظر ما ستؤول اليه نتائج المباحثات الجارية حول التوصل الى هدنة مع المجموعات المسلحة، وبنوع خاص حركة حماس.
وعرضت اسرائيل الانسحاب من هاتين المنطقتين شرط ان يقبل عباس ان ياخذ على عاتقه مهمة الامن، وبتعبير اخر منع المجموعات المسلحة من شن عمليات انطلاقا من هذين القطاعين.
واعتبر باول في مؤتمر صحافي مشترك مع عباس عقب لقائهما انه لو حصل ذلك، فانه سيشكل "خطوة اولى مهمة جدا وقوية جدا".
وكان باول وصل الى القدس صباح الجمعة قادما من الاردن حيث من المقرر ان يحضر مؤتمرا اقتصاديا يعقد في مطلع الاسبوع.
والتقى باول مع المبعوث الاميركي للشرق الاوسط جون وولف في القنصلية الاميركية في القدس لدى وصوله، ثم اجتمع مع وزيري الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز والخارجية سلفان شالوم، قبل ان يتوجه للقاء شارون من اجل التباحث معه في سبل تطبيق خطة "خارطة الطريق" في طريقه الى لقائه الاخير مع عباس في اريحا.
واعلن الوزير الاميركي في المؤتمر الصحافي الذي عقده مع عباس "ان بعض المسائل قد عولجت وجرى حلها"، لكن "مسائل صعبة لا تزال قائمة".
من جانبه جدد رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس التزامه بخارطة الطريق كحل متكامل يوصل إلى تحقيق الأهداف الفلسطينية.
وطالب في المؤتمر الصحفي المشترك إسرائيل بالتزام متبادل لتهدئة الأوضاع وأن تتحول من خصم إلى شريك مع الفلسطينيين.
حماس تقتل مستوطنا في رسالة الى مهمة باول
وقبيل توجه باول من القدس الى رام الله للقاء عباس، وجهت حركة حماس رسالة ضمنية الى وزير الخارجية الاميركي عبر قتلها مستوطنا وجرحها ثلاثة اخرين، بينهم اميركيان، في كمين قرب رام الله (الضفة الغربية).
واعلن الجناح العسكري لحركة حماس مسؤوليته عن هذه العملية.
وقالت مصادر اسرائليية ان المهاجمين اطلقوا النار من كمين قرب مستوطنة عوفرا في شمال شرق رام الله على سيارة كان يستقلها المستوطنون.
وكانت مصادر عسكرية اسرائيلية قالت ان دراجة مفخخة انفجرت قرب مستوطنة في جنوب في قطاع غزة غداة بدء باول زيارته الى القدس.
وقالت مصادر اسرائيلية ان جنود الخدمة عند مدخل مستوطنة غاناي تل فلسطينيين كانوا رصدوا اشخاصا "يتصرفون بشكل مشبوه" وكانوا يقتربون وسط عمال فلسطينيين يعملون في مستوطنات في القطاع. واغلق العسكريون منافذ المستوطنة وترك المشبوهون في المكان الدراجة التي ما لبثت ان انفجرت دون ان يسفر ذلك عن خسائر او اصابات.
باول يطالب عباس بالتصدي للمنظمات
هذا، وقد جاءت عملية قتل المستوطن قرب رام الله بينما كان وزير الخارجية الاميركي كولن باول يدلي بتصريحات خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في القدس.
وقال باول خلال المؤتمر انه سيطلب من رئيس الوزراء الفلسطيني "ان يتحرك سريعا وسريعا جدا لوضع اصلاحات الاجهزة الامنية موضع التطبيق"، وان يقدم "خططا محددة" من اجل تولي الامن في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني التي اعلنت اسرائيل انها ستنسحب منها.
وقال "انا متشوق للتحدث مع رئيس الوزراء عباس حول الجهود التي نبذلها من اجل السيطرة على العنف، ومن اجل انهاء العنف، ليس فقط عبر وقف اطلاق النار، ولكن ما هو ابعد من ذلك..انهاء العنف والقدرة على القيام به".
واعتبر باول ان العمليات الفدائية التي وقعت بعد قمة العقبة التي حضرها الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيسا الوزراء الفلسطيني والاسرائيلي، لم تكن مفاجئة لان من وصفهم بانهم "ارهابيون" يريدون وقف تنفيذ خطة "خارطة الطريق" للسلام في الشرق الاوسط.
وهاجم باول حماس ووصفها بانها منظمة ارهابية و"عدوة للسلام".
وقال ان "عدو السلام هي حماس" مضيفا ان قادتها "ماداموا ..ملتزمين بالارهاب والعنف ورغبة في تدمير دولة اسرائيل فأعتقد ان هذه مشكلة لابد من معالجتها بشكل كلي".
وكان شارون الذي تحدث قبل باول في المؤتمر الصحافي، قد وصف الاحداث التي وقعت الاسبوع الماضي، والتي تضمنت عدة عمليات فدائية واخلاء عدة مواقع استيطانية في الضفة الغربية بانها بمثابة "الام المخاض" للعملية السلمية.
واكد شارون على انه سيبذل افضل جهوده من اجل تحقيق السلام، لكنه شدد على ان امن اسرائيل ياتي اولا.
وقال "ما دام الارهاب متواصلا، وما دام العنف متواصلا، وما دامت هذه الاحداث المريعة متواصلة، فلن يكون هناك تقدم".واضاف "لن يكون هناك سلام مع الارهاب".
وقبل لقائه مع شارون، كان باول عقد اجتماعا مع نظيره الاسرائيلي سلفان شالوم، واكد في تصريحات للصحافيين عقب الاجتماع ان الولايات المتحدة "ستجتاز بقوة" اولئك الذي يرتكبون اعمال "العنف والارهاب" التي اعاقت تطبيق خطة "خارطة الطريق" للسلام بين اسرائيل والفلسطينيين.
وقال ان "الرئيس (الاميركي جورج) بوش ملتزم بان علينا التحرك قدما ودفع وتجاوز هؤلاء الذين يحاولون وقفنا، والذين يريدون الحيلولة بيننا وهدفنا من خلال اعمال العنف والارهاب".
وراى باول ان الفلسطينيين والاسرائيليين يضيقون الخلافات بينهم بشان انسحاب الجيش الاسرائيلي من بعض المناطق الفلسطينية المحتلة الا انه لا زال يتوجب عليهم التوصل الى اتفاق.
الا انه قال انه "رغم انه ليس لدينا بعد جواب نهائي حول كيفية ادارة تسليم السيطرة الامنية في قطاع غزة، الا ان المحادثات (بين الطرفين) كانت جدية".
واضاف ان على الطرفين ان يغتنما "الفرصة التي توفرت لهما (...) وان يستمرا في التقدم الى الامام".
وتطرق باول الى الخطوات الاسرائيلية باطلاق سراح اسرى فلسطينيين والبدء في تفكيك بعض البؤر الاستيطانية اليهودية في المناطق الفلسطينية المحتلة، واشاد بالاسرائيليين "لنشاطهم وجهودهم في تنفيذ الالتزامات" التي تعهدوا بها في العقبة.
ومن ناحيته اكد شالوم على ان "الحرب على الارهاب يجب ان تتواصل في كل مكان وباستخدام كافة السبل المتاحة". وقال ان 29 اسرائيليا قتلوا خلال عمليات تفجيرية وهجمات مسلحة منذ مؤتمر العقبة الذي انعقد في الرابع من الشهر الجاري واطلق العنان لتطبيق خطة "خارطة الطريق".
وخلال نفس الفترة، استشهد 40 فلسطينيا، 36 منهم خلال هجمات اسرائيلية واربعة خلال قيامهم بعمليات.
هذا، وكان باول قلل من التوقعات بشان محادثاته مع الاسرائيليين والفلسطينيين
وقال لصحافيين كانوا يرافقونه في الطائرة التي نقلته من بنغلاديش الى الاردن "غدا يوم آخر ولا شيء مميزا".
واضاف باول "اننا نبذل جهودا عظيمة لكني لا اريد ان اعطي انطباعا بأن امورا عظيمة ستحصل غدا".
وبالاشارة الى اللقاءات الاخيرة بين المسؤولين الامنيين الاسرائيليين والفلسطينيين، اقر باول بأن الطرفين يحرزان تقدما لتطبيق "خارطة الطريق"، خطة السلام الدولية للشرق الاوسط التي تعهد شارون وعباس باحترامها في الرابع من حزيران/يونيو خلال قمة العقبة في الاردن.لكنه قال ان "من الضروري الا نتوقع ان تسوى الامور غدا دفعة واحدة".
فشل اجتماع امني جديد
وقبيل وصول باول، كان الفلسطينيون والاسرائيليون عقدوا اجتماعا امنيا جديدا بحضور المبعوث الاميركي جون وولف، ولكن دون ان يسفر هذا الاجتماع عن تحقيق اية نتائج.
وقال مصدر امني فلسطيني ان المحادثات التي تركزت حول الجدول الزمني لانسحاب القوات الاسرائيلية من قطاعات في الضفة الغربية وقطاع غزة تمهيدا لنقلها الى اشراف السلطة الفلسطينية، فشلت بسبب اصرار اسرائيل على الاحتفاظ بالطريق الرئيسي الذي يصل شمال القطاع بجنوبه.
وتمثل الفلسطينيون بوزير الدولة للشؤون الامنية محمد دحلان واللواء عبد الرازق المجايدة مدير الامن العام الفلسطيني في قطاع غزة.
اما الجانب الاسرائيلي فتمثل بالجنرال عاموس جلعاد منسق الانشطة الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية والجنرال دورون ألموغ القائد الاسرائيلي في قطاع غزة.
دحلان: الجيش الاسرائيلي هو العائق
هذا، وقد اعتبر وزير الدولة الفلسطيني المكلف الشؤون الامنية محمد دحلان في حديث نشرته صحيفة ذي تايمز اليوم الجمعة ان العائق الحقيقي امام "خارطة الطريق" ليس الفلسطينيين بل الجيش الاسرائيلي.
وقال دحلان "انه الجيش (الاسرائيلي) الذي يمسك بالمفاتيح على الاقل في الشوارع".
واوضح "كنا نقترب من اتفاق مع حماس لكن بما ان الجيش الاسرائيلي يرفض الفكرة بامكان التوصل الى اتفاق داخلي (بين الفلسطينيين)، استهدف (عبد العزيز) الرنتيسي" احد ابرز قادة حركة المقاومة الاسلامية (حماس).
واعتبر دحلان ان الديمقراطية الاسرائيلية تخضع لمشيئة العسكريين ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "يغطيهم سياسيا. والجيش يستخدم السياسيين غطاء لتدمير عملية السلام".
اوروبا تريد "الضغط" على الفلسطينيين واسرائيل
الى ذلك، فقد اعلن رئيس الوزراء اليوناني كوستاس سيميتيس في نهاية اليوم الاول من قمة سالونيكي الخميس ان الاتحاد الاوروبي يريد "ممارسة ضغط" على الفلسطينيين والاسرائيليين لاحراز تقدم في تطبيق "خارطة الطريق" لتسوية النزاع بينهما.
وقال سيميتيس الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي ان المسؤولين الاوروبيين المجتمعين في بورتو كاراس (150 كلم جنوب سالونيكي) شددوا على "ضرورة ممارسة ضغط على الحكومة الفلسطينية وحركة حماس لحملهما على متابعة محادثاتهما لتوفير فترة سلام وهدوء لا تقع خلالها هجومات".
واضاف سيميتيس ان مسؤولي الاتحاد الاوروبي اكدوا ايضا الحاجة الى ممارسة ضغط على الاسرائيليين "للتأكد من انهم يطبقون مختلف نقاط خارطة الطريق" تمهيدا "للتعاون مع الفلسطينيين".—(البوابة)—(مصادر متعددة)