القى وزير الخارجية الاميركي كولن باول تبعة "فشل" مهمته في المنطقة على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي اتهمه "بالمماطلة" و"المراوغة" في العمل من اجل "وضع حد للارهاب"، فيما ابدى تفهما لمتطلبات وشروط اسرائيل لوقف النار، معتبرا ان التوصل الى اتفاق حول ذلك "غير ممكن" قبل ان تنهي اسرائيل توغلاتها في الاراضي الفلسطينية، وجاءت تصريحات باول هذه بعيد لقاء وصف ب"الكارثي" بينه وعرفات.
واعتبر باول في المؤتمر الصحفي الذي عقده في القدس قبيل مغادرته الى القاهرة للقاء وزيري خارجية الاردن ومصر وربما ايضا وزير الخارجية السعودي، ان عرفات "لم يعد يمكنه الممطالة" وعليه العمل "من اجل وضع حد للارهاب".
وجدد باول القول بانه والرئيس الاميركي جورج بوش لا زالا يشعران ب"خيبة امل في اداء عرفات"، خاصة في ما يتعلق ب"تفكيك المنظمات الارهابية" الفلسطينية.
وقال في هذا الصدد انه "لم يعد بامكان عرفات والسلطة الفلسطينية المراوغة" مشددا على انهما "يجب ان يقررا كما قرر العالم، وقف الارهاب".
واضاف ان على عرفات ان يقوم "بخيار استراتيجي" وان "يبعد شعبه عن طريق العنف".
وعلى الجانب الاخر، اعلن وزير الخارجية الاميركي ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون قدم له "جدولا زمنيا لعملية اعادة الانتشار التي ستقوم بها القوات الاسرائيلية خارج المناطق الفلسطينية"، واعتبر في هذا السياق انه لن يمكن التوصل الى وقف لاطلاق النار "الا بعد انتهاء التوغلات الاسرائيلية" في الضفة الغربية واستئناف الاتصالات الامنية بين الطرفين.
وقال ان "انهاء التوغلات والالتزام بعقد محادثات امنية وحدهما يمكن ان يؤمنا التوصل الى وقف لاطلاق النار"، معربا عن اعتقاده "ان تعبير وقف اطلاق النار ليس التعبير المناسب في الوقت الحاضر ولن يصبح كذلك الا مع انتهاء التوغلات وبعد ان يصبح الانسحاب كاملا
وحول اللقاء الذي كان مرتقبا بينه والرئيس المصري حسني مبارك، فقد اكد باول ان اللقاء الغي، موضحا ان الجانب المصري اعتذر عن اتمامه بسبب انشغال مبارك في مهمات اخرى.
وكان مصدر قريب من الرئاسة المصرية اعلن عن الغاء الاجتماع دون توضيح الاسباب، لكنه اشار الى ان اجتماعا "بديلا سيعقد بين باول ونظيريه المصري والاردني في فندق قرب المطار"، لافتا الى احتمال مشاركة وزير الخارجية السعودي في الاجتماع.
الى هنا، واشار باول الى ان بوش قرر ايفاد جورج تينيت رئيس وكالة الاستخبارات الاميركية (سي أي ايه) لمتابعة ما تم انجازه الى الان على صعيد جهود التهدئة بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني.
كما اعلن انه ينوي العودة الى الشرق الاوسط "لدفع الامور قدما" غير انه لم يحدد تاريخا لزيارته المقبلة.
لقاء "كارثي" مع عرفات
وقد جاءت تصريحات باول هذه بعد قليل من لقاء بينه وعرفات في رام الله وصفته السلطة بانه كان "كارثيا" و"فاشلا".
ووفقا للمصادر، فقد كان عرفات انهى المحادثات مع باول بالطلب الى الادارة الاميركية والمجتمع الدولي التحرك معا من اجل كسر "عزلته"، كما اتهم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون بمواصلة اعتداءاته على الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية برغم وعوده بالانسحاب منها.
ونقلت المصادر عن عرفات قوله لباول بينما كان يودعه في الممر المظلم المؤدي الى قاعة الطعام في مقره المحاصر في رام الله " انهم (الاسرائيليون) يواصلون اعتداءاتهم على الشعب الفلسطيني"
هذا، وقد غادر باول مكان الاجتماع دون الادلاء باية تصريحات للصحافيين، ومن المقرر ان يعقد مؤتمرا صحفيا في القدس نحو الساعة الواحدة بالتوقيت المحلي، يجمل فيه نتائج جولته التي تنتهي اليوم، ومحادثاته التي اجراها مع المسؤولين الفلسطينيين والاسرائليين وذلك في ضوء لقاءاته مع زعماء عدد من الدول التي جال فيها خلال الايام الاثني عشر التي امضاها في المنطقة.
ولناحيته، فقد رد عرفات على الاسئلة التي انهالت عليه بتصريح مقتضب بداية شكر فيه باول على جهوده التي بذلها ويبذلها واصفا لقاءه معه بانه كان "مهما ووديا".
وقال عرفات للصحافيين مشيرا الى الوضع القائم في الاراضي الفلسطينية وكذلك على وضعه كرئيس محاصر "اريد ان اسال ادارة بوش والمجتمع الدولي.. اهذا مقبول؟ انا لا استطيع مغادرة هذا الباب"، ثم طالب المجتمع الدولي بالتحرك من اجل انهاء الحصار المفروض على مقره.
وتابع عرفات قائلا للصحافيين وقد بدا عليه الغضب "انهم يعودون"، في اشارة الى القوات الاسرائيلية التي قامت بعمليات توغل واعادة احتلال لعشرات المدن والقرى والبلدات الفلسطينية منذ اعلان شارون انه سينسحب من المناطق الفلسطينية خلال اسبوع، عدا رام الله وبيت لحم.
هذا، وقد واتهم صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين شارون بافشال مهمة باول.
وقال عريقات للصحافيين "من المؤسف جدا ان يكون شارون نسف كل جهود وزير الخارجية الاميركي".
وتابع يقول "من المؤسف ايضا الا يكون شارون انسحب" في اشارة الى سحب الجيش الاسرائيلي من مدن الضفة الغربية التي اعاد احتلالها منذ 29 اذار/مارس وهو شرط يطرحه الفلسطينيون.
ولناحيته، وصف ياسر عبد ربه وزير الثقافة الفلسطيني الاجتماع بانه كان "كارثيا".
واضاف الوزير في تصريح لقناة "الجزيرة" ان اللقاء الثاني بين المسؤولين خلال جولة باول في الشرق الاوسط "انتهى دون نتائج ملموسة".
وقال عبد ربه انه "لا توجد اي نية للانسحاب الاسرائيلي" مؤكدا ان باول "اوصل الى الجانب الفلسطيني وعودا كاذبة للانسحاب".
ماهر "لا جديد"
وفي صعيد اخر، اكد وزير الخارجية المصري احمد ماهر انه "ليس هناك من جديد" في المحادثات التي اجراها باول مع عرفات.
وقال ماهر للصحافيين بعد ان اطلعه عرفات على نتائج المحادثات "بحثنا نتائج لقاء عرفات مع باول وليس هناك من جديد وقد يكون هناك جديد بعد ان التقي باول ولا يخفى عليكم ان الفلسطينيين لا يشعرون بالارتياح وغير مسرورين".
واضاف ماهر "يرى الفلسطينيون ان جولة باول لم تحقق هدفهم كما ان المؤتمر الصحافي الذي عقده باول لم يوضح الامور وسنجتمع معه لنستوضح الامور ونبلغه بموقفنا" معربا عن اعتقاده بان "الاتصالات ستستمر لمحاولة حلحلة الموقف".
ومن المقرر ان يعقد باول وماهر ووزير الخارجية الاردني مروان المعشر اجتماعا قرب مطار القاهرة في وقت لاحق اليوم.
الى ذلك، اوضح ماهر ردا على سؤال حول مشاركة عرفات في مؤتمر اقترحه شاورن انه "اذا عقد على مستوى القمة فلا بد من حضور عرفات، اما اذا عقد على مستوى وزراء الخارجية فمن الممكن ان يحضر وزير الخارجية" (فاروق القدومي).
واكد ان "مستوى التمثيل في المؤتمر لم يحسم بعد" مجددا "تمسكنا بعرفات رئيس الشعب الفلسطيني ولا يستطيع احد ان يغير ذلك".–(البوابة)—(مصادر متعددة)
