كشف وزير الخارجية الاميركي كولن باول عن خلافات بين بلاده ومجلس الحكم الانتقالي العراقي حول تسليم السلطة للعراقيين في الوقت الذي اعلن فيه الرئيس الاميركي انه سيسعى الى اقناع نظيره الفرنسي جاك شيراك بصوابية السياسية الاميركية في العراق.
قال وزير الخارجية الاميركي كولن باول إن الولايات المتحدة على خلاف مع الساسة العراقيين الذين اختارتهم كأعضاء في مجلس الحكم بشأن متى يجب أن تعيد واشنطن السلطة للعراقيين.
وأضاف في مقابلة مع برنامج "تشارلي روز شو" التلفزيوني الذي أذيع ليل الاثنين ان الولايات المتحدة لا تعتقد أن الوضع الحالي يتيح للساسة في مجلس الحكم العراقي تولي زمام السلطة وانها ستجد مشاكل في اقناع الكونغرس باعطاء العراقيين نحو 20 مليار دولار كمعونات لاعادة الاعمار.
وأضاف "يريدون التحرك على نحو أسرع... لكن ما من أرصدة لديهم وليس لديهم دخل كاف ولا مؤسسات للحكم... والاعتقاد بأن هذا يمكن فعله في غضون أسابيع أو بضعة أشهر بعيد جدا جدا عن الواقع".
وتابع "واذا فعلنا هذا بسرعة... فسيكون من الصعب علينا جدا أن نطلب من الكونغرس الاميركي 20 مليار دولار لنقلها الى سلطة بمثل هذا الوضع".
وكان مسؤولون بوزارة الخارجية الاميركية قد قالوا من قبل ان العراقيين الخمسة والعشرين الذين اختارتهم الولايات المتحدة كأعضاء في مجلس الحكم ليسوا متعجلين للامساك بزمام السلطة على النقيض مما يقوله الفرنسيون من أن نقل السلطة سريعا أمر ضروري.
ومسألة متى يجب أن يمسك العراقيون بزمام الامور محور حديث دولي بشأن مستقبل العراق. وتحدثت فرنسا العضو الدائم بمجلس الامن الدولي عن ضرورة عودة السيادة للعراقيين سريعا وهو ما أيدته معظم الدول العربية.
وقال باول إن اكمال العملية السياسية على النحو الذي تتصوره الولايات المتحدة من حيث وضع دستور جديد والموافقة عليه من خلال الاستفتاء واجراء انتخابات وتشكيل حكومة منتخبة سيستغرق عاما على الاقل.
وقال إن الولايات المتحدة قد تبقى في العراق حتى بعد هذا اذا وافقت الحكومة الجديدة.
وأضاف "قد تكون هناك علاقة في المستقبل بين أعضاء التحالف وتلك الحكومة على غرار العلاقة التي تربطنا مع كوريا الجنوبية والدول الاوروبية حيث نخدم من خلال وجودنا بعض الاغراض النافعة".
وللولايات المتحدة قوات في كوريا الجنوبية وأوروبا منذ عقود بموجب اتفاقات مع حكومات صديقة.
وقال باول "لكن هذا شيء سيتحدد في المستقبل. نحن لا نبقى الا في الاماكن التي توجه لنا دعوة للبقاء فيها."
وتسعى الولايات المتحدة لاستصدار قرار في مجلس الامن الدولي يعطي تفويضا واضحا لوجود القوات الامريكية وقوات أخرى بالعراق رغبة منها في أن تساهم دول أخرى بمزيد من القوات والاموال لجهود اعادة الاعمار.
لكن باول قلل من شأن طرح مشروع قرار للتصويت وقال إنه لا يتوقع أن يقنع التغيير دولا كثيرة بنشر قوات بالعراق. وأضاف "لا نضغط من أجل حدوث هذا في نهاية الاسبوع مثلا وما من ضرورة ملحة بشكل خاص".
وتأمل الولايات المتحدة أن تتمكن أربع دول هي بنجلادش والهند وباكستان وتركيا من ارسال قوات مما يخفف الضغط على الجنود الاميركيين الذين يبلغ عددهم 130 ألفا بالعراق.
غير أن باول قال إن مساهمة الهند بقوات قد يكون صعبا من الناحية السياسية.
ويوم الاثنين قال الرئيس الباكستاني برويز مشرف الذي سيلتقي مع بوش في نيويورك يوم الاربعاء ان ارسال قوات باكستانية للعراق في ظل الاوضاع الراهنة سيضعف من شعبيته.
لكن باول قال "بالنسبة لباكستان.. أعتقد أن الاحتمال مازال قائما. ستتاح فرصة مناقشة ذلك مع الرئيس مشرف. وبنجلادش احتمال اخر وكذلك تركيا".
بوش
من ناحيته، صرح الرئيس الاميركي جورج بوش في حديث لشبكة التلفزيون الاميركية "فوكس نيوز" ليل الاثنين الثلاثاء انه يأمل في اقناع نظيره الفرنسي جاك شيراك بصحة سياسته في العراق.
ويفترض ان يلقي بوش خطابا في الامم المتحدة يؤكد فيه ضرورة تأمين مشاركة دولية اكبر في العراق حيث تواجه القوات الاميركية وضعا تزداد كلفته المالية وصعوباته الميدانية، بدون ان ينكر انه اتخذ قرار شن الحرب على هذا البلد بدون تفويض من الامم المتحدة. وبهذا الهدف، قدمت واشنطن مشروع قرار الى مجلس الامن الدولي ينص على توسيع مهام الامم المتحدة في العراق لكنه يصطدم باصرار عدة دول على اعادة السيادة الى هذا البلد الذي تديره قوة احتلال حاليا، في اسرع وقت.
وبعد بوش سيلقي شيراك الذي قاد المعارضين للحرب في العراق، خطابه ليدعو الى وضع برنامج زمني سريع يضمن استعادة العراق سيادته الطبيعية واعطاء الامم المتحدة دورا مركزيا في هذه العملية.
لكن شيراك اكد ان فرنسا لا تعتزم الذهاب في موقفها الى حد استخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار الاميركي وهذا ما كانت قد هددت به في آذار/مارس الماضي لعرقلة تبني قرار كان سينطوي على موافقة من الامم المتحدة على الحرب.
وقد رفضت مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس الاثنين الافكار الفرنسية، معتبرة انها "غير قابلة للتطبيق".
وسيعقد بوش وشيراك اجتماعا ثنائيا منتصف نهار اليوم ايضا. ومن ابرز الخطباء اليوم الثلاثاء الرئيس الافغاني حميد كرزاي الذي يدعو باستمرار الى تجنب نسيان بلاده وسط الازمة العراقية ورئيس زيمبابوي روبرت موغابي الذي يقاطعه عدد من الدول الغربية التي تدين نظام حكمه الاستبدادي.
واعترف بوش الذي سيلتقي شيراك اليوم الثلاثاء في نيويورك بانه "اجرى محادثات صريحة في الماضي" مع شيراك الذي "يتميز بالتصميم". واضاف "ساواصل تذكيره -- واعتقد انه بحاجة لسماع ذلك بوضوح مني شخصيا -- بان الولايات المتحدة امة جيدة ونزيهة وعندما نرى المعاناة نتحرك وعندما نواجه تهديدا نتصدى له حتى لا يعود الى ابوابنا. آمل ان يتفهم بشكل افضل على مر الوقت لماذا اتخذت القرارات التي اتخذتها".
وردا على سؤال عن معارضة الرئيس الفرنسي للحرب في العراق، قال بوش ان "الفرنسيين اتخذوا قرارا محسوبا في محاولة دفع عدد كبير من الدول الى الوقوف ضد ما كنا نحاول فعله (...) وهذا سبب استياء عميقا هنا في اميركا".
وعبر بوش عن ارتياحه للقائه المقبل مع المستشار الالماني غيرهارد شرودر على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة. وقال ان الالمان "يريدون تدريب قوات للشرطة في العراق (...) ويلعبون دورا ناشطا في افغانستان وهذا الدعم يلقى تقديري".
وحول مشروع القرار الذي عرضته الولايات المتحدة على الامم المتحدة بشأن العراق، قال الرئيس الاميركي ان هدفه هو "اقناع دول اخرى في المشاركة في اعادة اعمار العراق وفي امن العراق". واكد ان الامم المتحدة "يجب ان تدرك اننا صارمون جدا بشأن المراحل: نريد اولا دستورا مكتوبا ثم انتخابات وبعد ذلك تنقل السيادة الى هيئة منتخبة في العراق".