بدأ في العاصمة الفنزويلية كراكاس اجتماع وزراء نفط واقتصاد وخارجية الدول الإحدى عشرة الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، عشية القمة الثانية التي يعقدها رؤساء الدول الأعضاء، وسط حالة من الارتباك التي تعانيها السوق النفطية وفي ظل ضغوطات على المنظمة لزيادة الإنتاج.
ويبحث الوزراء الثلاثة والثلاثون مشروع البيان الختامي الذي سيصدر عن القمة الثانية التي تعقدها المنظمة في تاريخها منذ تأسيسها قبل 40 عاما.
وقالت "فرانس برس" أنه يشارك في الاجتماع أيضا بصفة مراقب وزراء الدول الخمس غير الأعضاء في المنظمة وهي عمان والنرويج والمكسيك وأنغولا وروسيا، التي أشيع أنها قدمت طلبا للقمة للانضمام رسميا للمنظمة، غير أن وزير النفط الروسي الكسندر غافرين أكد أمس الثلاثاء قبيل بدء الاجتماع أن بلاده لا تنوي الانضمام إلى أوبك. وقال خلال مؤتمر صحافي "ليس لدينا أي مشروع لنصبح عضوا في منظمة أوبك". وأضاف "إننا نعتبر أن التعاون الذي نقيمه حاليا كاف وسنبقى على موقفنا هذا".
وذكر بأن التعاون بين روسيا وأوبك يرتكز منذ سنوات على التوافق المتبادل والتعاون مع بعض الدول ثنائيا وأوبك عامة، بحسب "فرانس برس".
ومن ناحيته، أكد نائب وزير الخارجية الفنزويلي جورج فاليرو أن القمة لم تتلق أي طلب رسمي للانضمام إليها من قبل باقي البلدان المنتجة للنفط من غير الأعضاء . وأضاف فاليرو في مؤتمر صحفي أن قمة "الأوبك" ستنظر بإيجاب إلى أي طلب بالانضمام إلى عضويتها. وأكد فاليرو، وفق وكالة الأنباء الكويتية، أنه على الرغم من مشاركة الدول الخمس بصفة مراقب "إلا أن أي واحدة منها لم تتقدم بطلب رسمي للانضمام " إلى أوبك. وتتحكم المنظمة بنحو 40 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للنفط ومن شأن انضمام أي دول أخرى مصدرة للنفط إلى عضويتها تعزيز تلك النسبة وسيطرة المنظمة على السوق العالمية وتحكمها في الأسعار بشكل أكثر فعالية.
القمة الثانية: نحو تعزيز دور الاوبك في السوق
يجتمع رؤساء دول وحكومات منظمة أوبك ومن ينوب عنهم في كراكاس لبحث عدة قضايا جوهرية منها إثبات توحد المنظمة التي تأسست في بغداد عام 1960 وبحث مستقبلها وعلاقتها بالمستهلكين إلى جانب قضايا أخرى متعددة.
وقالت وكالة أنباء الإمارات نقلا عن مصادر مطلعة، حسب وصف الوكالة، إنه سيصدر عن القمة (بروتوكول) يسمى (بروتوكول كراكاس) يحدد موقف دول أوبك من القضايا الاقتصادية والنفطية العالمية وخصوصا التعاون بين المنتجين والحوار بين المنتجين والمستهلكين.
وسيوقع القادة ورؤساء الوفود في الدول الإحدى عشرة في (اوبك) على البروتوكول في جلسة ختامية للقمة تعقد غدا الخميس.
وستبدأ مراسم افتتاح القمة اليوم في قصر المؤتمرات بكراكاس ويفتتحها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة باعتبار بلاده رئيسة القمة السابقة التي عقدت في العاصمة الجزائرية عام 1975. ثم يلقى الرئيس الفنزويلى هوجو شافيز كلمة بصفته رئيسا للقمة الحالية.
وأضافت الوكالة نقلا عن نفس المصادر قولها إن القمة ستعقد بعد ذلك جلسة موسعة في فندق هيلتون بكراكاس يلقى خلالها قادة ورؤساء الوفود كلمات بلادهم.
كما تعقد القمة جلسة عمل لمناقشة القضايا المطروحة أمام القادة ورؤساء الوفود التي من شأنها تعزيز دور المنظمة.
وتحظى القمة بتغطية إعلامية عالمية واسعة حيث وصل إلى العاصمة الفنزويلية اكثر من ألف صحفي لتغطية نشاطاتها.
وتعتبر قمة كراكاس قمة احتفالية بمناسبة مرور 40 عاما على تأسيس (أوبك) كما ستبحث في إمكانية عقد مؤتمرات قمة دورية مستقبلا.
وقال وزير النفط الليبى عبدالله البدرى، الذي ينوب عن العقيد القذافي في حضور القمة الثانية، أن من بين بنود القمة مناقشة استراتيجية المنظمة وأهدافها المستقبلية إضافة إلى تحليل إنجازاتها السابقة، حسبما أفادت وكالة الأنباء الكويتية.
وأعلن الرئيس النيجيري اوليسيغون اوباسنجو أن القمة ستعمل على تعزيز الأوبك. وقال لدى وصوله إلى كراكاس عشية افتتاح أعمال القمة الثانية للمنظمة، أن أوبك تسعى إلى استقرار الأسواق النفطية. وأضاف "سوف نعزز أوبك". وأوضح "سوف نضمن استقرار أسعار النفط"، حسبما أفادت "فرانس برس".
وقال ريلوانو لقمان أمين عام المنظمة النفطية، أن القمة ستناقش الموقف السابق والحالي في السوق النفطية كما ستبحث مدى الحاجة لتوسيع التعاون بين البلدان الأعضاء فضلا عن الحوار مع البلدان المستهلكة خاصة الصناعية منها.
وأشار لقمان إلى أن القادة والمسؤولين المشاركين سيبحثون كذلك الجهود المتطلبة لحماية البيئة وإيجاد تقنيات بترولية جديدة بجانب التعاون بين الشركات النفطية الوطنية للبلدان الأعضاء "وسيبحثون كذلك كيفية المحافظة على استقرار السوق وتأثير العولمة عليه".
قمة حاسمة في ظل ارتباك السوق
ويأتي انعقاد القمة في ظل الارتباك الشديد الذي تعانيه السوق النفطية بعد الزيادة الكبيرة التي طرأت على سعر برميل النفط في الأشهر الأخيرة الماضية متجاوزا السقف الذي بلغه قبل نحو 10 أعوام إثر الاجتياح العراقي للكويت، الأمر الذي عرض المنظمة للضغوطات دولية بهدف رفع سقف الإنتاج لتخفيض السعر، إلا أن الاوبك تبدو متفقة على أن ارتفاع الأسعار جاء نتيجة للضرائب العالية التي تفرضها الدول المستهلكة والتي تبلغ نحو خمسة أضعاف السعر.
وجددت المملكة العربية السعودية دعوتها للدول المستهلكة الرئيسية للبترول إلى تخفيض الضرائب المرتفعة التي تفرضها على المنتجات البترولية وبدء حوار بناء مع الدول المنتجة لتحقيق الاستقرار في أسعار البترول.
وجاءت تلك الدعوة في كلمة للمملكة أمام اجتماع لجنة التنمية التابعة للبنك الدولي التي بدأت في مدينة براغ بجمهورية التشيك وألقاها رئيس الوفد السعودي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) حمد السياري وأذاعتها وكالة الأنباء السعودية.
وتأتي هذه الدعوة بعد يومين من دعوة مماثلة وجهها السياري أمام اجتماع لجنة تابعة لصندوق النقد الدولي وهي اللجنة النقدية والمالية عقدته أيضا في براغ، مشيرا إلى أن هذه الضرائب تصل إلى نسبة 300 في المائة تقريبا.
واعتبر السياري في كلمته أن القيمة الحقيقية لأسعار البترول التي تعد مرتفعة الآن تعادل فقط نصف قيمتها الحقيقة في الواقع مقارنة بأسعاره عام 1980 .
ورأى أن الارتفاع الحالي في الأسعار يرجع في الأساس إلى عدم كفاية البنية الأساسية في الصناعة البترولية والى الخلل في إدارة المخزون النفطي.
ويطالب نائب وزير خارجية فنزويلا، وهي أكثر الأعضاء حماسا لضبط الإنتاج، البلدان الأكثر استهلاكا للنفط بفتح حوار مع المنظمة بهدف وضع آلية تتحكم في الأسعار العالمية للخام حتى لا يتضرر أي من الطرفين المنتج والمستهلك معا من ارتفاع أو انخفاض الأسعار. ويوضح فاليرو أن "الأوبك تنشد سعرا يترواح بين 22 إلى 28 دولارا للبرميل" .
وبلغت أسعار النفط قبيل انعقاد القمة مستوى قياسيا بعد أن اقتربت من سعر 38 دولارا للبرميل قبل أن تقرر الولايات المتحدة سحب 30 مليون برميل من النفط من مخزونها الإستراتيجي وهو ما أدى إلى بدء انخفاض الأسعار لتصل الآن إلى مستوى يقارب 30 دولارا للبرميل.
وكان وزير الطاقة الأميركي بيل ريتشاردسون أكد أمس أن معظم كمية النفط المقرر سحبها من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لبلاده والبالغة 30 مليون برميل ستسلم لشركات الطاقة في أواخر شهر تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
ونشرت وزارة الطاقة الأميركية إعلانا تدعو فيه الشركات إلى التقدم بطلباتها موضحة أن أمام الشركات مهلة حتى نهاية تشرين الثاني/نوفمبر المقبل لتسلم النفط.
بيد أن ريتشاردسون توقع أن تتسلم الشركات معظم الكمية بحلول أواخر تشرين الأول/أكتوبر في بداية موسم التدفئة في الشتاء.
وكان الوزير الأميركي قد ذكر في مقابلة مع شبكة "أن. بى. سى" التلفزيونية الأخبارية الأميركية الأحد الماضي أن قرار زيادة كمية ال 30 مليون برميل من النفط التي أمر الرئيس بيل كلينتون بسحبها من الاحتياطي البترولي الإستراتيجي الأميركي يعود للرئيس نفسه في حال عدم انخفاض أسعار الوقود خلال الأيام الثلاثين المقبلة.
ووصف الخطوة الأميركية بأنها شأن أميركي داخلي، مؤكدا أن رد الفعل الدولية عليها كان إيجابيا وان الدول الأعضاء في منظمة الاوبك متفهمة لها. وأوضح ريتشاردسون أن الإدارة الأميركية تدخلت بعد أن لاحظت ارتفاع أسعار الوقود وقلة المخزون من وقود التدفئة ووقود السيارات داخل الولايات المتحدة الأميركية لوقف استمرار ارتفاع الأسعار وإعادتها إلى المستوى الطبيعي بالنسبة إلى المستهلكين الأميركيين خاصة مع اقتراب حلول فصل الشتاء.
وعلى الرغم من تصريحات ريتشاردسون حول تفهم أعضاء الأوبك للخطوة الأميركية إلا أن الأمور لا تبدو كذلك بالنسبة لجميع الأعضاء. ففي الوقت الذي انتقدت فيه ليبيا الخطوة، اعتبرها أمين عام المنظمة بأنها تساهم في استقرار السوق.
وقال وزير النفط الليبي عبدالله البدري أن قرار الولايات المتحدة بشأن سحب جزء من احتياطها النفطي "غير مناسب وفى توقيت غير ملائم" مؤكدا أن "الأسعار لا زالت مقبولة ومناسبة للجميع".
واعتبر البدري في حديثه للصحفيين في كراكاس أمس أن "وضع الأسعار مقبول ولا يحتاج لمثل هذه الخطوة"، مشيرا إلى محاولة فنزويلا تقديم المساعدة للولايات المتحدة بمدها بوقود التدفئة وهو العرض الذي رفضته الولايات المتحدة.
وأوضح الوزير الليبي أن أسعار النفط تنخفض وترتفع لفترات متفاوتة "ولا يعنى ذلك أن الانخفاض أو الارتفاع سيستمر على نفس المنوال"، موضحا أن أوبك "ستطبق الآلية التي أقرتها بالتدخل بخفض الإنتاج أو زيادته".
وكانت أوبك قد وضعت آلية جديدة ضمن سياساتها النفطية تعمل بموجبها على خفض أو زيادة إنتاجها النفطي إذا ما انخفضت الأسعار عن مستوى 22 دولارا للبرميل أو زادت عن 28 دولارا، كما كانت المنظمة قد أقرت في اجتماعها الوزاري الذي عقدته الشهر الماضي في العاصمة النمساوية فيينا زيادة إنتاجها اليومي بمقدار 800 ألف برميل للمساهمة في خفض الأسعار.
من ناحيته اعتبر أمين عام الأوبك أن الكمية الإضافية إلى جانب قرار الولايات المتحدة بسحب 30 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية من شانهما إعادة الاستقرار إلى أسواق النفط العالمية. ومضى قائلا "ستتحسن الأسعار وقد يساعد ذلك على استقرارها" في الوقت الذي انخفض فيه سعر برميل النفط الخام بمقدار ثلاثة دولارات كرد فعل على القرار الأميركي.
وقال أن سعرا يتراوح بين 22 إلى 28 دولارا للبرميل يظل هدفا للمنظمة ومناسبا للبلدان المستهلكة مضيفا "نضع في اعتبارنا هدف إعادة الأسعار إلى المستوى الذي وافقت عليه أوبك بسعر يترواح بين 22 إلى 28 دولارا للبرميل وهو مستوى ستكون البلدان المستهلكة بما فيها الولايات المتحدة سعيدة به"—(البوابة)—(مصادر متعددة)