بدء استجواب العلماء العراقيين وتحضيرات الحرب تدخل مرحلتها النهائية

تاريخ النشر: 24 ديسمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بدأت وكالة الطاقة الدولية استجواب العلماء العراقيين واتخاذ الترتيبات الازمة لاصطحابهم الى الخارج. فيما دخلت التحضيرات الاميركية البريطانية لشن حرب محتملة مرحلتها النهائية.  

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية امس انها بدأت استجواب علماء عراقيين وتقوم باعداد الترتيبات لاصطحابهم خارج العراق اذا اقتضت الضرورة في اطار بحثها عن أسلحة الدمار الشامل. 

وقال المتحدث باسم الوكالة مارك جووجيكي في جنيف ان فريق مفتشي الوكالة في العراق بدأ مقابلات فردية مع العلماء العراقيين الذين جرى التعرف عليهم بعد التحدث إلى فنيين وزملاء لهم خلال تفتيش العديد من المواقع المشتبه فيها في العراق. 

الا ان متحدثا باسم مفتشي الأمم المتحدة في بغداد قال ان خبراء الأسلحة لم يبدأوا بعد استجواب العلماء العراقيين بصورة رسمية. 

وقال جووجيكي ان مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية "يوجهون دوما اسئلة إلى الفنيين والعلماء الذين نلقاهم في طريقنا" خلال عمليات التفتيش. 

واستدرك بقوله "ولكن بمعنى اجراء مقابلات منفردة حيث نأخذ شخصا في غرفة أو مكان معين فان هذا شيء بدأناه للتو منذ وقت قصير." 

ورفض ان يعقب متى بدأت المقابلات أو عدد العلماء العراقيين الذين تم استجوابهم. 

وقال جووجيكي "نحن وصلنا إلى نقطة الفهم إلى درجة كبيرة اين يوجد جميع العلماء القدامى واين يوجد العلماء الحاليون بحيث تجرى المقابلات بشكل أكثر فعالية." 

وردا على سؤال عما اذا كانوا قد التقوا سرا مع أي علماء حتى الآن قال "ليس بالمعنى الرسمي للكلمة. (ليس) على انفراد." 

وقال في مؤتمر صحفي "انها ليست مسألة بسيطة. انها تشمل عددا من العوامل التي يتعين تمحيصها." 

وفي الوقت نفسه قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي لشبكة تلفزيون (سي.ان.ان) ان الوكالة تضع ايضا الترتيبات لاجراء مقابلات خارج البلاد اذا لزم الأمر. 

وأضاف "أعتقد اننا الآن (نقوم) بعملية استجواب الاشخاص داخل العراق بشكل منفرد.. ولكننا نعمل ايضا على وضع الترتيبات العملية لاخذ الناس إلى خارج العراق". 

وأشار البرادعي إلى ان الوكالة تعمل على معرفة الاشخاص الذين لديهم المعلومات الحساسة. 

وتابع قوله "علينا في البداية التعرف على الراغبين في التعاون معنا ومن لديهم المعلومات الحساسة التي تمكننا من النجاح." 

ولكنه قال ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية بحاجة إلى ان تضمن ان يكون بامكان هؤلاء الاشخاص تقديم معلومات في وجود ضمانات لسلامتهم بعد التحدث مع المفتشين. 

وأضاف "نحن بحاجة للاعتناء بسلامتهم اما من خلال توفير ملاذ لهم أو ضمان سلامتهم وسلامة اسرهم اذا قرروا العودة". 

وأشار البرادعي إلى ان المفتشين يجرون حوارا مكثفا مع جميل الدول الأعضاء المعنية بانهاء جميع التفاصيل العملية. 

ومضى يقول "عقب استيفاء جميع المتطلبات نحن مستعدون تماما لاستخدام صلاحيتنا للمضي قدما." 

وفوض مجلس الامن مفتشي الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية المفتشين بتفتيش العراق بحثا عن أسلحة الدمار الشامل. 

وقال جووجيكي "يمكننا الذهاب إلى أي منشأة وان نقول لأي فرد اننا نود ان نجري معه مقابلة." 

ويجري المفتشون أعمال تفتيش في العراق منذ اربعة اسابيع.  

تحضيرات الحرب 

وفي تطورات الحرب المحتملة، قالت واشنطن امس ان اسقاط بغداد طائرة استطلاع اميركية من دون طيار لا يعتبر "تصعيدا"، لكنها أكدت ان حملة تجريد الرئيس العراقي صدام حسين من اسلحة الدمار الشامل المزعومة دخلت مرحلتها النهائية وخصوصا بعد انضمام دول جديدة الى التحالف العسكري الدولي الذي تبنيه الادارة الاميركية ضد العراق.  

ويعمل المسؤولون السياسيون والعسكريون في اسرائيل على طمأنة السكان القلقين من احتمال تعرض الدولة العبرية لاطلاق صواريخ "سكود" عراقية مزودة رؤوساً كيميائية او جرثومية في حال شن هجوم اميركي على بغداد. وللمرة الاولى منذ توليه السلطة في اذار/ مارس 2001، قام رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في رفقة وزير الدفاع شاؤول موفاز ورئيس هيئة الاركان الجنرال موشي يعالون بجولة تفقدية قرب تل ابيب شملت اجهزة الدفاع المدني المكلفة حماية السكان المدنيين في حال الحرب، مؤكدا اتخاذ كل الاستعدادات للدفاع عن اسرائيل، وقرر ايفاد رئيس الاركان الى أنقرة لاجراء محادثات مع المسؤولين الاتراك الكبار في شأن الازمة العراقية. واستعدت المنظمة الدولية لمواجهة الانعكاسات الانسانية للحرب المحتملة آملة في الوقت نفسه في عدم حصول نزاع قد يتسبب وفق تقديراتها بنزوح أكثر من 900 الف شخص.  

طائرة تجسس  

وفي بغداد، نقلت وكالة الانباء العراقية "واع" عن ناطق عسكري ان "رجال دفاعاتنا الجوية الابطال وصقور الجو الشجعان" اسقطوا طائرة تجسس اميركية من نوع "بريديترز".  

واوضح انه "في الساعة 10.30 اخترقت اجواءنا الدولية طائرة تجسس استطلاعية اميركية من نوع "بريديترز" آتية من ارض الكويت والتي يستخدمها العدو الاميركي للتجسس على منشآتنا المدنية والعسكرية والتي كثيرا ما تتبجح عن امكاناتها القتالية والاجهزة والمعدات الالكترونية التي تحملها". واضاف انه "في الساعة 10.35 تم وبعون الله تعالى وبهمة الغيارى من رجال دفاعاتنا الجوية الابطال وصقور الجو الشجعان اسقاطها".  

وكان الجيش الاميركي أكد سابقا سقوط الطائرة بواسطة طائرة عراقية كانت تحلق في منطقة حظر الطيران الجنوبية.  

وفي واشنطن، اعلن رئيس اركان الجيوش الاميركية الجنرال ريتشارد مايرز ان وزارة الدفاع " البنتاغون" لا تعتبر ذلك "تصعيدا". وقال: "لقد اسقطت في الماضي طائرتا بريديترز بسبب تعرضها للمضادات في جنوب العراق". وان العراقيين "يحاولون اسقاط جميع طائراتنا التي تحلق" في منطقتي الحظر في الجنوب والشمال و"اليوم حالفهم الحظ واسقطوا الطائرة لكنني لا ارى في ذلك تصعيدا. انه امر يحاولون القيام به منذ سنوات".  

بيد ان مسؤولا بارزا في البيت الابيض رفض ذكر اسمه قال ان حملة تجريد العراق من اسلحته دخلت مرحلتها النهائية. وقال للصحافيين انه يبدو ان العراق "لم يختر الخيار الاستراتيجي" للتخلص من اسلحة الدمار الشامل. و"في الوقت الذي لم نفقد الامل في نزع اسلحة العراق من خلال الامم المتحدة، ندخل الان المرحلة النهائية في طريقة اجبار صدام حسين على نزع الاسلحة".  

بناء التحالف  

وفي هذا الاطار، أشار ديبلوماسيون الى ان واشنطن قطعت شوطا بعيداً في بناء تحالف دولي ضد العراق مع تخلي دول حليفة عن تحفظاتها. ولاحظوا ان دولا مثل كندا التي بدت سابقا مترددة في الانضمام الى الهجوم المحتمل بدلت موقفها بعد معاودة خبراء الاسلحة عمليات التفتيش في العراق بموجب قرار مجلس الامن الرقم .1441 والى بريطانيا واوستراليا، الحليفتين الوثيقتين للولايات المتحدة، باتت لائحة الدول الموافقة على المشاركة في العملية العسكرية المحتملة تضم الجار الشمالي للعراق تركيا ودولا أخرى في حلف شمال الاطلسي مثل ايطاليا واسبانيا والدانمارك والبرتغال ودولا عربية بينها الكويت وقطر. كما تبدي دول اوروبية اخرى انضمت حديثا الى حلف شمال الاطلسي أو تأمل في الانضمام اليه مثل رومانيا وبلغاريا رغبتها في المشاركة.  

تدريب المعارضة  

وصرح وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ان القوات الاميركية تدقق في مجموعة من المتطوعين العراقيين لكشف اي جواسيس قد يندسون بينهم قبل البدء بتدريبهم في المجر وربما في اماكن اخرى كي يساعدوا في اي هجوم. وكانت المجر وافقت الاربعاء الماضي على طلب اميركي لاستخدام احدى القواعد العسكرية في اراضيها لتدريب ما يصل الى ثلاثة الاف عراقي يعيشون خارج بلادهم للعمل في ادارة العراق في مرحلة ما بعد صدام. ولفت مايرز الى انه يحتمل استخدامهم في السيطرة على القوات العراقية التي تقرر "عدم الاستمرار في المعركة" او في الاعمال الانسانية. وقال ان رامسفيلد وافق على تخصيص اكثر من تسعة ملايين دولار لاعداد مكان التدريب في قاعدة تازار الجوية جنوب غرب المجر.  

عمليات التفتيش  

وتفقد عشرات من خبراء الامم المتحدة ثلاثة مواقع قرب بغداد. وأمضى فريق من المفتشين نحو ساعتين في ما وصفه المسؤولون العراقيون بانه مصنع مغلق لحليب الاطفال في ابو غريب. وقال مدير المصنع يوسف طاهر انه اغلق قبل ثلاث سنوات نظرا الى الكلفة العالية لتصنيع الحليب محليا مقارنة باستيراده، مشيرا الى ان المفتشين سألوا عن عملية الانتاج والمواد الخام والكيميائية التي كانت تستخدم قبل اغلاق المصنع. وتفقد فريق آخر من خبراء الاسلحة الكيميائية منشأة ابن بيطار لتلقيح الحيوان وشركة الفاو الهندسية التابعة للجنة الصناعة الحربية.  

وكان مستشار الرئيس العراقي للشؤون العلمية اللواء عامر السعدي اقترح على واشنطن الاحد ارسال ضباط من وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إي" لارشاد المفتشين الى مواقع اسلحة العراق المحظورة. لكن مسؤولا اميركيا قال ان العراق لا شأن له بتنظيم فرق التفتيش وان وانه "يعود الى مجلس الامن واعضائه والمفتشين تحديد الجهة والطريقة والتوقيت والمكان لعمليات التفتيش". وكرر ان "عبء الاثبات يقع على العراق بتقديم دليل يمكن التحقق منه على تخلصه من اسلحة الدمار الشامل".  

لكن رامسفيلد لم يستبعد احتمال مرافقة ضباط من الاستخبارات فرق التفتيش. وقال: "لا اعرف بالتحديد ما يمكن الولايات المتحدة التفكير في عمله. اعتقد انهم )العراقيون) دعوا ضباط الاستخبارات وحسبما اذكر فان اجهزة الاستخبارات تفكر في هذا الامر في الوقت الحاضر"—(البوابة)—(مصادر متعددة)