بدأت محاكمة الجنرال الفرنسي بول اوساريس البالغ من العمر 83عاما بتهمة اعترافه وتبريره في كتاب لجوء الجيش الى التعذيب خلال حرب الجزائر اليوم الاثنين في باريس.
ويحاكم اوساريس المظلي السابق الذي وضع كتاب "اجهزة خاصة، الجزائر 1955-1957" مع ناشريه اوليفييه اوربان مدير عام دار بلون وكزافييه دي بارتيا مدير مجموعة بيران بتهمة "التواطؤ لتبرير ارتكاب جرائم حرب".
وقد يتعرض لعقوبة السجن خمس سنوات ودفع غرامة بقيمة 45 الف يورو (300 الف فرنك).
وكانت النيابة العامة فتحت تحقيقا تمهيديا في ايار/مايو لدى صدور الكتاب لكنها استبعدت ملاحقات قضائية بتهمة ارتكاب "جرائم ضد الانسانية" كما تم اصدار عفو عن التجاوزات التي ارتكبت خلال حرب الجزائر (1954-1962) في 1962 و1968.
والجنرال ملاحق من قبل رابطة حقوق الانسان والحركة المعادية للعنصرية والتجمع الديموقراطي الجزائري من اجل السلام وجمعية المسيحيين من اجل الغاء التعذيب.
وعشية بدء المحاكمة اعلن اوساريس لوكالة فرانس برس "لن اعترف بذنبي (...) لن احاول التنصل من مسؤولياتي. لا اشعر بالاسف لانني رويت ما قمت به واعتبر انه يجب دائما قول الحقيقة".
وبعد ان رفض الاتهامات بانه برر ارتكاب جرائم، اكد الجنرال انه "لم يشجع اي شخص على القيام بما قمت به" خلال الحرب.
واضاف "لم اؤلف هذا الكتاب لانصح الاخرين بالقيام باعمال مماثلة. لكنني شخصيا ارغمت على القيام بذلك واقوله. لكنني اسف فقط لان الظروف حملتني على القيام بما قمت به".
وعلى حد قوله فان "التعذيب مفيد. اليوم لكنت قمت بما قمت به (...) يبدو لي انه لو اعربت عن اسفي لما قمت به ضد الذين كانوا يسمون بالارهابيين، هذا يعني انني انسى ضحايا الارهاب".
واضاف في مقابلة مع صحيفة "لو باريزيان" :"لو كان بن لادن بين يدي لكنت قمت مجددا بما قمت به دون تردد".
وقال هنري لوكليرك محامي رابطة حقوق الانسان ردا على سؤال لهذه الصحيفة رواية ما حصل "لا تشكل بحد ذاتها تبريرا للجرائم".
واضاف "لكن بول اوساريس يفتخر بما فعل".
واعترف اوساريس في كتابه بانه اصدر اوامر بتعذيب دعاة الاستقلال في الجزائر لافشال الهجمات الارهابية ضد الفرنسيين واعدام سجناء بينهم زعيمان في جبهة التحرير الوطني العربي بن مهدي وعلي بومنجل بتشجيع من الزعماء السياسيين في حينها.
وكانت اعترافات اوساريس اثارت موجة احتجاجات في فرنسا لدى صدور كتابه.
ويفترض ان تستمر محاكمة اوساريس ثلاثة ايام—(البوابة)