عمان- بسام العنتري
قلل سياسيون ومحللون تحدثوا لـ"البوابة" من احتمالات تنفيد حزب العمل الاسرائيلي تهديده بالانسحاب من الحكومة، ولكنهم رحبوا في الوقت نفسه بمثل هذه الخطوة في حال تحققها، من منطلق ان معارضة الحزب وهو خارج الحكومة ستكون اكثر جدوى وستتكفل بخلق شرخ في المعادلة الدولية لصالح السلام، ناهيك عن انها ستشكل ضربة لسياسة شارون العدوانية.
وكان وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز المح الثلاثاء الى ان حزب العمل قد ينسحب من الحكومة التي يتزعمها زعيم حزب الليكود اليميني ارييل شارون، وذلك احتجاجا على الهجمة التي يشنها ضد السلطة الفلسطينية.
وقال بيريز على هامش مؤتمر لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا في بوخارست "اعرف ان عددا كبيرا من اعضاء حزبي يرون ان الوقت قد حان لمغادرة الحكومة بيد انه من الصعب معرفة رأي الاغلبية"، مضيفا"عند عودتي الى البلاد سنلتقي (العماليون) وسنتخذ قرارا".
هذا، وقد وصف النائب العربي في الكنيست الاسرائيلي الدكتور عزمي بشارة، تلميحات بيريز بالانسحاب من الحكومة الاسرائيلية على انها "قد تكون جادة اكثر من المرات السابقة"، ولكنه اعطى نسبة لهذه الجدية لا تتجاوز "50 في المائة".
ثم استدرك بالقول ان "حزب العمل لو لم يكن منحلا سياسيا واخلاقيا لاستقال منذ وقت طويل".
وحول السبب في اعطائه هذه النسبة الضئيلة لاحتمال ان يكون حزب العمل جادا في تهديده بالانسحاب، قال الدكتور بشارة ان ذلك عائد الى حقيقة انه لا يرى على ارض الواقع اية "مؤشرات فعلية لرغبة حزب العمل في الخروج من الحكومة".
وتوقع في هذا السياق ان يسارع شارون الى "ترضية حزب العمل" لوقف أي احتمال لاستقالة اعضائه من الحكومة.
ومن ناحيته قلل مسؤول ملف الخليل في السلطة الفلسطينية عباس زكي، من احتمالات تنفيذ حزب العمل أي وعيد بالاستقالة من الحكومة، وعزا ذلك الى قناعة الحزب بعدم تاثير هذا الانسحاب على سياسة الحكومة الاسرائيلية الحالية، نتيجة خسارته للقوة التي كان يملكها سابقا والتي كانت تؤهله لتحصيل مكاسب من مجرد التلويح بالانسحاب.
وقال ان " قوة حزب العمل لو لم تتاكل لكان انسحب من الحكومة منذ اللحظة الاولى لبدء الهجمة الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني".
ومع ذلك، فان المسؤول الفلسطيني يرحب بهذا التوجه من منطلق انه في حال تحققه "سيخلق شرخا في المعادلة الدولية لصالح السلام".مشيرا الى ان "هناك قوى اخرى داخل اسرائيل غير حزب العمل يمكن ان تشكل معه مناهضة فاعلة لسياسة شارون.
ويخلص زكي الى ترجمة الوضع الحالي الذي خلفه بقاء حزب العمل في الحكومة ويقول ان ذلك "اضعف اليسار الاسرائيلي ومعسكر السلام في الفترة الاخيرة..وجعل العقل في اسرائيل ياخذ اجازة، تاركا بذلك هذه المرحلة للمتطرفين" .
ولجهته اعتبر الباحث المتخصص في الشؤون الاسرائيلية غازي السعدي ان "المراهنة" على انجاز حزب العمل تهديده بالانسحاب "هي مراهنة ضعيفة".
وقال انه يستبعد استقالة وزراء الحزب بسبب ان "غالبيتهم لا يرغبون في ترك مناصبهم، ولتفسيرات مختلفة".
ويضيف السعدي سببا اخر يتعلق بشعبية الحزب ويقول "من الناحية الشعبية فان الحزب يدرك انه اذا ترك الحكومة والدولة في هذا الوضع الصعب فسيكون ذلك ماخذا عليه لا خطوة لصالحه".
اما اذا كان حزب العمل يريد فعلا الاستقالة من الحكومة، فان السعدي ينظر الى هذه الخطوة على انها "ستكون عظيمة جدا لانها ستخلق جهة في اسرائيل تقول لا، وذلك في ظل ان جميع الاصوات في اسرائيل الان تؤيد ما يقوم به شارون".
وقال ان "انسحاب الحزب" فيما لو تحقق فسوف يشكل "ضربة لشارون، وذلك لان الانسحاب سيظهر ان هناك اصواتا اخرى في اسرائيل غير صوت شارون الذي يراهن الان على ان جميع الوزراء في صفه".
وراى السعدي ان "تاثير معارضة حزب العمل وهو خارج الحكومة سيكون اكبر واقوى، وسيخلق رأيا عاما اسرائيليا ضد الدمار الذي يقوم به شارون".—(البوابة)