بركان العلاقات الجزائرية الفرنسية يقذف حمما مخزنة منذ قرن

منشور 05 أيّار / مايو 2001 - 02:00

ما إن يهدأ بركان العلاقات الجزائرية- الفرنسية المتوتر إلا ويعود من جديد قاذفا حمما يعود تاريخها إلى عشرات طويلة من عمر الاحتلال والمجازر والتحدي والثورة والمليون شهيد. 

ويبدو أن الفرنسيين لم ييقنوا إلى الآن أن الجزائر دولة مستقلة وذات سيادة على الرغم من مرور 40 عاما على الاستقلال ويتعاملون معها وكأنها تلك المستعمرة الفرنسية التي خضعت تحت حكمهم 132 عاما كاملات، استنزفت الأرض والشعب والخيرات. 

وطوال 4 عقود من الاستقلال ظلت فرنسا تتصرف وكأنها تحمل بطاقة الوصاية على الجزائر فتارة تتدخل بشؤونها الداخلية وتارة أخرى تتخذ باسمها قرارات في المحافل الدولية، ومؤخرا عملت على تقييد الجزائر المستقلة من خلال بعض الدسائس واحتواء بعض العملاء واصحاب النفوس الضعيفة الذين بثوا سمومهم في مؤلفات وكتب نشرت من اجل تشويه صورة البلاد وتدويل أي أزمة مهما كانت بسيطة، وهذا ما حصل عندما انبرى وزير الخارجية الفرنسي من أعلى منبر للسلطة التشريعية مخاطبا بان فرنسا لا تستطيع الوقوف مكتوفة الأيدي أمام ما يجري في منطقة القبائل مع العلم إن باريس عملت على تغذية مثل هذه النعرات من خلال اتصالاتها مع قياديين حزبيين في الجزائر. 

وامس اعترف واحد من الجنرالات السبعة الذين عملوا أثناء حرب ‏ ‏الجزائر باغتياله واحدا من قادة الثورة الجزائرية وهو العربي بن مهيدي وتعذيبه واضعا بذلك حدا لما أشاعه الفرنسيون لعقود عن انتحاره داخل زنزانته. 

واعترف مسؤول جهاز الاستخبارات في الجزائر الجنرال بول آساريس اثناء الحرب في ‏ ‏كتاب له صدر الاسبوع الماضي في باريس بعنوان "المصالح السرية في الجزائر بين ‏ ‏1955و1957" انه قتل العربي بن مهيدي عام 1957 بأمر من وزير الداخلية الفرنسي ‏ ‏وقتها والرئيس الراحل فرانسوا ميتيران. 

وبدت العلاقات الجزائرية الفرنسية بعد هذه التصريحات مستسلمة لعقدة التاريخ ‏ ‏حيث تعالت اصوات موالية للسلطات الجزائرية مطالبة فرنسا بالاعتراف بجرائم الحرب ‏ ‏والجرائم ضد الانسانية غير ان الحكومة الفرنسية ليست على استعداد لذلك حسب ما ‏ ‏عكسته ردود فعل الرئيس جاك شيراك ورئيس الوزراء ليونيل جوسبان. 

وتقول مصادر سياسية جزائرية للبوابة ان الجزائر تعمل منذ اكثر من 20 عاما على من اجل الحصول على نسخة من الارشيف الفرنسي الخاص بفترة احتلال البلاد الا ان باريس تتخوف من وصول الجزائر إلى حد المطالبه بتعويضات عن الجرائم التي ارتكبها جيشها ابان استعمار البلاد. 

ويبدو ان اعتراف الجنرال الفرنسي باعدام واحد من اعظم قياديي الثورة الجزائرية قد عرى تماما الموقف الفرنسي الذي بدات تتضح معالم اسباب رفضة لمنح الجزائر جزء من تاريخها. 

‏ ‏ من جهتها دعت شقيقة القائد الثوري الجزائري ظريفة حساني الى قول الحقيقة كاملة ‏ ‏عن اغتيال شقيقها وتسليمها التسجيل الصوتي والمرئي عن استجوابه وتعذيبه. 

وذكرت انها ستستعين بالسلطات الجزائرية للنظر في الإجراءات القانونية المطلوبة ‏ ‏لمقاضاة الجنرال الفرنسي. 

وطالبت منظمة العفو الدولية بمحاكمة المسؤول العسكري الفرنسي وادانة الدولة ‏ ‏الفرنسية لقاء جرائمها في الجزائر وانضمت جماعات فرنسية ناشطة في مجال حقوق ‏ ‏الانسان الى نداء مقاضاة آوساريس—(البوابة) 

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك