قال ابوتمام.. وتمام هذه اسم حبيبته، وهي ارملة في سن التقاعد. قال: كان في حيي الفقير قط جائع، يتنقل بين صفائح الزبالة فلا يجد ما يفي بحاجته، ولا ما يسد رمقه. اصلا .. سكان الحي جائعون فكيف يلقون باي شيء فيه فائدة الى الزبالة.
وكنت اراقبه دائما من نافذة غرفتي العوراء.. يروح ويجيء دون طائل.
مرة.. خطر لي ان انقذ هذا القط. فما دمت انا مغرق في الفقر ولا استطيع فكاكا منه،وهذا قدري.. فلماذا لا افعل خيرا معه .
وكان هذا القط يحبني.. وحالما يراني يقبل علي. ويظل يحوم حولي. ولكن ما باليد حيلة. فجيبي فارغ وثلاجتي!؟.
وفعلا.. جئت مرة وكنت مستعيرا سيارة صديق لي.. فامسكت بالقط ووضعته بها وانطلقت به الى ارقى حي في المدينة.
في الطريق كان القط يتطلع من النافذة تارة وتارة يتطلع الي.. مستفهما عما انوي فعله. وربما راوده انني بصدد اخذه الى مسلخ اجز راسه به واشبع جوعي من لحمه. فقد كان متوترا.
..حين وصلنا الحي الراقي. اطلقته بالقرب من مجمع لحاويات الزبالة. ترد ثوان ثم صعد احداها يستكشفها.. ولم يلبث ان عثر على بضع قطع مرتديلا. فصار يأكل منها، ثم قفز الى حاوية اخرى، فوجد وجبة دجاج مشوي ملقاة بكاملها.. فاخذ ياكل منها وعيناه تضج بالفرح.
وصار يتنقل بين الحاويتين .. غير مصدق، ياكل من هذه قتيلا.. ومن تلك قليلا. فرحت لحاله وضربت كفا بكف قائلا: هانا انقذتك ايها القط.. صحتين وعافية!؟
واستقليت السيارة وعدت ادراجي الى كوم الفقر والجوع لوحدي. وانا اشعر بالسعادة والحبور لعمل الخير الذي عملته بهذا القط.
بعد ايام.. تذكرت القط، فقررت الذهاب للبحث عنه. وذهبت بالفعل. ووجدته قد تربرب. وصار قويا وسمن. ناديته.. فحدجني بنظرة مستريبة. ولم يقبل علي كما توقعت. نظر الي، وكانه يقول في نفسه : شو جابه هذا.. بده يعرني امام زملائي وزميلاتي القطط الكلاس. .كيف يسمحون لمن هم مثله بدخول الحي.
ذهب القط يتبختر فوق حاوية القمامة ينظر الي نظرة احتقار.. ورمى قطعة دجاج برجله على الارض، ربما بشكل عارض وربما لانه اراد ان يقول لي: خذ وكل وانقلع.
ضربت كفا بكف وانا اقول في نفسي: حتى انت يا بروتس القطط. بس الحق مش عليك.. الحق علي انا!؟
خالد ابو الخير
