بريطانيا تدعو الى نظام تفتيش جديد: اسرائيل تتوعد بالرد على أي هجوم عراقي وبغداد تحذر الدول العربية من التعاون مع واشنطن

منشور 09 تشرين الأوّل / أكتوبر 2002 - 02:00

دعت بريطانيا اليوم الاربعاء، الى قيام "نظام تفتيش جديد" في العراق، بينما حذرت اسرائيل مجددا من انها سترد على اي هجوم عراقي يستهدفها، وفيما توقع زعيم كردي ان تبدأ واشنطن حملتها العسكرية على بغداد مطلع العام المقبل، فقد حذرت الاخيرة الدول العربية من التعاون مع الولايات المتحدة، في حين اعتبر الرئيس المصري حسني مبارك ان واشنطن اعطت فرصة كافية لبغداد لتفادي الضربة. 

دعا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اليوم الاربعاء، عشية زيارته الى موسكو، الى قيام "نظام تفتيش جديد" للامم المتحدة في العراق لتفادي "الثغرات" التي رافقت عمليات التفتيش السابقة. 

وفي حديث مع هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" صرح بلير "يجب علينا ان نتحقق من ان النظام الذي سيعمل بمقتضاه مفتشو الامم المتحدة (لنزع الاسلحة) سياخذ في الاعتبار صعوبات الماضي وسيعمل على ازالتها". 

وخلص الى القول "ولذلك نحن في حاجة الى قرار جديد" من مجلس الامن الدولي الذي تعتبر روسيا احد اعضائه الدائمين "كي نعبر مجددا عن تصميم الاسرة الدولية على المواجهة وكذلك حتى لا يرث نظام التفتيش الجديد ثغرات النظام السابق". 

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني ان "الحرب ليست حتمية" الا ان "نزع الاسلحة الكيميائية والبيولوجية وربما النووية التي لدى العراق، امر لا مناص منه". 

واضاف "اذا امتثل (الرئيس العراقي) صدام (حسين) لما تطلبه منه الاسرة الدولية واذا ابدى بوضوح انه مستعد للتعاون مع مفتشي نزع الاسلحة فلن يكون هناك نزاع". 

وينتظر وصول توني بلير الى روسيا الخميس لاجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول عدد من القضايا من بينها بالخصوص القضية العراقية وذلك في اطار زيارة تستغرق يومين. 

اسرائيل سترد 

الى ذلك، حذر رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون مجددا اليوم الاربعاء من ان اسرائيل سترد على اي هجوم عراقي يستهدفها. 

وقال شارون في تصريح ادلى به خلال زيارة لمعسكر تدريب في جنوب اسرائيل ونقلته اذاعة الجيش الاسرائيلي ان "غيوم الحرب تتقدم نحو منطقتنا وآمل ان لا تصلن الينا. لكن اذا ما تعرضت اسرائيل لهجوم، فانها ستدافع عن مواطنيها". 

وكان شارون وجه تحذيرا مماثلا قبل اسبوعين، اذ اكد ان "اسرائيل ستتخذ الاجراءات اللازمة لحماية رعاياها". 

ومن المقرر ان يزور شارون واشنطن في 16 تشرين الاول/اكتوبر. ويرجح المحللون ان يطلب منه الرئيس الاميركي جورج بوش خلال هذه الزيارة البقاء بعيدا عن الاضواء في الملف العراقي وبذل جهوده لخفض التوتر على الجبهة الفلسطينية حتى لا يعيق الحملة على نظام صدام حسين. 

وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، قال شارون اليوم الاربعاء انه "اذا ما تحدثنا عن سلام حقيقي (..) فسوف تكون اسرائيل مستعدة لتقديم تنازلات صعبة". 

توقع زعيم كردي ان تبدأ الولايات المتحدة حملتها العسكرية على العراق مع بدية العام القادم، في الغضون اتهم طارق عزيز الولايات المتحدة بانها تسعى لتقسيم الشرق الاوسط، وحمل على الدول العربية كونها "غير مدركة للمخاطر التي ستنجم عن العدوان"، من جهته اعتبر الرئيس مبارك ان واشنطن اعطت فرصة كافية لبغداد لتفادي الضربة العسكرية 

طالباني: الهجوم بداية العام القادم 

يعتقد زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني ان الضربة الاميركية للعراق ستحصل بداية سنة 2003 مؤكدا في مقابلة مع صحيفة "الحياة" اليوم الاربعاء انه يقف ضد غزو اميركي للعراق. وقال "اجزم ان الادارة الاميركية اتخذت قرارا بتغيير النظام واعتقد ان الضربة ستكون بداية السنة المقبلة". واعتقد بان "هناك سيناريوهات عدة للتغيير احدها سيكون غزو اميركي مما يعني انه لن يكون هناك اي دور للمعارضة". 

واوضح ان هناك سيناريو اخر هو "التعامل مع المعارضة كما فعل الاميركيون مع المعارضة الافغانية". 

وتابع "لقد ابلغنا الى الاميركيين اننا لسنا مستعدين ان نكون حصان طروادة، نريد ان يكون الدور الرئيسي للمعارضة وان يكون الدور الاميركي محصورا بتقديم الدعم". 

واكد طالباني ان "النظام العراقي ضعيف وقد ياتي التغيير من الداخل بدعم من الخارج اما ان تقوم اميركا بتغيير النظام ونبقى متفرجين فلا نوافق على ذلك". وقال "ابلغنا الاميركيون ان اسقاط صدام لن يستغرق اكثر من اسبوعين ولكن المشكلة تكمن في مرحلة ما بعد صدام وهذا ما يقلقهم ويقومون بدراسة الاحتمالات". 

عزيز: اميركا تسعى الى تدمير العراق وتقسيم المنطقة 

ومن دمشق اتهم نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الولايات المتحدة بالسعي الى تدمير العراق ثم كافة البلدان العربية. 

وقال عزيز امام نحو 500 شخص في خطاب القاه في ثاني يوم من المؤتمر لرفع الحظر عن العراق المنعقد حاليا في دمشق، "الهدف هو العراق والامة العربية كلنا مهددون لا يوجد قطر عربي معفي حتى وان اشترك مع العدوان الاميركي على العراق". و"بعد انتهاء الجريمة (الحرب ضد العراق) سيهتمون ببقية البلدان العربية لانه ممنوع على العرب ان يمتلكوا ثروة كبيرة جدا لها دور في المعادلة الدولية". 

واعتبر ان "الموضوع ليس الكويت" بل "القضاء على القيادة القومية في العراق وعلى قدراته الاقتصادية وانهاء دوره في الصراع العربي الصهيوني" مضيفا ان "منذ 1991 دمرت كل الاسلحة الممنوعة في العراق". 

وتطرق عزيز الى محاولات اميركية عديدة لاغتيال الرئيس العراقي صدام حسين منذ 1993 باءت كلها بالفشل وقال "اليوم يتحدثون جهارا عن اغتيال الرئيس العراقي". 

وقال "ان الولايات المتحدة الامبريالية تنهب ثروات الشرق الاوسط. ليس من المعقول ان تصنع الاستقرار بل تخلق المشاكل في منطقة تستهدف السيطرة عليها". 

واضاف عزيز ان "باستثناء سوريا الانظمة العربية ليست واعية بالمخاطر" التي تهددها اثر هجوم محتمل على العراق مؤكدا ان كافة القادة العرب تخلوا عنا ما عدا "النظام السوري بقيادة الرئيس بشار الاسد الذي ما زال يساعد العراق". 

مبارك: بوش اعطى مساحة للعراق لازالة الاسلحة 

في الغضون اعتبر الرئيس المصري حسني مبارك ان الرئيس الاميركي جورج بوش اعطى فى خطابه الاخير العراق "مساحة للاستجابة" لقرارات مجلس الامن بازالة كل اسلحة الدمار الشامل، وفقا لما ذكرته وكالة انباء الشرق الاوسط. 

واشار مبارك الى تضمن تصريحات الرئيس الاميركي "ايجابيات كبيرة وعلى العراق الاستجابة له" معربا عن امله في ان "يستجيب العراق لتلك التصريحات ولا يحتفظ باي اسلحة دمار شامل". واوضح ان المسؤولين العراقيين "اكدوا لنا انهم لا يملكون" هذا النوع من الاسلحة.  

وراى ان "كل الدول حاليا بما فيها الولايات المتحدة تريد ان تتفادى الحرب لانها ستعرض المدنيين سواء كانوا اميركيين او بريطانيين او جنسيات اخرى للموت" معربا عن اعتقاده ان "موقف اميركا في هذا الصدد يتغير تدريجيا". واكد ان سترو "لم يأت للحصول على تأييد الدول العربية لضرب العراق". 

وكان سترو اعلن امس في القاهرة ان بلاده ترغب في نزع اسلحة العراق بطريقة سلمية "اذا كان ذلك ممكنا" لكنه حذر من ان الخيار في ذلك يعود الى الرئيس العراقي صدام حسين. 

وقال سترو ان الرئيس العراقي "امامه خيار واضح" هو ازالة اسلحة الدمار الشامل وفقا لقرارت الامم المتحدة، والا سترغمه القوى الغربية على القيام بذلك. 

من جهة اخرى، اجاب مبارك ردا على سؤال عن المخاوف من تاثير المسألة العراقية على عملية السلام في المنطقة، ان رئيس وزراء بريطانيا توني بلير وبوش اعربا عن رغبتهما في ايجاد حل للقضية الفلسطينية لكن "انشغالهما حاليا بالعراق يؤجل هذا الامر"—(البوابة)—(مصادر متعددة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك