دعت بريطانيا رعاياها لمغادرة العراق فورا، بينما اجرى الرئيس الاميركي جورج بوش، مباحثات هاتفية مع زعماء خليجيين تناولت الازمة العراقية. وفيما واصلت انقرة تجاهل ضغوط واشنطن واكدت ان تصويتا في البرلمان على نشر قوات اميركية في تركيا غير وارد في المدى القريب، فقد حثت القاهرة وبرلين بغداد على التعاون مع المفتشين وطالبها الاتحاد الاوروبي بالاجابة على اسئلتهم.
قالت هيئة الاذاعة البريطانية ان وزارة الخارجية البرطانية اصدرت بعد ظهر اليوم بيانا نصحت فيه الرعايا البريطانيين الموجودين في العراق مغادرة البلاد فورا "بسبب التوتر المتصاعد وخشية من أي أعمال إرهابية".
وذكرت الوزارة في بيانها باحتجاز مواطنين بريطانيين كرهائن من قبل الحكومة العراقية في حرب الخليج عام 1991.
وفي بيان منفصل دعت الوزارة المواطنين البريطانيين في الكويت مغادرة البلاد ما لم يكن وجودهم هناك ضروري
في هذه الاثناء، بحث الرئيس الاميركي جورج بوش اليوم الاربعاء في اتصال هاتفي مع امير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني "الازمة العراقية" كما بعث برسالة الى ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز، وفق ما افادت مصادر رسمية. وقالت وكالة الانباء القطرية ان الرئيس الامريكي بحث مع امير قطر "اخر التطورات على الساحتين الاقليمية والدولية والازمة العراقية".
من جهتها ذكرت وكالة الانباء السعودية ان الامير عبد الله تلقى اليوم رسالة من الرئيس الاميركي سلمه اياها السفير الاميركي لدى المملكة روبرت جوردن. ولم تذكر الوكالة شيئا عن مضمون الرسالة.
واشنطن تكثف ضغوطها واردوغان يؤكد: لاخطط لتصويت قريب
في هذه الاثناء، كثفت الولايات المتحدة ضغوطها على تركيا لدفعها الى الاسراع في استصدار قرار من البرلمان يوافق على نشر قوات اميركية في الاراضي التركية تحسبا لحرب محتملة ضد العراق.
غير ان الحكومة التركية، وعلى ما اتضح واصلت التمسك بموقفها الرافض عرض هذه المسالة على التصويت في البرلمان قبل انصياع الولايات المتحدة لمطالبها لجهة التعويضات عن الاضرار التي سيتعرض لها اقتصادها في حال نشوب الحرب.
وتعرض واشنطن 26 مليار دولار على انقرة في شكل منح وضمانات قروض، غير ان الاخيرة تريد ان يصل المبلغ الى 40 مليارا، وتصر على اتفاق حوله، تحاشيا لتكرار تجربة حرب الخليج 1991، والتي يقول الاتراك انها تسببت بخسائر كبيرة لاقتصادهم دون ان يحصلوا على التعويضات التي وعدهم بها الاميركيون.
واستمرارا على الخط التركي المتشدد في الحصول على حجم المساعدات المطلوب، اعلن الزعيم التركي طيب اردوغان الاربعاء انه لا توجد خطط لاجراء تصويت في البرلمان هذا الاسبوع بشأن السماح بنشر القوات الاميركية في الاراضي التركية.
وقال اردوغان لقناة تلفزيون ان.تي.في التركية انه "لم يحدد موعد ايضا لمناقشة الاقتراح (في البرلمان) لا في خلال الاسبوع الحالي ولا مطلع الاسبوع المقبل."
وقد جرى اتصال هاتفي في وقت سابق الاربعاء بين وزير الخارجية الاميركي كولن باول ورئيس الوزراء التركي عبد الله غول، جرى خلاله بحث هذه المساعدات ولكن دون الوصول الى اتفاق.
وقال بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء التركي الاربعاء ان البلدين اللذين يشتركان في عضوية حلف شمال الاطلسي لم يزدادا اقترابا من التوصل الى اتفاق بهذا الشأن.
ويعد نشر قوات اميركية في الاراضي تركيا الجارة الشمالية للعراق عنصرا اساسيا في الخطط العسكرية الاميركية استعدادا لحرب مع العراق.
وتقول تركيا انه لم تزل هناك امور عسكرية وسياسية ومالية يتعين تسويتها.
وقد تشدد البيت الابيض في وقت سابق الاربعاء في الضغوط التي يمارسها على تركيا لدفعها الى انهاء المساومة السياسية، وقدمت لها عرضا قالت انه نهائي وانها تنتظر ردا سريعا عليه.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض، اري فلايشر للصحفيين "لم يبق كثير من الوقت".
وسئل اذا كانت الولايات المتحدة قدمت عرضها النهائي لتركيا فقال "هذا وصف دقيق لما حدث".
واضاف "اتت اللحظة التي يتعين فيها وضع الخطط واتخاذ القرارات ولا يمكن تمديدها الى اجل غير مسمى."
شرودر ومبارك يحثان العراق على مزيد من التعاون
في غضون ذلك، تواصلت الدعوات للعراق للتعاون مع عمليات التفتيش الجارية عن اسلحته المزعومة، وذلك سعيا لتجنب حرب محتملة ضده.
وحث المستشار الالماني جيرهارد شرودر والرئيس المصري حسني مبارك العراق الاربعاء على التعاون بشكل كامل مع المفتشين.
وقال مبارك ان عمليات التفتيش لا يمكنها ان تستمر الى الابد.
وقال شرودر خلال مؤتمر صحفي بعد محادثات مع الرئيس المصري "كلانا يري انه يجب بذل كل المساعي لحسم هذا الموقف سلميا. على العراق التعاون بشكل افضل من الماضي."
وطالب المستشار الالماني باعطاء مفتشي الامم المتحدة على السلاح المزيد من الوقت وان يقرر مجلس الامن الوقت الذي يحتاجونه.
وقال الرئيس المصري "يجب اعطاء المفتشين وقتا كافيا لتدمير أسلحة الدمار الشامل لكنه يجب أن يكون محددا."، وأضاف "اعتقد ان التعاون غير الكامل مع المفتشين سيؤدي الى عواقب مفزعة"
وفي حديث مع تلفزيون (زد.دي.اف) الالماني قبل المؤتمر الصحفي المشترك قال مبارك ان الرئيس العراقي صدام حسين لم يبق امامه سوى أسابيع لتغيير أسلوبه وأضاف " لم يعطه (الرئيس صدام) الاميركيون سوى اسابيع قليلة أسبوعين او ثلاثة أسابيع."
وقال مبارك ان الرئيس الاميركي جورج بوش ابلغه في ثلاث محادثات هاتفية انه يريد حل الازمة سلميا اذا امكن لكن هذا لن يحدث الا اذا اعلن العراق عن اسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها.
وقال الرئيس المصري "اتمنى الا تبدأ الولايات المتحدة حربا دون الحصول على الضوء الاخضر من مجلس الامن." وأضاف "اتمنى ان يتعاون صدام حسين مع المفتشين لتجنب ذلك."
وتعارض مصر مثل العديد من الدول العربية شن حرب علي العراق.
ومن جهته، نفى شرودر ان يكون موقفه المعلن الرافض للحرب الذي وصف بانه ساعده في كسب فترة ولاية ثانية خلال الانتخابات العامة التي جرت العام الماضي كان نابعا من اعتبارات انتخابية.
وقال شرودر "مازالت عند موقفي ولن أغيره." لانه موقف اساسي.
وأضاف شرودر ان الحكومة الالمانية تعارض اي عمل عسكري منفرد ضد العراق دون قرار من الامم المتحدة لكنه قال انه لا يعلم شيئا عن أي اجراء من هذا النوع يتم التخطيط له في الوقت الحالي.
اوروبا تريد اجابة عراقية على اسئلة المفتشين
وعلى الجبهة الاوروبية، فقد دعت اليونان، الرئيس الدوري للاتحاد الاوروبى الاربعاء، الامم المتحدة الى مطالبة العراق رسميا بالاجابة عن الاسئلة التى اثارها مفتشو الاسلحة، والذين يلعب عملهم دورا رئيسا في تقرير مستقبل الازمة العراقية.
وقال وزير خارجية اليونان، جورج باباندريو ان مثل تلك الخطوة سوف تجبر العراق على الاستجابة لقضايا هامة محددة اثارها كبيرا مفتشي الاسلحة في تقريرهما امام مجلس الامن التابع للأمم المتحدة في ١٤ شباط/فبراير.
وقال باباندريو للصحفيين "من المهم ان يقترح الاتحاد الاوروبى الان ان تتبنى الامم المتحدة الاسئلة التي طرحها السيد بليكس (الاسبوع الماضي) باعتبارها اسئلة موجهة من الامم المتحدة لصدام حسين حتى يكون لدينا معيار وصورة محددان. وان تطلب من صدام الاجابة على شيء محدد على امل تفادي اي صراع."
وقال بعد لقائه برئيس الوزراء كوستاس سيميتيس "لقد ناقشنا هذا الامر في القمة (الخاصة بالاتحاد الاوروبي) ومع كوفي عنان (الامين العام للامم المتحدة)."
وقال كبير مفتشى الاسلحة التابعين للامم المتحدة، هانز بليكس، امام مجلس الامن الاسبوع الماضى ان العراق فشل في تقديم افادة عن العديد من الاسلحة المحظورة وعليه ان يفسر ماذا حدث لمخزون الجمرة الخبيثة وغاز الاعصاب والصواريخ طويلة المدى
وقال باباندريو "اعتقد ان علينا ان نستنفد كل ما لدينا من وسائل دبلوماسية وسلمية لحل هذه الازمة. الحرب ليست امرا حتميا."
وكان باباندريو قد زار القاهرة الاحد لحضور اجتماع وزراء الخارجية العرب الذين قالوا له ان صدام سوف يستجيب بشكل افضل اذا ما طلبت منه مطالب محددة بدلا من الدعوات العامة لنزع السلاح وذلك وفقا لما قاله مسؤولو وزارة الخاجية اليونانية.
وقد اتحد قادة الاتحاد الاوروبي الاثنين في تحذير العراق من ان التفتيش عن الاسلحة لا يمكن ان يستمر الى الابد دون تعاون من بغداد واعلنوا ان الحرب سوف تكون الملاذ الاخير ولكنهم فشلوا على الاتفاق حول الوقت الذي يجب ان يمنح للعراق حتى يثبت خلوه من الاسلحة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
