شدد الحاكم الاميركي بول بريمر الاربعاء، على الحاجة الى عراق موحد بحكومة منتخبة ديمقراطيا تمثل كافة الطوائف، فيما استبعدت الامم المتحدة عودة اعداد كبيرة من اللاجئين العراقيين الى بلدهم هذه السنة، في ظل تدهور الاوضاع الامنية. وفي غضون ذلك، نجا حاكم المصرف المركزي العراقي من محاولة اغتيال اسفرت عن جرح شخصين.
والح بريمر على العراق الموحد خلال زيارة الى النجف لم يشر خلالها الى اي حقوق خاصة للاغلبية من المسلمين الشيعة الذين يسيطرون على جنوب العراق.
وتجنب بريمر عامدا فيما يبدو خلال زيارته لمدينة النجف ذات المكانة الدينية الرفيعة على بعد ١٦٠ كيلومترا جنوبي بغداد اي اتصال مع رجال الدين الشيعة بمن فيهم رجل الدين الواسع النفوذ اية الله علي السيستاني رئيس الحوزة العلمية الشيعية.
وتحرك الاميركيون بحذر حول موضوع الشيعة في الوقت الذي ياملون فيه ظهور العراق كدولة علمانية بحكومة متحررة من تاثير جمهورية ايران الاسلامية.
وقال بريمر ردا على سؤال بشان كيف سيعين التحالف زعماء من الشيعة والسنة في مجلس حاكم وشيك في العراق ان "حكومة نيابية لا تعني حكومة مقسمة باي اختيار معين."
وشكا السيستاني من ان الاميركيين يتجاهلون الحوزة التي اصدرت فتوى بان العراقيين وحدهم ينبغي ان يعينوا اولئك الذين سيكتبون دستورا جديدا.
وقال بريمر ان الرئيس الاميركي جورج بوش له رؤية بشان عراق موحد بحكومة منتخبة ديمقراطيا ممثلة لكل طوائف الشعب العراقي.
وقال "هذا بالطبع يعني الشيعة والسنة ولكنه يعني ايضا الاكراد والعرب الرجال والنساء الزعماء القبليين والناس من المدينة والمهنيين والفلاحين."
وجاء بريمر الى النجف لمقابلة حيدر الميالي القائم باعمال حاكم مدينة ومقاطعة النجف المعين من قبل الولايات المتحدة الذي تم اعتقاله في ٣٠ حزيران/يونيو بتهم من بينها الخطف وسرقة اموال.
واعلن بريمر انه سيتم انفاق ٢٢ مليار دينار (١٥.٧ مليون دولار) على تحسين امدادات النجف من المياه النظيفة ومعالجة مياه المجاري.
استبعاد عودة اعداد كبيرة من اللاجئين
من جهة اخرى، استبعدت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة تماما الاربعاء عودة اعداد كبيرة من اللاجئين العراقيين الى بلادهم هذه السنة بسبب التدهور المتزايد للظروف الامنية في البلاد.
واوضح المبعوث الخاص للمفوضية في العراق دنيس مكنمارا الذي قام بزيارتين الى هذا البلد ان المفوضية ستركز خلال السنة الحالية على عودة مجموعات صغيرة من العراقيين المقيمين في البلدان المجاورة للعراق لتخفيف العبء عن هذه الدول.
واشار الى انه سيطلب من فرنسا وبريطانيا والمانيا وعدد من الدول الاوروبية ان تتحلى بالصبر خلال الاجتماع المخصص لهذا الشأن الاثنين في جنيف.
وتصر هذه الدول على البدء سريعا في اعادة عشرات الاف العراقيين واللاجئين او طالبي اللجوء الذين تحتضنهم على اراضيها الى بلدانهم.
وصرح مكنمارا "لا اعتقد ان عودة اللاجئين الى العراق ستكون باعداد كبيرة وعلى نطاق واسع خلال هذه السنة، سنقوم بالتحضيرات على الارض خلال 2003 لعودة اعداد اكبر في 2004". وبرر ذلك بتدهور الامن في العراق ولا سيما في منطقة بغداد والخلل في الخدمات العامة واعتماد هذا البلد على المساعدات الدولية وما قد تتسبب فيه عودة اعداد كبيرة من اللاجئين من زعزعة الاستقرار في اطار وضع سياسي حساس.
نجاة حاكم المصرف المركزي من محاولة اغتيال
في غضون ذلك، افاد مصدر قريب من حاكم المصرف المركزي العراقي الاربعاء ان مسلحين اطلقوا النار الاثنين على سيارة الحاكم فالح داوود سلمان الذي لم يصب باذى.
واوضح المصدر ان شخصين كانا في السيارة مع سلمان اصيبا بجروح في عملية اطلاق النار.
وقلل المقربون من سلمان من اهمية الحادث، مؤكدين ان حاكم المصرف المركزي لم يكن مستهدفا شخصيا. وقال هؤلاء "بالنظر الى حالة انعدام الامن في العاصمة، يمكن لاي عراقي في اي سيارة ان يكون هدفا لاطلاق النار".
واطلق مسلحون النار على مدنيين عراقيين وغربيين قبل اسبوع، في وقت تصاعدت الهجمات على القوات الاميركية في العراق، لا سيما في بغداد.
وذكرت صحيفة "الزمان" ان رئيس قسم الضرائب، عبدالله محمود الامين، قتل الاثنين برصاصات عدة على ايدي مسلحين مجهولين اعترضوا سيارته، مشيرة الى احتمال ان يكون الحادث عملية تصفية حسابات.
وقتل السبت صحافي بريطاني برصاصة في عنقه امام متحف بغداد.
وفي 2 تموز/يوليو، قتل المترجم الذي كان يعمل لحساب الاميركيين، اوميد لؤي عبد، في العاشرة مساء في حي الاعظمية وفي شارع مزدحم بالناس، بحسب ما اعلن مصدر عسكري اميركي.
وقتل السبت في الرمادي غرب العراق سبعة عناصر في الشرطة العراقية في انفجار قنبلة.
اطلاق سراح معارض ايراني
الى ذلك، اطلق سراح المعارض الايراني نادر محسن مباركي الذي كان يدير اذاعة ايرانية بالوشيستانية معارضة لايران من بغداد وكان قد اختطف من امام باب منزله في التاسع عشر من حزيران/يونيو، حسبما افاد الاربعاء.
وقال مباركي (49 عاما) "لقد تم اختطافي على يد مجهولين في 19 حزيران/يونيو، وتم نقلي الى منطقة قريبة من بغداد تسمى سلمان باك جنوب العاصمة، حيث وضعت في مزرعة معصوب العينين من دون ان اعلم هوية الجهة المختطفة او اسباب الاختطاف".
واضاف ان "الاشخاص الذين اختطفوني وجهوا طيلة فترة اعتقالي التي دامت 15 يوما اسئلة يبغون من خلالها جمع معلومات عن بعض عناصر المخابرات العراقية معتقدين باني على معرفة بهم".
ونفى مباركي ان تكون لايران اي علاقة بالعملية، وقال "لا علاقة لايران بعملية الاختطاف لا من قريب ولا من بعيد.
وان ما صرحت به زوجتي كان اعتقادا خاطئا وغير صحيح ورد فعل طبيعيا لانني كنت اعمل في اذاعة معارضة لايران".
وكانت زوجة مباركي، العراقية ندى داود عبد الكريم، اتهمت "النظام الايراني" بالوقوف وراء عملية الاختطاف بسبب طبيعة عمل زوجها و"لان ليس لديه اي اعداء داخل العراق".—(البوابة)—(مصادر متعددة)