بريمر يعد بتعزيز الشرطة العراقية بعد اغتيال الحكيم والسنة يستبعدون 'الفتنة الطائفية' برغم الاتهامات

تاريخ النشر: 02 سبتمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

وعد الحاكم الاميركي للعراق بول بريمر بالاسراع في تعزيز قوات الشرطة العراقية بعد اعتداء النجف، فيما اعتبر عضو مجلس الحكم عبد العزيز الحكيم ان الاحتلال هو المسؤول بالدرجة الاولى عن عملية الاغتيال التي اودت بشقيقه محمد باقر الحكيم، والتي اكد مسؤول امني عراقي ان سعوديين و4 عراقيين قد اعتقلوا على خلفيتها فيما استبعد علماء السنة ان تقود الى "فتنة طائفية".  

وفي اول مؤتمر صحافي عقده في بغداد منذ عودته من عطلته التي امضاها في الولايات المتحدة، عبر الحاكم الاميركي في العراق بول بريمر عن تعازيه وتعازي الرئيس جورج بوش لاسر ضحايا الاعتداء بسيارتين مفخختين الجمعة امام مسجد الامام علي في مدينة النجف الشيعية المقدسة. 

وقد سبق هذا الاعتداء الذي اسفر عن سقوط 83 قتيلا في عدادهم اية الله محمد باقر الحكيم اضافة الى 229 جريحا، تفجير سيارة مفخخة امام سفارة الاردن في بغداد في 7 اب/اغسطس اسفر عن 14 قتيلا و40 جريحا، والاعتداء بشاحنة مفخخة على مقر الامم المتحدة في العاصمة العراقية في 19 اب/اغسطس اسفر عن 22 قتيلا بينهم ممثل الامم المتحدة سيرجيو فييرا دي ميلو ونحو مئة جريح. 

وفي اشارة الى اعتداء النجف الجمعة قال بريمر "انه جريمة دنيئة" ارتكبت ضد "واحدة من المدن المقدسة في الاسلام". 

وقال "ان افضل طريقة لتدارك مثل هذه الهجمات تتمثل في اعطاء العراقيين مزيدا من المسؤولية في مجال الامن". 

واقر "حقا، اعتقد ان العراق يواجه الان تهديدا ارهابيا كبيرا". 

واستطرد "خلال الاشهر الاخيرة لاحظنا تدفقا للمقاتلين والارهابيين الاجانب. ذلك يدل على ان العراق هو من ساحات المعركة في الحرب الدولية على الارهاب". واضاف "هذا يتطلب تعاونا من قبل الشعب العراقي وتعزيزا للاستخبارات". 

واكد بريمر ان التحالف لديه خطة ترمي الى زيادة عديد الشرطة العراقية لرفعه من40 الف عنصر حاليا الى ما بين 65 الفا و70 الفا. 

واستطرد في هذا الصدد قائلا "نود التوصل الى ذلك في اقرب وقت ممكن". واعتبر ان تدريب شرطي يتطلب "ثلاثة اشهر كحد ادنى بحسب المعايير الدولية"، لكنه اكد "سنحاول انجاز ذلك في ثمانية اسابيع". 

الحكيم يحمل الاحتلال المسؤولية  

ومن ناحيته، اعتبر عبد العزيز الحكيم، في خطاب القاه امام نحو 400 الف شخص شاركوا في تشييع شقيقه السيد باقر الحكيم في النجف الثلاثاء، ان القوات الاميركية هي المسؤولة بالدرجة الاولى عن مقتل شقيقه. 

وقال الحكيم ان "قوات الاحتلال هي المسؤولة بالدرجة الاولى عن الدم الطاهر الذي سفك في النجف، دم الحكيم واتباعه المؤمنين الذين كانوا موجودين" قرب مسجد الامام علي كرم الله وجهه. 

ويشغل عبد العزيز الحكيم عضوا في مجلس الحكم الانتقالي عن "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق" الذي كان يتزعمه شقيقه الراحل باقر الحكيم. 

واكد الحكيم انه لن يستقيل من المجلس، لكنه انتقد بشدة عجز القوات الاميركية عن اعادة الامن والاستقرار الى بلاده. 

وقال "قوات الاحتلال هي المسؤولة بالدرجة الاولى عن كل هذا الدم وعن الدم الذي يسيل في العراق كل يوم". 

واكد ان "العراق لا يجب ان يظل محتلا وعلى الاحتلال ان يرحل حتى نتمكن من بناء العراق كما يريد الله". 

وامتزج النواح بصرخات مطالبة بالثأر عندما شيع مئات الالاف جثمان اية الله محمد باقر الحكيم. 

وجأر المشيعون بالشكوي الى الله ليس فقط لمقتل الحكيم بل ايضا لمقتل الامام علي نفسه وابنه الحسين اللذين قتلا في القرن الهجري الاول. 

وهتفت مجموعة من الشبان وهم يتصببون عرقا محاولين شق طريقهم الى مدينة النجف "يا حسين يا حكيم" داعين على قاتليهما بالذهاب الى الجحيم.وردد حملة النعش هتافات تقول "لا لامريكا" . 

واستخدم رجال الشرطة العراقية الخراطيم لرش المياه على نساء منتحبات متشحات بالسواد. 

ويلقي الكثيرون من سكان المدينة باللوم على قوات الاحتلال فيما يتعلق بانهيار الامن الذي تمثل في تفجير النجف وسلسلة الجرائم التي لم تتمكن الشرطة من احتوائها. 

واكد مسؤول رفيع المستوى في الشرطة العراقية على علاقة مباشرة بالتحقيق في اعتداء النجف الثلاثاء اعتقال اثنين من السعوديين واربعة عراقيين على علاقة مباشرة بالعملية. 

و نفى المصدر نفسه معلومات اشارت الى اعتقال عراقيين فقط اثر الاعتداء.  

واكد "اعتقلنا سعوديين اثنين واربعة عراقيين على علاقة مباشرة بالاعتداء". 

واوضح "اعتقلنا الكثير من المشتبه بهم غير ان هؤلاء على علاقة مباشرة بالاعتداء".  

وكانت الشرطة قالت الاحد انها اعتقلت 19 مشتبها به. وطلبت السعودية الاحد تقديم ادلة على تورط سعوديين في اعتداء النجف. 

وقد احرق مجهولون يافطات تعزي بمقتل اية الله محمد باقر الحكيم علقت امام مسجد صدام الكبير في تكريتحيث بدأ علماء بتلقي التعازي بمقتل الحكيم. 

ووجهت اصابع الاتهام الى المتشددين السنة ومناصري النظام العراقي السابق ارتكبوا اعتداء النجف الذي ادى الى مقتل اكثر من 80 شخصا. 

علماء السنة يستبعدون الفتنة 

غير ان الناطق باسم علماء السنة المسلمين في العراق استبعد ان تتطور الخلافات بين السنة والشيعة الى "فتنة طائفية" على الرغم من هذا الاتهام، وذلك بسبب "عقلانية" علماء السنة و"اعتدال" كبار المراجع الشيعية.  

واكد الدكتور عبد السلام الكبيسي الذي يشغل كذلك منصب مسؤول العلاقات العامة في الهيئة ان هيئة علماء الدين المسلمين "تحرص على عدم اراقة قطرة دم مسلمة، سنية او شيعية، لتفوت على العدو ما يريد".  

واضاف ان "ايدي السنة لن تمتد الا الى المحتل" في اشارة الى الولايات المتحدة. 

وتتركز العمليات ضد القوات الاميركية خصوصا في المثلث السني غرب العراق.  

وقال الكبيسي ان "الولايات المتحدة هدفها تقسيم العراق تقسيما طائفيا وفئويا وعرقيا". واضاف "نحرم اراقة دم مسلم. نحن اهل السنة لا نكفر احدا من اهل القبلة والتوحيد". 

وكانت الحوزة العلمية في النجف الاشرف اكدت الاحد في بيان انه اذا كان اعتداء النجف يعود لسبب "طائفي" فسوف تترتب عليه "عواقب وخيمة" وذلك بعد الاعلان عن وجود سعوديين من المذهب الوهابي بين الموقوفين المشتبه بهم. 

واعتبر الكبيسي ان اية الله علي السيستاني المرجع الشيعي الاكبر "معتدل وعقلاني وكذلك العديد من المراجع الهامة اضافة الى موقف وزارة الخارجية الايرانية ومكتب (الرئيس الايراني محمد) خاتمي كلها طروحاتها عقلانية". 

واكد ان "مسلسل الاعتداءت في النجف مؤلم ابتداء من مقتل عبد المجيد الخوئي الذي لم يكشف عن هوية قتلته مع انهم نفذوا عملهم امام اعين المئات". وكان عبد المجيد الخوئي نجل اية الله العظمى ابو القاسم الخوئي اغتيل في النجف في العاشر من نيسان/ابريل. 

ورأى الكبيسي ان مراجع اخرى ومنها المرجع الشيعي الشاب مقتدى الصدر، المتهم بتسهيل اغتيال الخوئي، اتخذ مواقف "مشككة" من السنة. وقال ان "تشكيكهم قد يؤدي الى اعمال شغب محدودة كاعتداء على جامع او تفجير انما لا تصل الى حرب طائفية".  

واتهم الكبيسي التيار المتشدد في ايران بقيادة مرشد الجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي بالتدخل في الشؤون العراقية عبر تحريض مقتدى الصدر ضد السنة. 

وقال "حافظنا على الحد الادني من التنسيق مع مقتدى الصدر لكنه تغير بعد ذهابه منذ نحو اربعين يوما الى ايران واجتماعه بخامنئي".  

واضاف ان "ايران دخلت على الخط ويسوؤها ان يلتقي الشيعة مع السنة وان ترى تآخي الجامع مع الحسينية (التسمية الشيعية للمسجد)"، مشيرا الى ان الطائفة السنية في ايران تشكل 30% "وليس لها الا مسجد واحد في طهران اقيم في فندق". 

وردا على سؤال عن مخاطر الاتهامات التي وجهت الى فلول النظام السابق والسنة والوهابيين بالضلوع في اغتيال الحكيم، قال "هم انفسهم ليسوا مقتنعين بما يقولون. صدام لم يكن سنيا او شيعيا كان علمانيا". واعتبر الكبيسي ان صدام لاحق الحوزة العلمية "ليس لانها شيعية وانما لانها تتمتع بقوة ولها ثقل وارتباطات خارجية لان معظم قادتها عاشوا في ايران خلال الحرب العراقية الايرانية". 

وقال ان "النظام لم يكن يسمح بوجود مرجعية سنية قوية يمكن ان تقف بوجهه" لافتا الى ان الهيئة شكلت في 14 نيسان/ابريل بعد ايام قليلة على سقوط صدام حسين.  

واضاف ان "هيئة علماء الدين تمثل المرجعية السنية ولم تبرز لكي تغلب طائفة على طائفة او يكون لنا مرجعية سنية مقابل المرجعية الشيعية انما لكي نضبط افراد السنة فلا يستفزهم بعض الشيعة". 

من ناحية اخرى ادرج الكبيسي سكوت العلماء عن وضع الشيعة يدهم على عدد من الجوامع في اطار التهدئة. وقال "قررنا عدم الرد على "استيلاء الشيعة على 18 مسجدا في العراق 12 منها في بغداد". 

واضاف "كذلك استولوا على جامع وحيد لنا في النجف هو جامع الحمزة وجامع وحيد في كربلاء هو جامع الحسن بن علي". وتابع ان "اخلاء النجف وكربلاء من الوجود السني ظاهرة خطيرة تشبه التطهير العرقي وتعني بلقنة العراق"، مؤكدا "طلبنا من انصارنا السكون. لسنا على عجلة. لا نستعيدها الان انما نستعيدها بعد شهر او بعد سنة". 

في المقابل اشار الكبيسي الحائز على دكتوراه في الشريعة بعنوان "الامن من منظور قراني" من جامعة بغداد الى ان الهيئة بادرت باعادة اربعة مساجد "كانت اصلا للشيعة وحولها النظام الى جوامع". يشار الى ان في العراق نحو ستة الاف جامع منها 350 في بغداد.—(البوابة)—(مصادر متعددة)