قرر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عدم حضور القمة العربية، وذلك بعد قليل من اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون انه "لم يستوف شروط" توجهه الى بيروت للمشاركة فيها، وفي الغضون، اعتبرت واشنطن ان شارون لم يقل بعد كلمته الاخيرة، فيما وجد الموفد الاميركي انتوني زيني انه "لا جدوى" من عقد اجتماع جديد للجنة الامنية العليا الفلسطينية-الاسرائيلية، وذلك بعد رفض الجانب الفلسطيني مقترحاته لوقف النار.
قررت القيادة الفلسطينية في وقت متاخر من مساء الثلاثاء عدم حضور الرئيس ياسر عرفات القمة العربية المنعقدة الاربعاء في بيروت.
وقال ناطق باسم القيادة الفلسطينية في بيان نشرته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان "الرئيس عرفات والقيادة الفلسطينية قد قرروا ان يبقى الرئيس ابو عمار مع شعبه الصامد في وجه العدوان والحصار العسكري الاسرائيلي وحتى لا نعطي الحكومة الاسرائيلية فرصة لوضع العراقيل بعدم العودة".
واضاف البيان انه "في ظل هذا الحصار والاعتداءات الاسرائيلية والخرق المستمر والسافر للاتفاقات فان الرئيس عرفات والقيادة وجماهير الشعب الفلسطيني يرفضون الرضوخ للتهديد والابتزاز".
شارون: عرفات لم يستوف الشروط
وجاء الاعلان عن عدم حضور عرفات للقمة في اعقاب تاكيد رئيس الوزراء الاسرائيلي، ارئيل شارون، في مقابلة تلفزيونية، مساء اليوم الثلاثاء، ان الشروط غير مستوفاة للسماح للرئيس الفلسطيني بالذهاب الى بيروت.
وقال شارون في المقابلة التي اجرتها القناة العربية في التليفزيون الاسرائيلي "لم تستوف الشروط برايي حتى يتمكن عرفات من الذهاب الى بيروت".
ووضع شارون شرطين للسماح لعرفات بالمغادرة وهما "اعلان وقف لاطلاق النار (باللغة العربية) الى شعبه، ووقف اعمال العنف"، مشيرا الى انه وفي حال توجه عرفات الى بيروت، "تحتفظ اسرائيل بالحق في اتخاذ القرار الذي تراه مناسبا بشأن عودته" معتبرا ان ذلك مرهون ب "حصول اعتداءات ارهابية في غيابه".
وقال ان "الطريق المؤدي الى السلام يتضمن ثلاث مراحل، اولها التوصل الى وقف اطلاق نار"، اما المرحلة الثانية فهي تطبيق خطة تينيت، والثالثة تطبيق تقرير ميتشل.
واعتبر شارون ان تطبيق تقرير ميتشل يتضمن بدوره ثلاث مراحل هي "وقف العنف ومرحلة انتقالية طويلة لاختبار تطور العلاقات بين الاسرائيليين والفلسطينيين، ثم اجراء مفاوضات للتوصل الى تسوية نهائية للنزاع".
ووجه شارون رسالة الى القمة وقال "ان دولة اسرائيل تريد التوصل الى السلام. وانا الذي شاركت في جميع حروب اسرائيل واصبت اصابتين بالغتين ورأيت رفاقي يسقطون في ساحة المعركة، اعرف اهمية السلام واريد التوصل اليه".واضاف مؤكدا "هذا هو الهدف الذي حددته لنفسي".
ثم توجه الى الفلسطينيين قائلا "اعرف انه من الصعب ان يكون الواحد فلسطينيا (في ظل الانتفاضة) وافهم ياس الفلسطينيين على الحواجز العسكرية. ان خطة تينيت تمثل نهاية الحواجز العسكرية".
السلطة: موقف شارون تحد للقمة
الى هنا، واعتبرت السلطة موقف شارون تحديا سافرا للقمة العربية. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني "موقف شارون استفزازيا ويشكل رسالة تحد سافرة لقمة بيروت العربية وهو تحد مرفوض"، واضاف ان "السلطة الفلسطينية تحمل حكومة شارون المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الخطير الذي يعتبر تحديا خطيرا وليس خرقا للاتفاقات الموقعة فحسب".
واشنطن: شارون لم يقل كلمته الاخيرة
ومن ناحيتها، واصلت الولايات المتحدة اليوم الثلاثاء حث رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون على الرجوع عن قراره والسماح للرئيس الفلسطيني يارس عرفات بالمشاركة في القمة العربية في بيروت.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر مساء الثلاثاء ان الرفض الذي اعلنه شارون ليس موقفا نهائيا. واضاف "نعتقد ان على الحكومة الاسرائيلية درس هذا الامر بجدية وسنرى ما تقول في نهاية الامر".
زيني: لاجدوى
وعلى صعيد اخر، اعلن الموفد الاميركي الجنرال انتوني زيني مساء الثلاثاء انه "لاجدوى" من انعقاد اجتماع جديد للجنة الامنية العليا الفلسطينية-الاسرائيلية، بسبب ما وصفه من "الفجوات بين الفلسطينيين والاسرائيليين".
وجاءت تصريحات زيني في اعقاب اجتماع مع مسؤولين فلسطينيين انتهى الى رفض مقترحاته التي تقدم بها لتقريب وجهتي النظر الاسرائيلية والفلسطينية في مسالة تطبيق اتفاق لوقف النار.
واعلن الفلسطينيون في وقت سابق عن انهم يرغبون في ربط المناقشات الامنية بمناقشات تشمل المطالب السياسية للفلسطينيين. واكدوا انهم لن يقبلوا خطة تينيت اذا لم تكن مرتبطة بالعملية السياسية.
ويؤيد رئيس الوزراء الاسرائيلي اجراء مناقشات تقتصر على المواضيع الامنية. وقد اعطت اسرائيل "موافقتها المبدئية" لكنها طلبت "توضيحات".
وكان مسؤول اميركي اعلن انه اذا وافق الفلسطينيون على الاقتراح الاميركي فقد يعقد اجتماع للجنة الامنية العليا الاسرائيلية-الفلسطينية اليوم برئاسة انتوني زيني.
كتائب الاقصى تتبنى عملية السيارة المفخخة
الى ذلك تبنت كتائب شهداء الاقصى عملية السيارة المفخخة في مدينة القدس وقال بيان صادر عنها ان الشهيدين خالد موسى (19 عاما) وشادي حمامره (22 عاما) هما من قريتين قريبتين من بيت لحم بدون نفذا العملية.
وجاءت العملية في ظل استنفار امني غير مسبوق من طرف جيش الاحتلال خشية تنفيذ عمليات في عيد الفصح الذي يصادف اليوم الأربعاء.
الى ذلك، قالت مصادر اسرائيلية ان فلسطينيا طاردته الشرطة للاشتباه بمحاولته تنفيذ عملية قرب وزارة الخارجية الاسرائيلية في القدس، تبين انه لم يكن ينوي "تنفيذ هجوم ارهابي".
قصف اسرائيلي على نابلس
ومن جهة ثانية، ذكرت وكالة الانباء الفلسطينية "وفا" أن النيران اشتعلت في منزل أحد المواطنين، جراء القصف الإسرائيلي العنيف الذي تعرضت له عدة ضواحي قرب مدينة نابلس.
وقالت إن اللهب والدخان تصاعدا من منزل المواطن محمود ريحان في خلة العمود، وان أضراراً مادية فادحة لحقت بالمنزل الذي تقطنه أرملته المسنة.
وكانت الدبابات المتمركزة على قمة جبل جرزيم، أطلقت عدة قذائف مدفعية، وفتحت نيران أسلحتها الرشاشة من العيار الثقيل صوب منازل المواطنين في مخيم ومنطقة بلاطة والضاحية ومنطقة الجبل الشمالي وخلة الرهبان ومنطقة السوق الشرقي وقرية كفر قليل.
في غضون ذلك اعتقل جنود الاحتلال الإسرائيلي صباح الثلاثاء، الشاب رامي إبراهيم لحلوح (18عاماً) من بلدة عرابة في محافظة جنين، وذلك بعد اعتراض السيارة العمومي التي يستقلها على حاجز بالقرب من قرية زعترة في محافظة نابلس أثناء توجهه إلى مدينة رام الله.
اسرائيل: محققو الشاباك لا يقدمون للمحاكمة
وعلى صعيد اخر قررت المحكمة العليا الإسرائيلية، في جلسة امس الثلاثاء، عدم التدخل في اعتبارات المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية عدم تقديم محققي "الشاباك"، الذين تسبّبوا بموت الأسير عبد الصمد حريزات، إلى المحاكمة.
وبذلك قضت "العليا" بأن لا يقدّم المحققون من "الشاباك" إلى المحاكمة، بالرغم من أنهم تسببوا بموت الأسير الفلسطيني حريزات، الذي قضى خلال التحقيق معه في أيار/مايو 1995، نتيجة استخدام أسلوب الهزّ، المحرّم دولياً، في الضغط عليه وتعذيبه.
يشار إلى أن شقيق حريزات، عبد الله، و"مركز الدفاع عن الفرد"، كانا قد تقدما بالالتماس قبل ست سنوات، وتم تأجيل البتّ فيه عدة مرات..—(البوابة)—(مصادر متعددة)