اعتبر الرئيس العراقي صدام حسين انه بات اكثر استعدادا للقتال بعد حصوله على نسبة 100% في الاستفتاء الذي منحه ولاية رئاسية جديدة من 7 سنوات، وفي الوقت الذي اعلنت فيه الولايات المتحدة انها لا تسعى الى حرب مع العراق، بل تريد نزع اسلحته، فقد انتقدت الدوحة "تسرع" بغداد في قبول عودة المفتشين.
قال الرئيس العراقي صدام حسين انه بات اكثر استعدادا للقتال، بعد حصوله على نسبة مئة في المئة في الاستفتاء الذي منحه ولاية رئاسية جديدة من سبع سنوات.
وشدد الرئيس العراقي الذي ترأس اجتماعا لمجلس قيادة الثورة، على ان "العراق صار بعد الاستفتاء وطريقة التعبير عن الموقف والعملية الاحصائية التي رآها، اكثر ثقة بالمستقبل واستعدادا للقتال".
واعتبر الرئيس العراقي الذي نقلت تصريحاته وسائل الاعلام العراقية اليوم الخميس ان الحملة الاميركية المناوئة لنظامه ساهمت في فوزه بالاجماع في الاستفتاء الرئاسي.
واوضح "لا شك ان التركيز في الحملة عدا اهدافه المعلنة، وتوقيته وخاصة تصاعده في الايام الاخيرة التي سبقت يوم الاستفتاء، جاء لان هناك من قال للمعنيين ان التركيز في الحملة يمكن ان يؤثر على الاستفتاء في العراق" مضيفا انهم بهذا "اثبتوا انهم جهلاء في فهم الشعب العراقي وحتى في فهم علم نفس الشعوب بشكل عام".
واضاف "لقد اعطوا الفرصة للعراقيين ليعبروا عن انفسهم في مواجهة التحدي" الاميركي للنظام العراقي.
ورأى الرئيس العراقي ان الشعب العراقي اثبت من خلال مبايعته "للعالم اجمع انه هو والقيادة حالة واحدة".
واعيد انتخاب صدام حسين لولاية رئاسية سابعة بحصوله على نسبة "مئة في المئة" من اصوات الناخبين في استفتاء اجري الثلاثاء بلغت نسبة المشاركة فيه "مئة في المئة" ايضا.
باول: الولايات المتحدة لا تريد الحرب
الى ذلك، جدد وزير الخارجية الاميركي كولن باول التأكيد ان الولايات المتحدة لا تسعى الى حرب مع العراق لكنها تريد بطريقة او باخرى وضع حد لبرامج اسلحة الدمار الشامل التي يطورها.
وقال باول في مقابلة نشرتها اليوم الخميس صحيفة "ذي تايمز" الصادرة في لندن "نحن لا نسعى الى الحرب" مشددا على ان الرئيس الاميركي جورج بوش لو اراد الحرب لما وافق على اجراء الحوار الدائر حاليا في مجلس الامن الدولي.
ومضى يقول "نحن نبحث عن وسيلة لحل هذا الوضع الخطر جدا" موضحا ان الرئيس الاميركي "يشدد دائما على دور الامم المتحدة".
وشدد على ضرورة ان تتعرض بغداد "للعواقب" في حال عرقلتها عمل المفتشين الدوليين "والا افلت العراق واستمر في تطوير اسلحته الرهيبة". واضاف "سنحل هذه المشكلة بطريقة او باخرى. جل ما عليهم (العراقيون) القيام به هو تغيير مقاربتهم والتعاون".
وقال "سنسر بالطبع في حال غيروا رئيسهم شرط الا يكون رئيسا سيئا ايضا".
واعتبر ان "الحرب ستشكل الخيار الاخير. لكن عندما نشن حربا يجب ان نفعل ذلك جيدا وبحزم
قطر: العراق تسرع
في غضون ذلك، فقد اعتبر وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني انه كان ينبغي على العراق انتظار صدور قرار جديد من مجلس الامن حول عمليات التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل التي يملكها، قبل قبوله عودة المفتشين الدوليين.
واوضح الشيخ حمد في مقابلة بثتها قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية مساء امس الاربعاء "اظن ان قبول العراق عودة المفتشين الدوليين في هذا الظرف وبهذه الطريقة" غير مناسب مضيفا "لو انتظروا قرار مجلس الامن لكان الامر افضل".
واعتبر ان قرارا جديدا يصدر عن مجلس الامن "سيتضمن شروطا جديدة" صعبة بالنسبة للعراق.
وقد وافقت بغداد من دون شروط على عودة المفتشين الذين غادروا العراق قبل اربع سنوات. لكن الولايات المتحدة ترفض عودة المفتشين قبل صدور قرار جديد عن مجلس الامن يتضمن تشديدا للشروط التي كانت تحكم مهماتهم حتى تعليقها في العام 1998.
وردا على سؤال عن موقف الدوحة في حال طلبت منها واشنطن استخدام قاعدة العديد القطرية لضرب العراق، قال الشيخ حمد بن جاسم "ان الولايات المتحدة لم تطلب منا اذنا لعمل عسكري من قطر".
واكد ان قطر "تسعى لايقاف العمل العسكري بالحوار" مشيرا الى ان "علاقات دولة قطر العسكرية مع الولايات المتحدة بدأت بعد احتلال الكويت" من جانب القوات العراقية في العام 1990.
واكدت قطر في بداية ايلول/سبتمبر انها ستدرس اي طلب من حليفتها واشنطن باستخدام قواعدها في ضربة محتملة ضد العراق.
وقال وزير الخارجية القطري ان عدد العسكريين الاميركيين فى قاعدة العديد يبلغ نحو اربعة الاف "واغلبهم ليسوا جنودا بل فنيين" وان "عدد القطريين العاملين في القاعدة يقدر بالمئات".
وذكرت قناة "الجزيرة" في بداية ايلول/سبتمبر ان نحو 2000 عسكري اميركي موجودون حاليا في قاعدة العديد وان هذا العدد سيرتفع الى 9000 مع نهاية العام 2002.
من جهة اخرى نفى وزير الخارجية القطري ان يكون قد عرض خلال زيارته فى شهر آب/اغسطس الماضي الى بغداد على الرئيس العراقي صدام حسين اللجوء الى احدى الدول تجنبا للضربة العسكرية الاميركية للعراق.
واكد ان "ذلك يتعارض مع سياسة دولة قطر التي ترفض تغيير الانظمة السياسية للدول بالقوة".
وذكرت صحيفة "يو اس ايه توداي" الاميركية في ايلول/سبتمبر ان الولايات المتحدة وعددا من حلفائها العرب بداوا حملة سرية لاقناع صدام حسين بالخروج الى المنفى من اجل حل الازمة العراقية.
ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مصادر دبلوماسية عربية لم تشأ الكشف عن هويتها ان خطوة اولى في هذا الاطار نفذت في آب/اغسطس عندما اقترح الشيخ حمد على الرئيس العراقي تقديم استقالته لتجنب ضربة اميركية.
رفض دولي للحرب ضد العراق
الى هنا، وقد حذرت دول العالم الواحدة تلو الاخرى الولايات المتحدة من شن هجوم ضد العراق فيما تستعد ادارة الرئيس جورج بوش لتسليم مشروع قرار جديد للامم المتحدة يخولها استخدام القوة.
وفي اجتماع مفتوح نادر لمجلس الامن بشان الازمة العراقية اخذت الحكومات من شتى انحاء العالم تطالب امس الاربعاء بفرصة لمفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة للبحث عن اسلحة الدمار الشامل العراقية قبل صدور اي قرار باستخدام القوة.
وتستأنف الجلسات اليوم الخميس حيث ستعرب دول مجلس الامن الخمسة عشر عن ارائها حتى قبل ان تطرح الولايات المتحدة رسميا مشروع قرار.
وقال دبلوماسيون ان الولايات المتحدة التي تبدو نافذة الصبر فيما يتعلق بمعارضة مقترحاتها تنوي تسليم مشروع قرار جديد ومنقح اليوم الخميس او غدا الجمعة لباقي الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الامن التي تملك حق النقض (الفيتو) وهي بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين.
الا انه ليس من المتوقع طرح اي قرار للتصويت حتى الاسبوع القادم في افضل الاحوال. وتقود فرنسا المعارضة للمقترحات الامريكية التي ستعطي واشنطن حق ضرب العراق اذا لم تلتزم بمطالب الامم المتحدة.
ولا تريد باريس التي تدعو الى قرارين ان يجيز مجلس الامن شن هجوم على العراق مالم يفد تقرير من مفتشي الاسلحة ان العراق غير منصاع لمطالب الامم المتحدة.
الا ان الولايات المتحدة مازالت تصر على قرار واحد. وقال مسؤول امريكي "ثمة اعتقاد بانه يتعين ان يكون هناك قرار صارم واحد بلهجة حاسمة .الصبر لن يستمر للابد."
ومع ذلك فانه حتى حلفاء الولايات المتحدة مثل اليابان واستراليا والاتحاد الاوروبي لم يصل بهم الامر الى التأييد العلني للحرب رغم انتقاداتهم الحادة للعراق.
وقال يحيي محمصاني ممثل جامعة الدول العربية في الامم المتحدة ان الحرب ضد العراق ستفتح ابواب شرور كثيرة.
وحتى ايران والكويت اللتين تعرضتا لعدوان عراقي رفضتا توجيه ضربة عسكرية لبغداد.
الا ان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ساند فكرة قرار جديد لمجلس الامن اكثر صرامة وحذر بغداد من انها امام "الفرصة الاخيرة". وقال في بيان القي بالنيابة عنه لغيابه في جولة بالصين انه اذا فشل العراق في الاذعان فسيكون على مجلس الامن ان "يواجه مسؤولياته."—(البوابة)—(مصادر متعددة)