بعد تفويضه من مجلس النواب باستخدام القوة.. بوش: ايام العراق الخارج عن القانون باتت معدودة

تاريخ النشر: 10 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكد الرئيس الاميركي جورج بوش بعد قليل من تصويت مجلس النواب على قرار يجيز له استخدام القوة ضد العراق، ان ايام هذا البلد كدولة خارجة على القانون قد "باتت معدودة"، وفي الاثناء، طلبت دول عدم الانحياز نقاشا علنيا حول العراق في مجلس الامن، بينما رفضت واشنطن عرض بغداد استقبال مفتشين اميركيين لتفتيش مواقع تقول الولايات المتحدة انها تستخدم لانتاج اسلحة محرمة. 

وقال الرئيس الاميركي تعليقا على تصويت مجلس النواب على قرار يجيز له استخدام القوة اذا لزم الامر لنزع سلاح نظام الرئيس العراقي صدام حسين ان ايام العراق كدولة خارجة على القانون باتت معدودة. 

وقال بوش في تصريح ادلى به من البيت الابيض ان "مجلس النواب تحدث بوضوح الى العالم والى مجلس الامن الدولي. ومن الضروري مواجهة التهديد المتزايد الذي يطرحه العراق بشكل تام ونهائيا. ويجب على العراق ان ينزع سلاحه وان يتقيد بجميع القرارات الموجودة للامم المتحدة او انه سيرغم على القيام بذلك". 

واضاف الرئيس بوش "لا خيار آخر ولا يمكن ان تجرى مفاوضات. وايام العراق كدولة خارجة على القانون باتت معدودة". 

وقال "انا مسرور ايضا للتقدم المحرز في مجلس الشيوخ واتوقع تصويتا نهائيا في وقت قريب". واعتبر ان النقاش في مجلس النواب جرى بطريقة "متحضرة" وان في وسع الاميركيين ان "يفخروا بذلك". 

وتابع الرئيس الاميركي في تصريحه المقتضب ان "الولايات المتحدة تريد ان تجعل العالم يتمتع بمزيد من السلام ومزيد من العدل. ونحن متمسكون بالحرية للجميع. ونحن متمسكون ايضا بحماية الكرامة الانسانية، والتصويت اليوم هو مرحلة مهمة للقيام بهذه الالتزامات". 

وكان مجلس النواب الاميركي صادق على قرار يجيز للرئيس الاميركي جورج بوش استخدام القوة العسكرية ضد العراق اذا لزم الامر. 

وسيجري مجلس الشيوخ تصويتا قبل مساء غد الجمعة على مشروع القانون نفسه. 

وحصل بوش بسهولة على اغلبية ال218 صوتا المطلوبة في مجلس النواب الذي يهيمن عليه الجمهوريون. ومن اصل 435 نائبا صوت اكثر من مئة نائب ديموقراطي ضد القرار. 

ويجيز القرار الذي يحمل عنوان "السماح باستعمال القوة العسكرية ضد العراق" للرئيس بوش "اللجوء الى القوات المسلحة الاميركية كما يراه ضروريا ومناسبا". 

وينص القرار مع ذلك على ان تدخلا عسكريا محتملا ضد العراق لا يجوز ان يعيق استمرار الحرب ضد الارهاب الدولي ويطلب من الرئيس ابلاغ الكونغرس مرة على الاقل كل ستين يوما عن استعماله القوة بموجب هذا القرار. 

وصوت الديموقراطيون الذين يشكلون الاقلية في مجلس النواب ضد القرار ب 126 صوتا من اصل 211. 

وصوت 81 ديموقراطيا مع 215 جمهوريا مؤيدين القرار.ورفض القرار ستة جمهوريين فقط ونائب واحد مستقل. 

وقبيل التصويت، حاول متظاهرون ضد الحرب عرقلة المناقشات عبر رفع شعارات سلمية وما لبثت قوى الامن التابعة للكونغرس ان ابعدتهم. 

وكانت جرت عملية تصويت تمهيدية صباح الخميس داخل الكونغرس اسفرت عن تصويت 75 مقابل 25 على نهاية المناقشات العامة حول مشروع القرار الذي سيطرح للتصويت على مجلس النواب ثم على مجلس الشيوخ. 

دول عدم الانحياز تطلب نقاشا علنيا وواشنطن تؤكد على قرار واحد 

الى ذلك، طلبت جنوب افريقيا الخميس باسم مجموعة دول عدم الانحياز نقاشا علنيا حول العراق في مجلس الامن الدولي. 

وتم قبول الطلب لكن اي موعد لم يحدد على الفور لهذا النقاش الذي سيعطي المجال لكل الدول الاعضاء في الامم المتحدة للتعبير علنا امام المجلس عن موقفها حول السياسة الواجب اتباعها ازاء بغداد. 

وفي سياق متصل، فقد اعلن الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر الخميس تمسك الولايات المتحدة بصدور قرار واحد عن مجلس الامن يحدد بوضوح العواقب في حال رفض العراق ازالة اسلحة الدمار الشامل. 

وقال فلايشر خلال مؤتمر صحافي "لم يتبدل شيء. والموقف (الاميركي) يبقى متمسكا بقرار ينص بوضوح على العواقب في حال رفض (الرئيس العراقي) صدام حسين الامتثال له. وقد قال الرئيس (الاميركي جورج بوش) هذا بوضوح". 

دو فيلبان: وجوب التحرك سريعا  

وفي ذات الاطار، فقد دعا وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان الخميس في وارسو الى التحرك سريعا للسماح بعودة المفتشين في اقرب وقت الى العراق، وقال خلال مؤتمر صحافي مع نظيره البولندي فلودزيميرتش تشيموسيفيتش انه "ما زال يتحتم القيام بالكثير، ونحن مقتنعون بوجوب القيام به بسرعة، حتى يتمكن المفتشون من استئناف عملهم في اسرع وقت في العراق". 

وبالرغم من مكالمة هاتفية جرت الاربعاء بين الرئيسين الفرنسي جاك شيراك والاميركي جورج بوش، فان فرنسا متمسكة بموقفها الداعي الى "مقاربة متعقلة وتدريجية تسمح بتاكيد تصميم (المجموعة الدولية) وتعتبر في الوقت نفسه ان الحرب واستخدام القوة لا يمكن ان يشكلا سوى وسيلة اخيرة". 

وتدعو فرنسا، مدعومة من دول اخرى اعضاء في مجلس الامن ومنها روسيا، الى مقاربة على مرحلتين للتوصل الى نزع سلاح العراق. وهي تقترح اصدار قرار اول يحدد اجراءات التفتيش ونزع السلاح، يمكن في حال عدم التزام بغداد بالقرار الاول ان يليه قرار ثان ينص على الاجراءات الواجب اتخاذها. 

واوضح دو فيلبان ان هذا القرار الثاني "سيحمل كلا من اعضاء (مجلس الامن) على تحمل مسؤولياته حقا، انما في هذه المرحلة الثانية فقط". 

واعتبر نظيره البولندي انه في حال سيطر الشلل على مجلس الامن حول هذا الملف، فهذا ينبغي الا ينال من العزم على ازالة اسلحة الدمار الشامل من العراق، وان تحتم اللجوء الى القوة. 

وقال "ان تبين ان الولايات المتحدة غير مستعدة لاتخاذ هذا النوع من القرارات، علينا الا نبقى مكتوفي الايدي، بل ان نفكر في اتخاذ اجراءات اخرى". 

رفض اميركي للعرض العراقي تفتيش مواقع مشتبهة 

وفي الغضون، فقد رفض البيت الابيض الخميس عرض العراق السماح لمفتشين امريكيين بتفتيش مواقع يشتبه في استخدامها لتطوير اسلحة الدمار الشامل، وحذر بغداد بانه يتعين عليها الاذعان لقرارات الامم المتحدة الخاصة ببرامج الاسلحة والا واجهت عملا عسكريا امريكيا. 

وردا على سؤال حول العرض الذي اعلنه نائب رئيس الوزراء العراقي عبد التواب ملا في وقت سابق الخميس قال الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر "الامر ليس بيد العراق.. الامر بيد الامم المتحدة." 

وأضاف "السؤال الوحيد الذي ما زال مطروحا هو ما هي الشروط التي سيعود مفتشو الاسلحة بموجبها حتى يتمكنوا من اداء مهمة فعالة." 

بلير سيكون "متفهما" لقلق روسيا  

الى ذلك، اكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير انه سيبدي "تفهما" لقلق روسيا ازاء مصالحها الاقتصادية في حال نشوب نزاع مع بغداد وذلك لدى وصوله الخميس الى موسكو لاجراء محادثات حول العراق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. 

وتعارض روسيا اصدار قرار دولي يعتمد اللجوء التلقائي الى القوة ضد بغداد كما ترغب واشنطن ولندن. 

وقال بلير "لروسيا مصالح مشروعة جدا وهي تريد ان نتفهم ذلك، ونحن نفعل" في اشارة الى آثار اي نزاع محتمل مع العراق على الاقتصاد الروسي من اسعار النفط وصولا الى الدين العراقي المستحق لروسيا (7-9 مليار دولار). 

واضاف رئيس الوزراء البريطاني امام الصحافيين الذين رافقوه على متن الطائرة "لو كان النفط هو المسالة الوحيدة التي تقلقنا، فان هناك الاف الطرق اسهل مما نحاول القيام به حاليا (...) كنا حاولنا التوصل الى اتفاق مع (الرئيس العراقي) صدام حسين بدلا من تهديده". 

واعتبر ان توافقا يلوح في الافق في اوروبا حول واقع ان اسلحة الدمار الشامل العراقية تشكل موضوع قلق جدي وان عملا فعليا من الامم المتحدة يشكل الحل لهذه المشكلة قائلا "اعتقد انه في نهاية المطاف سيكون كل العالم على نفس الموجة". 

واضاف "ان انذارا واضحا يجب ان يوجه الى صدام حسين" يتيح وصول مفتشي نزع الاسلحة بدون قيود. 

وقال بلير اذا حاول الرئيس العراقي عرقلة هذه الجهود "فسيكون عليه حينئذ نزع اسلحته بطريقة اخرى" في اشارة الى استخدام القوة ضد بغداد. 

عراقيون يغادرون كركوك خشية حصول هجوم اميركي  

الى هنا، وافادت صحيفة كردية الخميس ان العراقيين الذين استقدمتهم بغداد الى قرى الاكراد في محافظة كركوك (شمال) النفطية بدأوا بالعودة الى مناطقهم في جنوب وغرب البلاد خشية حصول ضربة اميركية. 

وذكرت صحيفة "برايه تي" التي يصدرها الحزب الديموقراطي الكردستاني ان "السكان العرب الذين استقدمتهم سلطات الحكومة العراقية في الاعوام الاخيرة واسكنتهم في قرى الاكراد بمحافظة كركوك بدأوا بمغادرة تلك القرى سرا بعد تزايد احتمالات وقوع حرب اميركية ضد العراق". 

واشارت الصحيفة الى مخاوف بعض السكان العرب من تعرضهم لاعمال انتقامية من جانب الاكراد. 

ويسيطر الحزب الديموقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني على جيب في شمال العراق خارج عن سلطة بغداد المركزية منذ انتهاء حرب الخليج في 1991. 

وقالت الصحيفة "تشكو الاحزاب والمنظمات السياسية في شمال العراق باستمرار من قيام الحكومة العراقية بحملات تهدف الى ابعاد الاكراد والتركمان والاشوريين من محافظة كركوك ومناطق اخرى خاضعة لادارتها واحلال سكان جدد من العرب محلهم لتغيير طابعها القومي".—(البوابة)—(مصادر متعددة)