بعد صفقة رتبتها اليمن: غوشة يصل إلى صنعاء مؤقتا ويعود إلى عمان بعد اعلانه وقف نشاطه السياسي والإعلامي

تاريخ النشر: 28 يونيو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – البوابة 

أفادت مصادر إعلامية قريبة من حركة المقاومة الاسلامية حماس ان الناطق الرسمي باسم الحركة قد توجه الى العاصمة اليمنية صنعاء، ورغم ان المصادر لم تؤكد ما اذا كان تم هذا الموضوع ضمن صفقة رتبتها وساطة يمنية بين الحكومة وحماس الا انها اكدت ان غوشة سيعود الى عمان في غضون ايام. 

قالت وكالة قدس برس، المقربة من حماس، أن مصدرا حكوميا يمنيا رفيع المستوى في صنعاء صرح أن الناطق الرسمي باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" المهندس إبراهيم غوشة في طريقه جواً إلى صنعاء الآن، ويتوقع أن يصل في غضون ساعة. 

وقال المصدر إن الوساطة اليمنية التي أُعلن عن انتهائها قبل أيام، تجددت ووافق غوشة بموجبها على أن يعلن بمجرد وصوله إلى مطار صنعاء، قادماً من عمان التي احتُجز في مطارها أسبوعين ومُنع من الدخول؛ أنه لن يمارس من الآن فصاعداً أي نشاط سياسي أو إعلامي لصالح حركة "حماس". 

وأضاف المصدر إن الوساطة تنص على أن غوشة (65 عاماً)، الأردني الجنسية، سيعود إلى بلاده (الأردن) خلال يومين اثنين فقط.  

وكانت الانباء قد تضاربت عن كيفية ومكان وجود غوشة ففي حين قالت حماس ان السلطات الأردنية ابعدته الى جهة غير مؤكة، قالت الاردن انه توجه بمحض ارادته الى العاصمة التايلندية بانكوك. 

واعتبرت حركة حماس ما تم هو عملية ترحيل للمهندس غوشة وحملت السلطات الأردنية مسؤولية ما قد يحصل لـ غوشة وقال بيان للحركة وصل "البوابة" عبر الفاكس "صرح مصدر مسؤول في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بما يلي:  

"تتابع قيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بقلق بالغ وضع الأخ المهندس إبراهيم غوشة، على إثر ورود معلومات من مصادر رسمية أردنية تفيد بتسفيره إلى بانكوك في ساعة متأخرة من الليلة الماضية. 

وإننا إذ نستهجن هذه الخطوة لنحمل الحكومة الأردنية وأجهزتها المختصة كامل المسؤولية عن حياة المهندس إبراهيم غوشة وعن أمنه وسلامته، ونطالبها بالكشف الفوري عن وضعه ومكان وجوده، وإعادته للأردن سريعا، مؤكدين تمسكنا بحق المهندس إبراهيم غوشة وإخوانه في العودة إلى الأردن". 

وحمل محامي غوشة نقيب المحامين الأردنيين صالح العرموطي في اتصال هاتفي مع "البوابة" الحكومة الأردنية مسؤولية أي مخاطر قد تتعرض لها حياة المهندس غوشة، معتبرا أن جهاز الموساد الإسرائيلي قد يصل الى غوشة حال وجوده في دولة أجنبية. 

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل في اتصال هاتفي مع "البوابة"  

"إن الصورة (حول تسفير غوشة) غامضة وهناك تضارب كبير في المعلومات التي تصلنا من عمان". 

الحكومة الأردنية قالت إن غوشة غادر مطار الملكة علياء بمحض إرادته ، وصرح مصدر حكومي أردني مسؤول لوكالة الأنباء الأردنية بأن المهندس إبراهيم غوشة الناطق الرسمي لحركة المقاومة الإسلامية ( حماس) قد غادر مطار الملكة علياء الدولي اليوم برغبته ومحض إرادته واختياره إلى بانكوك في تايلاند. وقال إن الحكومة ستصدر لاحقا تصريحا بهذا الشأن.  

وكانت أنباء قد أفادت أن الأردن أبعد غوشة إلى اليمن. 

وسمحت السلطات الأردنية للطائرة القطرية التي أقلت غوشة قبل أسبوعين بالمغادرة إلى الدوحة. 

وانتقد العرموطي السلطات الأردنية بشدة قائلا: هل هذه هي الديمقراطية وحقوق الإنسان؟ هل هذه هي الديمقراطية تتمثل في ترحيل إنسان عن بلده وإبعاده إلى دولة أجنبية؟! 

وافاد مسؤول اردني رفيع المستوى في تصريح لوكالة فرانس برس ان غوشة "غادر الاردن الى بانكوك". 

واضاف "لقد غادر بمحض ارادته. فهذا ما كان يريده وصعد على متن طائرة متوجهة الى بانكوك". 

وتابع المصدر ان اليمن الذي كان يقوم بوساطة لتسوية الازمة، شاركت فيها قطر التي استقبلت غوشة منذ تشرين الثاني/نوفمبر 1999، وافق على استقبال غوشة لكن الاخير رفض. 

والاربعاء اكد وزير الاعلام الاردني صالح القلاب لوكالة فرانس برس انه "لن يسمح لابراهيم غوشة بدخول الاردن الا اذا استقال نهائيا من منصبه في حركة حماس كناطق باسمها وكعضو في مكتبها السياسي وكعضو عادي فيها". 

كما طرح مسؤول أردني كبير الخيارات التي من شأنها تسوية الازمة. 

وقال ان على غوشة اما "الرحيل على متن نفس الطائرة القطرية التي اقلته من الدوحة الى عمان او التخلي كتابة عن اي علاقة تربطه بحركة حماس وفي هذه الحالة سيسمح له بدخول الاردن بصورة طبيعية او التنازل عن جنسيته الاردنية على ان يمنح وقتها جواز سفر اردنيا مؤقتا". 

وذكر المسؤول نفسه ان قادة فلسطينيين مثل نايف حواتمة زعيم الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين وجورج حبش مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "تخليا عن الجنسية الاردنية وحصلا على جوازي سفر اردنيين مؤقتين". 

واضاف المسؤول انه في حال رفض غوشة هذه الخيارات يمكن محاكمته في الاردن بتهمة الانتماء الى منظمة غير مشروعة بعد حظر نشاطها في الاردن. 

وتابع ان "الاردن كان يدرس ايضا امكانية اسقاط الجنسية الاردنية عن غوشة". 

وعلى صعيد آخر، اتهم المسؤول نفسه قطر بـ"نوايا مشكوك فيها" في هذا الملف حيث امتنعت عن ابلاغ عمان مسبقا بعودة غوشة على متن طائرة للخطوط الجوية القطرية في الوقت الذي كان يرافق فيه مسؤول حماس على الطائرة مصور تلفزيوني من محطة تلفزيون الجزيرة الفضائية القطرية. 

واشار الى ان ما يؤكد هذه النوايا اصرار قطر على رفض عودة الطائرة القطرية من عمان الى الدوحة وعلى متنها غوشة. 

ولا تزال هذه الطائرة موجودة في مطار عمان حيث رفض الاردن السماح لطاقمها بمغادرة الاراضي الاردنية طالما لم يعد غوشة معه الى العاصمة القطرية. 

ورأى المسؤول الاردني ان "اصرار قطر على استضافة" اربعة قياديين من حماس من بينهم غوشة في تشرين الثاني/نوفمبر 1999، كانت عمان اوقفتهم اثر اتهامهم باثارة عدم الاستقرار في البلاد، "كان يرمي الى تغطية موقفها امام الرأي العام القطري الرافض لبقاء المكتب التجاري الاسرائيلي في الدوحة". 

وكان غوشة قد احتجز لمدة أسبوعين في مطار الملكة علياء إثر عودته من الدوحة التي كان أبعد إليها برفقة 3 قياديين آخرين من الحركة في تشرين الثاني/نوفمبر عام 1999. 

وسمحت السلطات الأردنية للطائرة القطرية المحتجزة في مطار الملكة علياء الدولي، جنوب عمان، بالمغادرة إلى الدوحة وعلى متنها طاقمها. وكانت السلطات قد احتجزت الطائرة قبل أسبوعين بعدما أقلّت على متنها المهندس إبراهيم غوشة، وأسفر رفض قائد الطائرة الطلب الأردني عن احتجاز طائرته في المطار.