الخلاف المضمر بين حزب الله والحكومة اللبنانية على توقيت العمليات العسكرية وحجمها، أخرجه الحريري علنا في بيان وزع مضمونه على الصحف بعد كلمة ارتجلها أمين عام الحزب في الذكرى الأربعين للإمام شمس الدين طوي أمس بعد تدخل الرئيس لحود وتوضيحات قدمها الحزب للحريري.
وقد ظهر الخلاف بعد بيان أصدره المكتب الإعلامي للحريري اعتبر أنه لا يجوز لجهة أن تحتكر الفضل في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب.
وقال المكتب الإعلامي "إن الانتصار الذي حققته (المقاومة) هو محصلة للصمود الداخلي ولإرادة وطنية لبنانية شاملة عبر عنها التفاف الشعب اللبناني بكل مستوياته الرسمية والحكومية والأمنية والعسكرية وحتى الاقتصادية حول المقاومة ورجالها وعملياتها، وهو لم يكن بالتالي عملا يجوز لفئة أو لجهة أن تنفرد به دون سائر اللبنانيين."
وفسر المراقبون السياسيون بيان الحريري رغم تأكيده دعم المقاومة اللبنانية، بأنه جاء تعبيرا واضحا عن استياء رئيس الوزراء من حزب الله خاصة وأنه، أي البيان، صدر بعد كلمة نصرالله التي هاجم فيها بشدة السفير الأميركي وملمحا إلى مهادنة حكومية إزاء التحذيرات التي أطلقها السفير ساترفيلد بعد العملية التي نفذها الحزب يوم الجمعة الماضي في مزارع شبعا وأسفرت عن مقتل جندي إسرائيلي. وتعتقد صحيفة "النهار" اللبنانية أن العملية نفسها والتي جاءت بعد تصريحات قالها الحريري أثناء زيارته لباريس من أن لبنان وسوريا متفقتان على عدم ممارسة أي "استفزازات" ضد إسرائيل كانت السبب الرئيس خلف الاستياء الحكومي.
وبالمحصلة فإن البيان قد أثار بعد توزيعه أمس ضجة، وما فهمته وسائل الإعلام والمراقبين السياسيين من مضمون بيان المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء اللبناني أن الحريري اختار الدخول في مواجهة مكشوفة مع حزب الله في محاولة للحد من قيام الحزب بأي عمل فردي من شأنه توتير الأوضاع في لبنان.
وبحسب "النهار" أيضا فقد وصفت بعض الأوساط السياسية بيان الحريري بأنه رسالة واضحة مفادها أن لحكومته سياستها التي تلتزمها ولن تتراجع عنها، وأن على الأطراف المعنيين أن يدركوا أنهم لا يمكن أن يتصرفوا في معزل عن الحكومة. ولاحظت الأوساط أن الحريري حرص على عدم إقحام سوريا أو رئيس الجمهورية إميل لحود في هذا الموضوع.
وسارع الرئيس إميل لحود لتطويق الأزمة. وقالت صحيفة النهار أن لحود تمنى على الحريري إثر تبلغه البيان، عدم خوض سجال في هذا الشأن، وسحب البيان. وقالت الصحيفة إن لحود بدا وكأنه لم يكن لديه أي مأخذ على مضمون البيان ولكنه خشي أن يساء تفسيره في الشكل بحيث يتسبب بسجال بين الحريري و"حزب الله".
وعلى أثر الضجة عقد لقاء في مقر رئيس الوزراء بين الحريري والمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" الحاج حسين الخليل بطلب من رئيس الوزراء.
واستمر اللقاء ساعة طلب على أثره المكتب الإعلامي للحريري من وسائل الإعلام سحب البيان ولكن مضمونه كان عُمم.
وإذ فهم أن لقاء الحريري والمسؤول في "حزب الله" انتهى إلى توافق من دون اتضاح طبيعته، تساءلت الاوساط اللبنانية عن ما اذا انتهى الخلاف تماما أم لا، وتقول صحيفة "السفير" ردا على السؤال " الجواب بالإيجاب لن يكون مقنعا، وسحب البيان يبقى نظريا"
وكان الحريري الذي خرج في عام 1998 من رئاسة الوزراء بعد ست سنوات من تسلمه المنصب، عاد مجددا إلى المنصب بعد فوز كاسح حققته كتلته بالتعاون مع كتلة الحزب التقدمي وليد جنبلاط في الانتخابات البرلمانية التي جرت في الصيف الماضي، وحافظ حزب الله على سياسة مهادنة مع الحريري منذ عودة الأخير للسلطة –(البوابة)—(مصادر متعددة)