بعد قطيعة طويلة وفي محاولة لحلحلة الوضع المتشنج.. الرئيس اللبناني يجتمع بوليد جنبلاط

تاريخ النشر: 12 أبريل 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في محاولة وصفتها الصحف اللبنانية لإنهاء القطيعة وحلحلة الوضع الداخلي اللبناني المتشنج بعد التطورات الميدانية التي شهدتها الساحة الداخلية على خلفية تصاعد الجدل حول الوجود والدور السوري في لبنان، اجتمع اليوم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط مع الرئيس اميل لحود في بداية اتصالات مع الفرقاء اخرين. 

اجتمع الرئيس اللبناني اميل لحود اليوم مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط بعد قطيعة دامت اكثر من سبعة اشهر. ‏ ‏  

وأوضح بيان صادر عن رئاسة الجمهورية أن الاجتماع بين لحود وجنبلاط تركز على الأوضاع الراهنة في البلاد في ضوء المستجدات وضرورة تعزيز الحوار الذي ‏ ‏يقوده الرئيس اللبناني بين الأطراف اللبنانيين انطلاقا من الثوابت التي أرست ‏قواعد المصالحة الوطنية.‏ ‏  

واشار البيان إلى أن جنبلاط قدم لرئيس الجمهورية كتاب كمال جنبلاط للمؤلف الروسي ايغور تيموفييف وكتابا مصورا عن الزعيم الراحل كمال جنبلاط". من جهته وصف النائب جنبلاط في تصريح للصحفيين أجواء الاجتماع بأنها جيدة جدا. 

وفي سياق الاتصالات التي بدأ يجريها الرئيس اللبناني مع مختلف التيارات السياسية ينتظر ان يعقد اليوم خلوة مع البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير حيث قالت الصحف اللبنانية ان العماد اميل لحود لديه مقترحات قد تصب في تجاه المبادرة التي يقودها الوزير السابق فؤاد بطرس للخروج من ازمة الجدل حول الوجود السوري في لبنان، ولم تستبعد صحيفة "النهار" اللبنانية موافقة دمشق الضمنية على تحركات الرئيس اللبناني واتصالاته بالفرقاء، كما لم تستبعد الصحيفة ان يساهم لقاء الرئيس لحود بالزعيم الدرزي إلى تمهيد طريق دمشق لجنبلاط التي باتت شبه مغلقة عليه، منذ أعلن قبل اشهر عن ضرورة إعادة النظر في العلاقات بين البلدين ورسمها على أسس متكافئة. 

وينتظر أيضا أن يستقتل العماد لحود كل من الوزير سليمان فرنجية وكذلك الوزير طلال ارسلان.  

وجاء اجتماع العماد لحود مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بعد أن كاد التوتر والتشنج يصل حده الأقصى خاصة بعد انفجار الطرد الملغوم في عائلة النائب اكرم شهيب أحد أعضاء كتلة جنبلاط في البرلمان، واكثر المقربين منه، والذي اسفر عن إصابة 3 لبنانيات بينهن زوجة النائب وخطيبة ابنه وامها. 

وكان جنبلاط اعتبر أن عملية انفجار الطرد بأنه رد "إرهابي" على "المسائل المطروحة". وقال الوزير والنائب جنبلاط للصحافيين بعد أن تفقد الجريحات في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت "ليتنا نستطيع أن ندخل في حوار عقلاني وجدي حول المسائل المطروحة وليس عبر هذه الطرق".  

واضاف "إذا كان المطلوب الإرهاب فالإرهاب لن يحل شيئا ولم يحل شيئا في الماضي والمطلوب الحوار".  

يشار إلى ان ابرز المسائل المطروحة بقوة في لبنان حاليا هي قضية الوجود العسكري السوري في لبنان والتي أثارت انقسامات واسعة خاصة عشية ذكرى اندلاع الحرب اللبنانية في 13 نيسان/ابريل (1975-1990).  

ومنذ تموز/يوليو الماضي يطالب جنبلاط، الحليف لدمشق منذ فترة طويلة، بتوازن جديد للعلاقات بين لبنان وسوريا وباعادة تمركز قواتها (35 الفا) "في مواقع استراتيجية" مما اثار استياء دمشق التي أعلنت حينها بانه اصبح شخصا "غير مرغوب به" على اراضيها.  

وبالاضافة الى المتفجرة التي اصابت قريبات النائب شهيب، خيمت على بيروت امس أجواء توتر واستنفار أمني موسع بعد إصرار بعض الأحزاب والطلاب على التظاهر في ذكرى الحرب الأهلية التي تصادف غدا على الرغم من أن وزارة الداخلية اللبنانية وقيادة الجيش قد منعا أي نشاط يخص ذكرى اندلاع الحرب ، إلا أن جمعيات وأحزاب أصرت على الخروج والتظاهر للتعبير عن سخطهم على الظروف الحالية المشابهة لتلك التي سبقت الحرب الأهلية.  

وقد انهال عناصر بثياب مدنية من الأجهزة الأمنية اللبنانية، بالضرب على طلبة كانوا يحتجون في بيروت على منع الحكومة التظاهرات وعلى "الاستجوابات غير القانونية".  

وذكر مراسل وكالة "فرانس برس" أن متظاهرين شبانا تعرضوا للضرب لمنع مائة منهم تقريبا معظمهم من الشبان، من الاقتراب من وزارة الداخلية حيث انتشرت قوى الأمن الداخلي بكثافة.  

وقال متحدث باسم حركة "الخط المباشر" الطالبية التي دعت الى التظاهرة "كنا نحاول الاقتراب من وزارة الداخلية عندما طلب منا مدنيون المغادرة".  

وأضاف "سألناهم من هم ثم بدأوا بضربنا. إنهم عناصر أمنيون بثياب مدنية".  

وكان كثير من المتظاهرين يحملون ملصقات طبع عليها فنجان قهوة يحتوي على منظار وآلات تصوير وكتب عليها "هذا الملصق ضد الأجهزة، جميع الأجهزة، سواء كانت محلية أو مستوردة"، ملمحين بذلك إلى الاستخبارات اللبنانية والسورية.  

وقال المتحدث باسم حركة "الخط المباشر" إن الملصقات تلمح إلى "الاستجوابات غير القانونية المتكررة للطلبة من قبل العناصر الأمنية الذين "يدعونهم الى شرب فنجان قهوة" في مكاتبهم".  

وأكد أن الطلبة كانوا يحتجون على قرار الحكومة منع التظاهرات.  

وقررت وزارة الداخلية اللبنانية السبت منع كل أنواع التجمعات والاعتصامات سواء كانت صادرة عن جهات معارضة أو مؤيدة للوجود السوري في لبنان، عشية ذكرى اندلاع الحرب اللبنانية 1975 - 1990.  

وعلى نفس الصعيد فقد تمسك حزب البعث العربي الاشتراكي بالتظاهرة التي دعا إليها بعد ظهر اليوم.  

وقال الأمين القطري للحزب الوزير السابق غازي سيف الدين في تصريحات إلى صحيفة "النهار" إن الحزب نال ترخيصا من وزارة الداخلية بالتظاهرة، في المقابل نقلت الصحيفة عن مرجع أمني بأن أحدا من الأحزاب والتنظيمات لم يمنح ترخيصا بالتظاهر أو الاعتصام. وأشار المرجع إلى أن حزب البعث تراجع عن تظاهرته، إلا أنه لا يوجد ما يؤكد حقيقة هذا التراجع.  

وفي ذات الوقت صدر بيان عن الأحزاب اللبنانية دعا المناصرين الى التحرك والتظاهر وسط إعادة التأكيد على قرار المنع المذكور.  

من جهتها قطاعات الشباب والطلاب في الحزب الشيوعي و"حركة الشعب" و"التنظيم الشعبي الناصري" و"حركة الشبيبة الديموقراطية" ومجموعات يسارية أعلنت تأجيل مسيرتها من البربير إلى المتحف، لكنها استغربت في بيان صدر عنها كيف أن السلطة "تطلق العنان" لبيانات بتواقيع مختلفة "تهدد السلم الأهلي وتمتنع عن إعطاء ترخيص لمسيرتنا".  

وقالت "لجنة الشباب والشؤون الطالبية" في "التيار الوطني الحر" المؤيدة لطروحات العماد ميشيل عون في بيان لها أن إرجاء تحركها كان لتفادي "الفخ الذي تحضره الأجهزة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)