بعد لوكربي: ليبيا تدفع تعويضات لالمانيا

تاريخ النشر: 16 أغسطس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بعد تحمل ليبيا المسؤولية عن تفجير لوكربي ودفعها تعويضات لاهالي الضحايا ذكرت تقارير صحفية ان طرابلس تنوي دفع تعويضات لضحايا تفجير مرقص "لابيل" في برلين عام 1986. فيما تطالبها باريس بدفع تعويضات افضل لضحايا طائرة "اوتا". 

في تقرير وزعته مجلة "دير شبيغل" الالمانية اليوم قالت فيه ان ليبيا أبلغت الحكومة الالمانية منذ أشهر أنها مستعدة لتعويض الضحايا. 

وكان جنديان اميركيان وامراة تركية لقوا حتفهم كما أصيب اكثر من 200 شخص في التفجير الذي وقع في مرقص "لابيل" الليلي ببرلين الغربية مما دفع الولايات المتحدة لتوجيه ضربات انتقامية لمدن ليبية. 

ونقلت المجلة عن بوركارد كوتكي وهو واحد من مجموعة المحامين الذين يمثلون 67 من الضحايا غير الاميركيين في التفجير عنه قوله "نأمل ان ينتهي الأمر خلال العام الجاري". 

وقالت المجلة ان اقتراحا قدم لوزارة الخارجية الالمانية لاجراء مفاوضات مع ليبيا تضمن طلبا للمحامين بالحصول على 500 الف يورو لكل مصاب في الحادث ومليون يورو لاسرتي المرأة التركية ومالك النادي. 

ورفضت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الالمانية التعليق على التقرير لكنها قالت ان الحكومة الالمانية لا زالت تتوقع من ليبيا الوفاء بمسؤولياتها. 

وحكمت محكمة في برلين في عام 2001 بأن المخابرات الليبية هي التي دبرت الهجوم الذي وقع بعد شهر من قيام الولايات المتحدة باغراق قاربي دورية ليبيين في خليج سرت. 

وقالت دير شبيغل ان الاتفاق على التعويض لضحايا التفجير الاميركيين سوف يكون أكثر صعوبة. وقالت انه تم رفع دعوى في الولايات المتحدة تطالب بدفع ثلاثة مليارات دولار. 

وكانت ليبيا قد أبلغت الامم المتحدة يوم الجمعة بقبولها المسؤولية "عن أفعال مسؤوليها" في تفجير طائرة بان اميركان فوق لوكربي باسكتلندا في عام 1988 مما أودى بحياة 270 شخصا. 

وفي هذا السياق، لا تزال فرنسا السبت تحاول الحصول من ليبيا على زيادة في مبلغ التعويضات التي تعهدت ليبيا بدفعها لعائلات ضحايا طائرة اوتا 772، وذلك قبل تقديم مشروع قرار لرفع العقوبات عن طرابلس الى مجلس الامن الدولي قد تستخدم باريس خلاله حق الفيتو. 

واعلن مصدر في وزارة الخارجية الفرنسية اليوم السبت ان "الاتصالات مستمرة مع شركائنا المعنيين"، من دون تعليق اضافي. 

وبدأت الاتصالات بين باريس وليبيا والولايات المتحدة وبريطانيا منذ ايام عدة بعدما اعترفت ليبيا رسميا الجمعة في رسالة الى الامم المتحدة بمسؤوليتها في اعتداء لوكربي في 1988 كمقدمة لرفع العقوبات المفروضة عليها. 

واعلنت بريطانيا اليوم السبت انها ستقدم "قريبا" مشروع قرار الى مجلس الامن الدولي يطلب رفع العقوبات عن ليبيا نهائيا. الا ان باريس تريد الحصول من طرابلس قبل ذلك على زيادة في التعويضات لعائلات ضحايا اعتداء اوتا. 

واستهدف الاعتداء في 19 ايلول/سبتمبر 1989 طائرة كانت تقوم برحلة بين برازافيل وباريس وانفجرت فوق صحراء تينيري في النيجر ما اسفر عن مقتل 170 شخصا. 

واعلن السفير البريطاني في الامم المتحدة امير جونس-باري انه "تم تسليم الرسالة التي تعترف فيها ليبيا بمسؤوليتها في اعتداء لوكربي الى رئيس مجلس الامن الدولي"، موضحا ان الوثيقة "تؤكد بوضوح ان ليبيا نفذت الشروط المسبقة لرفع العقوبات التي فرضها مجلس الامن". 

واوضح الدبلوماسي البريطاني انه سيقدم الى مجلس الامن الدولي الاثنين مشروع قرار ينص على رفع نهائي للعقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على ليبيا بعد الاعتداء، معبرا عن امله في ان يجري التصويت عليه "في وقت قريب جدا". 

واعلن البيت الابيض ان الولايات المتحدة "لن تعترض على رفع العقوبات" بعد الاعتراف الليبي الرسمي. 

وتحاول باريس منذ السابع من آب/اغسطس الحصول على تسوية مالية عادلة لاصحاب الحقوق من عائلات ضحايا الطائرة. 

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية هيرفيه لادسو الخميس "ان التعويضات التي ستدفع في اطار قضية اوتا يجب ان تكون عادلة بالمقارنة بما ستتقاضاه اسر ضحايا لوكربي". 

وقال مصدر قريب من الملف ان "الكلمة الاساسية في هذه القضية هي +العدالة+". 

وتؤكد باريس التي لم تتلفظ علنا بكلمة فيتو، بوضوح، ان "العدالة" هي "شرط ضروري لرفع العقوبات المفروضة على ليبيا". 

ووصف امين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي الليبي عبدالرحمن محمد شلقم الموقف الفرنسي ب"الابتزاز". 

وقال خلال زيارة الى نجامينا "ان فرنسا تحاول ممارسة سياسة ضغط وابتزاز ولن نقبل ابدا بذلك". 

كذلك، وصف مسؤولون اميركيون رفضوا الكشف عن هويتهم الموقف الفرنسي ب"الابتزاز"، واتهمت اسر ضحايا اميركيين في اعتداء لوكربي باريس "بالتصرف بطريقة مخجلة". 

الا ان تقدما حصل على ما يبدو في المفاوضات الجارية مع طرابلس. اذ ان مجموعة عائلات ضحايا طائرة اوتا 772 دخلت منذ ايام في مفاوضات مباشرة مع ليبيا، بحسب ما اعلن المتحدث باسم هذه العائلات غيوم دو سان مارك. 

وينص اتفاق لوكربي على ان تدفع ليبيا تعويضات تبلغ 7،2 مليار دولار اي ما يعادل عشرة ملايين دولار لاسرة كل من الضحايا. 

وتبدو التسوية التي تم التوصل اليها بشأن طائرة اوتا 772 لا قيمة لها بالمقارنة مع تسوية لوكربي. فقد اصدرت محكمة باريسية حكما غيابيا بحق ستة ليبيين في 1999. وتعهدت ليبيا بعد ذلك بدفع 35 مليون دولار، اي ما بين 3000 الى 30 الف يورو لكل من الجهات المدعية التي يبلغ عددها 313. 

وانفجرت طائرة البوينغ 747 التابعة لشركة الطيران الاميركية بانام اثناء قيامها برحلة بين لندن ونيويورك في 21 كانون الاول/ديسمبر 1988 فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية، مما ادى الى مقتل 270 شخصا.