بعد مرافعة مطولة من النيابة: تأجيل قضية المتهمين بالشذوذ الجنسي في مصر

تاريخ النشر: 30 أغسطس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

القاهرة – محمد البعلي 

قررت محكمة أمن الدولة طوارئ في القاهرة تأجيل قضية المتهمين بالشذوذ الجنسي في مصر إلي الخامس من ايلول/سبتمبر المقبل بعد جلسة استمرت أكثر من خمس ساعات استمعت فيها المحكمة إلي مرافعة النيابة وبعض الشهود وطلبات الدفاع. 

ونقلت فرانس برس أن شهود النفي الذين جلبهم الدفاع عن المتهم الأول شريف فرحات الذي يواجه تهمتي "ازدراء الاديان وممارسة الفجور" أكدوا على تدينه الشديد وعدم تفويته اي من الفروض او الواجبات الدينية من صلاة واداء العمرة اضافة الى الحج للقدس. 

و نقلت الوكالة أن درية عفيفي (70 عاما) قالت والدموع تنهمر من عينيها ان المتهم كان برفقتها حينما توجهوا الى القدس قبل خمسة اعوام وانه كان يساعدها في حمل الحقائب وقضاء حاجياتها. 

ومن جهتها، اكدت فاطمة الزهراء (50 عاما) انها ادت فريضة العمرة مرتين برفقة المتهم كان اخرها العام الماضي واشادت ب"اخلاقه العالية". وبدورها، قالت سلوى حسين زكي (45 عاما) انها ادت فريضة العمرة مرة واحدة حيث تعرفت الى فرحات هناك. 

وقالت احدى قريبات المتهم التي عرفت عن نفسها باسم سناء فقط انه توجه الى السعودية اربع مرات لاداء العمرة، مشيرة الى ان الكشف الطبي الشرعي الذي خضع له مرتين كان "سليما". 

وتوالى شهود النفي وعددهم عشرة على تعداد "ماثره وصفاته الحميدة وشدة تدينه" حتى عندما يكون في مهمة عمل الى اوروبا "كما حصل في المانيا عندما ادى صلاة التراويح ولم يفوت اي فرض فضلا عن قراءة المصحف بين المغرب والعشاء" حسبما اكد احد زملائه في العمل. 

وبدات الجلسة وسط اجراءات امنية مشددة امام محكمة جنح امن الدولة طوارئ في القاهرة بمرافعة لممثل نيابة امن الدولة المستشار اشرف هلال الذي اكد ان بنود القانون تخول المحكمة صلاحية النظر في القضية. 

وقال هلال ان القضية تتضمن تهمة "ازدراء الاديان التي تؤثر في المجتمع" نظرا لانعكاساتها السلبية مؤكدا ان "ممارسة الفجور ليست الا وجها من اوجه ذلك" داعيا الى محاربة كل ما هو محرم شرعا. 

وقال المتهم اشرف زناتي (35 عاما)، استاذ اللغة الانكليزية في المجلس الثقافي البريطاني لوكالة فرانس برس انه كان خارجا من فندق "ماريوت" عندما كانوا يقبضون على عدد من الاشخاص ويطلقون بعضهم لانهم "مدعومون". 

واكد عدم معرفته باي من "المعتقلين الاخرين خصوصا وانهم من مشارب وطبقات اجتماعية مختلفة" مشيرا الى ان ما اعلنته النيابة عن وجود 893 صورة فاضحة ليس صحيحا لان كل ما لديها هو صورتين فقط تتضمنان اوضاعا شاذة". 

وبدوره، قال المتهم احمد مصطفى (27 عاما) الموظف في شركة للطرق والجسور لفرانس برس انه وصل الى السفينة بصحبة فتاتين من بريطانيا احداهما زوجة احد اصدقائه المقيم في الاقصر ولكنه فوجئ فور وصوله الى صالة الرقص بانقضاض رجال الامن على المكان. 

وروى احمد الذي تزوج قبل 29 يوما من اعتقاله انه راى في قسم الشرطة في عابدين (وسط القاهرة) "اشخاصا يبدو كانهم، من خلال ملابسهم وتصرفاتهم، من مثليي الجنس" لكنه لم يراهم بعد ذلك. 

ومن جهته، اعلن فريد الديب محامي الدفاع عن فرحات ان "كشف الطب الشرعي اكد ان 37 من المتهمين ليسوا من الشاذين في حين قدم الاخرون تبريراتهم". 

وبعد اربع ساعات ونصف الساعة من المرافعات والمداولات والادلاء بشهادات، اعلن رئيس المحكمة المستشار محمد عبد الكريم رفع الجلسة الى الخامس من ايلول/سبتمبر المقبل للاستماع الى مزيد من المرافعات.  

ووصلت غالبية المتهمين الى المحكمة وقد غطوا وجوههم بقمصانهم الداخلية كالمعتاد واجهش بعضهم بالبكاء. وحضر الجلسة خمسة دبلوماسيين من سفارات الولايات المتحدة وكندا وبلجيكا وسويسرا والدنمارك. 

وقال جان فيليب شاتيان من السفارة الكندية لفرانس برس "جئنا بطلب من سفاراتنا وليس تلبية لدعوات تلقيناها". 

ووجهت الى اثنين من المتهمين هما فرحات ومحمود محمد علام تهمة "استغلال الدين الاسلامي ونشر افكار متطرفة وتحوير آيات قرآنية لتحقير الاديان السماوية والنبي محمد وابتداع طريقة مختلفة للصلاة" فضلا عن الشذوذ الجنسي كما جاء في قرار الاتهام. 

والخمسون الاخرون متهمون ب"الاعتياد على ممارسة الشذوذ الجنسي وجعله مبدا اساسيا لمجموعتهم". 

وقد قبض على المتهمين في 11 ايار/مايو الماضي اثناء تواجدهم في سفينة سياحية تستخدم كملهى ليلي. ويواجهون عقوبة السجن لمدة قد تصل الى خمس سنوات اذا ادانتهم المحكمة التي تعتبر أحكامها غير قابلة للاستئناف. 

ولا يندرج اللواط ضمن الجرائم المنصوص عليها في القانون المصري المستوحى من الشريعة الإسلامية، لكن القانون يعاقب على ممارسة الفجور، اي "كل ممارسة جنسية غير شرعية" او في مكان عام طبقا لتفسيرات عدد من الفقهاء القانونيين. 

وقد أثارت هذه القضية انتقادات عديدة من قبل منظمات حقوق الإنسان الدولية للحكومة المصرية وللنظام القضائي في مصر نظرا لما أذيع عن تعرض المتهمين للعديد من الانتهاكات أولها محاكمتهم أمام محكمة استثنائية و تعرضهم للضرب و التعذيب أثناء احتجازهم هذا بالإضافة للحملة الإعلامية العنيفة التي تعرضوا لها منذ القبض عليهم في أيار/ مايو الماضي—(البوابة)