بعد مرور 25 سنة على وفاته الأسبان ينسون فرانكو

تاريخ النشر: 18 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بعد مرور 25 سنة على وفاة الديكتاتور فرانسيسكو فرانكو يبدو وكأن الأسبان نسوا الرجل الذي حكم البلاد بقبضة من حديد طوال 39 عاما وبات اليوم بالنسبة إليهم من مخلفات التاريخ. 

ولم يعد يشارك في قداس "فايي دي لوس كاييدوس" (وادي الشهداء) الضريح الذي ووري فيه "الكاودييو" الثرى تحت صليب يبلغ ارتفاعه 150 مترا، سوى حفنة من الذين لا يزالون يحنون الى الماضي وناشطي اليمين المتطرف. 

ومن المقرر ان يجتمع هؤلاء الأحد في مدريد عشية ذكرى وفاة فرانكو، بعضهم في ساحة "اوريانتي" (الشرق) أمام القصر الملكي والبعض الأخر أمام تمثاله في ساحة سان خوان دي لا كروس. 

ويتفق المؤرخون وعلماء الاجتماع على انه لم يبق الكثير في أسبانيا من عهد فرانكو بعد مرور ربع قرن على وفاته. 

واعتبر عالم الاجتماع ايميليو لامو اسبينوسا لوكالة فرانس برس "ان فرانكو يكاد يكون دخل طي النسيان من دون أن تكون هناك إرادة في تناسيه. ان ذاكرة الحرب الأهلية والرعب والاعدامات التي تقض مضاجعنا تفسر الطريقة السلمية التي انتهجناها للانتقال الى الديموقراطية". 

ولكن المؤرخ خافيير توسيل يعتبر ان منظمة ايتا الباسكية لا تزال من هذه الحقبة الزمنية "ولا يمكن أن نفهمها من دون فهم عهد فرانكو. انها نتيجة عهد فرانكو، نتيجة نوع من محاولات الإبادة الثقافية" في حق الباسك. 

وشدد لامو اسبينوسا على أن "آثار قمع العهد الفرانكي أدت إلى ظهور دوامة من العنف ما زالت متواصلة وبالتالي يمكن اعتبار بلاد الباسك المنطقة الأكثر فرانكية في أسبانيا بسبب العنف الذي يذكرنا بالحرب الأهلية". 

ورأى المؤرخ خوسي لويس رودريغس المتخصص في اليمين المتطرف أن موت فرانكو كان أيضا نقطة الانهيار التام لليمين المتطرف الأسباني الذي لم يعد يحصل اليوم سوى على واحد بالمائة من أصوات الناخبين وقال "أن هذا الوضع يتناقض كثيرا مع ما هو قائم في بلدان أوروبية أخرى مثل فرنسا والنمسا". 

وقال لفرانس برس "ان إسبانيا والبرتغال واليونان التي شهدت فترات طويلة من الحكم الديكتاتوري المناهض للشيوعية هي بالذات البلدان الأوروبية التي يحصل فيها اليمين المتطرف على أدنى نسبة" من التمثيل السياسي. 

وقال رودريغس "ان إحدى مخلفات العهد الفرانكي تتمثل أيضا في ما تركته الكنيسة الكاثوليكية من بصمات في التعليم والثقافة والسياسة" مضيفا "في كل الانتخابات لا يزال اليسار يلجأ إلى شتم عهد فرانكو قصد أضعاف الحزب الشعبي" الحاكم من وسط اليمين. 

وفي المقابل يعتبر عالم النفس انريكي غونسالس دورو الذي نشر سيرة ذاتية لفرانكو أن الديكتاتور السابق ما زال حاضرا جدا ولكن "في اللاوعي الجماعي" وأكد "أن هناك مصلحة كبيرة جدا في دفنه كما انه لم يكن موجودا أبدا". 

وأوضح "أن الملك نفسه عين من قبل فرانكو. وفي الوقت الذي يشعر فيه اليسار بالخجل لقيامه بدعم فرانكو طوال هذه السنوات الطويلة، يزعم اليمين انه لم تكن له أبدا علاقة بعهده". 

واكد غونسالس دورو "ان تجاهل كل ما له علاقة بفرانكو اليوم أمر خطير. عندما ننسى التاريخ فانه يعيد نفسه". ويذهب عالم النفس الأندلسي إلى حد التأكيد "أن الخطاب المناهض للقومية الباسكية من قبل الحكومة الحالية وقسم من طبقة المثقفين يذكر بالعهد الذي كان فيه فرانكو يكره بلاد الباسك". 

وأشار إلى أن "فرانكو كان رجلا بسيطا ذا أفكار ثابتة وهي النجاح الشخصي والتعطش إلى السلطة والدين الكاثوليكي ومناهضة الشيوعية ووحدة إسبانيا". 

وخلص إلى القول "ان الاستبدادية التي تلاحق المواطنين في إسبانيا لها خيط متواصل في تاريخ إسبانيا ولم يكن فرانكو سوى إحدى حلقات السلسلة"—(أ.ف.ب)