طرح العقيد الليبي مساء امس مبادرة للسلام في الشرق الاوسط كان قدم عناوينها في مؤتمر قمة عمان العام الماضي، وتتكون مبادرة العقيد من 4 شروط كما طلب القذافي من البرلمان دراسة الانسحاب من الجامعة العربية لانها اصبحت على حد قوله "مسخرة ومهزلة ولعب عيال"، ما دفع بالامين العام للمنظمة العربية عمرو موسى الى الاسراع في زيارة ليبيا لبحث ما ورد في خطاب العقيد.
اعلن المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة ان موسى سيقوم اليوم الاحد بزيارة عاجلة الى ليبيا تستغرق عدة ساعات يعود بعدها إلى القاهرة حيث يرأس اجتماع المندوبين الدائمين لدى الجامعة لدراسة عدة موضوعات.
ويلتقي موسى العقيد معمر القذافي لبحث المبادرة التي كان اعلن عناوينها الرئيسية امس في خطاب له في مدينة سرت امام المؤتمرات الشعبية "البرلمان الليبي" الذي طالبه ايضا بدراسة الانسحاب من الجامعة العربية.
وجاء في تعليل الزعيم الليبي لطلبه الانسحاب من الجامعة انها (أي الجامعة العربية) اصبحت "مسخرة ومهزلة وليس لها عهد ولأن الامر اصبح لعب عيال"!.
وقدم العقيد القذافي في خطابه عناوين المبادرة التي كان تقدم بها الى مؤتمر القمة العربي الذي عقد في اذار/مارس العام الماضي في العاصمة الاردنية عمان في جلسة مغلقة.
وشكلت القمة في حينها لجنة سباعية لبحث المبادرة وعرضها على قمة بيروت نهاية الشهر الحالي غير ان اللجنة لم تأخذ الامر على محمل الجد وقامت بـ"تمييع" مبادرة العقيد، وفقا لما قاله مصدر دبلوماسي في العاصمة الاردنية لـ"البوابة".
واشار المصدر الى ان قيام الزعيم الليبي بالكشف عن مبادرته في الوقت الحالي جاء بسبب غضبه الشديد من الدول العربية التي اعطت زخما كبيرا لمبادرة ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز وتجاهلت مبادرته.
وقد كان واضحا غضب العقيد عندما انتقد في خطابه المبادرة السعودية والجامعة العربية. وقال القذافي معلقا على المقترحات السعودية: "من غير المعقول ان تدخل السعودية في مستنقع" النزاع في الشرق الاوسط.
وكشف العقيد القذافي امام مؤتمر الشعب العام المنعقد في مدينة سرت الليبية بمناسبة الاحتفال بالعيد الفضي لسلطة الشعب مبادرته الاستراتيجية وهو الحل الشامل والجذري للمشكل الفلسطيني الاسرائيلي:
1 ـ عودة الشعب الفلسطيني من الشتات وعددهم 7 ملايين.
2 ـ نزع اسلحة الدمار الشامل من المنطقة.
3 ـ قيام انتخابات حرة تحت رعاية الامم المتحدة ومجلس الامن.
4 ـ قيام دولة للشعبين تسمى "دولة اسراطين" ويتم انتخاب رئيس حر لها، اما وضع القدس فهو بعيد عن كل التنازلات السياسية فيمكن ان تكون مدينة مقدسة لكل الأديان والدولة الجديدة تكون لها عاصمة بعيدة عن القدس وقال القذافي لا يمكن قيام دولتين ما بين النهر والبحر وان كل ما يقال عن ذلك فهو هراء.
وأوضح القذافي ان العرب لا يقدرون على شيء سوى الاذلال والذل والاذعان للاميركيين والاسرائيليين مضيفاً هل يقبل العرب بما هو قائم وان ينسحب الاسرائيليون من غزة والقطاع اي ما بعد 67؟ كيف ذلك؟ موضحا ان قطاع غزة والضفة الغربية كانت محررة قبل 1967 لماذا اذن لم يقم الفلسطينيون دولتهم عليها؟ ولماذا الحرب كل هذه السنوات بين العرب والاسرائيليين واستشهاد آلاف العرب وترمل الاف الاسر اذا كان الحل قطاع غزة والضفة الغربية؟.
وقال ان الذي سيعترف بفلسطين لا يمكن ان يعترف باسرائيل وان الاعتراف بدويلة على الوضع الحالي لا يمكن لانها ميتة تحت الدبابات الاسرائيلية والطائرات الاسرائيلية.
واطلق القذافي لقب «الغرباويين، والغزاويين» على الفلسطينيين في داخل الاراضي المحتلة ولا يمكن ان تقام لهم دولة لانهم ممنوعون من التسلح والدفاع عن النفس مشيراً الى انه لا يوجد تكافؤ للفرص لقيام دولتين دولة نووية وأخرى منزوعة السلام، وأشار الى ان العرب يعيشون في أسوأ حالتهم رغم امتلاكهم الغاز والنفط وكل المقومات، الا انهم لا يقدرون على مواجهة اسرائيل وهم يتجاهلون عمدا هذا الواقع.
وأوضح القذافي انني قدمت لهم حلا شاملا للشعبين لكنهم رفضوه وأنا لا يمكن ان اشترك في خداع الفلسطينيين والاسرائيليين، وان جميع الحلول هي خداع للشعبين، مشيرا الى «انني لست ضد اليهود، أنا مع اليهود إذا أقيمت لهم دولة حتى في الاسكا وأنا أول من يزورهم ويعقد اتفاقا واعترافا بهم".
وقال القذافي أتحدى العرب ارغام الاسرائيليين على الانسحاب من الاراضي المحتلة وان المستوطنات أصبحت أمرا واقعا يلغم الضفة والقطاع، إذن ما الحل؟ الحل هو اقامة الدولة "اسراطين" وليس فيما هو مقدم من قبل اخواننا السعوديين الآن.
وتساءل القذافي لماذا يورط السعوديون أنفسهم مع الاسرائيليين، اننا نعتبر السعودية من أطهر الاماكن ويجب عليها ان تكون بعيدة عن هذه الجريمة الاسرائيلية.
وقال القذافي: أنا لست ضد الامير عبدالله وهو أخي وصديقي ولكن كان يجب على الاخوة السعوديين استشارة الجامعة العربية لأن هناك مشروعا استراتيجيا معروضا على الجامعة وتم تشكيل لجنة سباعية له مع الامين العام وجاءت الى طرابلس مرتين وستعرض المشروع على القمة المقبلة. كان يجب على السعوديين الانتظار حتى يتم عرض المشروع ويمكن ادخال تعديلات عليه.
وقال القذافي اذا كان الموضوع الاعتراف بإسرائيل فمعظم الدول العربية معترفة بها تحت ذريعة المكاتب التجارية ورعاية المصالح منذ مؤتمر مدريد إذن ما الذي استجد للمبادرة السعودية الآن؟
وأوضح القذافي ان لهفة الاميركيين والاسرائيليين على هذه المبادرة ليست للحل ولكن لأن السعودية رمز الاسلام موضحا ما قالته الادارة الاميركية حول المبادرة السعودية وتمسكها بخطة "ميتشيل" الا ان الموضوع السعودي يمكن ان يشكل كلاماً جديداً وليس حلاً على ارض الواقع.
وأشار القذافي الى "الكتاب الأبيض" الذي سيصدر قريباً وسيوزع على العالم كله لقراءته بكل اللغات لأنه الحل الاستراتيجي لمشكلة الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني. وطالب الزعيم الليبي الشعب الفلسطيني الاستمرار في دفاعه عن نفسه في ظل التقاعس والخزي العربي الشامل.
وجدد الزعيم الليبي العقيد القذافي موضوع انتمائه الأفريقي وقال ان مقترحي هو الذي سيبقى لأنه الحل النهائي للمشكل وهو قيام دولة على غرار ما أقيم في جنوب أفريقيا.
وطالب القذافي الحكام العرب ان ينقذوا ياسر عرفات لكنه قال: اتحدى ان يقدروا على ذلك.
وقال القذافي ان معظم الزعماء الإسرائيليين والفلسطينيين لديهم شركات ومؤسسات مشتركة ولا يمكن فصل الطرفين عن الآخر لأن الإسرائيليين محتاجون للفلسطينيين للعمل في مصانعهم وشركاتهم وان الحل هو قيام الدولة الواحدة تحت انتخابات حرة تشرف عليها الامم المتحدة وفي هذه الحالة لا يهم من هو الرئيس المنتخب وفي هذا الأوان يمكن الاعتراف بالدولة الجديدة في الجامعة العربية مشيراً الى ان هذا كل ما قلته على الزعماء العرب في جلسة سرية في قمة عمّان.
وقال انني ضد الاستعمار وتخاصمت مع العراقيين والأتراك والإيرانيين من أجل مشكلة الاكراد لأنني ضد الاحتلال الاستيطاني—(البوابة)—(مصادر متعددة)